يرد في بعض التعبيرات تعدي الفعل (دَهَشَ) مفتوح العين الثلاثي بالحركة فيقولون: دَهَشَهُ خَطْبٌ دَهْشًا من باب (نَفَعَ) بمعنى حَارَ...فهل لهذا الاستعمال وجه من الصواب؟
أما الفعل: (دَهِشَ) مكسور العين فهو لازم.
قال ابن القوطية في الأفعال ص(276): ((دَهِشَ: دَهَشًا: حَارَ؛ فهو دَهِشٌ)).
وأما (دَهَشَ) فتعديه بغير همزة ففيه كلام للعلماء:
قال الفيومي في المصباح ص(123): ((دَهِشَ دَهَشًا فهو دَهِشٌ من باب تَعِبَ ، ذهب عقله حياءً، أو خوفًا ، ويتعدى بالهمزة ، فيقال: أدهشه غيره ، وهذه هي اللغة الفصحى، وفي لغة: يتعدى بالحركة ، فيقال: دَهَشَهُ خَطْبٌ دَهْشًا من باب نَفَع، فهو مدهوش ، ومنهم من منع الثلاثي)) – أي منعه من التعدي بالحركة -
وبعضهم خطأ تعديه بغير همزة إلا أن يكون قد ضُمِّنَ معنى (حَيّرَ).
ويُقصد بالتعدي بالحركة هنا : ما ذهب إليه الكوفيون من أن الفعل الثلاثي مكسور العين عند تحويل حركة العين للفتح بعد الكسر فإن الفعل يصير متعديًا بهذه الحركة، كما في (دَهِشَ) فإنه بعد تحويل حركة العين من الكسر إلى الفتح هكذا (دَهَشَ) يصير الفعل متعديًا ، وقد ذكر ابن هشام في ((المغني))1089/2 هذا النوع من المعدِّيات وقال :
((وهنا مُعَدٍّ ثامن ذكره الكوفيون، وهو تحويل حركة العين، يقال: كَسِيَ زيدٌ.. فإذا فتحت السين صارَ بمعنى سَتَر وغطى ، وتعدّى إلى واحد)) فعلى مذهب الكوفيين يكون تعدي (دَهَشَ) بتحويل حركة العين من الكسر إلى الفتح سائغًا جائزًا .