mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التوقع: معناه وأدواته

كُتب : [ 09-28-2016 - 06:31 PM ]


التوقع: معناه وأدواته
عند ابن هشام الأنصاري رحمه الله
د. سميرة حيدا

يُعدُّ أسلوب التوقُّع من أكثر الأساليب التي يَستعملها الإنسان في رِحلة حياته اليوميَّة؛ فهو في توقُّع وأمل دائمين، ورغبة متجدِّدة في استشراف عوالِم مستقبل مشرق، وللتعبير عن ذلك فهو في حاجة ماسَّة إلى أساليب وأدوات تؤدِّي هذا المعنى خيرَ تأدية، فما معنى التوقُّع لغةً واصطلاحًا؟ وما هي أدواته؟

هذه أسئلة سيجيب عنها هذا المقالُ المختصر من خلال كتاب عجاب بصم تاريخ اللغة العربية عبر امتداد القرون والعصور، ألاَ وهو كتاب "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"؛ لمؤلِّفه ابن هشام الأنصاري، المتوفَّى سنة 761هـ.

التوقع لغة:
من تَوَقَّعَ الشيءَ واسْتَوْقَعَهُ: تَنَظَّرَهُ وتَخَوَّفَهُ، وتَوَقَّع الأمرَ: ارتقب وقوعه.

وتَوَقَّع يتَوقَّع توقُّعًا، فهو مُتَوَقِّع، والمفعول مُتَوَقَّع.

تَوَقَّع الشخص الأمرَ: تَرَقَّبه وانتظر حدوثه، وتَوَقَّع حدوثَ أزمة[1].

واصطلاحًا هو: ارتقابُ وقوع الأمر، وهو من معاني: (قد) و(لعَلَّ)[2].

معنى التوقع في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:
التوقُّع عند ابن هشام هو: "انتظار وقوع الشيء"[3]؛ أي: توقُّع الأمر المنتظَر، وله أدوات تفيده وتؤدِّيه، وهي: "قد"، و"لَعَلَّ".

1- قد:
"قد" الحرفيَّة لها معانٍ خمسة ذكرها ابنُ هشام في المغني:
أحدها: التوقُّع، ويكون هذا المعنى أكثر وضوحًا مع الفِعل المضارع، ومثال ذلك قولك: "قَدْ يَقْدَمُ الغَائِبُ اليَوْمَ"[4]؛ وذلك إذا كنتَ تتوَقَّع قدومَ هذا الغائب.

وأثبتَ بعضُ النُّحاة لها هذا المعنى مع الفِعل الماضي، فقد نسب سِيبويه هذا الرأيَ للخليل في قوله: "وأمَّا "قد" فجوابٌ لقوله: لَمَّا يَفْعَل، فتقول: قَدْ فَعَلَ، وزعم الخليلُ أنَّ هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر"[5].

ومثله قول لابن الخباز جاء فيه: "إذا دخل "قد" على الماضي أثَّر فيه من جهتين: تقريبه من زمن الحال، وجعله خبرًا منتظرًا، فإذا قلتَ: قد رَكب الأميرُ؛ فهو كلام لقوم ينتظرون حديثك؛ هذا تفسير الخليل"[6].

واحتجَّ القائلون بصحَّة التوقُّع مع الماضي بقوله تعالى: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [المجادلة: 1]؛ لأنَّها كانت تتوقَّع إجابةَ الله سبحانه وتعالى لدعائها[7]، قال الزمخشريُّ: "فإن قلتَ: ما معنى "قد" في قوله: ﴿ قَدْ سَمِعَ ﴾؟ قلتُ: معناه التوقُّع؛ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم والمُجَادِلة كانا يتوقَّعان أن يَسمع الله مجادلتَها وشكواها، وينزِل في ذلك ما يُفَرِّج عنها"[8].

وفي مقابِل ذلك أنكر بعضُ النُّحاة وقوعها للتوقُّع مع الماضي، بدعوى أنَّ التوقُّع هو انتظارُ الوقوع، والماضي فِعل حدَث وانقضى، فلا يتحقَّق التوقُّع في "قد" مع دخوله على الماضي؛ لأنَّه لا يُتوقَّع إلاَّ المنتظَر، وهذا قد وَقَع، والذي تلقَّفناه من أفواه الشيوخ بالأندلس - والكلام لأبي حيان - أنَّها حرف تَحقيق إذا دخلَت على الماضي، وحرف توقُّع إذا دخلَت على المستقبل إلاَّ إن عُنِيَ بالتوقُّع أنَّه كان مُتَوَقَّعًا ثُمَّ صار ماضيًا[9].

ولابن هشام رأيٌّ ثالث في هذه القضية؛ إذ أنكر معنى التوقُّع في "قد" مع الزَّمنين الماضي والمضارع، قائلاً: "والذي يَظهر لي قولٌ ثالث، وهو أَنَّها لا تُفيد التَّوقُّع أصلاً؛ أمَّا في المضارع فلأنَّ قولك: "يقدَم الغائب" يفيد التوقُّع بدون " قد"؛ إذ الظاهر من حال المُخْبِر عن مستقبل أنَّه مُتَوَقِّع له..."[10]، فالتوقُّع عنده لا يُسْتفَادُ من الحرف "قد"؛ بل "يُستفاد من قرينة خارجيَّة كحال المخبر عن مستقبل، فالحقُّ أنَّ التوقُّع إنَّما يُستفاد من القرائن لا من "قد" ولا من الماضي"[11].

وبالنِّسبة للماضي فإنَّه "لو صحَّ إثبات التوقُّع لها - أي: لـ"قد" التي تتصل بالماضي- لصحَّ أن يُقال في "لا رَجلَ" بالفتح: إنَّ "لا" للاستفهام؛ لأنَّها لا تَدخل إلاَّ جوابًا لمن قال: "هَلْ مِنْ رَجُلٍ؟" ونحوه، فالذي بعد "لا" مُسْتَفْهَم عنه من جِهة أخرى، كما أنَّ الماضي بعد "قد" مُتَوقَّع كذلك"[12]، ومعنى ذلك أنَّه لو ثبتَ لـ"قد" التي تتَّصل بالماضي معنى التوقُّع، لصحَّ أن يُقال: إنَّ "لا" النَّافية للجنس حرف استفهام؛ لأَنَّها جواب للاستفهام المذكور أو المُقدَّر، وهذا باطل[13].

وهذا ما جعل ابن هشام يشيد برأي ابن مالِك في الموضوع نفسه، قائلاً: "وعبارة ابن مالك في ذلك حسَنة؛ فإنَّه قال: إنَّها تدخل على ماضٍ متوقَّع، ولم يقل: إنَّها تفيد التوقُّع، ولم يتعرَّض للتوقُّع في الداخلة على المضارع ألبتة، وهذا هو الحقُّ"[14].

2- لَعَلَّ:
من الحروف التي تَنصب الاسمَ وترفع الخبرَ، فيها لغات عِدَّة تجدها مبثوثة في كتب النَّحو، وفيها معانٍ كثيرة، وبين علماء اللغة خلاف كبير حول تحديدها.

وفي مقدِّمة معانيها عند ابن هشام معنى التوقُّع، وهو ترجِّي المحبوب، والإشفاق من المكروه، نحو: "لَعَلَّ الحَبِيبَ مُواصِلٌ"، و"لَعَلَّ الرَّقِيبَ حاصِلٌ"[15].

فمعناها الأصليُّ عنده هو التوقُّع؛ أي: ترجِّي المحبوب والإشفاق من المكروه.

وابن هشام في هذا تابِع لآراء غيره من النحويين والبلاغيين، التي انصبَّت في دائرة إمكان حصول الأمر المرتقَب المطموع فيه أو المخوف منه.

فكِلتا الكلمتين تدخلان على المستقبل؛ لأنَّ معناهما في المستقبل، فالطمع والإشفاق فيما يُستقبل من الزمان.

لأنَّ الدلالة على الطَّمع والإشفاق يدخل في دائرة الارتقاب، فالطمعُ: ارتقاب شيءٍ محبوب، والإشفاق: ارتقاب المكروه والخوف منه.

وخلاصة القول: أنَّ ابن هشام وإن كان يذكر معاني العديد من الأدوات، إلاَّ أنَّه كان يردِّد دومًا أنَّ المعاني المتنوعة تُستفاد من السِّياق والقرائنِ الخارجيَّة لا من الأدوات أو المفردات؛ كما أطلق عليها في المغني.

-----------------------
[1] المعجم الوسيط؛ إبراهيم أنيس، عبدالحليم منتصر، عطية الصوالحي، محمد خلف الأحمر، وأشرف على الطبع: حسن علي عطية، محمد شوقي أمين، الطبعة الثانية، بدون دار النشر وسنة النشر، مادة (وقع).
[2] موسوعة علوم اللغة العربية، إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى سنة 2006، 4/ 707.
[3] مغني اللبيب عن كتب الأعاريب؛ ابن هشام الأنصاري، تحقيق وشرح: عبداللطيف محمد الخطيب، ط1، السلسلة التراثية، الكويت سنة 2001، 2/ 532.
[4] المغني 2/ 531.
[5] الكتاب؛ سيبويه، تحقيق: عبدالسلام هارون، ط 2، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1977، 2/ 307، والمغني 2/ 531 و532.
[6] انظر كلامه في: المغني 2/ 532، والجنى الداني في حروف المعاني؛ الحسن بن قاسم المرادي، تحقيق: فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل، ط 1، دار الكتب العلمية بيروت سنة 1992، ص 257، وجواهر الأدب في معرفة كلام العرب، علاء الدين بن علي الإربلي، تحقيق: إميل بديع يعقوب، نشر دار النفائس، بيروت، ط1، 1991، ص 470.
[7] المغني 2/ 532، وفي نفس السياق قال الزمخشريُّ: "فإنْ قُلتَ: ما معنى "قَدْ" في قوله {قَدْ سَمِعَ}، قلتُ: معناه: التوقُّع؛ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم والمُجَادِلة كانا يتوقَّعان أن يَسمع الله مُجادلتها وشكواها، ويُنْزِل في ذلك ما يُفَرِّج عنها"؛ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل؛ لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، طبع شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، سنة 1948، 3/ 206.
[8] الكشاف، 3/ 206.
[9] أورد ابن هشام مضمونَ هذا الكلام في المغني 2/ 532 و533، وجاء هذا القول معزوًّا لأبي حيَّان في الهَمع 4/ 378، انظر أيضًا الجنى الداني ص: 255.
[10] المغني 2/ 533.
[11] حاشية الدسوقي على مُغني اللبيب، طبعة مكتبة المشهد الحسيني، القاهرة، مصطفى محمد عرفة الدسوقي، والطبعة الثانية عن دار السلام بالقاهرة سنة 2005، 1/ 396.
[12] المغني 2/ 533 و534.
[13] حاشية الدسوقي 1/ 397.
[14] المغني 2/ 534.
[15] المغني 3/ 524.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-29-2016 - 09:42 AM ]


ابن الخباز
من الحرة

شمس الدين أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن علي الإربلي المُوصِلي (؟ - 638هـ/1241م)، ويُلقَّب بابن الخباز وكذلك الضرير، هو نحويٌّ من الموصل، وموسُوعِي من علماء عصره في علوم اللغة والدين، يضعه المؤرخون ضمن نحاة المدرسة البغدادية المتأخِّرين
اسمه نقلته كتب التراجم هو شمس الدين أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور بن علي الإربلي المُوصِلي الضرير. ولِدَ ابن الخباز في إربل، وهناك نشأ وعاش سنواته الأولى، ثمَّ انتقل بعد ذلك إلى الموصل، وفي الموصل أخذ العلم عن علمائها. اشتهر ابن الخباز في الموصل وذاع صيته، وكان في مذهبه متأثِّراً بالتيار السائد في بغداد الذي يوازِن بين آراء نحاة البصرة والكوفة دون تعصُّب لأحدهما. وقام بشرح ألفيَّة ابن معط، وكتاب اللمع لابن جني. وكان ابن الخباز إلى جانب معرفته العميقة بالنَّحو مُتَبَحِّراً في علوم اللغة والشعر والفقه والفرائض. تُوفِّي ابن الخباز في الموصل في سنة 638هـ.
مؤلفاته

«النهاية في النحو».
«الغرة المخفية في شرح الدرة الألفية» أو «شرح الفصول لابن معطي» أو «شرح الفصول الخمسين» (مخطوط محفوظ في مكتبة ميونيخ).
«النهاية في شرح الكفاية» (مخطوط محفوظ في مركز الملك فيصل في الرياض).
«توجيه اللمع» (شرح لكتاب اللمع لابن جِنِّي، المخطوط يُوجد في مكتبة الأزهر).

مراجع

خير الدين الزركلي. الأعلام. دار العلم للملايين - بيروت. الطبعة الخامسة - 2002. الجزء الأول، ص. 117
^ عبد الكريم الأسعد. الوسيط في تاريخ النحو العربي. دار الشروق للنشر والتوزيع - الرياض. الطبعة الأولى. ص. 140
^ أحمد الطنطاوي. نشأة النحو وتاريخ أشهر النُّحاة. دار المعارف - القاهرة. الطبعة الثانية - 1995. ص. 208-209
^ خزانة التراث - فهرس شامل لعناوين المخطوطات وأماكنها وأرقام حفظها في مكتبات العالم. أصدره مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. مكتبة بستان المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. ج. 70، ص. 439
^ خزانة التراث - فهرس شامل لعناوين المخطوطات وأماكنها وأرقام حفظها في مكتبات العالم. أصدره مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. مكتبة بستان المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. ج. 32، ص. 826


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (1216) : الانتقاد معناه ومضاده واختلافه عن الإنكار ام حسانه أنت تسأل والمجمع يجيب 2 08-01-2017 10:55 PM
من أساليب العربية: أسلوب التقرير وأدواته مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 09-09-2016 01:39 PM
هل يُحذفُ لفظُ النفي ويُرادُ معناه ؟ أ.د عبد الرحمن بو درع قضايا لغوية 0 01-18-2014 02:39 PM


الساعة الآن 09:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by