mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن الفتاوى اللغوية > أنت تسأل والمجمع يجيب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:15 AM ]


يتبع :
ولم تكتفِ طائفة منهم بالنّقد والرّفض، بل تجاوزت ذلك إلى اقتراح مذهب بديل يرى أن كثيراً من الرباعي ليس منحوتاً ولا مزيداً، ويردّ نشأته في العربية إلى ظاهرة المخالفة الصوتية Dissimilation؛ أي "إبدال أحد الحرفين المتماثلين في صيغة فَعَّلَ حرفاً يغلب أن يكون من الحروف المائعة أو المتوسطة (وهي اللام والميم والنون والرّاء)، مثل: تَقَرْصَعَ فأصلها تقصَّع"(40). وفسّر هؤلاء –بذلك- بعض أمثلة ابن فارس – أسماء وأفعالاً- نحو: دحرجَ وبعثقَ وقرضبَ والبُحتر وبحثر وجَنْدل والجمهور وبَلْطَحَ وتبلْخَصَ وبرجَمَ، فهي –عندهم- من المضعّف العين: درَّجَ وبثَّقَ وقضّبَ(41) وبتَّرَ وبذَّرَ- المنقلبة عن بَحْذَرَ(42)- وجَدَّلَ وجَمَّرَ(43) وبَطَّحَ وتبخَّصَ وبجَّمَ(44)، في حين أنها عند ابن فارس من المنحوت أو المزيد بحرف(45). كما فسّروا الكلمات المنتهية بالميم مثل: بلعوم وحلقوم وزلقوم وخرطوم بأنّ الميم فيها هي "علامة التنوين في اللغة الحميرية القديمة"(46).
فمن الواضح إذاً أن الجميع – قدامى ومحدثين- يسلّمون بأن العربية عرفت قديماً ضربين من النّحت هما: النّحت النّسبي والنّحت الفعليّ المصوغ من لفظ الجملة، فينحصر – بذلك- الخلاف في الضرب الثالث منه أي النّحت الاسمي أو الوصفي. وأيّاً كان الرأي في مذهب ابن فارس فإنه يمكن البرهنة على وجوده – على قلّة- بأمثلة لا يمكن تفسير صوغها بغير النحت، فمنها ثلاثة أمثلة طريفة نقلـها ابن منظور عن الأزهري هي: "المُـحَبْرَم": من مرقـة حبّ الرمّـان، و: "مِشْلَوْز" للمشمشة الحلوة المخّ، من: مشمش ولوز، و: "الفِرْنب" لولد الفأرة من اليربوع، من: فأر وأرنب(47)، ورابعٌ ذكره السيوطي هو: "العَجَمْضى" لضربٍ من التمر، من: عَجَم: النّوى و: ضاجم: وادٍ معروف(48). ولعلّ منها كذلك: "الإمّعة" للّذي لا رأي له ويقول لكل أحد: أنا معك(49)، و: "العَرَاجلة" أو "العَرْجَلة" للجماعة من الناس، أي: لمن يمشي على رجليه، فيكون منحوتاً من الجار والمجرور، ويؤيّد هذا قول اللغويين إن هؤلاء لا يكونون إلاّ مشاةً(50). ونضيف إليها مثالين للثلاثي المنحـوت هما اللون الأسمر: من الأسـود والأحمر(51)، واللون الأصحر: للأحمر الضارب إلى غبرة(52): من الأصفر والأحمر، ما لم يكن مشتقاً من لفظ الصحراء.
أمّا في العصر الحديث فالظاهر أن استعمال النّحت في العربية الفصيحة يعود إلى تأثّرها بأساليب التعبير في اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية، ممّا يستدعي أن يكون الحديث عنه فيها مدخلاً إلى البحث فيه في العربية. وبالرغم من أن الباحثين الغربيين يختلفون في ظاهرة النّحت اصطلاحاً وتعريفاً، فإن أكثر المذاهب شيوعاً وقبولاً يجعل المصطلحات: blend و: contamination و: telescoped word و: portmanteau word مترادفة، ويعرّف أصحابه المنحوت بأنه اللفظ الناتج عن ضمّ اثنتين أو أكثر من الوحدات الصرفية المنفصلة free morpheme متضمّناً دلالات تلك الوحدات(53). وينبغي هنا التذكير بأن الشبه الواضح بين النّحت والتركيب المزجي compounding أدّى إلى تداخلهما عند الباحثين، فكلاهما لفظ مركّب من كلمتين أو وحدتين صرفيتين، غير أن الفارق الدقيق بينهما هو أنّ المركّب المزجي يحتفظ بالعناصر المكوّنة له تامّةً دون نقصان، نحـو: bathroom "الحمّام" و: washing machine "الغسّالة" و: father-in-law "حمـو الـزّوج أو الـزّوجة" في الإنجليزيـة، و: "برمائيّ" و: "لاسلكيّ" في العربية، في حين يلحق عناصر المنحوت حذف واختصار(54)، ممّا جعل بعض المحدثين يقرنون بين النّحت والاختزال(55)، بينما رأى الأكثرون أنه ضرب من الاشتقاق وسمّاه بعضهم الاشتقاق الكُبّار(56).
أمّا من حيث كيفية نشوئه واستعماله، فهو ضربان: أحدهما عفويّ غير متعمّد؛ لأنه ينشأ غالباً عن خطأ من المتكلّم أو زلَّة لسان، إذ يؤدي وجود كلمتين مترادفتين أو شبه مترادفتين في ذهنه تكادان تكونان متساويتين في ملاءمتهما لما يريده إلى منعه من اختيار إحداهما وإغفال الأخرى ممّا يضطره –كي لا يتوقف عن الكلام- إلى اختيارهما معاً، فينتج عن ذلك كلمة منحوتة من كلتيهـما، نحو: herrible (من: horribe+terrible فظيـع) و: smever (مـن: smart + clever ذكـيّ)، و: preet (من: sweet حلوٌ + prettyظريف)(57). والآخر متعمّد مقصود، وهو نوعان: نوع تصوغه أقلام الكتّاب والمحرّرين في الكتب والصحف وغيرها من وسائل الإعلام على سبيل الدّعابة أو التهكّم، كلفظ "الفنقلة" الذي استعمله طه حسين في كتاب "الأيّام"(57أ)، ولفظ "متشائل" –نحتاً من "متفائل" و"متشائم" –في عنوان إحدى المسرحيات(58)، وقول بعضهم: "فيرحبانيّ" وصفاً لفنّ فيروز والأخوين الرحبانيين، وقوله: صرخة "يوسهبيّة" نسبةً إلى الممثّل يوسف وهبي، ولفظ "طِينْطاطس" الذي ورد في صحيفة مصرية وصفاً لكمية من البطاطس أُنزلت إلى الأسواق دون إزالة الطّين الملتصق بها. ولعلّ منه – في القديم- رواية الأزهري: "فلان يبرقل علينا، و: دَعْنا من البَرْقلة، وهو أن يقول ولا يفعل، ويَعد ولا يُنجز، أُخذ من البرق والقول"(59)، ولفظ "البَلْكَفَة" في بيت للزمخشري يردّ به على قول أهل السنّة: إن الله تعالى يُرى بلا كيف، وهو قوله:
قد شبّهوه بخلقه فتخوّفوا
شنع الورى فتستروا بالبلكفة(60)

وكذلك لفظ "جبّاعة" (من: جبّة ودرّاعة)(61). ويتداول الناس ألفاظ هذا النوع بعض الوقت ثم ينصرفون عنها ليحلّ محلّها غيرها؛ ولذا فإنه قصير العمر لا يكاد يدخل معجم اللغة إلا نادراً.
والنوع الثاني منه مِن وضع الباحثين والمشتغلين بالعلوم والآداب والفنون لصياغة المصطلحات وألفاظ الحضارة، فيُفتح له بذلك باب الاستعمال في لغة الكتابة ليُصبح جزءاً أصيلاً فيها، ومن ألفاظه في الإنكليزية تعبيراً عن شؤون الحياة المعاصرة: smog (من: fog ضباب + smoke دخان) وصفاً للدّخان الكثيف الذي يغطِّي سماء بعض المدن مشبهاً الضّباب، و: stagflation (من: inflation تضخّم+stagnation ركود) بياناً لحالة تجمع بين الرّكود الاقتصادي والتضخّم، و: brunch (من: lunchغداء + breakfast وجبة الفطور) وهي (وجبة تنوب عن وجبتي الفطور والغداء) و: motel (من: motorist راكب السيارة + hotel فندق) وهو فندق على الطرق العامة خارج المدن للمسافرين بسياراتهم. ويُلاحظ أن بعض أمثلته يغدو قادراً على صوغ كلمات جديدة، نحو: smog التي صيغ منها الصفة smoggy والمركَّب antismog.
ومازال نحتُ الدعابة والتهكّم بعيداً عن العربية الفصيحة، لأن استعماله ضيّق جداً لا يتجاوز لغة الخطاب عند المثقفين العرب - وخاصة الدارسين في جامعات الغرب – إذا التقوا في جلسات خاصة أو حلقات مغلقة، في حين تحمّس كثيرون- ولا سيّما الباحثين في العلوم والفنون والمترجمين- للنوع الثاني أي الجادّ منه، وكان من أشدّهم حماسة أحمد فارس الشدياق وساطع الحصري وإسماعيل مظهر ومنير البعلبكي(62)، الذين حاولوا تطبيقه تطبيقاً عملياً فقابلوا بما صاغوا من أمثلته المنحوتَ والمركَّبَ – بأنواعه - في الإنجليزية وغيرها، فضلاً عن نقلهم بعض المنحوتات الأعجمية بالتعريب. ولو نظرنا في مؤلفاته –وخاصة المعجمات ثنائية اللغة بضربيها العام والمتخصص- لوجدنا أنها سعت إلى إدخال أربعة أنواع من النّحت إلى العربية، وهي:
1- ترجمة السوابق (prefixes)، ثم اختصارها ونحت اسمٍ أو صفة منها ومن ترجمة ما يليها: والمقابل لمعظم هذه السوابق ظروف في العربية، ومنها: -pre "قبل" â†گ قَبْ، نحو: Prehistoric قَبْتاريخيّ؛ و: -super و: -hyper و: -ultra وكلّها بمعنى "فوق" â†گ فَـوْ، نحو: supernatural فَوْطبيعيّ، و: hypergeometric فَوْهندسيّ، و: ultraviolet فَوْبنفسجيّ؛ و:-sub و-under و -infra وثلاثتها بمعنى "تحت، دون" â†گ تَحـْ / دُوْ، نحو: subaverage تَحْمُعَدّليّ أو: دُومتوسطيّ، و: undersea تَحْبَحْريّ، و: infrared rays الأشعة الدُّوحمراء؛ و: -semi "شِبْه" â†گ شِبْ، نحو: semisolid شِبْصُلْب؛ و: -circum "حَوْل" â†گ حَوْ، نحو: circumsolar حَوْشمسيّ؛ و: -inter "بين" â†گ بَيْـ، نحو: interdental بَيْسِنيّ أو: بَيْأسناني؛ و: -extra "خارج" â†گ خا، نحو: extracardial خاقلبيّ، و: -mid "منتصف، نصف" â†گ نِصْـ، نحو: middorsal نِصْظَهريّ (أي: واقع في منتصف الظَّهْر). ويُضاف إليها ثلاث أخريات، أولاها: -di ذات الأصل اليوناني الدّاخلة على الأسماء ومعناها "اثنان، مرّتان"، وتختصر إلى "ثِنْـ"، نحو: dichroic ثِنْلونيّ، و: digastric ثِنْبَطنيّ (أي: ذو بطنين، أو: مزدوج البطن)؛ والثانية: -tri وهي كالتي سبقتها أصلاً وعملاً، ومعناها "ثلاثة، ثُلاثيّ"، وتُختصر إلى: "ثِلـْ"، نحو trilateral ثِلْضلعيّ (أي: ثلاثيّ الأضلاع)، و: trimorphic ثِلْشكليّ (أي: مادّة ذات ثلاثة أشكال)؛ والأخيرة: -de ذات الأصل اللاتيني ومعناها "ينزع، يُزيل" وهي تدخل على الأفعال فتدلّ على ضدّ معانيها، نحو: magnetize يُمغنط؛ و: demagnetize يُزيل المغنطة. وطريقة النّحت المتّبعة هنا هي نقل هذه الأفعال إلى العربية ترجمةً أو تعريباً ثم نحت فعلٍ مؤلّفٍ من أحد الفعلين: "يزيل أو ينزع" بعد اختصارهما إلى "يُز" أو: "يُنز" ومن الفعل الأصلي قبل دخول de-عليه، نحو: demagnetize يُزَغْنط، و: dehydrogenate يُزهرج (أي: يزيل الهدرجة)، و: dehumidity يُزَرْطب (أي: يُزيل الرّطوبة)، و: decarbonize يُنزْكر (ينزع الكربون)، و: decarbonate يُنَزْكر (ينزع أكسيد الكربون)، و: decalcity يُنزكل (ينزع الكالسيوم)(63).
يتبع


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (923) : هل يصحّ قول: ((أجب عن أولًا أو ثانيًا))؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 10-03-2016 05:50 PM
الفتوى (907) : هل يصحّ كتابة الشدّة على الحرف دون باقي الحركات؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-18-2016 09:59 AM
الفتوى (892) : هل يصحّ استعمال (التوحّد) بمعنى (الاتحاد) ؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-03-2016 09:18 PM
الفتوى (459) : هل يصحّ اختصار حروف الجرّ والنداء كـ(ي زيد) و (ع الطاولة) ؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-02-2015 10:40 AM
الفتوى (248): كيف يمكن التفريق بين أسماء المفعول والزمان والمكان؟ عابر سبيل أنت تسأل والمجمع يجيب 3 03-23-2015 10:12 AM


الساعة الآن 08:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by