رحلت سريعاً يا أباحاتم
(الدكتور محمد العُمري)
جامعة أم القرى
كلية اللغة العربية
بقلم رياض الخوام
نعم كما هي حياتك لاتعرف الكلل ،سريع في حلك وترحالك ،في سرائك وضرائك ،في شفائك وسقمك ، لم تنتظر لنراك مرة ثانية , أسرعنا لزيارتك حين علمنا بمرضك مع أحبابك في الكلية جميعاً , فدخلت علينا لتبعث فينا الروح كما عهدناك , قوياً صلباً لا تهولنك المصائب ولا تفتر عزيمتك الشدائد , حدثتنا عن مرضك راضياً بقضاء الله وقدره ,صابراً محتسباً
ولاعجب من ذلك فقد عرفناك بروحك العالية ،وعزيمتك الصادقة , نتذكرك بكرمك الفياض ،وجودك الحاتمي حين درجنا على مدى سنوات نتناول طعام العشاء مع مجموعة أحباب أوداء منهم , المرحوم الدكتور عبد الله الحسيني ,رحمه الله ، ومنهم الأخ الغالي الدكتور محسن العميري حفظه الله ورعاه , ومنهم الدكتور سعد الغامدي , وفقه الله، ومنهم , الدكتورالعزيز فتحي علي الدين أمده الله بالصحة والعافية , ومنهم المرحوم عبد الحفيظ سالم يرحمه الله, ومنهم الدكتور حامد الشنبري الأخ النقي الكريم , فكنتَ في تلك الجلسات صاحب الأخلاق النبيلة والمزايا الفاضلة , تغمر الجلسة بالنكات والقصص التي تضفي علينا السعادة والهناء , إننا نتذكر انفعالاتك السريعة التي تمزجها بالابتسامة والضحك
كل القوم يحبونك وكلهم يحترمونك ففي نبراتك الوضوح , وفي حديثك الحب الصافي الذي لايعرف إلا الصفاء والنقاء , لن اتحدث عن علمك الغزير فالمجرد والمنتخب لكراع شاهدان على تميزك اللغوي , فأنت المحقق المتقن , والثبت المدقق , نعم الخِلُّ أنت , ونعم الرفيق أبو حاتم , ما أكثر الحكايات والقصص التي لو أردت أن أسردها لملأت بها صفحات وصفحات ,في آخر مرة رأيتك في الكلية , اصطحبتني إلى غرفتك وتحدثنا كثيراً , عن ذكريات جميلة ،وخاطرات عن بعض الإخوة نبيلة ،تبعث فينا روح الصفاء ، والمودة والإخاء, وأريتني صور أولادك تحملها في محفظتك , تذكرت ذلك الآن وأنا أكتب هذه الكلمة ،وسبحان الله كان هذا آخر لقاء بيننا في الكلية ،فالله الله على هذه الدنيا التي لابد فيها من مفارقة الأحباب ،وترك الأصحاب ،فهي المنية التي تخبط خبط عشواء ،لتخطف من نحب ،ولتجعلنا نعيش على الذكريات الماتعات ،التي تذكرنا بالدعاء لأحبابنا كأبي حاتم
لله درك كنت نبيهاً فطناً لبقاً أليفاً مألوفاً،كنت أسمع منك الحكمة الدالة على حياة حنكتها التجارب وصقلتها الحياة , رضينا بقضاء الله ,غادرنا منزلك على آمل أن نلقاك مرة ثانية , وثقل عليك المرض واشتدت المحنة ،فلم تعد تردَّ علينا ,فصرنا نرسل لك رسائل هاتفية لنطمئن عنك ولنشعرك بأننا معك , فلك في القلب المنزلة العالية والمكانة الرفيعة، فأنت من الأماثل الأكابر يا أبا حاتم
غشيتك رحمة الله بكرة وعشيا،وبوأك في فراديسه مكاناً علياً, مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين, وألهم الله أهله وذويه الصبر والسلوان , وسيبقى أبو حاتم الراية الخفاقة في سماء كلية اللغة العربية بآثاره الطيبة ومآثره السامية , وإنا لله وإنا إليه راجعون