mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجيانيّ (الحلقة الثامنة)

كُتب : [ 10-20-2016 - 10:13 AM ]


البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجيانيّ
(الحلقة الثامنة)


أبو مدين شعيب تياو الأزهري الطوبوي


- البذل والسخاء:

قال الناظم – رحمه الله تعالى -:

وَمِثْلُ كَانَ دَامَ مَسْبُوقًا بِمَا /// كَأعْطِ مَادُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَما

* * *

ورد البيتُ في «باب كان وأخواتها»، ويبين فيه ابنُ مالك – رحمه الله تعالى – أنّ «ما دام» يعمل عمل «كان» بشرط تقدم ما المصدرية الظرفية عليه، ومثَّل لذلك بقوله: "أَعْطِ مَادُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَمًا، ومعنى المثال – كما قال الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - في مقاصده: "أعط الناسَ المالَ، وهب لهم، ولا تقطع ذلك عنهم، ما أصبتَ درهمًا فما زاد، فإنَّ الخير خير (1)".

إن ابن مالك – رحمهُ الله تعالى – في قوله هذا يحضُّ على السّماحة والبذل والعطاء، وهي من حلية الكرماء، وشيمة العظماء، وقد دعا الله - سبحانه وتعالى – عباده إلى مكارم الأخلاق، وحضَّهم على الإنفاق، فقال: "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"[البقرة:274]، وقال: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ" [آل عمران:92]، كما عدَّ الإنفاقَ من صفات المؤمنين، وخلال المتقين، وقال: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" [الأنفال:2-3]، وقال: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [آل عمران:133-134].

وقال النبيّ – صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»[متفق عليه]، قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى -: "قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا فِي الْإِنْفَاقِ فِي الطَّاعَاتِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَعَلَى الْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ وَالصَّدَقَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُسَمَّى سَرَفًا، وَالْإِمْسَاكُ الْمَذْمُومُ هو الإمساك عَنْ هَذَا"(2).

وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – المثل الأعلى في الإفضال، والقدوة الأسمى في السخاوةِ وبذل النوال، قال ابن عباس – رضي الله عنه -: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ؛ إنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ سَنَةٍ فِى رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» [متفق عليه]، وقال جابر – رضي الله عنه -: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لا» [متفق عليه].

وكانَ – صلى الله عليه وسلم – أجودَ بني آدم، يتخرّق في العطاء، وينفق بلا منٍّ ولا أذًى، ويُؤثرُ على نفسه ولو كان به خصاصةٌ؛ فقد "جَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً، لاَ يَخْشَى الْفَاقَةَ"[ صحيح مسلم، 7/74]. وجاءتهُ امرأةٌ يومَ حنينٍ فَأنشدت شعرًا تُذكّره أيامَ رضاعته فى هوازن، فرد عليهم ما أخذ وأعطاهم عطاءً كثيرًا حتى قُوّم ما أعطاهم ذلك اليوم فكان خمسمائة ألف ألفٍ. قال ابن دحية: وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله في الوجود"(3).

وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يوم حنينٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً. حتى قال: "وَاللَّهِ، لَقَدْ أَعْطَانِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ" [صحيح مسلم، 7/75].

ولله در ابن جابر الأندلسي – رحمه الله تعالى - حين قال: [من الكامل]

هَذَا الَّذي لا يَتَّقي فَقْرًا إذَا *** يُعْطي ولو كثُر الأنامُ ودَامُوا

وادٍ من الأنعَامِ أَعطى آمِلًا *** فَتحيَّرتْ لِعطَائهِ الْأَوْهامُ (4)

وقد نسج على منواله صحابته – رضي الله عنه - وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع؛ فكان منهم مُتخرقون في العطاء: فكان منهم جماعةٌ "إِذَا رأوا أموالهم كثُرت وزادت نقَّصُوها بإيلاء البرّ وإسداء المعروف، خوفًا من أن تحملهم نفوسُهم على البطر والطغيان، وأن تلهيهم بكثرتها عن الاشتغال بعبادة الرحمن"(5)، كأبي بكر الصديق الذي بذل كلَّ ماله في سبيل الله، وأبقى لأهله الله ورسوله (6)، وعثمان بن عفان الذي جهز جيش العسرة (7)، وعبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – الذي جاءت قافلة له من الشام تحمل تجارةً عظيمةً، وكانت سبعمائة بعيرٍ، فجعلها جميعها في سبيل الله (8)، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ففي ما ذكرَ بيانٌ أنَّ السَّخاء خصلة رفيعة وحلية بديعةٌ، وجدير بالمؤمن أن يتخلق بها، ويُعوّدَ نفسه الإفضالَ على الناس، لاسيّما عند نُزول الضّيق والبأس، ويعلم أن المال يزكو بالبذل، ويتناقص بالشُّحّ والبخل، فقد جاء في الحديث:«إنّ مَفاتِيحَ الرِّزْقِ مُتَوَجِّهَةٌ نَحْوَ العَرْشِ فَيُنْزِلُ الله تَعَالَى على الناسِ أرْزَاقَهُمْ على قَدْرِ نَفقاتِهِمْ فَمَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ لهُ ومَنْ قَلَّلَ قلل له»(9)، قال المناوي – رحمه الله تعالى – في شرحه: "من وسع على عياله ونحوهم ممن عليه مؤونتهم وجوبًا أو ندبًا أدرَّ الله عليه من الأرزاق بقدر ذلك أو أزيد، ومن قتَّر عليهم قُتِّر عليه"(10). وفيه:«إنّ الله تَعَالَى يُنْزِلُ المعُونَةَ على قَدْرِ المؤونَة»(11)، قال القسطلاني – رحمه الله تعالى –: "إنَّ مادة الرزق متصلة باتصال النفقة منقطعةٌ بانقطاعها"(12)، لذلك قال الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "إن للنعمة أجنحةً؛ فإن أُمسكتْ بالإحسان قرَّتْ وإلا فرَّت"، وقال بعض الحكماء ثواب الجود خلفٌ ومكافأة ومحبةٌ، وثوابُ البخل حرمان وإتلاف ومذَمّة (13).

وهذا معنى قول الناظم – رحمه الله تعالى -، وفيه أيضًا يقول أبو المحامد الشيخ الخديم – رحمه الله تعالى-: [من الرجز]

وَكُلُّ مَنْ وَافَاكَ لاِجْتِدَاءِ = فَاصْبُبْ عَلَيْهِ مَطَرَ الْعَطَاءِ

إِنْ كُنْتَ ذَا غِنًى وَلاَ تَحْتَكِرِ = مَالًا إِلَى غَدٍ لـِخَوْفِ الضَّرَرِ

لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى = هُوَ الَّذِي أَعْطَاكَ ذَاكَ الْـمَالَا

فَحَيْثُمَا أَكْثَرْتَ فِيهِ التَّلَفَا = لِوَجْهِهِ أَعْطَاكَ جَلَّ الْخَلَفَا(14)

ــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1. المقاصد الشافية، 2/144.

2. شرح النووي على مسلم (7/ 95).

3. المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 139)

4. المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 136)

5. غرر الخصائص الواضحة (ص:310)

6. المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 574)

7. صحيح البخاري، (3/ 1351).

8. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (11/ 319)

9. فيض القدير (2/ 523)

10. فيض القدير (2/ 523)

11. فيض القدير (2/ 318)

12. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 347)

13. غرر الخصائص الواضحة (ص:308)

14. مسالك الجنان في جمع ما فرقه الديماني، ص:73.


.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-20-2016 - 03:08 PM ]


من موقع الشاملة : ابن جابر الأندلسي
اسم المصنف أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهوّاري المالكي
تاريخ الوفاة 780
ترجمة المصنف ابن جابر الأندلسي (698 - 780 هـ = 1298 - 1378 م)

شاعر، عالم بالعربية أعمى. من أهل المريّة. صحبه إلى الديار المصرية أحمد بن يوسف الغرناطي الرعينيّ فكان ابن جابر يؤلف وينظم، والرعينيّ يكتب. واشتهرا بالأعمى والبصير، ثم دخلا الشام، فأقاما بدمشق قليلا. وتحولا إلى حلب سنة 743 وسكنا «البيرة» قرب سميساط ثم تزوج ابن جابر، فافترقا، ومات الرعينيّ فرثاه ابن جابر ومات بعده بنحو سنة في «البيرة»
من كتب ابن جابر «شرح ألفية ابن مالك - خ» في مكتبة عبيد بدمشق، وفي الظاهرية (1638) وفي شستربتي (1: 26) و «شرح ألفية ابن معطي» ثمانية أجزاء، و «العين في مدح سيد الكونين - خ» و «نظم فصيح ثعلب - ط» و «نظم كفاية المتحفظ» وبديعة على طريقة الصفي الحلي، سماها «الحلة السيرا في مدح خير الورى» وتسمى «بديعية العميان - ط» «شرحها - خ» و «مقصورة - خ» و «غاية المرام في تثليث الكلام - خ» و «المنحة في اختصار الملحة - خ» و «المقصد الصالح في مدح الملك الصالح - خ» و «قصيدة ميممية - خ» في «الظاء والضاد» اقتنيت نسخة منها مضبوطة جيدا

نقلا عن: «الأعلام» للزركلي
كتب المصنف بالموقع

منظومة المقصور والممدود


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجياني (الحلقة العاشرة) شمس البحوث و المقالات 0 11-11-2016 10:24 PM
البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجياني (الحلقة التاسعة) شمس البحوث و المقالات 0 11-01-2016 12:00 PM
البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجيانيّ (الحلقة السابعة) شمس البحوث و المقالات 0 09-25-2016 09:15 AM
البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجيانيّ (الحلقة الخامسة) شمس البحوث و المقالات 2 08-26-2016 07:36 PM
البعد التربوي لألفية ابن مالك الطائي الجياني (الحلقة الرابعة) شمس البحوث و المقالات 0 07-27-2016 05:34 PM


الساعة الآن 10:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by