ألفُ الوصل..بين الضَمِّ والكسر..!!
السائل (عبدالله جابر): متى تضم همزة الوصل؛ لأن الذي أعرفه أن الهمزة تضمُّ إذا كان الثالث مضموما، ولكن لم نضم الهمزة في كلمة (ابن) في نحو (ابنُ عمر) أرجو الإفادة.
الفتوى 157: القاعدة التي ذكرتها قاعدة صحيحة، ولكنها في الأفعال وليست في الأسماء، فالأسماء كلها مقطوعة الهمز إلا عشرة أسماء، وهي(ابن، ابنة، اثنان، اثنتان، اسم، است، امرء، امرأة، ابنم، ايمن) فهذه الأسماء همزاتها همزات وصل، كلها تسقط حين الدرج، أي: حين وصل ما قبلها بها، ومن خطإِ العوام المشهور قراءتهم {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ} بالقطع، ولهذا كان الضابط في تعريق ألف الوصل، أنه يثبت في الابتداء ويسقط في الدرج، كما قال ابن مالك في خلاصة الكافية:
للوصلِ همز سابقٌ لا يثبُتُ *** إلا إذا ابتُدِي به كاستُثبِتُوا
ثم ذكر الأسماء العشرة.
هذا من حيث النقل، وأما القياس فأوسع من ذلك، وهو في كل مصادر الأفعال الخماسية والسداسية؛ لأن أفعالها همزاتها موصولة، كانتصر انتصارا، واستغفر استغفارا، وأما الفعل الرباعي فهمزته مقطوعة، كأكرم وأسلم، وكذلك مصادره، وهمزته في الفعل مفتوحة، وفي المصدر مكسورة.
وبقي من الأفعال الفعل الثلاثي المبدوء بهمز، ولا يكون همزه إلا وصلاً، نحو: ادخل، واخرج، وارجع.
فهذه وما ماثلها يُعمل فيها بالقاعدة التي ذكرت، وهي ضم الألف إذا كان الثالث مضموماً، والثالث في (ادخل) هو الخاء، وفي (اخرُج) هو الراء، وفي (ارجع) هو الجيم، فما كان ثالثه مضموماً ضممناه، وما كان مكسوراً كسرناه، وليس في الأفعال ما همزته همزة وصل وهو مفتوح.. وهمزة الوصل المفتوحة هي همزة (اَلْ) وهي حرف، وليست اسماً ولا فعلاً.
ولكن بقي أمر لابدَّ من التنبيه عليه، وقد يشكل على كثير من المتعلمين، وهو وجود أفعال مضمومة الثالث ولكنها تقرأ ألفها بالكسر وجوباً، نحو: {اقْضُوا} {وامْشُوا} و{ابْنُوا} و{ائْتُوا} ورفع الإشكال في ذلك: أن الضم في هذه الأفعال ضم عارض، والحركة الأصلية هي الكسرة، ألا ترى أننا نقول: مشى يمشِي، وقضى يقضَِي، وبنى يبنِي، وأتى يأتِي، فالشين والضاد والنون والتاء في هذه الأفعال مكسورة من حيث الأصل لا مضمومة.
ولهذا قيل: أصلها: اقضِيُوا، وامشِيُوا، وابنِيُوا، وائتِيُوا، وقد أشار إلى ذلك الكسر العارض بعض أشياخ شيوخنا فقال:
وحينما يعرِض فاكسِرْ يا أخيّ *** في ابنُوا مع ائتُوني مَعَ امشوا اقضُوا إليّْ