في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم
د. علاء عبد الأمير شهيد السنجري
جامعة الكوفة / كلية التربية الأساسية
أصيل محمد كاظم
جامعة القادسية / كلية التربية
ملخص الدراسة
ترمي الدراسة إلى التعريف ببنية الكلمة العربية، وتوجيه ما يطرأ عليها من تغيير، بسبب التخفيف، أو الهمز، أو ما يعرض لها من تحول من صورة إلى صورة بسبب الإعلال أو الإبدال، وما يصيب الفعل إذا اتصل بالضمائر، توجيهاً صوتياً، على وفق الدرس الصوتي الحديث. موازنة ما وصل إليه الدرس الحديث في البنية بما كان عليه الدرس عند علماء العربية القدماء. مناقشة أهم المشكلات التي أدت إلى المفارقة بين الدرس القديم والدرس الحديث، واقفة عند أسبابها. ويتم هذا بوساطة عرض كتاب د. عبد الصبور شاهين: (المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة في الصرف العربي)، والسعي إلى مناقشة ما جاء به في كتابه. وانطلق الباحث من خلفية نظرية تشكل القاعدة الموجهة للبحث، هي نتائج علم الأصوات الحديث؛ حتى تكون للبحث مشروعية الانتماء إلى اتجاه نظري، مشهود له بفاعليته في مجال علوم اللغة بخاصة، يساعد على الفهم، ويفرض في الوقت نفسه تأطيرا نظريا لمفاهيمه الأساسية التي سيشتغل بها وعليها.
المقدمة:
تطورت العلوم في مادتها ومناهجها. وكان مجال تعليم اللغات من أكثر العلوم الإنسانية تأثرا بالتطورات العلمية وتجاربها؛ إذ أصبح المختبر اللغوي جزءاً لا غنى عنه في أي محاولة لدراسة أصوات اللغة، وأنظمتها المختلفة؛ إذ أن الوصول إلى الحقيقة هو الهدف الذي تختلف سبل الوصول إليه من عصر إلى عصر، ولقد كانت للأقدمين وسائلهم المناسبة لبلوغ ما طلبوا من الحقيقة. وجاء بعد ذلك دورنا في محاولة الوصول إلى الحقيقة، بوسائلنا، ومن وجهة نظرنا.
وعلوم اللغة، ومنها النحو والصرف ما زالا يطلبان المزيد من البحث والدرس، لتجديدهما وتصحيح مفاهيمهما. وعيب المحاولات النقدية المجددة في ميدان الدراسات اللغوية، ولاسيما النحو والصرف، أن المنهج العام المتكامل الذي يبدأ من أبسط أحوال المادة اللغوية، ليصل على أعقد تراكيبها، والذي يتعرض لكل مسائل العلم، ويتصدى لحلها على الأساس الجديد المقترح، إن وجد، شيء لم يظهر بعد؛ إذ من النادر أن نجد في كتب النحو القديمة والحديثة من يشير إلى الارتباط بين ظاهرة نحوية وأخرى صوتية، مع أن الكثير من ظواهر النحو لا يمكن تفسيره إلا على أساس صوتي، وكذلك الصرف، بل هو أشد التصاقا من النحو بالأصوات ونظرياتها ونظمها. وقد بات من المعروف أن اللغة – أي لغة – تدرس اليوم من جوانب أربعة هي: جانب الأصوات، وجانب بناء الكلمة، وجانب بناء الجملة، وجانب الدلالة. والجانب الصوتي هو الأول والأهم، وعليه العمدة في دراسة الجوانب الثلاثة الأخرى، ويدور حوله معظم الدراسات اللسانية المعاصرة، ولأهميته مظاهر لسنا بصدد بيانها.
وقامت في العصر الحاضر دراسات صرفية دعت إلى مراجعة النظرية الصرفية العربية. ومنها كتاب د.عبد الصبور شاهين: (المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة للصرف العربي)، وتمثل تلك الدراسات مرحلة مهمة في النظرية الصرفية العامة، وبخاصة مناهجها المبتكرة في وصف التغييرات الصرفية في اللغة العربية. ويهدف البحث إلى أمرين: أولهما، إظهار أهم مفاهيم النظرية الصرفية العربية ومناقشتها كما وردت في كتاب د. عبد الصبور شاهين. وثانيهما، استنباط المنهج الصرفي المتبع في وصف البنية وتفسير التغييرات اللاحقة بها.
استعرض د. عبد الصبور أنماط التغير في البنية العربية كما درسها القدماء لمراجعتها، لأن ثمة اختلافًا في منطلقات الدرس بين علماء العربية القدماء والدارسين المحدثين. ويعود هذا الاختلاف إلى طبيعة التفكير؛ فالقدماء قد ينطلقون ابتداء من تقرير الظاهرة بوصفها وصفًا ظاهريًّا؛ ولكنهم لا يكتفون بهذا الوصف الظاهري التقريري بل يجعلونه قانونًا، وهم من جهة أخرى ربما ركنوا إلى النظر المنطقي، وكل ذلك أمر يحمل الدارسين المحدثين على التوقف فيه. فلا الانطلاق من الوصف الظاهر ولا المعالجة المنطقية، يصلح لبيان كيفية التغير الصوتي؛ إذ التغير الصوتي مسألة متعلقة بطبيعة الأصوات وصفاتها الصوتية.
وبعد أن جمعنا المادة العلميّة على وفق ماتيسر لنا، سمّينا البحث: (في أسس المنهج الصوتي للبنية العربية، عرض وتقييم). وأمّا المنهج الذي سلكناه في هذه الدراسة فيتلخّص فيما يأتي:
أولاً: نُقدّمُ بين يدي المسألة مدخلاً وتمهيداً، تتضح منه أبعاد المسألة.
ثانياً: نُوردُ الخلافَ بين د.عبد الصبور والمحدثين والقدماء، موضحين وجهَ الخلاف بينهما.
ثالثا: نُرجّحُ بينهما في ضوء أقوال العلماء وعللِهم وحججِهم، بالنّصوص الواردة عنهم.
رابعاً: سلكنا في ترتيب الخلافات بينهما على وفق ورودها في كتاب د.عبد الصبور.
وقد اقتضت خُطة البحث بعد جمع الخلافات بين د.عبد الصبور والقدماء في الصّوت والبِنْية، أن تكون في مبحثين؛ تسبقهما مقدمةٌ، وتمهيدٌ، وينتهيان بخاتمة توجز نتائجهما. وأوضحنا في التمهيد مفهوم الصرف عند النحاة والصرفيين، كما تطرّق التمهيد إلى بيان الفرق بين الصرف والتصريف. والمبحث الأول: كان في (مفاهيم النظرية الصرفية العربية ومبادئها وأصولها)، وفيه: الأصوات والمقاطع، ونظام الكتابة العربية، والوزن الصوتي والوزن الإيقاعي. والثاني: كان في (تطبيقات المنهج الصرفي) المتبع في وصف التغيير اللاحق بالبنية وتفسيره، وفيه: كيفية وزن المهموز، وأقسام المعتل وأوزانه، وتوكيد الفعل بالنون، والإعلال والإبدال.
تمهيد:
أولا- معنى الصرف والتصريف:
في اللغة: أصلهما مصدران لصَرَفَ وصَرَّف، ويدلاّن على معانٍ منها: التقليب، والتحويل، والتغيير. يُقال: صَرَفت الصبيان: قلبتهم. وقالوا: وصَرَف اللهُ عنك الأذى، أي: حوّله، ومن ذلك: تصريف الرياح والسحاب، أي: تحويله من مكان إلى مكان، وتصريف الأمور، وتصريف الآيات، أي: تَعْيينها في أساليب مختلفة وصور متعدّدة(1). والتصريف أبلغ في معنى التغيير من الصرف، والعكس في معنى التحويل والتقليب. وفي اصطلاح النحاة ظهر مصطلح التصريف في كتب النحو، ولم يتخلف عنه في بداية ظهوره، حتى قال ابن جنيّ(ت392هـ): )لا تكاد تجد كتابًا في النحو إلاّ والتصريف في آخره)(2).
وقد مرّ هذا العلم بمراحل، اتسعت فيها مباحثه، وتطوّر مفهومه، ليكون علمًا مستقلاً، قسيمًا للنحو لا قسمًا منه، وانتقلت تسميته في كثير من المصنفات إلى علم الصرف. وتمثّل هذا في المتأخرين من النحاة، كعبد القاهر الجرجاني (ت471)، وابن عصفور (ت669هـ)، وابن الحاجب (ت646هـ)، وابن مالك (ت672هـ)، وابن هشام (ت761هـ)، وأبي حيان (ت745هـ)، وغيرهم. وتعددت تعريفات النحاة لهذا العلم، لكنهم يتفقون في كونه علمًا مستقلاً قسيمًا للنحو، وإن اختلفوا في تفاصيل الأبواب والمسائل.
ولعلّ الجرجانيّ أول من ألف كتابًا وصل إلينا باسم (الصرف) وابتعد عن التسمية (التصريف)؛ غير أنه لما أتى إلى التعريف عرّف التصريف، فقال: )اعلم أن التصريف تفعيلٌ من الصرف، وهو أن تُصرِّف الكلمة المفردة فتولّد منها ألفاظٌ مختلفة، ومعانٍ متفاوتة((3). أما ابن عصفور فذكر أنّ التصريف قسمان: )أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني.... والآخر من قسمي التصريف: تغيير الكلمة عن أصلها من غير أن يكون ذلك التغيير دالاًّ على معنًى طارئ على الكلمة((4). ويصرح ابن الحاجب أنّ التصريف علمٌ، فيقول: )التصريف علمٌ بأصولٍ يُعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب)(5). أما ابن مالك فيعرف التصريف بقوله: )التصريف علمٌ يتعلق ببنية الكلمة وما لحروفها من أصالةٍ وزيادة وصحّة وإعلالٍ وشبه ذلك)(6).
ثانيا- التسمية بالصرف والتصريف:
الصرف في اللغة مصدرٌ للفعل الثلاثي: (صَرَف) فالتسمية هنا بالمصدر. والتصريف مصدرٌ للفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف: (صَرَّف)، والزيادة في الفعل تُعطي معنًى زائدًا في المصدر؛ إذ الزيادة في المبنى تدلُّ على الزيادة في المعنى.
ومن المعلوم أنه بُدئ باستخدام لفظة (التصريف) عنوانًا لهذا العلم، ولم يكن اختيارهم لها اعتباطا، بل لذلك دلالة على المعنى الاصطلاحي الذي أرادوه وهو معنى: تغيير الأبنية من وضع إلى وضع، ومن مثال إلى مثال، والتصريف يفيد معنى التغيير أكثر من إفادة الصرف لهذا المعنى، وكذا يوحي معنى التصريف بالعمل والتدريب وكثرة التمارين. وحين اتسعت دائرة هذا العلم، ودخل فيه بعض المسائل والقواعد التي يبدو فيها التغيير أقل ظهورًا، ظهر مصطلح الصرف على هذا العلم، ليشمل المسائل والقواعد تلك، ولعلّ ظهور هذا المصطلح يواكب استقلال هذا العلم عن النحو، ولهذا فإنّ بعضهم(7) يَعُدّ التصريف هو المعنى العملي، والصرف هو المعنى العلمي؛ أي أن التصريف يرتبط بكثرة دوران الأبنية واشتقاقها والعمل فيها، والصرف يرتبط بالأصول الكلية التي ينبني عليها معرفة أحوال المفردات، وعلى هذا رأي المؤلف(8).
المبحث الأول- في مفاهيم النظرية الصرفية العربية (المبادئ والأصول):
أولا- الصوامت والصوائت:
1- موقف القدماء من الصوامت والصوائت:
يتصل علم الصرف اتصالاً وثيقاً بكثير من القضايا الصوتية، من مثل طبيعة المدّ واللين، وعلاقة الحركات بحروف المدّ واللين، وقضية المتحرك والساكن، والبناء المقطعي للغة العربية. ولعلنا نجد الخلاف بين القدماء والمؤلف في جانبين؛ جانب تأسيسي وآخر تفسيري أما الأول فهو متعلق بخلافهم حول علاقة الحركات بحروف المد، والطبيعة الصوتية لحرف المد(الألف). وأما الخلافات التفسيرية فهي مرتبطة بهذه أيضا فهناك خلافات في وصف الظاهرة الصرفية التي وقع فيها التغير، وتفسير التغير.
وفي طليعة ما يهمنا من الحديث عن الأصوات الصامتة والصائتة طريقـة الأقدمين في التمييز بينهما؛ فالخليل، مثلا،ً وزع الحروف على مخارجها، ونسب كل مجموعة منها إلى مخرج كالحلق واللهاة واللسان والشفتين، ثم رتب الحروف في مدرج المخارج على نحو يشعر بإدراكه للفرق بين النوعين، فقد أتى بخمسة وعشرين حرفاً على نسق متصل في سلسلة واحدة، وسماها الحروف الصحاح، ثم أتبعها بمجموعة أخرى فيها حروف المد، ومعها الهمزة، وسماها هوائية(9)، وإن كان أخطأ في موضع الهمزة، على ما يرى الدكتور كمال بشر(10). وفي تسميته لحروف المد بالهوائية أتى بأهم خاصة من خواص الحركات، وهي حرية مرور الهواء في حال النطق بها، فلا يقف في طريقها عائق، أو لا يتعلق بها شيء، حسب عبارته(11).
ويستوقفنا ابن جني عند فصل في كتابه: (سر صناعة الإعراب)، دعاه: (ذوق أصوات الحروف)، فيه نقرأ: (فإن اتسع مخرج الحرف حتى لا يقتطع الصوت عن امتداده واستطالته استمر الصوت ممتداً حتى ينفد.. فيفضي حسيراً إلى مخرج الهمزة، فينقطع بالضرورة عندها إذ لم يجد منقطعاً فيما فوقها، والحروف التي اتسعت مخارجها ثلاثة الألف ثم الياء ثم الواو)(12).
على أن الفرق بين الصوت الصامت والصائت يبدو على نحو أوضح عند ابن جني في تصوير بارع ودقيق، عند مقارنته جهاز النطق عند الإنسان بالناي، ونجتزئ منه هنا قوله: ( شبه بعضهم الحلق والفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلاً أملس ساذجاً، كما يجري الصوت في الألف غفلاً بغير صنعة، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة، وراوح بين أنامله اختلفت الأصوات. وسمع لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه، فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة)(13)، وهنا يميز ابن جني بين الصامت والصائت تمييزاً يوافق ما تجري عليه الدراسات اللغوية المعاصرة فهذا الصوت المستطيل الأملس هو الصائت الذي لا يعترضه عائق، وذلك الذي اعترضه ما يقطع امتداده هو الصوت الصامت، ويسمي ابن جني الصامت صحيحاً والصائت حرف مد واستطالة فقد قال: (جميع الحروف صحيحة إلا الألف والياء والواو اللواتي هن حروف المد والاستطالة.. إلا أن الألف أشد امتداداً وأوسع مخرجاً)(14)، وفي نطق هذه الألف خاصة تتضح ظاهرة حرية مرور الهواء وانطلاقه.
وتحدث ابن جني عن الصوائت حديثاً خاصاً، وأدرك نوعاً من العلاقة تقوم بين الحركة وحروف المد تتضح في النص الآتي الذي يستوقف النظر: (اعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو، فكما أن هذه الحروف ثلاثة، فكذلك الحركات ثلاث وهي الفتحة والكسرة والضمة، فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء والضمة بعض الواو، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة والضمة الواو الصغيرة، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة)(15).
ويؤخذ من هذا النص أمر مهم هو أن الحركات تشترك مع حروف المد في ناحية النطق والوضوح السمعي، إلا أنها اقصر من تلك الحروف، فهي أبعاض لها، ودليل ابن جني على هذا أنك متى أطلت الحركة صارت حرف مد، وفي هذا يقول: (ويدلك على أن الحركات أبعاض لهذه الحروف أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه)(16)، ويأتي بأمثلة على هذا منها أنك إذا أشبعت فتحة عين عمَر حصلت على عامر، وإذا أشبعت ضمة عين عُمر حصلت على عومر، (فلولا أن الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها لما نشأت عنها، ولا كانت تابعة لها)(17).
وعلى هذا يمكن أن نعد حروف المد عند ابن جني حركات طويلة، على نحو ما يرى المحدثون، وإن لم ينص على أنها حركات، فهذا مفهوم من كلامه(18)، إذ أن الحركات والحروف تتفق في كل شيء مع فارق واحد هو الطول والقصر، ثم إن إشارة ابن جني إلى متقدمي النحويين تذكرنا بأن هؤلاء أدركوا ما وضحه وهذا ما نلاحظه إذا نظرنا في صنيع الخليل حين اخترع علامات الضبط التي ما نزال نستعملها إلى اليوم إذ أخذ من حروف المد صورها مصغرة للدلالة عليها، فالضمة واو صغيرة في أعلى الحرف لئلا تلتبس بالواو المكتوبة – والكسرة ياء متصلة تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوقه.
2- موقف المحدثين من الصوامت والصوائت:
مما مر نفهم أنه لا يوجد خلاف بين القدماء والمؤلف والمحدثين في طبيعة الأصوات وصفاتها وإنما الخلاف في طريقة التفكير؛ فمن المفاهيم الشائعة لدى القدماء أن حرف المدّ(19) هو حرف العلة الساكن المسبوق بحركة من جنسه، مثل الألف في (قامَ وسارَ وكِتاب)، والواو في (نُور وسُوق وعَجُوز)، والياء في (ديِن وسَعيد وعَرِين). وحرف اللين هو الواو أو الياء الساكنتان المسبوقتان بفتحة(20)، مثل الواو في حَوْض وذَوق، والياء في بَيْت وزَيْت. وحرف العلة عندهم هو الواو والياء المتحركتان كالواو في وَرَق والياء في يُسْر، وهما مضارعتان للحروف الصحيحة لاحتمالهما الحركة.
على أن مفهوم العلة بإطلاقه يشمل عندهم الألف، والواو والياء من الأنواع السابقة كلها. وهي الحروف التي اتَّسعت مخارجها، وتميز نطقها باليسر والسهولة، وخرجت من تجويف الفم بلا إعاقة أو اعتراض لهواء الصوت(21). وهذا ما يميزها عن سائر الحروف الصحيحة في الألفباء العربية. ولعله أساس التقسيم إلى صحاح وعلل. وتتميز حروف العلة من الناحية الصرفية عندهم بكثرة تبدّلها وتحوّلها وعدم استقرارها، على العكس مما نراه في الحروف الصحيحة التي تتميز بقدر كبير من الثبات.