الإجابة:
الفرق بين أداة الشرط "إنْ" وأداة الشَّرْط "إذا" أنّ حرف الشرط "إنْ" يُسْتَعْمَلُ غالباً إذا كان الشّرطُ أمراً مشكوكاً في وقوعه مستقْبلاً،
أو هو نادر الوقوع.
أمّا اسم الشرط "إذا" فيُسْتَعْمَلُ غالباً إذا كانَ الشرطُ أمْراً مُتَحقِّقَ الوقوع، أو مَرْجُوَّ الوقوع.
ولكلّ موقعٍ منهُما دلالتُه فيُشار بأداةِ الشّرطِ "إنْ" إلى الشَّكِّ في وقوع الشرط أو ندرته، ويُشارُ بالأداةِ "إذا" إلى تَحَقُّقِ الشرط مستقبلاً،
أو إلى رجاء تحقُّقه.
ومن الشّواهدِ على اختلافِ الدّلالتَيْن قولُ الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف/130-131): {ولَقَدْ أخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ. أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ
يَعْلَمُونَ}. فنعمة الله على العبادِ بالحَسَناتِ أمرٌ متحقّقُ الوُقوعِ وليسَ مشكوكاً فيه فعُبِّرَ بإذا الشرطيّة المُفيدَةِ معنى تحقُّقِ الوُقوعِ. أمَّا
الإِصَابَةُ بالسَّيِّئَة فأمْرٌ نادرٌ الوُقوعِ إذا قورِنَ بمَدَدِ الحسنات الذي لا ينقطعُ؛ لذلك جاء استعمال كلمة "إنْ" التي أفادَت ههنا أنّ السيئةَ
مُحتمَلَةُ الوُقوعِ قد تُصيبُهم وقد لا تُصيبُهم
وعليْه، فإذا قُلْنا إن شاء الله فهو أنسَبُ وأدلُّ على المَعْنى من إذا شاء الله؛ لأنّ إن تُعلِّقُ وُقوعَ الأمرِ بمشيئةِ الله، فقد يشاءُ سُبْحانَه وتَعالى
تحقُّقَ الأمرِ وقد يَشاءُ غيرَ ذلِكَ، وذلِك بحسبِ المصلحة التي يعلمُها الله عزّ وجلّ وحدَه وهو أعلَمُ بما ينفعُ النّاسَ . أمّا إذا شاء الله فكأنّك
تجزمُ بأنّ الله عزّ وجلّ سيشاءُ وفي ذلِكَ مُخالفَةٌ صريحةٌ للمَقاصدِ
ــــــــــــــــــــــ
يُرجَعُ إلى :
- مُغْني اللبيب عن كتُب الأعاريب لابن هشام الأنصاريّ
- الجَنَى الدّاني في حُروف المَعاني لابن أمّ قاسم المُرادي
- رَصْف المَباني في حُروف المَعاني للمالقي
- البَلاغةُ العربيّةُ، أسُسُها وعُلومُها وفُنونُها ، لعبد الرحمن الميداني