بلادي وإن قَسَت عليَّ
مهما تكوني، ذاتَ شوكٍ، ذاتَ صخرٍ فيه نتوءاتٌ كالحِرابِ، فأنت أرضي في ابتعادي عنك واقْترابي،
لا أبالي بما ألاقي في جنبكِ من صدّ، ونَبْذٍ وافتراسٍ وفتكِ عُقابِ، طالَما تعرّضَ المُحبُّ للأذى وكلّما نَجا
من شرٍّ نابٍ تلقّته الحَياةُ بأنياب، أنا ابنُ ماءِ السّماءِ تَهْمِي على بِلادي وابنُ تُراب، ألثمُ فيكِ كلَّ
صخرٍ أرشفُ منكِ كلَّ قطرٍ أغرقُ فيك كلَّ يومٍ في سُكوني واضطرابي، فتَحَمَّلْ يا هذا فوقَ طوْقِكَ،
لا يضِرْكَ نبذٌ ولا شدٌّ ولااجتذابٌ في اجتذابِ، كلُّ شيءٍ في بلادي جميلٌ، ليلُ بلادي أجملُ ليلٍ
والنّهارُ الذي يلفُّها لا يُضاهَى، كلَّما عَصفَت ريحُ الرّدى واسودَّ منها المُحيَّا وذَوتْ بشاشاتُها في ضبابٍ
واكتئابِ، فهْيَ أرضي وإن طالَ عنها اغترابي.