موتكم للزهدِ فاجعةٌ
في رثاء الشيخ صالح الحصين رحمه الله
لو كان حُسنُ الثنا والذِكرِ يدفعُهُ
لكان " نفديكَ بالأرواحِ " يردعُهُ
لكن نقولُ - وخير الشعر أصدقه -:
كلُّ ابنِ أنثى له في القبرِ موضِعُهُ
للهِ دَرُّكَ لم تخدعكَ أوسمةٌ
ولا دروعٌ ولا مالٌ تُجمِّعُهُ
ولا المناصبُ إذ تترى على جبلٍ
أساسه الحزمُ والإخلاصُ أفرعُهُ
وإنّما كنتَ مشغولاً بما خُلِقَتْ
له البريَّةُ إذ ظلَّتْ تُضيِّعُهُ
صدعتَ بالحقِّ في عصرٍ يَعِزُّ بهِ
قولُ الحقائقِ فانفضَّتْ تودِّعُهُ
سمعتُ عنكمْ فلمّا جئتَ معهدنا
أبصرتُ بالعينِ ما قد كنتُ أسمعُهُ
زهداً، وتقوى، وعلماً زانه عملٌ
وحكمةً في الذي تأتي وتصنعُهُ
هذا هو العلمُ لا فخرٌ وأبَّهةٌ
وأحسنُ العلمِ للإنسانِ أنفعهُ
يا شيخنا موتكم للزهدِ فاجعةٌ
على فراقكمُ تنصبُّ أدمعُهُ
وفَقدُكمْ ثُلمةٌ في العلمِ ظاهرةٌ
وفي التواضعِ كَلمٌ مِنهُ يوجِعُهُ
يا صالحٌ أنتمُ في عصرنا قدوةٌ
ونعشكمْ شيخَنا فخرٌ نودِّعُهُ
لكن صبرنا، وترك الصبرِ مَهلكةٌ
وجاء من بعده الرضوان يتبعُهُ
الله أكبر كم في الموتِ مِن عظةٍ
وأوعظُ الموتِ لليقظانِ أسرعُهُ
قد احتسبناك عند الله خالِقِنا
وكُلُّ حيٍّ إلى الرحمن مرجعُهُ
محمد بن أحمد الأنصاري
يوم الخميس29 /6 / 1434هـ
مكة المكرمة