الفتوى (1114) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مَلَكَةُ اللغة فيها جانبان: أحدهُما فطري والآخَر كَسبيّ؛ فأمّا الفطريُّ فيتجلّى في استعداد الإنسان الصوتيّ وقُدرته على التّعلُّم والتّكلُّم، وأمّا الكَسبيُّ فهو ما تعلَّمَه فعلًا، من جملٍ وعبارات ونصوصٍ وما حفظَه من أقوال وشواهدَ وأسماء أعلام وأمثال...
وقد تكلَّم ابنُ خلدون في المقدّمَة عن ملَكَة اللسان عند الإنسان وأنّها استعداد يترسَّخُ بحفظ النصوص، وتكلّمَ فيه أيضًا أبو محمّد ابنُ حزمٍ الظّاهريُّ في كتاب "الفِصَل في الملل والأهواء والنّحَل"، وميَّزَ بين الاستعداد الكلامي الفطري عند الطفل وبين ما يتلقاه التعلُّم.
أمّا الكلماتُ والجُمَل التي يتعلمُها الطفلُ فتتدرجُ في سُلَّم التَّعقيد والتركيب كلَّما نَما ونضجَ استعدادُه للتعلُّم وقُواه الذّهنيّةُ التجريديّةُ، ففي سِنيه الأولى لا يستطيع أن يتعلم إلا بضعَ كلماتٍ، وكلما ازدادَ تقدمًا في السن ازدادَ رصيدُه اللغويّ وتطوَّرَت قُدُراتُه على الاستيعاب الكبير.
تعليق أ.د. عبد الرحمن السليمان:
لكننا نلاحظ اليوم ظاهرة تراجع الملكات اللغوية عند النشء في الشرق والغرب نتيجة لانتشار وسائل التواصل الاجتماعية وحلول استعمالها محل قراءة الكتب؛ مما أدى إلى فقر لغوي تشكو منه الجامعات الشرقية والغربية. وتبقى المثابرة على قراءة الكتب ذات المواضيع المتنوعة اليوم خير رافد للملكة اللغوية. ويبقى رصيد كل شخص من اللغة بقدر ما يقرأه ويسمعه ويتعلمه وذلكم بغض النظر عن عمره، فربّ ابن ثلاثين سنة له ملكة لغوية أغنى من ملكة ابن ستين سنة، وهكذا دواليك.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبد الرحمن السليمان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)