الفتوى (1032) :
حيَّا الله المستفسِرَ الكريم!
اعلم –رحمك الله- أن (رُبَّ) مما يختصُّ بتنكير مجرورها، فإن كان مدخولها المجرور ضميرًا فإن البصريين ذهبوا إلى وجوب إفراده، وتذكيره، وتمييزه بما يطابق المعنى –بخلاف مذهب الكوفيين الذين أجازوا مطابقته للتمييز من نحو: ربهم رجالًا، وربهن نساءً-؛ من نحو قولهم: "رُبَّهُ رجُلًا". وإن كان اسمًا موصولًا وجب وصفه بجملةٍ؛ من نحو قول الشاعر:
ألا رُبَّ مَنْ تغتَشُّه لك ناصحٌ ... ومؤتمَنٍ بالغيب غيرِ أمينِ
وقد اختُلِفَ في كون مدخولها نكرة أو معرفة إن كان ضميرًا؛ فقد جاء في شرح التصريح أن الزمخشري وابن عصفور ذهبا إلى كونه نكرة، أما أبو علي الفارسي وكثيرون فقد ذهبوا إلى كونه معرفة جاريًا مَجرى النكرة، وأما ما جاء عن ابن هشام في أوضح المسالك من كون الضمير معرفة بأصل وضعه؛ وأن حد النكرة بأنها اللفظ الذي يقبل دخول "رُبَّ" غير مانع، والدليل أنه لم يمنع دخولها على الضمير وهو معرفة. فإنه لا يستقيم مع ما ذهب إليه النحويون ولا مع مقالة ابن هشام نفسه في مغني اللبيب من "وجوب تنكير مجرورها"؛ إذ إن الأصل أن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وعليه يقتضي الحكمُ بوجوب تنكير مجرورها كونَ الضمير هنا نكرةً، فضلًا عن أن الضمير في "رُبَّهُ فِتْيَةً" راجعٌ على كلمة "فتية" وهي نكرة واجبة التنكير لأنها تمييز، والضمير يكون نكرة بحسب عائده؛ ومن ثم يُعدُّ ضمير الغائب في هذا الشاهد نكرةً في المعنى لعوده على نكرة بعده وإن كان في أصل وضعه معرفةً.
وتجدرُ الإشارة ثمة إلى أن دخول "رُبَّ" على الضمير نادرٌ، وإلى هذا أشار ابن مالك في ألفيته بقوله: *وما رَوَوْا من نحو: "رُبَّه فتى" ... نَزْرٌ*. هذا والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
د. أحمد البحبح
أستاذ النحو والصرف المساعد بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)