الشَّريكُ اللُّغويّ: مَصدَرٌ مُهِمٌّ للمُتَعلِّم في الحصول على المَعلومات وتعديل الأفكار وتصحيح سوء الفَهم، لكن يجِبُ أن يكونَ هذا الشّريك اللّغويّ تحتَ إشراف المسؤولين عن المُتعلِّم من حيث تزويده بالتّعليمات الضروريّة للتّعامُل مع المتعلِّم، وتوجيهه في الموضوعات التي يجب مناقشتها مع مُتَعلِّم اللّغة أسبوعيًّا
استِضافةُ ضَيف حَقيقيّ من أبناء اللغة الهدف: يمكِن للضّيف أن يكونَ أُستاذًا في الجامِعة، أو صاحِبَ مِهنَة...إلخ
قراءة في رواية: تُعدُّ الرّواية إحدى المواد الأصيلة المفيدة في عرضِ الثّقافةِ، عادةً ما تُقدَّمُ في المستويات المُتقدّمة، وتكون:
قراءتها في البيت، حيث تُوزَّع صفحات الرّواية أسبوعيّاً على مدى البرنامج التّعليميّ
ويُطلب من الطُّلاب قراءة القسم المطلوب لكُلِّ أسبوع
ثمّ يُطلب منهم تحليل القسم على مستوى الفهم العام
ثُمّ التّحليل على مُستوى التّصنيف في الجدول الآتي:
الإشارات الثقافيّة حقائق عن الثقافة أساليب حياة مفاهيم جديدة
تأتي مرحلة المناقشة الجماعية، وهنا يأتي دور المُعلّم في إضفاءِ معلوماتٍ جديدة، أو طرح تساؤلات تُفضي إلى مُقارنات، وتحليلات خاصة بهذا الإطار
حِكاية مثَل / تعبيرات اصطِلاحيّة: هذا النّشاط يُناسِبُ الطّلبة في المستوى المتَوسِّط وما فوق، يُكَلَّف طالبٌ في بداية كلِّ درس بأن يبحث عن مثل أو تعبير من ثقافة اللغة الهدف، ويُناقشه في الصَّف لِخمسِ دقائق، في النّهاية سيكون عند الطَّلبة رصيدٌ ثقافيّ لُغويّ، يمنحهم الثِّقة في التّعبير عن مواقفَ مُختلفة باستخدام هذه الأمثال والتّعبيرات، وبالتّالي ستكون جزءاً من خِطابهم اليومي بعد ذلك
استراتيجيّة العوالم المُصغّرة: المقصود بها نقل المواقف الحقيقيّة التي تَجري في العالم الحقيقيّ إلى حجرة الدِّراسة قصدّ مُحاكاتها من قبل المُتَعلِّمين
خطواتها:
نقلُ العالم الخارجيّ إلى داخل الصّف
تصميم موقِفٍ مُشابهٍ للواقِع
تُوزّع الأدوار
يُعطي المُعلّم الدَّعمَ والتّوجيهَ للطّلبة؛ كأن يُزوّدهم بمُخطَّطٍ ثقافيٍّ للتَّعبيراتِ الثَّقافيّةِ التي تُستَخدَمُ في مَوقفِ "التّسوّق" مثلاً، أو يزوّدهم بفيديو يُحاكي ما يحصل في السّوق فِعلاً.
مِثال:
الكِفاية اللُّغويّة المُستهدفة: "طلب بعض الأغراض من السّوقِ"
العالم المُصغَّر: السّوق
الكِفايات الثّقافيّة: تَفضَّل، على عيني ورأسي، لا أكثر ولا أقلّ، مُسامَح، على حِسابكَ، الدّين ممنوع والعتَب مرفوع
إشارات: صِياح الباعَة بعبارات مُعيّنة، اختيار الخُضروات من قبل الزَّبون أو البائِع.... إلخ
أفكار عمليّة: تصنيف البضاعة، كتابة الأسعار على الورَق، توزيع المُتعلّمين في الصّف...إلخ (عبد الله، بشير، السحيمي، ومحجوب، 1436ه، ص.134، 135)
تَقييمُ الكفايةِ الثّقافيّة:
لمّا كانت الكِفاية الثّقافيّة جزءًا أساسيًّا من منظومةِ الكفايات الـمُـستَهدَفة في عمليّة تعليم اللّغة الأجنبيّة وتعلّمها، فإنّ هذا يعني أنّ الكفاية الثّقافيّة يجب أن تُقيَّم، شأنها شأن الكفايات الأخرى؛ إذ يجب عدم الاقتِصار على التّقييم اللّغويّ الاتّصالي فحسب، بل هناك مَن يذهب – والباحث يرى هذا أيضاً- إلى أنّ المتعلّم الذي تكون كفايته الثّقافيةُ ضعيفةً يكون مستواه ناقِصاً، ولا يصلُ إلى مَرحلة مُتَمَيِّزةٍ في التَّعلُّم؛ لأن – كما أسلفنا- عمليّة تحصيل واكتساب الكفاية الثّقافيّةِ ليست أمراً سهلاً، فهي بحاجةٍ إلى مبدأ الانغماس، كما تحتاج إلى المعلِّم الموجِّه، والدّافعيّةِ والاتّجاه الإيجابيّ نحو ثقافةِ اللّغة الهدف " فلا يمكِن الحُكم على مُتعلّم اللّغةِ الثّانيةِ بأنّه أكملَ التّدريبَ، إلا بعد أن يعرف الحقائقَ الأساسيّةَ عن الثّقافةِ الثانية، وبعد أن يقدرَ على إنجازاتها ويحترمها، وبعد أنْ يفهم سلوكَ أهلها، وبعد أن يسلُك وفقاً لسلوكِهم" (براون، 1994، ص338.).
وإذا نظرنا إلى عناصِر الكِفايَة الثّقافِية نجدُ أنَّ بعضها سهل التّقييم؛ كاختبار المعلومات الحقيقيّة وبعض السّلوكيّات، لكن المُشكلة في تقييم المتعلِّمين في المفاهيم وتصحيحها، واتِّجاههم نحو ثقافة اللُّغة الهَدف. لذلك لا بُدَّ من اللُّجوء إلى وسائل تقييم أخرى، ومن الوسائل التي يُمكِن أن نوردها على عَجلٍ هنا:
تمثيل الأدوارِ والوقوفُ على الجوانب الثقافيّة فيها: إنَّ في مسألة تَمثيل الأدوار من المتعلِّمين أهميَّة كُبرى، سواء في تقييم الأداء اللُّغويّ أو فوقَ اللُّغوِيّ، وهي مثالٌ جيد لعَرض بعض جوانب الكِفاية الثَّقافِيّة .
مِثال: تَخيَّل أنَّكَ سوف تمتَحِن طلاباً في المُستوى المبتدئ الأعلى " A2" ، وطَلبتَ مِن بَعضِ الطَّلبة أن يُمثِّلوا لكَ مَوقِف " المُبارَكَةُ بالزّواج" وفقَ مُخَطَّطٍ يُعرَضُ أمامَهم، كالمخطَّط الآتي:
المُخطَّط الثّقافي لِلمُباركة بالزّواج
ماذا أقول عند المُباركة؟
هل تحديدُ الموعِد مُهمّ للزِّيارة للمباركة؟
ما الهديَّة المُتعارَف عليها للمباركة؟
كم مُدَّة المباركة؟
ما الوقتُ المُناسِب للمُبارَكة؟
.....
تعريض المُتعلِّمين لمُثيراتٍ لُغويَّة وفوق لُغويّة لمعرفة استجابتهم لها: فالمُثيرات اللُّغويّة تكونُ استجاباتها لغويّة عادَةً، مثلاً إن قُلتَ للطَّالِب: كلّ عامٍ وأنتَ بِخَير، فجوابه سيكونُ لغويّاً " وأنتَ بخير". أمّا المُثيرات فوق اللغويّة فتكونُ استجاباتها لغويّةً وفوقَ لُغَوِيَّة أحياناً.
مِثال1: لو عَطَستَ أمامَ الطَّالِب فإنَّ استجابته ستكونُ لُغويَّة " يرحمُكَ الله"
مِثال2: تَخيَّل أنَّكَ تُضَيِّفُ القَهوةَ المُرَّة للطَّالِب، فشَرِبَ الطَّالب وأعادَ لكَ الفنجان، ففي هذه الحالة الطَّالب أمام استجابتين فوق لغويتين؛ الأولى أن يَطلُبَ شُربَ القهوة مَرَّةً أُخرى، والثَّانية أن يُحرِّك الفِنجان فتون هذه الحَركة إشارةً على عدم رغبته في الشُّربِ مَرَّةً ثانية.
فمثل هذه المُثيرات تكشِف لنا مَدى اندماج الطَّالِب في ثقافة اللُّغة الهَدف عن طريق الاستِجابة لها، وتكمُن مهمّة المعلِّم في الكَشفِ عن هذه الجوانِب مع مراعاة مُستوى الطالب اللغويّ.
ملف أعمال للطّالب يُطلَبُ منه تَسجيل ما يَتَعلَّمُه من الثّقافة وملاحظة الفروق بينها وبين ثقافته: ويمكنُ للملَفّ أن يكونَ بِلغة المُتعلِّم الأصليّة أو باللُّغة الهَدف، ولا بُدَّ للمُعلِّم أن يَرسُمَ للمُتَعلِّم إطاراً واضحا يسير عليه حتى يَتمكَّنَ من تقييم ما حَصَّلَهُ من ثقافة اللغة الهدف. وفيما يأتي تفصيل لإحدى الأشكال المُقترحة: تَخَيَّل أنَّ مُتعلِّماً أوربيّاً – في المُستوى المُتوسِّط الأوسط B1 - يحمِلُ ثقافةً غير إِسلامية " مسيحية" عُرضَ عليه في المُقرَّر التعليمي درس بِعنوان " رمضان في الإسلام، وقدَّمتَ له هذا الجَدوَل فطلبتَ منه قبلَ البَدءِ في مُناقَشة الموضوع تسجيل معلوماته عن الموضوع كالآتي: #e0c16cfae3c0##faf1ca
رَمضانُ في الإسلام
ماذا أعرفُ عن المَوضوع؟ ماذا عرفتُ؟ هل هناك مثل هذا الشيء في ثقافتنا؟
النّاس يصومون فيه النَّاس يأكلون وجبتين فقط، الأولى اسمها وجبة الإفطار وهي بعد صلاة المغرب، والوجبة الثانية اسمها " السّحور" وهي قبل صلاة الفَجر نأكل الطَّعام النّباتيّ فقط
النَّاس لا يأكلون لساعات طويلة النَّاسُ يصومون من طلوع الفجر حتى الغُروب
لا يأكلون اللحوم المُسلِمون يأكلون كُلَّ شيء محُللاً
مُدَّتُه شهرٌ - أربعون يوماً
إنَّ النَّموذج السّابِق يوضِّح لنا كيف يُمكن لنا رفع الوعي بالعناصر الثقافيّة لدى الطالب بصورة غير مُباشرة، ونستطيع من خلاله تقييم مدى اكتسابه العناصر الثقافية الجديدة ومقارنتها بثقافته الأصليّة.
قوائم مُراجعة ذاتيّة أو أسئلة مَفتوحة: يمكِنُ للمعلّم استخدام قوائم المراجعة الذاتية أو الأسئلة المفتوحة التي ترفع الوعي الثَّقافي لمتَعلِّم اللُّغة الهَدف.
المجالاتُ الثّقافيّة في تَعليم اللغة العربيّة للنَّاطقين بغيرها:
المقصود بالمجالات الثّقافيّة هنا هو المجال الذي سنربط به اللُّغة الهدف، وفيما يتعلّق باللّغة العربيّة فإنّ المجالات تتَّسع أكثر من اللّغات الأخرى كونها تكتسبُ بُعدًا دينيًّا يتمثّل في كونها لغة القرآن الكريم، وعليه فإنّنا يمكن أن نقسّم المجالات الثّقافية في تعليم العربيّة للنَّاطقين بغيرها إلى الآتي:
الثّقافة الوطنيّة/المحليّة: يُقصد بها الثّقافات التي تميّز شعوب العالم العربي باختلافاتها العرقيّة والجغرافيّة والعقائديّة ...إلخ، وهنا يبدو هذا المجال واسعاً لا يمكن حصره
الثّقافة العربيّة: يُقصد بها ذلك الكلُّ الذي يُميّز ثقافة الشّعوب العربيّة، والذي يكون ظاهراً على السّطح أكثر من غيره، وقد عرّفها خبراء اليونيسكو في مؤتمرهم الذي عُقد ما بين (29مايو و 4يونيو في عام 1969) بأنّها "مجموع الحقائق والنّشاطات الفكريّة والفنّيّة والعلميّة للمجموعة المعاصرة من الشّعوب المُنتمية إلى الحضارة العربيّة، كما تتمثّل هذه الثّقافة في استخدام الوسائل التي تُعبِّر بها هذه المجموعة عن نشاطاتها، وتبليغ رسالتها إلى أبنائها والعالم بأسره، و تلقّي رسالة العالم وأدائها في بلادها" (طعيمة، 1985، ص. 199)
الثّقافة الإسلاميّة: يُقصد بها "المعتقدات والمفاهيم والمبادئ والقيم وأنماط السّلوك التي يُقرُّها الدّين الإسلاميّ مُتمثّلاً في القرآن الكريم والسُّنة النّبويّة" (طعيمة، 1985، ص. 199)
وواضِحٌ أنّ الثّقافة الإسلاميّة أشمل من الثّقافة العربيّة لأنها تشمل جميع الشّعوب التي تؤمن بالدّين الإسلامي الحَنيف، وأمّا عن الفرق بينهما فقد ميّز الدكتور تمام حسان عمر بالنّقاطِ الآتية: في (طعيمة، 1985، ص. 200)
الثّقافة العربيّة الثّقافة الإسلاميّة
وصفيّة، تصوِّر ما هو كائن معياريّة؛ تصِف ما ينبغي أن يكون
تقبل عناصرها الجاهليّة ترفض العناصر الجاهليّة
ترفض الشّعوبية لِحطِّها من قدر العرب ترفض الشّعوبيّة لتعارُضِها مع الأخوُّة الإسلامِيّة
مَحلّيّة عالميّة
جُذورها من العُرف جذورها من القُرآن والسُّنّة
يقبلها الإنسان للاعتزاز القومي يقبلها الإنسان للاعتزاز الدّيني
الثّقافة العالميّة الدّوليّة: هي ثقافةُ العالم مُجتَمِعةً، أو ما يُمكنُ تَسميتُه بثقافة عَصر العَولَمة بكلِّ تفاصيلها وأثرها على الشّباب.
وهنا لابدّ أن نطرحَ السّؤالَ الآتي:
أيُّ نوعٍ من أنواع المجالات الثّقافيّة يجب أن نُدرِّس؟
الجواب يتفرّع إلى فروعٍ نُجمِلها في الآتي حسب المُتغيّرات التي سنذكرها:
سياق تعلّم العربيّة بوصفها لغةً ثانية: هل تُدرّس العربية داخِلَ حُدودِها الجُّغرافيّة أم تُدرَّس خارجَ حُدودِها الجُّغرافيّة؟
مَن الطُّلاب الـمُستهدَفون؟ هل هم من جِنسيّةٍ واحِدة أم مِن جِنسيّاتٍ مُختلفةٍ؟ هل هم من خلفيةٍ دينيّةٍ مُسلِمةٍ؟
طبيعةُ برنامج تَعلُّم اللغةِ: هل سيكون البرنامج لتعليم العربيّة لأغراضٍ خاصّة أم لأغراضٍ عامّة؟
إنّ وجود مثل هذه الـمـُتغيّرات يجعل تحديد إجابةٍ واحدةٍ عن هذا السّؤال أمراً صعباً؛ لذلك نقول:
إذا كانت العربيّةُ تُعلَّم داخلَ أرضها لجِنسيّاتٍ مُختلفةٍ " خلفيّاتهم الدينيّة مُتَعَدِّدة" تتعلَّمها لأغراض الحياة على نحوٍ عام فإنّه ينبغي الجَمع بين المَحلّي "الخاص بالدّولة العربية التي تُدرَّسُ العربية فيها"، وكذلك الـمُجتمع العربي ّمع إشارات غير مباشِرة إلى الثّقافة الإسلامية ؛ لأنّ تقديم الثقافة الإسلاميّة بصورةٍ مُباشرة لطلبة من خلفيات غير مُسلمة يؤدي بهم إلى النّفور بل أحياناً إلى ترك البَرنامج
إذا كانَت العَربيّة تُعلَّم داخل أرضها لجنسيّاتٍ مختلفة لكنّ خلفيتهم الدّينيّة واحدة "الإسلام" ويريدون تعلّم العربيّة لغرض ديني، فإنّ الثّقافة الإسلاميّة مُقدَّمة على غيرها من الثّقافات ضمن المَنهج التعليمي، تأتي بعدها الثّقافة المحليّة للبلد المُضيف مع الرّبط بالثَّقافةِ العربيّةِ
إذا كانت العربيّة تُعلَّم خارج حدودها الجُّغرافية لأغراضٍ عامّة فإنّه يُصبح لِزاماً علينا عرض المظلّة الأشمل "للثّقافة العربيّة" مع إشارات غير مباشرة لبقيّة الثّقافات
إنّ مسألة الاعتِماد على ثقافة دون أخرى يصعب تحقُّقها، بل يجب ألّا تكون، فالمـُهمّ توزيعُ النِّسب بما يتلاءم مع طبيعة البرنامج اللّغوي مع الحرص على تقديم العناصر المُشتركة بين الثّقافات.
الكِفاية الثّقافية بينَ مُستَويات اللّغة العربيّة:
كما هو معروف فإنّ مستويات اللُّغة العربيّة ثلاثة:
أعلاها فُصحى التُّراث التي نَزلَ بها القُرآنُ الكَريم وكُتبت بها الكتُب التُّراثيّة، وتكاد تكون هذه اللّغة محدودة الاستخدام شفويّاً أو كتابيّاً في عصرنا الحاليّ
الفَصيحة الـمُعاصرة: وهي اللُّغة الـمُستَخدمة في وسائل الإعلام المرئيّة والـمَسموعة والمقروءة ولغة الخطابات السّياسيّة، إلّا أنّ هذا المستوى مُحدودٌ في التّواصُلِ شفويًّا بين النّاس في حياتهم اليّوميّة، وهذا المستوى يكاد يكون مفهوماً بين جميع العرب بفئاتهم كافّة، فعندما نتحدّث بها بين شعوب العالم العربي المختلفة يتم التّفاهم،.
العاميّة المَحكِيَّة (اللّهجات): وهي لغة التواصل الشفوي المحلية بين أبناء العالم العربي في بلدانهم، فلكلِّ بلدٍ لهجته الخاصَّة التي يتواصَلُ بها.
والمشكلة التي نواجهها عادة في مجال تعليم اللغة العربية لغةً ثانية هي: ما المستوى الذي ينبغي تعليمه؟
نوقِشت هذه المسألة كثيرًا، والرّأيُ السَّائِد والأكثر انتِشارا عند علماء اللغة الاجتماعيين هو تقديم اللغة الأكثر استخدامًا وشيوعا في المواقف المُختلفة (الطّاهر، ص.(314، واللّغة الأكثر انتِشارًا وشيوعًا بين المستويات الثلاثة التي قدَّمناها هي الفصيحة المعاصِرة التي يفهمها كلُّ أبناء العالم العربي من مشرقه إلى مغربه؛ إذ هي اللُّغة المستخدمة في وسائل الإعلام عادة وفي المؤسسات التعليمية إلى حدٍّ ما، حتى إنَّ العرب من دولٍ مختلفة يحاولون التّواصل فيما بينهم بهذا المستوى عندما يتقابلون.
لذا فإنَّ الإلمام بالفَصيحة المعاصرة التي يَنطقُ بها أكثر من 20 بلدًا هو الأساس، وينبغي على مُتَعلِّمي العربية عدم التَّركيز على اللَّهجات العربية المختلفة؛ فهي مختلفة ومتنوِّعة فيما بينها، فالعربيَّة الفصيحة أوّلًا، وبعد الوصول إلى مرحلة متقدِّمة فيها بإمكان المتعلِّم الانطلاق إلى تعلُّم لهجة بعينها من ناحية المفردات والعبارات والقواعد الخاصة بها (مايزل، ص. (401 أمَّا أن نُعَرِّض المتعلِّم للّهجات المُختَلفة من المستويات المُبتَدِئة فسيؤدي ذلِكَ إلى إرباكه، وعليه فإنَّ تدريس الطَّالب للّهجات يكون في المستويات المتَقدِّمة (هامرلي، 1994، ص.94، 95). هذا الكلام الذي سُقناه لا يمنع من تقديم بعض المُفردات والعبارات المحفوظة في اللّهجات العاميّة الأكثر شيوعاً وخاصّةً إذا كان المُتعلِّم يدرسُ العربِيّة في بيئة عربيّة؛ فمن خلال تَجربتِنا في دِمشق نرى هذا الأمر قابِلًا للتّحقيق إمّا داخِلَ الصَّفِّ أو خارِجَه.