mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أساليب العربية: الإنكار وحروفه

كُتب : [ 09-26-2016 - 09:21 AM ]


من أساليب العربية: الإنكار وحروفه
(مغني اللبيب أنموذجًا)
د. سميرة حيدا

الملخص:
يعدُّ الإنكار واحدًا من الأساليب العربيَّة التي يَقصد إليها متكلِّم العربية، للتعبير عمَّا يَختلج نفسَه من مشاعِر الإنكار وعدم الرِّضا، ويتم ذلك بواسطة أدوات معيَّنة تفيد ذلك المعنى وتؤدِّيه خير تأدِية، وقد سبر علماؤنا القدامى رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا أغوارَ هذه الأدوات ووضَّحوا معنى الإنكار الذي تؤدِّيه، معزَّزًا بأمثلة وشواهد تقرِّبه إلى ذِهن متعلِّم هذه اللُّغة، ومن أجَلِّ هذه الكتب: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب؛ لابن هشام الأنصاري رحمه الله، الذي وإن لم يفْرد مصنفه كله للمفردات كما سمَّاها، إلا أنَّ بابه الأول - وهو أطول أبواب الكتاب - خُصَّ للأدوات ومعانيها المتنوعة والمتشعبة؛ لأهمِّيتها ولكثرة دورانها في الكلام.

المقال:
الإنكار في اللغة: مصدر من الفعل "أنكَرَ"، وأنكر الشيء إذا جهلَه، وأنكر حقَّه: جحدَه ولم يَعترف به، وأنكر عليه فعله: عابَه، وتنكَّر الرجل: تَغَيَّر عن حالٍ تَسُرُّه إلى حال يكرهها[1].

أمَّا في الاصطلاح، فالإنكار: هو أن تُنكِر على المخاطب، وتَستهجن منه ما حدث؛ "ليتنبَّه السامع حتى يَرجع إلى نفسه، فيَخجل ويَرتدع ويعي الجواب"[2].

فقد يكون المتلقِّي منكرًا لأمرٍ من الأمور، وجاحدًا له، فيأتي أسلوبُ الاستفهام الإنكاري لينكِر على المخاطب إنكاره وليُبْطله، أو يُكَذِّبه، أو يُوَبِّخه.

فهو غرض بلاغيٌّ يرد في الجملة المستفهَم عنها و"أحد المعاني التي تأتي لها همزة الاستفهام"[3]؛ إذ يدلُّ على أنَّ الأمر المستفهَم عنه أمرٌ منكر، وقد يكون هذا الذي ينكره العقلَ أو الشرع أو القانون أو غير ذلك.

قال الإربلي: "الإنكار، وهو أن تطلب به إبطال ما يُذْكر بعدها، وتكذيب من يدَّعي به، وقيل: فالأَوْلَى تسميتها بالنافي، تقول: "أأنا فعلتُ؟"؛ أي: "ما فعلتُ"، فصار ما يقع بعده مثبتًا منفيًّا، ومنفيًّا مثبتًا، كقولك: "أمَا فعلتَ؟"؛ أي: فعلتَ، وقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]؛ أي: هو كافٍ؛ لأنَّ نَفي النَّفي إثبات؛ ولذلك عطف على المنفي بعده بمثبت، كقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ [الشرح: 1، 2]؛ أي: شرحناه ووضعنا"[4].

والاستفهام الإنكاريُّ في القرآن الكريم يُعدُّ من أكثر أنواع الاستفهام "وأوسعها تصرُّفًا، فجملة أساليبه بلغَت سبعًا وثمانمائة… وكَثُرت في المكِّي حيث بلغَت ثلاثين وستمائة"[5].

الإنكار في مغني اللبيب:
يُعَدُّ الإنكار واحدًا من المعاني التي تفيدها الهمزة حين لا يُقصَد بها الاستفهام الحقيقي؛ أي: طلب الفهم والعلم، ويكون على وجهين اثنين هما:
• إنكار توبيخي:
وما بعده واقع، وفاعله ملوم[6]؛ نحو قوله تعالى: ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴾ [الصافات: 95]، ومنه قوله تعالى أيضًا: ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ﴾ [الأنعام: 40].

ومنه في الشعر قول العجاج:
أطَرَبًا وأنت قِنَّسْرِيُّ ♦♦♦ والدَّهرُ بالإنسان دَوَّارِيُّ؟!
أي: أتطرب وأنت شيخ؟[7]

فقد أنكر عليه ذلك إنكارًا يَحمل معنى التوبيخ، وما وقع بعد هذه الهمزة يكون قد وقع فعلاً، ويُفْهَمُ من هذا الاستفهام استنكار المتكلم وتوبيخه للفاعل.

• إنكار إبطالي:
ويجيء لإبطال أمرٍ تَستنكره استنكارًا شديدًا إلى درجة رَغبة المستفهم في إبطاله جملة وتفصيلاً، فما بعد الاستفهام واقع ومُدَّعيه كاذب[8].

قال ابن هشام: "وهذه تَقتضي أنَّ ما بعدها غير واقع، وأنَّ مدعيه كاذب"[9]، من ذلك قوله تعالى: ﴿ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ﴾ [الإسراء: 40]، وقوله تعالى أيضًا: ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴾ [الصافات: 149]، ومنه أيضًا: ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ﴾ [الحجرات: 12]، فجميع ما جاء بعد هذه الهمزة باطل منكَر وغير واقع؛ إذ لم يحصل منه أيُّ شيء.

أدوات الإنكار في المغني:
1- الهمزة:
تفيد الهمزةُ معنى الإنكار، إذا لم يَكن المراد منها طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذِّهن، بل يُراد بها معنى الإنكار؛ أي: النَّفي، وهو إنكارٌ إبطالي إذا كان ما بعدها غير واقع، وأنَّ مُدَّعِيَه كاذبٌ.

وتفيد هذه الهمزة نَفي ما بعدها؛ لذا وجب ثُبوته إذا كان منفيًّا؛ لأنَّ نفي النَّفي إثبات[10]، ومنه قوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]؛ أي: الله كافٍ عبدَه.

ومنه قول جرير[11]:
ألَستم خيرَ من ركب المطايا ♦♦♦ وأندى العالَمين بطُونَ راحِ

والشاهد في هذا البيت: دلالة الهمزة على الإنكار الإبطالي؛ لأنَّ ما بعدها جاء منفيًّا، وعُدَّ هذا البيت أمدح بيت قالَته العرب[12]، ولو قال جرير هذا البيت على سبيل الاستفهام والاستخبار، لَما عُدَّ هذا مدحًا.

وإذا كان ما بعد الهمزة واقعًا، وفاعله ملومًا، فإنَّها للإنكار التوبيخي، ومنه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴾ [الصافات: 95].

2- الألف:
"والمراد به الحرف الهاوي الممتنع للابتداء به؛ لكونه لا يقبل الحركة"[13]، وذُكِرَ لهذا الحرف تسعة أوجه: أحدها: أن تكون للإنكار، نحو: "أعَمْراهْ"، لمن قال: "رَأيتُ عَمْرًا"[14]، والأصل في هذا القول: أَعَمْرًا، على تقدير: أرَأَيتَ عَمْرًا، ثمَّ حُذف الفعل والتَّنْوين، وزيدَت الألف وهاء السَّكت.

3- الواو:
من أنواع الواو المفردة واو الإنكار، نحو: "آلرجلوه" بعد قول القائل: "قَامَ الرَّجُلُ"[15].

4- الياء:
تأتي الياء المُفردة على ثلاثة أوجه، منها: أن تكون حرف إنكار، نحو: "أزَيْدُنِيه"[16].

وخلاصة القول:
فإنَّ ابن هشام وإنْ كان قد ذكر للواو والألف والياء معنى الإنكار، إلاَّ أنَّه عاد وأنكر عَدَّها من الحروف الأصلية؛ لأنَّها من الحروف الناشئة عن إشباع الحروف، يقول عن الواو: "واو الإنكار...، والصَّواب أنْ لا تُعَدَّ هذه؛ لأنَّها إشباع للحركة..."[17].

---------------------------------
[1] أقرب الموارد في فُصح العربية والشوارد؛ سعيد الخوري الشرتوني، منشورات آية الله العظمى المرعشي بقم إيران، مادة "نكر".
[2] دلائل الإعجاز؛ عبدالقاهر الجرجاني، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة الخانجي، مطبعة المدني، ص: 94.
[3] معجم المصطلحات النحوية والصرفية؛ محمد سمير نجيب اللبدي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة: 1985، ص: 232.
[4] جواهر الأدب في معرفة كلام العرب؛ علاء الدين بن علي الإربلي، تحقيق: إميل بديع يعقوب، نشر دار النفائس، بيروت، ط 1، 1991، ص: 40.
[5] أساليب الاستفهام في القرآن الكريم؛ عبدالعليم السيد فودة، دار الشعب، القاهرة سنة: 1953، ص: 191.
[6] المغني؛ ابن هشام الأنصاري، تحقيق وشرح: عبداللطيف محمد الخطيب، ط1، السلسلة التراثية، الكويت سنة 2001، 1 / 93.
[7] مغني اللبيب عن كتب الأعاريب؛ ابن هشام الأنصاري، 1 / 12.
[8] المغني، 1 / 91.
[9] المغني، 1 / 11.
[10] المغني، 1 / 96.
[11] المغني، 1 / 92.
[12] المغني، 1 / 93.
[13] المغني، 4 / 429، قال المرادي في الجنى الداني: "قال أبو عبيد: الألف عند العرب ألفان: ألف مهموزة، وهي الهمزة، وإنَّما جُعلَت صورتها ألفًا لأنَّها لا تقوم بنفسها، ألا تراها تنقلب في الرَّفع واوًا، وفي الفتح ألِفًا، وفي الكسر ياءً؟
والألف الأخرى هي التي تكون مع اللام في الحروف المعجمة، وهي ساكنة"؛ ص: 180.
[14] المغني، 4 / 431.
[15] المصدر السابق، 4 / 416.
[16] المصدر السابق، 4 / 445.
[17] المصدر السابق؛ 4 / 416، ومثله في: 4 / 432، و4 / 445.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-27-2016 - 09:13 AM ]


سميرة حيدا
من موقع ديوان العرب :

السبت 5 أيلول (سبتمبر) 2015
بقلم سميرة حيدا


الدكتورة الباحثة الأستاذة سميرة حيدا
الوظيفة : أستاذة باحثة بجامعة محمد الأول بوجدة.

الخبرة : تدريس عدة مواد : قضايا لغوية قديمة ، قضايا نحوية ، النحو العربي ، الصرف العربي ، فقه اللغة ، مدخل إلى دراسة علوم العربية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة ، والكلية المتعددة التخصصات بالناظور.

مواليد 1969
الشهادات العـلمية :

* شهادة دكتوراه الدولة في تخصص النحو العربي. عنوان الأطروحة : المصطلح اللساني في مغني ابن هشام الأنصاري، - مصطلحات حروف المعاني نموذجا -

* شهادة دكتوراه السلك الثالث في تخصص: فقه اللغة ،عنوان الرسالة: ظاهرة الإعراب بين العربية والعبرية – دراسة مقارنة -

* شهادة الماجستيرفي تخصص النقد القديم.عنوان البحث : المصطلح النقدي في إعجاز القرآن للباقلاني.

* شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها ، عنوان البحث : قرينة الغعراب في اللغة العربية.
المهام العملية :

* مديرة مركز الإعلام والتوجيه والحياة الطلابية بجامعة محمد الأول بوجدة، منذ 24 ماي 2013.

* الإشراف على مشروع استكمال الدراسة لطلبة الفصل السادس بشعبة الدراسات العربية.

* مدقق لغوي لمجلة " الدراسات الدينية والإنسانية للبحوث المتخصصة " المنبثقة عن المعهد العلمي للتدريب المتقدم والدراسات في ماليزيا.

* عضو هيئة تحرير مجلة الدراسات " الدراسات الدينية والإسلامية للبحوث المتخصصة " بدار الإحسان بماليزيا.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
التنفيس وحروفه مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 10-08-2016 08:59 PM
التنفيس وحروفه شمس البحوث و المقالات 2 11-22-2015 05:53 PM
الفتوى (389) : سؤال عن مدة الإنكار رمضان أنت تسأل والمجمع يجيب 2 07-12-2015 05:40 PM
الفرقُ بينَ (الإنكار) و (الجَحد) شمس لطائف لغوية 0 05-10-2015 04:37 PM
كيف أثر إسمك وحروفه في شخصيتك(أعرف شخصيتك من إسمك وحروفه) حامد جبريل الحسن قضايا لغوية 2 12-29-2014 10:09 PM


الساعة الآن 10:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by