الفصل الخامس: في الأصول والأنساب والطبقات وما يتصل بها
[ فَصْلٌ في كَرَمِ الْمَحْتِدِ وَلُؤْمِه ]
يُقَالُ فُلانٌ كَرِيم الْمَحْتِد، شَرِيف الْمَضْرِبِ، طَيِّب الأَعْرَاقِ، وَهُوَ مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وَدَوْحَة كَرِيمَة، ومَنْحِت صِدْق، وَمَعْدِن كَرَم، وَسُلالَة شَرَف، وَمِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ، وَمِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ الْخَطِيرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ شَرِيفٍ، وَبَيْتٍ رَفِيع الدَّعَائِم، وَبَيْت شَهِير الْمَآثِر، مَعْلُوم الْمَفَاخِر، وَمِنْ عِلْيَة ذَوِي الأَنْسَاب، وَمِمَّنْ لَهُ سَابِقَةُ السِّيَادَةِ، وَلَهُ الْمَجْدُ الْمُؤَثَّلُ، وَالشَّرَفُ الْمَوْرُوثُ، وَلَهُ الْمَجْدُ الْعَادِيُّ.
وَيُقَالُ هُوَ شَرِيف مُقَابَل، وَمُقَابَل وَمُدَابَر، إِذَا كَانَ شَرِيفاً مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ، وَهُوَ كَرِيم النَّبْعَتَيْنِ، وَكَرِيم الطَّرَفَيْنِ، وَكَرِيم الأُبُوَّةِ وَالأُمُومَة، وَكَرِيم الْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَة، وَهُوَ مُعَمٌّ مُخْوَل.
وَيُقَالُ فُلان رَجُل نَسِيب، وَنَسِيب حَسِيب، أَي ذُو نَسَبٍ وَحَسَب، وَإِنَّهُ لَمِنْ قَوْم تَوَارَثُوا الْمَجْدَ طِرَافاً، وَإِنَّهُ لَمُعْرَقٌ فِي الْكَرَمِ، أَي عَرِيق فِيهِ، وَفِي الْمَثَلِ: " عَلَى أَعْرَاقِهَا تَجْرِي الْجِيَاد.
******
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ هُوَ لَئِيمُ الأَصْلِ، دَنِيء الأَعْرَاق، لَئِيم الْمَضْرِب، خَبِيث الْعُنْصُرِ، خَبِيث الْمَنْبِت، خَسِيس النَّبْعَة، وَهُوَ مِنْ عِرْق سَوْء، وَمِنْ سُلالَة لُؤْم، وَمِن مَنحِت سَوْء، وَإِنَّهُمْ لَنَشْء سَوْء، وَبَذْر سَوْء، وَقَدْ نَبَتَ فِي شَرّ مَنْبِت مِنْ اللُّؤْمِ، وَالْخِسَّةِ، وَالدَّنَاءةِ، وَالسَّفَالَةِ، وَالنَّذَالَةِ، وَالْمَهَانَةِ، وَالضَّعَةِ.
وَقَدْ تَدَارَكَتْهُ أَعْرَاق سَوْء إِذَا بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى لُؤْمِ أَصْلِهِ، وَيُقَالُ فُلانٌ مُعْرِقٌ فِي اللُّؤْمِ كَمَا يُقَالُ مُعْرِق فِي الْكَرَمِ.
[ فَصْلٌ في النَّسَبِ وَالاِنْتِسَابِ ]
يُقَالُ نَسَبْتُ الرَّجُلَ، ونَمَيْتُه، وَعَزَوْتُهُ، وَعَزَيْته، وَرَفَعْتُهُ، إِذَا ذَكَرْتَ نَسَبَهُ، وَقَدْ نَمَيتُه إِلَى فُلان، وَرَفَعْته إِلَى فُلان، إِذَا أَنْهَيْت نَسَبَهُ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ تَنَسَّبَ إِلَى فُلانٍ إِذَا اِدَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُهُ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْقَرِيبُ مَنْ تَقَرَّبَ لا مَنْ تَنَسَّبَ ".
وَتَقُولُ نَزَعَ فُلانٌ إِلَى أَعْمَامِهِ أَوْ أَخْوَالِهِ، وَنَزَعَهُمْ، وَنَزَعُوهُ، إِذَا أَشْبَهَهُمْ، وَقَدْ نَزَعَهُ عِرْق الْخَال، وَعِرْق الْعَمّ،وَيُقَالُ فُلانٌ عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ، وَهُوَ صَرِيح النَّسَب أَيْ لا هُجْنَةَ فِيهِ، وَهُوَ خَالِصُ النَّسَبِ، وَمَحْض ُالنَّسَبِ، وَبَحْت النَّسَبِ، وَإِنَّهُ لَرَاسِخ الْعِرْق فِي نَسَب بَنَى فُلان، وَرَاسِخ الشَّجَرَة.
وَفُلانٌ مَدْخُول النَّسَب، وَمَدْخُول الأَصْل، إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصاً، وَفِي نَسَبِهِ دَخَل بِفَتْحَتَيْنِ، وَدَخْل بِالإِسْكَانِ، وَقَدْ تَدَخَّلَ فِي نَسَبِ بَنِي فُلان، وَادَّعَى نَسَبَهُمْ، وَهُوَ يَدَّعِي إِلَى فُلان إِذَا اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ دَخِيلٌ فِي الْقَوْمِ، وَدَعِيّ بَيِّن الدِّعْوَة بِالْكَسْرِ، وَهُمْ دُخَلاءُ فِيهِمْ، وَدَخَل بِفتْحَتَيْنِ، وَأَدْعِيَاءُ.
وَتَقُولُ اِدَّعَى فُلان نَسَباً لَمْ يَعْلَقه لَهُ سَبَب، وَادَّعَى قَوْماً لَيْسَ مِنْهُمْ وَلا قُلامَة ظُفْر، وَقَدْ اِنْتَحَلَ قَبِيلَة كَذَا، وَانْتَحَلَ نَسَب بَنِي فُلان، وَلَبِسَ جِلْدَةَ بَنِي فُلان
وَتَقُولُ اِنْتَفَى فُلان مِنْ وَلَدِهِ، وَنَفَاهُ، إِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ وَجَحَدَهُ، وَأَلْحَقْتُهُ بِفُلانٍ إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، وَاسْتَلْحَقَهُ فُلان إِذَا اِدَّعَاهُ وَأَلْحَقَهُ بِنَسَبِهِ.
وَيُقَالُ رَجُلٌ نَغِلٌ، وَنَغْل، أَي فَاسِد النَّسَب، وَهُوَ اِبْن غَيَّة، وَهُوَ سَفِيح، وَمَنْبُوذ، وَلَقِيط، وَيُقَالُ هُمْ أَبْنَاء عَلات إِذَا كَانُوا لأَبٍ وَاحِدٍ وَالأُمَّهَات شَتَّى، وَالْعَلاتِ الضَّرَائِر.
وَهُمْ أَقْرَان، وَأَخْيَاف، وَبَنُو أَخْيَاف، وَهُمْ إِخْوَة أَخْيَاف، إِذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ وَاحِدَة وَالآبَاءُ شَتَّى، وَقَدْ خَيَّفَتْ بأوْلادِهِا إِذَا جَاءَتْ بِهِمْ أَخْيَافاً، وَهُمْ أَبْنَاءُ أَعْيَانٍ إِذَا كَانُوا لأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ.
[ فَصْلٌ فِي الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ ]
يُقَالُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَرَابَة، وَنَسَب، وَقُرْبَى، وَوَاشِجَة، وَبَيْنَهُمَا وَاشِجَةُ رَحِم، وَآصِرَة رَحِمَ، وآصِيَة رَحِم، وَقَدْ وَشَجَتْ بِك قَرَابَة فُلان، وَمَسَّتْ بِك رَحِمه، وَالْقَوْم تَجْمَعُهُمْ رَحِم، وَقَدْ اِشْتَبَكَتْ الأَرْحَام بَيْنَهُمْ، وَتَشَابَكَتْ، وَتَوَشّج مَا بَيْنَهُمْ، وَهُمْ يَرْجِعَانِ إِلَى مَحْتِد وَاحِد، وَأَرُومَة وَاحِدَة، وَيُقَالُ هُمْ حَامَّة الرَّجُل، وَأُسْرَتُهُ، وَعَشِيرَتُهُ، وعِتْرتُه، وَأَهْلُهُ، وَذَوُوُهُ، وَرَهْطُهُ، وأَدَانِيه.
وَلِي فِي بَنِي فُلان حَوْبَة، أَي قَرَابَة مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي فُلان عَصَبِيَّة وَهِيَ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَهَؤُلاءِ عَصَبَة فُلان، وَيُقَالُ بَيْنَ الْقَوْمِ عُمُومَة، وَخُؤُولَة، وَهَؤُلاءِ أَعْمَام الرَّجُلِ وَأَخْوَالُهُ، وَعُمُومَتُهُ وَخُؤُولَته، وَتَقُولُ هُوَ اِبْن عَمِّي دِنْيَةً، ودِنْياًِ، و وَابْن عَمِّي لَحّاً، أَي لاصِق النَّسَب.
وَهُوَ اِبْنُ عَمِّي كَلالَةً، وَابْنُ عَمِّي ظَهْراً، أَي مِنْ أَبْنَاءِ عَمِّي الأَبَاعِد، وَتَقُولُ بَيْنَ الْقَوْمِ صِهْر، وَخُتُونَة، إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمُ الزَّوَاجُ، وَهَؤُلاءِ أَصْهَار الرَّجُلِ وَهُمْ أَهْلُ زَوْجَته الأَدْنَوْن، وَكَذَلِكَ أَصْهَار الْمَرْأَة مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ، وَهُمْ أَخْتَانُ فُلان، وَأَحْمَاء فُلانَة.
وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مُظَاءَبَة، ومُظَاءَمَة، وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْوَاحِد أُخْت زَوْجَةِ الآخَر، وَقَدْ ظَاءَبَهُ، وظَاءَمَه، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَأْبُ الآخَرِ، وظَأْمُه.
[فَصْلٌ فِي أَشْرَافِ النَّاسِ وسَفِلَتِهِمْ]
يُقَالُ فُلان رَجُل شَرِيف، أَغَرّ، وَجِيه، عَبْقَرِيّ، رَفِيع الْمَنْزِلَةِ، سَامِي الرُّتْبَة، عَالِي الذِّرْوَة، بَاذِخ الشَّرَف، جَلِيل الْقَدْرِ، فَخِيم الشَّأْن، عَظِيم الْخَطَرِ، عَرِيض الْجَاهِ.
وَإِنَّ لَهُ شَرَفاً صَاعِداً وَمَجْداً بَاسِقاً، وَرُتْبَة بَعِيدَة الْمُرْتَقَى، بَاذِخَة الذُّرَى، وَهُوَ مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ، وَالْمَجْدِ، وَالْخَطَرِ، وَالسَّنَاءِ، وَالْوَجَاهَةِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالسُّمُوِّ، وَالْعَلاءِ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وغُرّتهم، وَعَمِيدهمْ، وَقَيِّمُهُمْ، وَهَؤُلاءِ قَوْم أَشْرَاف، وَشُرَفَاء، أَمْجَاد، أَعْيَان، وَهُمْ أَقْطَاب بَنِي فُلان، وَأَعْيَانُهُمْ، وَوُجُوهُهُمْ، وَأَعْلامُهُمْ، وجِلَّتهم، وعِلْيَتهم، وَزُعَمَاؤُهُمْ، وَهُمْ جِلَّة الْوَقْت، وَأَعْيَان الْفَضْلِ، وَأَقْطَاب الْفَخْر، وَتَقُولُ قَدْ شَرُفَ فُلان، وَوَجُهَ، فِي عُيُونِ النَّاس وَعَلَتْ مَنْزِلَتُهُ، وَفَخُمَ شَأْنُهُ، وَضَخُمَ أَمْره، وَعَظُمَ قَدْرُهُ، وَيُقَالُ رَجُلٌ عِصَامِيٌّ إِذَا شَرُفَ بِنَفْسِهِ، وَرَجُل عِظَامِيّ إِذَا شَرُفَ بِآبَائِهِ، وَفِي الْمَثَلِ: " كُنْ عِصَامِياً وَلا تَكُنْ عِظَامِيّاً "، وَيُقَالُ فُلانٌ عِصَامِيٌّ عِظَامِيّ أَي شَرِيف النَّفْسِ وَالْمَنْصِب.
وَلِفُلان الشَّرَف التَّلِيد وَالطَّارِف.
وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هُوَ رَذْل، لَئِيم، دَنِيء الْمَنْزِلَةِ، لَئِيم النَّفْسِ، سَاقِط الْحَسَب، وَإِنَّ فِي حَسَبه لَوَصْماً، وَمَطْعَناً، وَمَغْمَزاً، وَهُوَ مِنْ أَرفاغ قَوْمِهِ، وَهُوَ عُرَّة قَوْمه، وَجَاءَنَا فُلانٌ فِي أَقْذَاء النَّاس، وخُشارتهم، وحُثَالتهم، وَفِي الْقَوْمِ رَذَالَة، وَنَذَالَة، وَدَنَاءة، وَسَفَالَة.
[فَصْلٌ فِي الْعِزَّةِ وَالذِّلَّةِ]
يُقَالُ: فُلانٌ عَزِيز الْجَانِب، مَنِيع الْحَوْزَة، مَنِيع السَّاحَة، وَإِنَّهُ لَفِي مَنَعَة مِنْ قَوْمِهِ، وَفِي حِمىً لا يُقْرَبُ، وَفِي حِرْزٍ حَرِيزٍ، لا يَنَالُهُ طَالِب، وَلا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِع.
وَقَدْ تَقَمَّصَ لِبَاس الْعِزِّ، وَأَقَامَ تَحْتَ ظِلال العِزّ، وَأَدْرَكَ عِزَّةً لا تُقْهَرُ، وَعِزَّةً لا تُضَام، وَبَلَغَ عِزّاً لا يَقْرَعُ الدَّهْر مَرْوَتَه، وَلا يَفْصِمُ عُرْوَتَهُ، وَلا يَنْقُضُ مِرَّتَهُ
وَيُقَالُ فُلانٌ لا تَلِينُ قَنَاتُهُ لِغَامِز، وَلا تُقْرَعُ صَفَاتُهُ، وَلا يُسْتَبَاحُ ذِمَاره، وَلا يُوطَأُ حِمَاهُ.
وَهُوَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ إِلَى عِزٍّ وَمَنَعَةٍ أَوْ إِلَى عَدَدٍ كَثِير، وَهُوَ أَحْمَى أَنْفاً مِنْ فُلان، وَأَمْنَعُ ذِمَاراً.
****
وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ فُلان ذَلِيل، عَاجِز، مَقْلُوم الظُّفْر، كَلِيل الْحَدّ، أَجْذَم الْيَدِ، مُبْتَذَل الْفِنَاء، مُبَاح الذِّمَار.
وَقَدْ ذَلَّ الرَّجُلُ، وَخَشَعَ، وَخَضَعَ، وَاسْتَكَانَ، وَوَضَعَ خَدَّهُ، وَعَفَّرَ جَنْبَهُ، وَلانَتْ شَوْكَته، وَلانَتْ قَنَاتهِ، وَحَمَلَ الضَّيْم، وَأَعْطَى الضَّيْم عَنْ يَدٍ، وَأَصْبَحَ أَذَلَّ مِنْ وَتِد، وَقَدْ أَذَلَّهُ فُلان، وَعَفَّرَ وَجْهَهُ، وَأَذَلَّ نَاصِيَتَهُ، وَوَطِئَ خَدَّهُ، وَجَدَعَ أًنْف عِزِّهِ، وطَأْطَأْ مِنْ إِشْرَافِهِ، وَشَدّ مِنْ شَكَائِمِه.
وَقَدْ مَالَ رِوَاق عِزّه، وَمَالَتْ دَعَائِم عِزِّهِ، وَتَهَاوَتْ كَوَاكِب سَعْدِهِ، وَتَقَوَّضَ سُرَادِق مَجْدِهِ، وَارْتَطَمَ فِي حَمْأَة الْهَوَان، وَرَأَيْته ذَلِيلا، ضَارِعاً، مُنْكَسِراً، مُتَضَعْضِعاً.
وَرَأَيْت الْقَوْمَ وَقَدْ ذَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ، وَعَنَتْ وُجُوههمْ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة، وأذِيلوا، واسْتُذِلُّوا، وَأَصْبَحُوا خُضُع الرِّقَاب، وَيُقَالُ لِلذَّلِيلِ إِذَا اِعْتَزَّ كُنْتَ كُرَاعاً فَصِرْتَ ذِرَاعاً، وَكُنْتَ بُغَاثاً فَاسْتَنْسَرْتَ.