mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-12-2017 - 04:54 AM ]


البيئة في المعجم العربي:
من خلال هذا النبش الإثالي البسيط الذي تأتى به الكشف عن السمة الدلالية "بيت ومسكن" في المدلول الأصلي لـمصطلح Ecologie، قد يظن الدارس أن المقابل العربي "بيئة" (مضافاً إلى علْم) وهو الذي يقترن في الأذهان ببعض الألفاظ المجاورة كالمحيط والوسط والفضاء والمناخ والجو – أقول قد يظن أن اعتماده تم انطلاقا من التعريف، أي من العبارة التحليلية الشارحة ("دراسة الوسط …")ولا بدعة في هذا، فالممارسة المصطلحية تنبني بكيفية مطردة على وضع وحدات جديدة باستيحاء واحدة من الخصائص المفهومية الواردة في التعريف المصطلحي (حاسوب مثلا)
الظاهر إذن أول وهلة أن ثمة شبه تغييب للمعنى الإثالي "بيت مسكن" وأن التركيز وقع على مفهوم الوسط الذي يشكل سمة دلالية جوهرية في هذا المصطلح. فهل جرت الأمور فعلا على هذا النحو؟
في القواميس العربية:
إن لفظ البيئة مشتق من المادة المعجمية "ب و أ " وصيغة الفعل من هذا الجذر هي "باء يبوء بوءاً "
المعجم الأساسي:
باء المرء بالشيء وإليه: رجع حيث نقول: باء بالفشل، وفي الآية الكريمة: و "باؤوا بغضب من الله".
لسان العرب:
يضيف اللسان استعمالا آخر: " باء بذنبه وبإثمه" احتمله، وصار المذنب مأوى الذنب. والباءة والباء: النكاح، والأصل في الباءة المنزل، ثم قيل لعقد التزويج "باءة " لأن من تزوج امرأة بوأها منزلاً. هكذا فبوَّأ الشخص منزلاً وفيه: أنزله ومن "بَوّأ" نفضي إلى تبوَّأ".
- المكان وبه : نزله وأقام به
- مكانة : شغَلها
والبيئة والباءة والمباءة، كلها ألفاظ تعني المنزل، كل منزل ينزله القوم. وتختص المباءة باستعمالات أخرى:
- من الرحم: حيث تبوّأ الولد
- الغنم : منزلها الذي تأوي إليه
وهناك معنى محدث للمباءة ينص عليه المعجم العربي الأساسي، وهو المكان المشبوه: أغلقت الشرطة هذا المنزل لأنه كان مباءة للرذيلة.
هكذا يتبين أن المعنى الأصلي للفظة "بيئة" هو المنزل ، ثم صارت تعني المكان الذي تتوافر فيه العوامل المناسبة لمعيشة كائن حي. وهذا المدلول هو الذي يتحقق في مصطلح علم البيئة (دراسة علاقة البيئة بالأحياء).
لامراء إذن في أن هذا المصطلح ينبني على امتداد دلالي ملموس بين الوضع الأول والوضع الثاني، فقد احتفظ خلال رحلته من مجال المعجم إلى مجال الاصطلاح بسمة المكانية وملازمتيها العيش والإقامة، هذه السمات التي تتجلى وتتجسد في البيئة – المنزل إطاراً محصوراً يكاد يكون على الإنسان مقصوراً وفي البيئة – الوسط فضاء أرحب وأوسع لأصناف شتى من الكائنات الحية. ويمكن وسم هذه العلاقة بعلاقة التقاطع المنطقي، ويقصد بها المناطقة الصلة بين مفهومين لهما خصائص متماثلة. وجلي أن هذا الاتصال الدلالي تأتى بالمجاز الذي قوامه المناسبة بين المعنيين. غير أنه مجاز استقر في اللغة فصار حقيقة (وهذا هو النقل) حيث طغى الوضع الثاني على الأول الذي يبدو أنه تُنوسي في التداول، وهذا شأن العديد من مفردات اللغة كالسيارة والقاطرة والصوم والزكاة والحج إلخ.
هذا فيما يخص المصطلح العربي منظوراً إليه من جهة تطوره الذاتي، أما إذا عقدنا مقارنة بينه وبين مقابله الأجنبي، فإننا نخلص إلى أن الائتلاف هو السمة المهيمنة. ففي الحالتين نكاد نلمس ذات الانتقال من المعنى الأثالي- حيث يتقارب المدلولان مفهوماً وما صدقاً – إلى المعنى الاصطلاحي الراهن. وفي الحالتين تمَّ الانسياب من الدلالة المعجمية إلى المفهوم الاصطلاحي انسيابا ً متناظراً قوامه احتفاظ المفهوم بطابعه المحسوس، ومروره من الخصوص إلى العموم (وهذه إحدى العلاقات التي تندرج ضمن ما يسمى بالملاحظة) وإبرازُهُ الخاصية المفهومية الأساس وهي المسكن.
على أن هذا الائتلاف لا ينفي بعض الاختلاف بين المصطلحين فلَمَّا كانت الباءة في العربية تعني النكاح مثلما تعني المنزل لأن من تزوج امرأة بَوَّاَها منزلاً (ولنستحضر كذلك المعنى المحدث للمباءة : الماخور) كما أسلفنا، ولما كانت البيئة تتضمن خاصية التكاثر بين ساكنتها حسب التعريف العلمي المتعارف، ساغ لنا إلى حدٍّ ما أن نعدّ مصطلح علم البيئة أشمل وأوفى بالمقصود من نظيره الفرنسي (Ecologie)، وأقرب إلى حقيقة الأشياء ، غير أن هذا الاستنتاج ما كان ليضع ويحطّ من قيمة المصطلح الفرنسي، أوَّلاً لأن الشمولية والدقة المتناهية لا تتحققان وليس ضروريا أن تتحققا في كل الاصطلاحات، وثانيا لأن هذا المصطلح يؤدي بنجاح وظيفته التواصلية – وهي بيت القصيد – سواء على مستوى اللغة المتخصصة أو على مستوى اللغة المشتركة.
وفي هذا الباب، باب التداول، يطالعنا فرق آخر بين المصطلحين. فنحن العرب نحافظ على البيئة، نحافظ عليها في كل الاستعمالات اللغوية بينما يلجأ الفرنسيون إلى صيغ أخرى. فنحن نقول: المحافظة على البيئة بينما يقولون Protection de l’environnement ولا يقولون *Protection de l'eco. ذلك أن هذا المكون اللغوي الإغريقي لا يحظى بالاستقلال المعجمي، فهو مجرد صدر (أو سابقة =Préfixe) دخيل على اللغة الفرنسية ، ويظل وروده محصوراً في تصدر بضع مصطلحات علمية لا تخرج عن حقلين اشتقاقيين (Economie et Ecologie) وبما أن لكل لغة آليات تعويض تحقق بها التوازن الإبلاغي وتستنجد بها لسد ثغراتها التعبيرية ، كان لِزاماً اللجوء في هذه الحالة إلى لفظة ( Environnement) التي اشتقت من environ ثم أفرزت هي الأخرى امتدادات اشتقاقية من قبيل Environnemental و " Environnementaliste" .أما لفظة بيئة فحضورها أقوى وموقعها أمكن في التداول لأنها عربية صميمة.وبذلك تبقى النسقية الاصطلاحية مَوفورة مَصُونةً ها هنا فيما تضطرب هنالك. وهذا الاختلاف إنما مَردَّه الفرق الجوهري بين نسقين لغويين يسودُ أحدَهما الاشتقاق بينما ينتظم الآخر الإلصاق.

________
(*) أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة ، تطوان.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
المركز المغربي مآلات للأبحاث والدراسات والائتلاف الوطني يحتفيان بأعلام اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-02-2019 08:13 AM
مذكرة تفاهم بين الجامعة الإسلامية بإسلام آباد والائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-29-2018 08:38 AM
أوجه الاختلاف والتشابه بين المترجم والكاتب شمس البحوث و المقالات 0 09-10-2017 11:57 PM


الساعة الآن 07:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by