mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مشاركات وتحقيقات لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د إسماعيل العمايرة
عضو المجمع

أ.د إسماعيل العمايرة غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 175
تاريخ التسجيل : Apr 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 23
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (36)-(41)

كُتب : [ 11-30-2012 - 10:34 AM ]


(36)
نور/نهر/نأر

إذا رجعنا إلى تعريف النهار في المعجم فسوف نجد أن النهار ضياء، وانتشار الضوء، وهو ضد الليل، وفيه معنى الاتساع، بعكس الظُّلمة، ولذا قيل: استنهر الشيء: اتسع، وقيل في تفسير: "جنات ونَهر": ضياء وسعة. فالنهار نور، والنار نوع من النور.
وقد وردت مادة نهر في العبريّة فـ ضوء ومصباح، و مضيء، وقد دلت هذه المادة في العبريّة على اللؤلؤ، ودلت في السريانيّة على اللمعان والشفافيّة، وهي صفات في الماء واللؤلؤ، فقيل: ولعلّ دلالتها على نهر الماء جاءت من هذا المفهوم، أو من عكسه للضوء،و اللؤلؤ مرتبط بالماء، ووردت في الآرامية nhrوفي السريانية neharبمعنى بمعنى النهر وهي فيهما بالهاء.
وقد جاءت لفظة النهر (نهر الماء) في الأكادية بدون هاء بخلاف العربيّة (نهر) والعبريّة وفي الحبشيّة nahr أو nahar بتحريك الهاء كما هي الحال في العربيّة، إذ قد تُحرك الهاء أو تُسكّن، وفي السريانيّة nehar بتحريك الوسط أو بتسكينه، وتعني النهر.
وكما دلّت نهار على الضياء مطلقاً، وعلى ضياء النهار تخصيصاً، فقد دلت عليهما في العبريّة، إذ هي ، وفي السريانيّة دلت على النور والبصر.
وخلاصة القول في هاتين المادتين : نور ونهر أنهما من أصل واحد يدل على النور. وهذا الأصل ثنائي، من النون والراء. وقد أخذ هذا الأصل ينمو اشتقاقاً، واتسعت دلالته معنى، ثمّ أخذ كل اشتقاق مسيرته الذاتيّة، التي يردّ إليها ما اكتسبه من فروق معنويّة جديدة. وقد تكون الهاء ناجمة عن نأر بالهمز، على أننا لا نجد لنأر من علاقة مباشرة بهذه المعاني، فهي تدل على دخان الشحم، وربما صحبه شيء من النور، فإن صح ذلك كان الهاء من باب التبادل بينها وبين الهمزة.

(37)

زحّ / زاح (زوح، زيح) / زحزح / حزحز / زاخ

إن صلة القرابة شكلاً ومضموناً تبدو واضحة في هذه المواد، ويبدو أنها تعود إلى أصل ثنائي واحد: الزاي والحاء، وزحّ الشيءَ زحّاً جذبه في عجلة، أي زحزحه، وهو ما تعنيه زاح المعتلة، فزاح الشيءُ يزوح تباعد. والزَّوح والزيح ذهاب الشيء وتَفَرُّقُه. وقد قلبت زحزح فقيل: حزحز عن المكان كما تبادلت الحاء والخاء فقيل: زاح و زاخ.
وقد أشار الأزهري إلى إدراك بعضهم للصلة بين هذه المواد، إذ رُدَّت زحح إلى المعتل فقيل: أصلها زاح يزيح.
وقد وردت هذه المادة في بعض اللغات الساميّة، إذ هي في العبريّة زحح وفي الآراميّة زوح وفي السريانيّة ، بمعنى : تحرّك.
وأحسب أن كثيراً من المواد ثنائية الأصل، التي سُميّت مضعّفة مثل خضّ، وزعّ يمكن أن ينطبق عليها ما انطبق على زح، وزيح وزوح، من حيث عودتها إلى أصل تاريخي واحد.
وقد أشار بعض اللغويين القدماء إلى بعض هذا، فخضخض التي تعالج في خضّ أشار ابن منظور إلى أن أصلها من خاض يخوض، ثم قال: لا من خضّ يخضّ". والذي أراه أن البناء الصوتي للكلمة والدلالة المعنويّة تردّان هذه الأصول إلى أرومة تاريخيّة واحدة.

ولنأخذ مثلاً آخر بـ زعّ، وزعزع، وزاع، فكلها تدل على الحركة الشديدة، ولعلّ وزع مقلوبة عن زوع، فهذه المواد ذات أصل واحد. وهو أصل وارد في بعض اللغات الساميّة إذ هي في العبريّة وفي السريانيّة زوع، وقد دلت في العبرية والآراميّة على الزلزال وفي السريانية و أي زلزال، وقد سُمّي طائر الصّرّد زاعاً لاهتزازه، وقد وردت هذه التسمية في الأكادية أيضا للطائر نفسه . بسقوط العين من الأكاديّة كتابة لا نطقاً، إذ نظام الكتابة الأكاديّة منقول عن السومريّة التي تفتقر إلى كثير من أصوات الحلق الساميّة.
ولعلّ المقابلة بين اللّغات الساميّة -كما رأينا- تعزز ما ذهب إليه اللّغويون العرب بِعَدّ الألف في زاع منقلبة عن واو لا عن ياء، إذ هي في كل هذه اللغات بالواو. جاء في اللسان "وإنما قضينا على أن ألف الزاع واو، لوجودنا تركيب : زوع، وعدمنا تركيب : زيع، قال (ابن سيدة) ولو لم نجد هذا أيضاً لحكمنا على أن الألف واو، لأن انقلاب الألف عن الواو وهي عين، أكثر من انقلابها عنها وهي ياء".
على أن للمرء أن يتحفّظ على اعتماد الشيوع أساساً يُعْتَدّ به في معرفة الأصل التاريخي للظواهر، فكثيراً ما كان الأصل التاريخي قليلاً أو مهجوراً، وعلى العموم، فالشيوع والتردّد يُنْبئان عن الظاهرة في صورتها الوصفيّة بحسب واقعها الذي آلت إليه، لا وفق ماضيها، وما كانت عليه.

(38)
زعق / صعق / زعج

ثمة معان خاصة بكل مادة من هاتين المادتين:زعق وصعق، ومن بين المعاني الكثيرة التي اتجهت إليها كل مادة في سيرتها الخاصة، نجد بعض المعاني المشتركة التي تنبئ باحتمال أن يكون هذا المعنى المشترك معبّراً عن مرحلة قديمة، كانت فيها هاتان المادتان مادة واحدة، ذات معنى واحد. ولذا فإننا نضرب في مادة : زعق، صفحاً عن دلالتها على الماء المُرّ أو المالح، ولدغ العقرب، والفزع، كما نضرب في مادة صعق صفحاً عن بعض معانيها الخاصّة كالموت، والعذاب، فإن هذه المعاني - وإن كانت تُرَدّ بحسن التأتّي والتلطف إلى المعنى الأصلي - إلا أنّها تمثل خصوصيّة من خصوصيات السيرة الذاتية التي اكتسبتها كل مادة بعد انفصالها عن الأخرى، وحياتها حياة لغويّة خاصة.
ولكننا نجد دلالة هاتين المادتين في أصل دلالي واحد، وهو الصياح، والصوت المرتفع، ثم أخذ هذا الصوت يتمايز، فاقترانه بالنار، أصبح من دلالات صعق، وهو ما لا يُشترط في مادة زعق.
وقد وردت هذه المادة في العبريّة بالزاي وهي كذلك في الآراميّة القديمة زعق والسريانيّة .وأحسب أن استعمال بعض العامة في زماننا لمادة : زعق، بمعنى نادى بصوت مرتفع، يتفق وهذا الاستعمال القديم، من نحو زعقة المؤذن: نداؤه للصلاة. ومن أشكالها بالصاد في العبريّة . ولا أستبعد أن تكون زعج منتمية إلى الأصل نفسه، مع تبادل بين الجيم والقاف. وقد تكون القاف البدويّة (g) درجة من درجات التفاوت في نطق هذا الصوت، كما أن الزاي -وهي شديدة الجهر- قد تكون درجة من درجات الحاجة القصوى إلى رفع الصوت، في مقابل السين المهموسة المرققة أو الصاد المهموسة المفخّمة، وكلها تعبّر عن أنواع متعددة من التصويت.

(39)
حوب / خوب / خيب

أول ما يطالعك في اللّسان عن مادة حوب، معان تبتعد بالمرء عن الأصل التاريخيّ لدلالة هذه المادة، فالحَوْب والحَوْبة: الأبوان والأخت والبنت، وقيل هم القرابة من قبل الأم. وقيل النساء المحتاجات، والأقرب إلى الأصل التاريخي أن يكون معنى الحوبة سلبياً دالاً على الحاجة والهمّ والغم، والهلاك والإثم، وحَوبُ الأم على ولدها رقتها وتوجعها.
والعلاقة بين معاني الأرحام، والنسوة المحتاجات، وبقيّة المعاني علاقة قائمة، كالعلاقة بين السبب والمسبب.
وقد ورد في مادة خوب ما يشير إلى معنى الافتقار، والمجاعة، والأرض المجدبة، وقد اقتربت مادة خيب بالياء من بعض هذه المعاني، فالخيبة حرمان وخسران، وقد أشير إلى تعاور الواو والياء، فجاء في مادة خيب أنّه يجوز أن يقال: خاب يَخيب ويَخوب.
وقد وردت هذه المادة في بعض اللغات الساميّة بالواو فهي في الآراميّة حوب، وفي العبريّة بالواو أيضاً و وتعني دَيْن وإثم، وفي السريانيّة أي: إثم أو دَين وهي في هذه اللّغات بالحاء المهملة، ولم ترد بالخاء. غير أن تبادل الحاء والخاء معروف بين اللّغات الساميّة؛ فكلمة أخ العربيّة بالخاء المعجمة تقابلها في العبريّة والآراميّة الحاء المهملة. وهما من الأصوات المتقاربة مخرجاً.

(40)
خزر / خنزر

وردت مادتا خزر وخنزر في المعجم، وهما على قدر واضح مشترك من المعنى، بل لقد أحال ابن منظور في إحداهما على الأخرى، عادّاً خنزر من أصل خزر، وهذا يعني أن النون في خنزير زائدة، وقد سُميّ هذا الحيوان بهذا الاسم لصفة في عينه كانكسار العين، أو ضيقها، أو لحول فيها. ولا يستبعد أن تكون النون قد أقحمت على الكلمة حال تضعيفها: خزّير، إذ يفك الإدغام بإقحام النون فتصبح خنزير، كما حدث في إجّاص وإنجاص، وقُفّذ وقنفذ وسبُّلة وسنبلة... وقد جاءت كلمة خنزير في الحبشيّة بالنون والخاء كالعربيّة وقد فُكّ الإدغام في الأكاديّة بإقحام الميم فقيل: كما فُكّ الإدغام بالباء في الأكاديّة أيضاً فقيل: .
وقد جاءت خنزير في العبريّة بالحاء وبدون نون وهي في السريانيّة بدون نون.
إنّ ظاهرة فك الإدغام قد أدت إلى نشوء مواد كثيرة، نحو: جلعد، وجعد، وجلمد وجمد، وهي ظواهر قديمة؛ فقد وردت في العبريّة بفك الإدغام باللام، وكذلك .
(41)
حلك / كلح / حكل / كحل

ليست المعاني المتقاربة لمادة: حَلَك، وحكل، هي ما يلفت الانتباه، وإنما التقاؤها على المعنى نفسه، يقول ابن منظور: "في لسانه حُلْكة كحُكْلَة" فلا شك أن هذا نوع من القلب المكاني. والمعنى هو المعنى القديم للكلمة التي دار معها في شكلها الأصلي والمقلوب. وقد جاءت هذه المادة في كلّ من الأكاديّة والعبريّة من مادة حكل، ففي الأكاديّة eklitu وتعني الظلّمة أو الحُلْكة، كما دلت في كثير من اللغات الساميّة على ظلمة العين وسوادها وعَكَرها، ولعل مادة : كحل، على علاقة بتقلبات هذه المادة، ومن هنا جاءت دلالة كلمة الكُحْل وارتباطها بالعين في كلّ من العربيّة والحبشيّة والعبريّة، وأما حكلة اللسان فهي من باب حكلة العين أو حُلكتها، أي عدم سويتها في الرؤية، ومن باب كُلحة اللون، حين لا يحتفظ بأصله.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (42)-(46) أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 2 12-24-2013 11:11 PM
تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (66)-(70) أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 1 02-07-2013 12:04 PM
تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (61)-(65) أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 1 01-19-2013 05:18 PM
تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (47)-(50) أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 1 01-05-2013 10:11 AM
تأصيل الجذور اللغوية للمعجم .الحلقات (51)-(55) أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 1 01-04-2013 06:40 PM


الساعة الآن 07:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by