mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة.. الدلالات، الإشكالية، والوظائف

كُتب : [ 05-10-2017 - 10:56 AM ]


اللغة.. الدلالات، الإشكالية، والوظائف
د. خالـد العبيـوي

تمهيد:
إذا كانت الفلسفة عموما تفكيرا في الوجود الانساني، وفي الأبعاد والظواهر المختلفة التي يتضمنها هذا الوجود، فمن البديهي أن تشير اللغة -بوصفها ظاهرة إنسانية- اهتمام الفلسفة.
لقد عرف الانسان بكونه حيوانا ناطقا أو متكلما، وهو نعت يقتضي ضرورة الوجود المسبق للغة، التي تتعدد خدماتها وتتنوع وظائفها: فهي تفيد التبليغ، وتسمح بتحقيق التواصل، وكذلك التعبير عن ما يخالج الذات ، وتفيد أيضا الوصف والتسجيل والتقرير ، وتستعمل في صياغة الأعمال الفنية والجمالية، إضافة إلى حضورها في ميادين التفكير والعقل والمنطق، وفي مجالات اللاشعور والسلطة والإيديولوجيا وغيرها...

I. من الدلالات إلى الإشكالية:
1) الدلالة المتداولة : ( الإرتباط بين اللغة والكلام )
إن تعريف اللغة في معناها المتداول يرتبط بالكلام، فعندما يراد التعبير عن ممارسة أحد للغة ما، يقال إنه يتكلم ( مثال: نقول هذا الشخص يتكلم اللغة الفرنسية ) ، فاللغة بهذا المعنى هي فعل الكلام، ويعتبر حدثا زمانيا سريع الزوال قابلا للتجدد باستمرار .


2) الدلالة المعجمية: ( الارتباط بين اللغة والكلام )
أ- في اللغة العربية :
- المعنى الاشتقاقي: اللغة مشتقة من اللغا أو اللغو، وتعني الكلام غير المفيد وغير النافع.
- المعنى الإصطلاحي: اللغة هي الكلام المميز لمجتمع معين ،هي << أصوات يعبر بها قوم عن أغراضهم >> ( لسان العرب لابن منظور ).

ب- في اللغة الفرنسية :
- المعنى الاشتقاقي: كلمة ( langage ) مشتقة من كلمة ( lingua) اللاتينية التي تعني الكلام واللسان.
- المعنى الإصطلاحي: تدل كلمة ( logos) الإغريقية على الكلام الفكر والعقل ( Dictionnaire Robert)

3) الدلالة الفلسفية : (اللغة ليست هي الكلام)
* ميز (Lalande) في معجمه الفلسفي بين معنيين للغة :
- معنى خاص: اللغة هي وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا.
- معنى عام : اللغة << هي كل نسق من العلامات يمكن أن يتخذ وسيلة للتواصل .>>

* وفي نظر ( De Saussure) تتميز اللغة عن الكلام، فاللغة من حيث هي لسان لا تتحقق إلا في شكل مؤسسة اجتماعية، بينما الكلام فعل فردي. فهو كل ما يتعلق بالصيغ المتغيرة، وهو بمثابة التحقق الفعلي للنسق المجرد الذي هو اللغة.
اللغة ليست هي الكلام وإنما هي وظيفة رمزية تمارس من خلال الكلام ومن خلال أي نسق رمزي آخر غير كلامي كالإشارات والإيماءات والحركات والعلامات والرموز.

4) الإشكالية الفلسفية :
بعد تحديدنا لمعنى اللغة نتساءل:
- ما الذي يجعل اللغة خاصية إنسانية؟
- ماهي طبيعة العلامة والرمز اللسانيين؟
- ماهي علاقة اللغة بالفكر؟ وما علاقة اللغة بالتواصل؟

II. اللغة الإنسانية واللغة الحيوانية :
هل اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان؟ أم أن للحيوان لغة كذلك؟.
خاصة ونحن نعاين أشكالا من التواصل بين الحيوانات، وبينها وبين الانسان، حيث نلاحظ قدرة بعضها على فهم الكلام الانساني والتجاوب معه (خاصة الأليفة منها كالكلاب والببغاوات...).إلا أن هناك من العلماء والفلاسفة من حصر اللغة في الانسان، وهناك من صرح بوجود لغة عند الحيوان، مما جعل المسألة تأخذ طابعا إشكاليا.

1) اللغة خاصية إنسانية:
أ‌- موقف ديكارت: (Descartes 1596-1650)
نص " الكلام خاصية للانسان"

الأطروحة:
اللغة- عند ديكارت- خاصية إنسانية لأنها نتاج الفكر والعقل والوعي والإبداع، في حين ليست للحيوان القدرة على استعمال العقل.

الحـجج:
قامت أطروحة ديكارت على نقيض أطروحة سابقة تعتبر أن الحيونات تمتلك لغة، لقدرة بعضها على تقليد الكلام البشري، ولتجاوب البعض الآخر مع الإنسان. إلا أن ديكارت اعتبر أن هذه الأشكال التعبيرية هي مجرد أشكال فطرية غريزية. فالحيونات لاتتكلم ، ليس لأنها لاتمتلك جهازا صوتيا، بل لأنه ليس لديها العقل الذي ينتج الفكر، والفكر هو شرط اللغة ومقدمة لها.
عقد ديكارت مقارنات وأقام تقابلات بين الإنسان والحيوان، بين أشد الناس نقصانا ( كالصم والبكم والأغبياء والأطفال ) وأكثر الحيوانات كمالا. ليظل الانسان رغم نقصانه متفردا باستخدام اللغة. أما الحيوان فرغم كماله فهو محروم منها لفقدانه العقل والإبداع .

التعليـق
تستند أطروحة ديكارت على ماهية الإنسان كجوهر مفكر، لذلك فهو يؤكد على تفرد هذا الانسان باستعمال الفكر والعقل، ومن تم باستخدامه للغة، وبذلك يرد على المواقف التي تقر بوجود اللغة عند الحيونات. حيث أكدت بعض الأبحاث العلمية الطرح الديكارتي، منها دراسة بنفنست المستندة إلى أبحاث عالم الحيوانات الألماني كارل فون فريش (Karl Von-Frisch) حول النحل.

ب- وجهة نظر اللسانيات المعاصرة:
جاءت اللسانيات المعاصرة لتدعم الموقف الديكارتي ، إذ لا يصح أن نقول بأن للحيوان لغة، فاللغة بالمعنى الإصطلاحي أعقد وأغنى بكثير من تلك الحركات والأصوات التي تصدر عن الحيوانات، والتي لها طابع غريزي نمطي، بينما اللغة في أساسها مؤسسة إجتماعية. بمعنى أن الوحدات الصوتية التي تدخل في تركيب الألفاظ كرموز في حد ذاتها ليس لها أي معنى إلا ما يحدده لها المجتمع عن طريق التواضع والإتفاق. فاللغة كنسق من الرموز تطلعنا على أفكار وتصورات ومفاهيم وعلاقات... تتجاوز مستوى المعطيات البيولوجية كما نجده عند الحيوان .

ج- رأي إيميل بنفنست (Emile Benvéniste)
يؤيد بنفنست ما طرحه ديكارت معتمدا على دراسة العالم الألماني كارل فون فريش سنة (1948) حول التواصل لدى النحل، بحيث أثبت أن اللغة الانسانية تتميز بمجموعة من الخصائص أهمها:
- أن اللغة الانسانية ترتكز على الصوت مقابل عدم استعمال النحل للجهاز الصوتي (لاوجود للغة بدون صوت)
- وجود خاصية الحوار في اللغة الانسانية ، التي تحقق التواصل بإبداع الأفكار، وهي ليست فقط نتاج استجابات فطرية غريزية.
- قابلية الرسالة عند الانسان إلى التأويل والتحويل والتحليل إلى ما لنهاية عكس الرسالة الحيوانية.

د- تصور أندري مارتيني : ( André Martinet )
إن جدة (مارتيني) تستخلص من الملاحظات التالية:
- اللغة أداة تواصل، تنقل تجارب الناس حسب كل جماعة نظرا لاختلاف التجارب.
- بنية اللغة هي هدف اللغوي قائمة على مستويين:
* مستوى الوحدات الدالة على معنى، وهي المونيمات(monèmes ) أو المورفيمات morphèmes) ) (الكلمات)
*مستوى الوحدات الصوتية التي لا معنى لها، وهي الفونيمات(phonèmes ) (الوحدات الصوتية)
- العملية التي تقوم بتحليل الخطاب إلى وحدات ذات المعنى (الكلمات) تسمى بالتمفصل الأول. ثم إن الوحدات المعنوية تحلل إلى وحدات أصغر ( الوحدات الصوتية ) تسمى بالتمفصل الثاني ، والجمع بينهما يعطي التمفصل المزدوج.
بمعنى أن اللغة الانسانية تمتاز بالتمفصل المزدوج للغة في حين يفتقر الحيوان إلى هذه الخاصية.

2) اللغة الحيوانات :
إن المواقف المؤيدة لوجود لغة حيوانية نجدها عند بعض البيولوجيين والسيكولوجيين الذين يعتبرون أن في سلوك الحيوانات ما يسمح بأن نقول أن له لغة للتواصل.

أ- رأي داروين (Darwin)
يرى البيولوجي داروين أن لغة الانسان كلغة الحيوان في الأصل نشأت عن ضرورات وحاجات بيولوجية، كالطعام، والجنس، والميل إلى المحافظة على الذات ( مثال: القردة تصدر أصواتا خاصة، يدل بعضها على الألم أو اللذة....)

ب- وجهة نظر كوهلر (Kohler)
لاحظ كوهلر أن النحل له لغة خاصة للتواصل، نفس الشيء عند بعض الطيور كالدجاج.

ج- موقف برجسون (Henri Bergson 1941-1859)
يرى برجسون أن لمجتمعات الحشرات لغة، نتجت عن ضروررات الحياة المشتركة، إلا أن هذه اللغة تختلف عن لغة الإنسان، لأنها تعتمد على الغريزة المتصفة بالثبات، في حين أن اللغة الانسانية تستند الى العقل، مما يجعلها دينامية (متحركة) وخلاقة (مبدعة).

خلاصة:
وسواء كانت للحيوان لغة أم لم تكن له، فإن الدراسات اللسانية انصبت أساسا على اللغة الانسانية، لما يتميز به الانسان من القدرة على التجريد والتمفصل والإبداع، تبعا لذلك أصبح اهتمام الفلسفة يركز على قضايا الدلالة والمعنى والرمزية والتواصل.
IV. العلامة والرمز اللسانيان :
إن العلامات والرموز وسائط تمثيلية تجعل الفكر في استغناء عن أشياء العالم المادي، وهذا ما يجعل الإنسان حيوانا رامزا على حد تعبير كاسيرر (Ernest Kassirer). يخلق أنظمة رمزية تتميز بالتنوع الشديد، وتتوسط بينه وبين موضوعات العالم. فالانسان يبدع باستمرار نسقا من العلامات والرموز، يستعملها كبدائل عن الأشياء الواقعية.
لكن الإشكال الفلسفي المطروح هو:
- ماعلاقة العلامات والرموز بما تشير إليها؟ ( ماعلاقة الدال بالمدلول؟)
- هل هي علاقة طبيعية ضرورية ولازمة أم علاقة اعتباطية اصطلاحية وجائزة؟
- هل العلاقة نشأت بشكل تلقائي وطبيعي أم بالمواضعة والاتفاق؟

* تحديد المفاهيم :
- العلامة (Signe)
هي شيء نمثل به فكرة ما أو موضوعا ما، أي إننا نتخذ العلامة بديلا لشيء آخر. وهي علاقة وساطة بين الفكر والواقع.
أمثلة: - إشارات المرور علامات لتنظيم المرور.
- لباس المرأة المغربية الثوب الأبيض علامة على الحداد
- العلم الوطني علامة على البلد...
- الرمز (Symbole)
هو شيء نثبت به علاقة دائمة بين عنصرين (موضوعيين أو معنيين).
أمثلة: - الميزان رمز العدالة
- الأسد رمز القوة
- الثعلب رمز المكر.
يرى هيجل أن هناك فرقا جوهريا بين العلامة والرمز: (انظر هيجل " الرمز والعلامة ")
- علاقة العلامة مع الشيء الذي تشير إليه علاقة اعتباطية، ويضرب لنا مثاليين:
• العلامات اللغوية ( العديد من الكلمات لها علاقة اعتباطية بالافكار التي تعبر عنها)
• الالوان الوطنية ( الأعلام) لها علاقة اعتباطية بالبلدان التي تشير إليها.
- علاقة الرمز بما يرمز اليه علاقة طبيعية. لوجود تشابه بين محتوى الرمز وخصائصه، وبين المعنى المجرد الذي يرمز اليه ويضرب لنا أمثلة:
* الاسد رمز القوة * الثعلب رمز المكر ...
إلا أن الرمز لا يمثل مايرمز اليه على نحو كامل، فالرمز إذا كان يمثل الفكرة في جانب معين، فإنهما يختلفان في نواح كثيرة (كالأسد مثلا ليس قويا فحسب بل يشتمل على صفات كثيرة لا يحتوي عليها الرمز).
1) العلاقة الضرورية بين الدال والمدلول:
-الدال (Signifiant) هو الصورة الصوتية أو الرمز المنطوق أو المكتوب (أصوات، كتابة)
-المدلول (Signifié) هو التصور الذهني، المفهوم أو المعنى أو الفكرة.

أ- رأي أفلاطون: (Platon)
ينطوي الموقف الافلاطوني على معطى أساسي، وهو أن اللغة عبارة عن محاكاة صوتية للموضوعات التي تشير إليها، بمعنى أن الإنسان يخلق لغته من محاكاة وتقليد أصوات الطبيعة، والعلاقة إذن بين الكلمات والأشياء علاقة طبيعية.

ب - وجهة نظر بنفنست :
إن العلاقة بين الدال والمدلول –حسب بنفنست- علاقة ضرورية وجوهرية، وليست اعتباطية. فالدال والمدلول هما في الواقع وجهان لمعنى واحد، يتركبان معا ويشكلان اتحادا أو تكاملا، بحيث يكون المفهوم (المدلول) روح الصورة السمعية ( الدال).

2) العلاقة الاعتباطية بين الدال والمدلول :
أ- موقف دوسوسير (De Saussure)
اعتبر دوسوسير أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية، فهما يرتبطان على أساس المواضعة والاتفاق بدليل تعدد العلامات اللسانية للشيء الواحد، واختلافها باختلاف اللغات.
مثال: شجرة، ليس بين فكرة شجرة (فكرة الشيء / المدلول) و اسمها (العلامة اللسانية ش.ج.ر.ة/ الدال) علاقة طبيعية، أوتبرير عقلي، وإنما يرتبطان على أساس الاتفاق. وهذا مايبرر اختلاف الألسن وتعدد اللغات ( شجرة – arbre -tree...)

ب - رأي إرنست كاسيرر
يرى كاسيرر بأن العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية. ذلك أن الكلمة لا تحيل في حد ذاتها إلى أي معنى أو مضمون إلا الذي اصطلح عليه المجتمع بالمواضعة والإتفاق. فالأسماء الواردة في الكلام الإنساني لم توضع لتشير إلى أشياء مادية... بل وضعت لتدل على معان مجردة وأفكار لا يمكن قراءتها في الواقع المادي.


IV. وظائف اللغة: ( الفكر والتواصل)
ينظر عادة إلى اللغة على أنها وسيلة للتواصل ، مما جعل البعض يرى أن اللغة مجرد أداة لإيصال أفكارنا ومشاعرنا إلى الآخرين، لكن علاقة اللغة بالفكر ستثير لدى فلاسفة اللغة واللسانيين إشكالات تتلخص في التساؤلات التالية:
- ما علاقة اللغة بالفكر؟ هل هي علاقة ارتباط أم انفصال؟
- كيف تؤدي اللغة وظيفة التواصل؟ هل بشكل واضح وشفاف أم ضمن لعبة الإخفاء والإظهار، أم في إطار علاقات السلطة والهيمنة؟

أولا- علاقة اللغة بالفكر
هل اللغة والفكر كيانان منفصلان أم أنهما مترابطان ومتداخلان؟
هل اللغة وسيلة للتعبير عن الفكر أم هي عاجزة عن الإحاطة به؟
إننا أمام أطروحتين:
- أطروحة تقول بالفصل بين اللغة والفكر، ولا ترى في اللغة سوى أداة مادية للتعبير عن الفكر.
- وأطروحة أخرى تؤكد على الترابط الوثيق بينهما.

1) أطروحة الانفصال: ( انفصال اللغة عن الفكر ) = مركزية الفكر
تقوم أطروحة الانفصال على تصورين أساسين:
- تصور ماهوي يعتبر أن لكل من اللغة والفكر ماهية متميزة. بمعنى أن اللغة مادية والفكر روحي.
- تصور أداتي ينظر إلى اللغة كأداة ووسيلة لإبلاغ الفكر.


أ – موقف أفلاطون:
ينظر أفلاطون إلى المعاني ( الفكر ) كجواهر، وإلى الألفاظ ( اللغة ) باعتبارها أشكالا للتعبير عن هذه المعاني، أي النظر إلى اللغة كوعاء للفكر وكوسيلة أو أداة مادية للتعبير عن هذا الفكر، الذي هو جوهر روحي مستقل عن اللغة كمجال مادي.


ب – تصور ديكارت:
اعتبر ديكارت الفكر واللغة من طبيعتين متناقضتين، كل منهما يشكل كيانا قائما بذاته مستقلا عن الآخر، فالفكر جوهر روحي خاصيته الوحيدة هي التفكير، بينما اللغة مظهرها مادي ( الصوت، الكتابة...) لذلك فهي في خدمة الفكر، وهي التي تنتجه.

ج – وجهة نظر شوبنهاور: (Schopenhauer)
اعتبر شوبنهاور أن الفكر منفصل تمام الانفصال عن اللغة، فالأفكار تموت لحظة تجسدها في كلمات، وهذا ما يبرر استقلالية الفكر عن اللغة.

استنتاج:
كيف يمكن للغة أن تترجم الفكر إذا كان هذا الأخير جوهرا روحيا خالصا؟
للإجابة عن هذا السؤال لابد للفلسفة أن تتجاوز الأطروحة التقليدية المرتكزة على التصورين الماهوي والأداتي للغة ،حيث التعامل مع الفكر كماهية وكوجود مستقل ومغاير للغة، ومن تم يتم النظر إلى هذه الأخيرة كأداة في خدمة الفكر.

2) أطروحة الارتباط: ( ارتباط اللغة بالفكر ) = مركزية اللغة
أ- أطروحة دو سوسير:
إن الطرح اللساني المعاصر مع دوسوسير يؤكد على العلاقة الوظيفية بين اللغة والفكر، ذلك أنه لا تقتصر وظيفة اللغة تجاه الفكر في تقديم أداة صوتية مادية تتيح له أن يظهر وينكشف فحسب، بل توفر له أيضا إمكانية أن يتجزأ أو ينقسم، ويتخذ لنفسه شكلا وهيئة.
إن اللغة إذن هي الشكل الوحيد لوجود الفكر، إنهما ( اللغة والفكر) وجهان لعملة واحدة متربطان ومتلاحمان، بحيث لا يمكن تصور الفكر خارج اللغة.

ب – موقف ميرلوبونتي (Maurice Merleau-ponty 1961-1908)
يرى ميرلوبونتي أنه ليس للفكر باطن، لأنه ليس من شأن الفكر أن يوجد خارج الألفاظ. فالمعنى يسكن اللفظ، والفكر لابد أن يتجسد في عبارات. إن اللغة في النظر ميرلوبونتي ليست مجرد لباس خارجي للفكر، بل هي حضور للفكر نفسه في صميم العالم المحسوس. فالفكر والكلام يتكونان في آن واحد، وهما عملية ذهنية واحدة، تتم دفعة واحدة.


ج – وجهة نظر لاكروا (H.Lacroix)
اللغة والفكر حسب لاكروا متعاصران ( متزامنان)، لا يمكن تصور فكر قبل اللغة، بحيث يقول: << إن الفكر تصنعه اللغة إذ يصنع اللغة >>.



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2017 - 10:57 AM ]


استنتاج:
إن التأكيد على وحدة اللغة والفكر لا يعني أنهما متطابقان، بل متمايزان يتبادلان التأثير فيما بينهما، فاللغة تنتج الفكر وتعبر عنه في الوقت نفسه، والفكر بدوره ينمي اللغة ويطورها عبر توسيع قاموسها وتدقيق الفروق بين علاماتها.
إن وصف اللغة بكونها تعبر عن الفكر لا يكفي للإحاطة ببنية اللغة، ذلك أن اللغة هي نتاج الفكر وتبليغه في نفس الوقت. إذن اللغة ممارسة تحقق وظيفة أخرى هي التواصل.

ثانيا، اللغة والتواصل
لا تتوقف مهمة اللغة في التعبير عن الفكر، بل إن لها وظائف أخرى تنتمي إلى طبيعة العلاقات الإجتماعية، إنها تنتج تواصلا بقدر ما تخلق عالم وسلوكات.
هل تؤدي اللغة فعلا وظيفة التواصل؟ وكيف تحققه؟
هل يتحقق التواصل بشكل واضح وجلي ( شفاف )، أم ضمن لعبة الأظهار والإخفاء، أم في إطار علاقات السلطة والهيمنة؟

1-المنظور التواصلي الخالص ( اللغة شفافة )
أ- تصور رومان جاكبسون (Romain Jakobson 1983-1896)
يفترض جاكبسون أن اللغة ناقلة للمعرفة والأفكار والمشاعر بشكل شفاف، أي قابل للإدراك والفهم، شريطة وجود عوامل مكونة للتواصل اللساني حددها في العناصر التالية: المرسل، والمرسل إليه، والرسالة، والسنن، ومنظومة رمزية، والاتصال.
عناصر التواصل اللساني


المرسل المرسل إليه الرسالة السنن (code) منظومة رمزية الاتصال
ذلك أن المرسل يرسل رسالة مرموزة، يعمل المرسل إليه على فك رموزها وفق قواعد السنن المشترك بنهما، ومن تم يحدث التواصل باستعمال اللغة، هذه الأخيرة التي تؤدي وظائفها الستة بشكل شفاف، واضح وجلي.

وظائف اللغة
ب – وجهة نظر جوليا كريستيفا (Julia Kristiva)
تقول كرسيتيفا في كتابها " اللغة ذلك المجهول " :
<< فإذا كانت اللغة مادة للفكر، فهي أيضا عنصرا للتواصل الاجتماعي، فلا مجتمع بدون لغة، كما أنه ليس هناك مجتمع بدون تواصل >>.
نستنتج من هذه القولة أن اللغة تقوم بوظيفتي إنتاج الفكر وتبليغه في نفس الآن، وهما وظيفتان متلازمتان، لايمكن أن توجد إحدهما دون الأخرى، وبهذا تلعب اللغة وظيفة تواصلية أساسية، ترمي إلى نقل المعارف والأفكار والمشاعر إلى الآخر، بغية خلق علاقات اجتماعية.

استنتاج:
إن المنظور التواصلي الخالص لدى جاكبسون وكريستيفا يفترض أن اللغة شفافة، قادرة على أداء وظائفها التواصلية. إلا أن هذا المنظور له ما يعارضه مع منظور آخر يفترض أن عمليات التواصل لا تتم دائما بسهولة ويسر. فأحيانا تستعمل اللغة للإخفاء بدل الإظهار والكشف.


1) نقد النزعة التواصلية الخالصة
أ- موقف دوكرو: (Olivier Ducrot)
يرى دوكرو أن اللغة ليست شفافة وصريحة ومكشوفة في جميع الحالات، بل يمكن أن تكون وسيلة للاخفاء والكتمان، حيث نلاحظ في كثير من الأحيان، يقول دوكرو: << وجود مجموعة من المحرمات اللغوية في كل جماعة بشرية >> . وضرورة الإخفاء إما تعود: لأسباب نفسية تحت تأثير المقاومات اللاشعورية الكابتة. أو لأسباب اجتماعية تحت تأتير العلاقات الإجتماعية وأنظمتها الطقوسية والتحريمية. ذلك أن كل متكلم يتخذ الحذر من كلامه، فيظهر بعض الأقوال، ويخفي أخرى قد يترتب عنها نتائج سلبية. إن اللغة إذن تصبح بمثابة " قواعد لعب يومي " كما يقول دوكرو، أي كاستراتيجية تعتمد ضبط الأقوال وتوقع ما قد ينجم عنها من آثار.

2) اللغة بين التواصل والسلطة:
أ‌- وجهة نظر رولان بارث: (Roland Barthes 1956-1915)
يقول بارث:
<< ... تنطوي اللغة تبعا لبنيتها ذاتها، على علاقة استلاب محتومة، فإن نتكلم أو بالأحرى أن ننتج خطابا، ليس هو أن نتواصل كما يردد غالبا، بل هو أن نسود ونسيطر >>.
يرى بارث أن كل لسان ينطوي على سلطة بفعل القواعد الصارمة في الكلام والكتابة. تجعلنا ننتج خطابا ليس دائما من أجل التواصل بل من أجل السيطرة والهيمنة.

ب – رأي هنري لو فيفر:
يرى لو فيفر أن مصدر سلطة اللغة يكمن في غموضها، وهي تستمد هذه السلطة من داخلها أي من قواعدها اللسانية، بيد أن غموضها هو الذي يسمح لنا بالتلاعب بالناس وخداعهم.

ج - موقف بورديو:
لاتستمد اللغة – حسب بورديو- سلطتها من الداخل ( قواعد الكلام والكتابة )، بل من الخارج ( المجتمع أو الفئة الاجتماعية)، بمعنى أن الوسط الاجتماعي ( الأسرة، المدرسة...) هو الذي يمنح الشخص الحق في استعمال سلطة اللغة، وقد يحرم شخصا آخر من ذلك.



استنتاج عام:
- اللغة خاصية إنسانية تمارس من خلال الكلام، ومن خلال أي نسق رمزي آخر غير كلامي.
- اللغة تشمل نظاما معقدا من الرموز والعلامات
- اللغة وسيلة للتعبير عن الفكر و أداء للتواصل
- اللغة لها قدرة على الكشف والإخفاء والتسلط.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2017 - 01:41 PM ]


د.خالد العبيوي


باحث وأكاديمي من المغرب
حاصل على الدكتوراه في الفلسفة , جامعة محمد الخامس , الرباط
حاصل على دبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع , جامعة محمد الخامس


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
توضيح العلاقة الإشكالية بين البلاغة والحجاج والفلسفة فى كتاب جديد مترجم للعربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 07-03-2018 03:29 PM
قضية الإشكالية في البحوث العلمية (بحث إرشادي للباحثين) مصطفى شعبان مرشد الباحثين 2 05-30-2017 06:05 AM
الدلالات التي تحملها لفظة (زوج) في اللغة عبدالحميد قشطة البحوث و المقالات 0 03-15-2015 09:07 AM


الساعة الآن 07:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by