mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > لطائف لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-27-2017 - 10:06 AM ]


شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية

الراغب الأصفهاني وآراؤه في كيفية حل المشكلة الأخلاقية
أ. د. مصطفى حلمي



تاريخ الإضافة: 2/3/2013 ميلادي - 19/4/1434 هجري



عالجنا في مقال سابق[1] بعض رؤوس الموضوعات المتصلة بالأخلاف عند الراغب الأصفهاني، حيث أثبت حرية الإرادة الإنسانية وإمكان الارتقاء بالإنسان إلى مقام "الخلافة" عن طريق العمل بمكارم الشريعة، وهي مرتبة أعلى من الشريعة ذاتها.

وسنحاول الآن عرض أفكار مقالنا السابق مع شرح منهجه في ميدان الأخلاق، وكيف أخذ بيد الإنسان لمعاونته في اجتياز طريق الحياة المليء بالمخاطر، إذ بعد أن أرسى قواعد المنهج وحلل المشكلة الأخلاقية، قدم لها بتحليل مسهب للإنسان ومكانته بين المخلوقات والغرض الذي من أجله خلق وبيان مصيره وإمكان إصلاح أخلاقه وتوجيه الإرادة الإنسانية الوجهة الأفضل عن طريق بذل الجهد والعمل الدائب لرياضة النفس وتحسين الخلق.

وبعد كل هذه المقدمات والأصول التفسيرية التي استقرأها من فهمه للآيات القرآنية والسنة النبوية، أصبح أمامنا الطريق ممهدًا لشرح آرائه العملية في تنفيذ ما رآه كفيلًا بتحقيق سعادة الإنسان والوصول به إلى حياة أفضل من الدنيا، وصولًا إلى الجنة في الآخرة.

والمنهج الذي خطه الراغب يعد جديدًا وأصيلًا في نفس الوقت. إذ يرشدنا أيضًا معشر مسلمي العصر الحاضر إلى الطريقة التي نحقق بها الصفات الإنسانية بفضائلها الأخلاقية كأحسن ما تكون في ضوء الشرع الإسلامي، وسنبدأ بالتعريف به قبل عرض آرائه.

الراغب الأصفهاني (أبو القاسم الحسين بن محمد) 402هـ:
يعد الراغب الأصفهاني من حكماء المسلمين الذين أكدوا علو مكانتهم العقلية وجهودهم البناءة في عالم الفكر الإسلامي، ولكنهم لم يلقوا العناية الجديرة بهم بسبب الانحصار في دائرة بعض فلاسفة المسلمين التقليديين الذين كثر الاهتمام بهم، وتشعبت حولهم الدراسات والأبحاث، أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم، فأشبعتهم الدراسات بحثًا حتى راجت أفكارهم واشتهرت أسماؤهم على حساب عدد آخر من حكماء الإسلام، فكم من العلماء، الحكماء الغائبين في متاهات النسيان أو زوايا النكران؟!!

ولا نحب الانسياق وراء التعليلات والتفسيرات بسوء الحظ الذي لحقهم أمواتًا كما لحقهم أحياء، فقد آلينا على أنفسنا أن نساهم بجهدنا المحدود - والله المستعان - في مسح غبار النسيان عن بعض بناة أمجاد الثقافة الإسلامية، بادئين بأحد حكمائها الشيخ أبي القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني، الذي جمع ثقافات عصره من لغة وأدب وتاريخ وتفسير وحديث وفقه وفلسفة وعلم كلام ومقارنة الأديان، وكتب في هذه العلوم عن دراسة واسعة وفهم عميق. فأخرج كتابه "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء"، الذي جمع فأوعى من كافة صنوف المعرفة والعلوم التي أحاط بها علمًا، كما تفتق ذهنه عن منهج جديد في تفسير القرآن الحكيم، فرأى أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علومه، ((العلوم اللفظية))، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة (فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه)[2]، والقارئ لكتابه "المفردات في غريب القرآن" يقتنع بصحة منهجه.

كما أوضح لنا رأيه في الاتجاهات الأخلاقية السائدة حينذاك واستوعبها في كتاب، ربما يعد من أفضل كتب الأخلاق التي أبدعتها قرائح علماء المسلمين، وسماه "الذريعة إلى مكارم الشريعة"، إلى جانب كتب أخرى ما زالت راقدة على أرفف المخطوطات تنتظر من يحييها بعد طول رقاد.

ونقول باختصار:
أننا نرى أنه أسهم بمؤلفاته في مقاومة تيار الغزو الثقافي الأجنبي، بل استطاع تطويع هذه الثقافة للتصورات الإسلامية، فكشف عن حكيم مسلم، حيث مزج النظر العقلي التأملي في موضوعات الغياب - أو ما وراء الطبيعة - بنبضات الحياة الأخلاقية المثلى للإنسان أثناء سعيه في الأرض نحو غاية الغايات، وهي السعادة الأخروية الأبدية، وأعطى مدلولًا مبتكرًا للحرية بشقيها الميتافيزيقي والأخلاقي لما أثبته من حرية الإنسان في اختيار أفعاله، إلى جانب مدلول الحرية المعبر عن سيطرة الإنسان على أهوائه وشهواته وارتقائه إلى مستوى ((التلطف عن الأخذ))[3].

واسترشد الراغب بالآيات القرآنية للاستدلال على مفاهيم متعددة تتناول الغرض من وجود الإنسان على هذه الأرض، مستخلصًا فكرة "عمارة الأرض" التي عنى بها كأحد الأهداف الإلهية من خلق الإنسان.

وفي نظرته إلى ((العبادة)) لم يقتصر على المعنى الأخلاقي لها كفعل مناف للشهوات - كما سنرى - ولكنه جعل الأعمال الإنسانية كلها لونًا من العبادات، أي أنه بالاصطلاح الحديث، جعل من مظاهر هذه العبادة سيطرة الإنسان وتسخيره لما في السماء والأرض من موجودات لصالحه والارتقاء بحياته، ونجاحه في الاكتشافات العلمية المؤدية لاستخراج ما في باطن الأرض وظاهرها، وتعميرها، واستغلال كنوزها، واستخدام الآلات المخترعة في توفير احتياجاته وتحقيق سعادته في الدنيا والتمتع بخيراتها. وحث على بذل الجهود اللإنسانية بكافة قواها - مباشرة أو بواسطة الآلات المحققة لهذه الأغراض - للوصول إلى تسخير المخلوقات وتحسين ظروف الحياة على ظهر الأرض، جاعلًا من كل هذه الأعمال لونًا من العبادات. فقد جعل من كل فعل يتحراه الإنسان عبادة سواء كان الفعل واجبًا أو ندبًا أو مباحًا، متوسعًا في الأعمال المباحة، لأنه ما من مباح في رأيه إلا وإذا تعاطاه الإنسان على ما يقتضيه حكم الله تعالى كان ((كالإنسان في تعاطيه عابدًا لله مستحقا لثوابه))[4]، مستندًا لخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد ((إنك لتؤجر في كل شيء حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك))، وعلى هذا الوجه قال أيضًا: ((ما من مسلم غرس غرسًا لم يأكل منه أحد إلا كان له صدقة))، ولكنه يشترط في هذه الأعمال لكي تكون عبادة، مراعاة أمر الله في جميع الأمور دقيقها وجليلها، وأن يتحرى بها حكم الشريعة[5].

ودعاه ذلك إلى بحث مدلول "الإنسان الحضاري" بلغتنا، وهو عنده الإنسان المؤمن، الآخذ بالأسباب المؤدية إلى جعله مستحقًا لخلافة الله سبحانه وتعالى في الأرض، أي الأخذ بمكارم الشريعة، وهى الحكمة والقيام بالعدالة، جاعلًا دور الحكماء يلى الرسل والأنبياء عليهم السلام.

الحكمة لدى الأصفهاني:
عرض الأصفهاني أولًا للمعنى اللغوي للحكمة، فردها إلى الفعل الثلاثي "حكم" وأصله منع منعًا لإصلاح، ومنه سميت اللجام "حكمة" الدابة فقيل حكمته، وحكمت الدابة منعتها بحكمة، وأحكمتها جعلت لها حكمة، وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها.

عندما نظر إلى الكلمة كما وردت في القرآن، ميز بين الحكمة المنسوبة لله سبحانه وتعالى والمتصف بها الإنسان، فالحكمة من الله تعالى "معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات" أي لأن لها وجه أخلاقي عملي إلى جانب المعرفة.

وقد تفرد الله عز وجل بمعنى لا يوصف به غيره في قوله: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ [التين: 8].

وأوضح الراغب المقصود بالحكمة في بعض الآيات الواردة في القرآن مثل قوله تعالى ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [البقرة: 129] فقيل: تفسير القرآن؟ ويعنى ما نبه عليه القرآن، مستندًا إلى تفسير لابن عباس بأنها علم القرآن ناسخه ومنسوخه محكمه ومتشابهه[6].

وربما يتضح الاتجاه الأخلاقي للأصفهاني في تعريفه للحكمة في موضع آخر بأنها: اسم لكل علم حسن وعمل صالح، فهي بالعلم العملي أخص منه بالعلم النظري.

أما الوسيلة لبلوغ درجة الحكمة فهي لا تتحقق إلا لرجلين:
أحدهما: مهذب في فهمه، مؤمن في فعله، ساعده معلم ناصح وكفاية وعمر، أي أنه يجعل الغاية من الحكمة تكوين الإنسان المؤمن، لأن الإيمان زبدة العقل والعمل، ومن ثم فلا يعد الكافر إنسانًا إلا على سبيل المجاز لأنه لم يستكمل مرتبة الإنسانية القائمة على العلم بالله وعبادته[7].

الثاني: الذي يصطفيه الله تعالى. وربما يقصد الحاصلين على الحكمة بنوع من الإلهام[8].

وقد تنبه الأصفهاني إلى اختلاف مفهوم الحكمة كما وردت في القرآن والحديث، ويبين الحكمة عند فلاسفة اليونان، إذ وصفهم بأنهم كانوا أصحاب حكمة ولم يكونوا عملة، ويستطرد في بيان رأيه عنهم فيقول: ((كانوا يصورون الآلة ولا يخرطون الأداة، يشيرون إليها ولا يمسونها يرغبون في التعلم ويرغبون في العمل))[9].

بينما يلح على ذكر العمل لأنه ما خلى ذكر الإيمان في عامة القرآن من ذكر العمل الصالح كقوله ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة: 25]، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10]، ويجمع الأقوال الدالة على إبطال فائدة العلم بلا عمل فالعلم من غير العمل مادة للذنوب، وقال رجل لرجل يستكثر من العلم ولا يعمل "يا هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السلاح فمتى تقاتل"[10].

ونكتفي بهذه المقدمة للتعريف بالراغب الأصفهاني وأشهر كتبه المطبوعة، لننتقل للحديث عن مواقفه الميتافيزيقية والأخلاقية، وبيان منهجه الذي جمع فيه بين العقل والنقل ومزجهما عن دقة فهم وإحاطة، وسنحاول التعبير عن هذا الامتزاج الذي يلمسه القارئ لمؤلفاته النابضة بالحياة والحركة، فنصحب معه الإنسان منذ ولادته إلى موتته الأولى ثم بعته، ونسير معه على الدرب الطويل، نرقبه في مجاهداته وصراعاته مع هوى النفس وهواتف الشيطان، ونرتقي معه إلى الكمالات الإنسانية، وننظر وإياه إلى أعماق النفس البشرية في أحوالها وتقلباتها. ثم نستمع إلى إجاباته الواضحة، المحددة عن الأسئلة الملحة التي تراود الإنسان في كل عصر ومصر بعامة، والحكماء والفلاسفة بخاصة، ألا وهي:
كيف خلقنا؟ ولم خلقنا؟ وإلى أين المصير؟

أولًا: كيف خلقنا؟
تقتضي دراسة النظرية الأخلاقية عند الأصفهاني أن نستطلع آراءه في أهم الموضوعات التي تطرق إليها، حيث تكلم عن الإنسان من حيث ماهيته مبينًا ما يفضل به على سائر الحيوان، وأنه على سفر إلى الدار الآخرة، مع بيان الغرض الذي من أجله خلق الإنسان. وعالج الصلة بين العقل وهوى النفس كما تطرق إلى أنواع الأفعال الإرادية والغير الإرادية، وأوضح مفهوم السعادة الحقيقية التي ينبغي أن يسعى لها الإنسان.

أولًا: الإنسان
1- ماهية الإنسان:
الإنسان عنده مركب من جسم مدركه البصر، ونفس مدركها البصيرة، ويستند في ذلك إلى تفسيره لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 29]، فالروح هي النفس، ويرى أن إضافتها إلى الله تعالى تشريفًا لها[11].

والإنسان أفضل من سائر الحيوان بالعقل والعلم والحكمة والتدبير والرأي، وإن كل ما أوجد في هذا العالم فمن أجل الإنسان[12]، وهو يعنى أن تخصيص الإنسان بالعقل يجعله قادرًا على التمييز بين الخير والشر، وقد ارتقى إلى درجة الكمال ببعثة الأنبياء[13].

ويقول في إحدى عباراته "وجملة الأمر، أن الإنسان هو زبدة هذا العالم، وما سواه مخلوق لأجله، ولهذا قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [البقرة: 29]، والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له[14].

وللنفس الإنسانية قوتان، قوة الشهوة وقوة العقل، فبالأولى يحرص الإنسان على تناول اللذات البدنية والبهيمية، وبالثانية يحرص على تناول العلوم. وقد عالج الراغب اختلاف الناس في الخلق "الأخلاق"، حيث رأى بعضهم أنها من جنس الخلقة ولا يستطيع أحد تغيير ما جبل عليه إن خيرًا وإن شرًا، ويعارض هذا الرأي لأن للإنسان قوة تجعله يستطيع أن يتخلق بالأخلاق الحسنة، فقد جعل الله له سبيلًا إلى إسلاس أخلاقه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وإذا لم يكن الأمر كذلك لبطلت فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهي ولما جاز عقلًا أن نسأل أحدًا لم فعلت ولم نكصت وكيف يكون هذا في الإنسان ممتنعًا وقد وجدناه في بعض البهائم ممكنًا، فالوحش قد ينقل بالعادة إلى التأنس والجامح إلى السلاسة[15].


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
رسالة جامعية في تحقيق ودراسة كتاب أفانين البلاغة للراغب الأصفهاني عمر السنوي الخالدي أخبار ومناسبات لغوية 0 07-08-2018 03:11 PM


الساعة الآن 08:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by