مقارنة بين حديث وبيتين في معنى المراقبة
د. عبد السلام حامد
من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإحسان: "فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك". وفي هذا شاهد على معانٍ كثيرة منها مراقبة الله سبحانه وتعالى،
ومن شواهد هذا المعنى أيضًا قول الشاعر:
إذا ما خلوتَ الدهر يومًا فلا تقلْ
خلوتُ ولكن قلْ عليّ رقيبُ
ولا تحسبنّ اللهَ يغفُلُ ساعةً
ولا أن ما يَخفى عليه يغيبُ
لَهوْنا لَعَمْرُ الله حتى تتابعتْ
ذنوبٌ على آثارهنّ ذنوبُ
اقرأ ذلك كله، ثم تأمّل مليًّا قوله - صلى الله عليه وسلم-: "فإنك... فإنه يراك" والبيتين الأولين للشاعر، وقف عندهما كثيرًا وقارن بينهما - تدرك أن المعنى العام واحد، لكن مع رجحان كفة الحديث؛ لأنه أخصر وأوعَبُ وأبلغ معنًى يتحدّر من تجسيد معنى المراقبة في رؤية الله - سبحانه- الدائمة لك، على النحو الذي ينطق به الفعل (يراك)..!
أليس هذا شاهدًا على كون بلاغة الحديث النبوي تلي بلاغة السماء والقرآن منزلة؟ وأن بلاغة النبي - صلى الله عليه وسلم - تكمن - كما قال الرافعي – في: الخلوص والقصد والاستيفاء؟