مُنَمْنَماتٌ عَلى جُدْرانِ الْمَجالِسِ الْعَربيَّةِ=2
انْتَزَعَها الدُّكْتورُ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
1
اسْمُ لُبْنى
" قالوا :
فَلَمّا ارْتَحَلَ قَوْمُها اتَّبَعَها - قَيْسُ بْنُ ذَريحٍ - مَليًّا ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ أَباها سَيَمْنَعُه مِنَ الْمَسيرِ مَعَها ؛ فَوَقَفَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَبْكي ، حَتّى غابوا عَنْ عَيْنِه ؛ فَكَرَّ راجِعًا ، وَنَظَرَ إِلى أَثَرِ خُفِّ بَعيرِها ؛ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُه ، وَرجَعَ يُقَبِّلُ مَوْضِعَ مَجْلِسِها ، وَأَثَرَ قَدَمَيْها ، فَليمَ عَلى ذلِكَ ، وَعَنَّفَه قَوْمُه عَلى تَقْبيلِ التُّرابِ ؛ فَقالَ :
وَما أَحْبَبْتُ أَرْضَـكُم وَلكِنْ أُقَبِّلُ إِثْرَ مَنْ وَطِئَ التُّرابا
لَقَدْ لاقَيْتُ مِنْ كَلَفـي بِلُبْنى بَلاءً ما أُسـيغُ بِه الشَّرابا
إِذا نادى الْمُنادي بِاسْمِ لُبْنى عَييتُ فَما أُطيقُ لَه جَوابا " .
عن الأصفهاني في " الأغاني "
2
مَقامُ الْإِنْشادِ
" قالَ الزُّبَيْرُ : حَدَّثَتْني ظَبْيَةُ ، قالَتْ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ ، يُنْشِدُ زَوْجي قَوْلَ قَيْسِ يْنِ ذَريحٍ :
إِذا ذُكِرَتْ لُبْنى تَأَوَّهَ وَاشْـــتَكى تَأَوُّهَ مَحْمــومٍ عَلَيْهِ الْبَلابِلُ
يَبيتُ وَيُضْحي تَحْتَ ظِلِّ مَنيَّةٍ وَفي الْحُبِّ شُـغْلٌ لِلْمُحبّينَ شاغِلُ
فَصاحَ زَوْجي : أَوَّهْ ! واحَرَباهْ ! واسَلَباهْ !
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى ابْنِ جُنْدَبٍ ، فَقالَ : وَيْلَكَ ! أَتُنْشِدُ هذا كَذا !
قالَ : فَكَيْفَ أُنْشِدُه ؟
قالَ : لِمَ لا تَتَأَوَّهُ كَما يَتَأَوَّهُ ، وَتَشْتَكي كَما يَشْتَكي " !
عن الأصفهاني في " الأغاني "