mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > لطائف لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
محمد بن مبخوت
عضو جديد

محمد بن مبخوت غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 210
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 85
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي للغة في اللغة جذران

كُتب : [ 08-31-2014 - 11:53 PM ]


من خلال استقراء معجمات اللغة فقد ذهب الخليل بن أحمد (ت 175ه)، وأبو منصور الأزهري (ت 370ه)، وابن جني(ت 392ه)، وابن سيده(ت 458ه)، والزمخشري(ت 537ه)، وابن منظور (ت 711ه)، إلى أن اللغة مأخوذة من الفعل لَغَا يَلْغُو، بمعنى تكلم.

وذهب ابن فارس (ت 395ه)، ونشوان الحِمْيَري(ت 573ه)، والفيومي(ت 770ه)، إلى أن كلمة لغة مشتقة من الفعل لَغِيَ يَلْغَى بالشيء، بمعنى: لَهِجَ، وأُغري، وأُولع به.
وجمع الجوهري (ت 393ه)، وعنه الرازي (ت 666ه)، والزبيدي(ت1205ه) بين القولين.
وليس هناك قول ثالث.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
داكِنْ
عضو نشيط
رقم العضوية : 1938
تاريخ التسجيل : Jul 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 813
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

داكِنْ غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 09-01-2014 - 11:16 AM ]




بارك الله جهدك، وشكراً لك على هذه الفائدة.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-02-2014 - 05:40 PM ]


«اللُّغةُ» اشتِقاقُها، ودَِلالتُها
لفيصل المنصور ملتقى اهل الحديث
اختلفت كلمةُ الناس في لفظ (اللغة) من جهة اشتقاقها، ودلالتها اختلافًا طويلاً. وقد دعاني هذا إلى أن أنتحيَها، وأضطلِعَ ببحثِها، ومعالجتِها. ورأيتُ أن يكونَ التأتِّي إليها من خلال تحقيقِ مادَّتها على مَنهجٍ لي كنتُ اختططتُه من قبلُ، ثمَّ بيانِ صلتِها بالمادَّة، وكيفَ تفرَّعت منها.

1- تحقيق المادَّة:
للَّام، والغين، والواو أصول ثلاثة:
الأصلُ الأوَّل: (معنويٌّ)
وهو: سقوطُ القيمةِ.
=تصاريفُه:
(اللغْو) اسمُ عينٍ جامِدٌ. وهو في الأصلِ مصدرٌ لم يشتَقَّ منه فِعلٌ، ثمَّ تنوسِيَ أصلُه، فاشتَقُّوا منه بعدَ أن صارَ اسمَ عينٍ، فقالُوا: لغَا يلغُو، ولغَا يلغَى (لأنَّ ثانيَ الأصولِ فيها الغينُ، وهي من حروفِ الحلْقِ)، ولغِيَ يلغَى (من بابِ نصَرَ، وفتَحَ، وفرِحَ): إذا أتَى باللغوِ. وهو على غيرِ الغالبِ من معاني (فعَل)، لأن الغالبَ أن يكونَ المعنَى (عرضَ له اللغوُ، وهو سقوطُ القيمة). وهذا ليس بمرادٍ هنا، وإنما المرادُ أنَّه (أتَى بما سقطت قيمتُه)، لا أنَّه (سقطت قيمتُه هو)، ألا ترَى أنك تقولُ في نظائرِه مثَلاً: (فسَد الشيءُ): إذا عرضَ له التغيُّر إلى الأسوأ. ولا تريدُ أنه أتَى بما عرضَ له التغيُّر إلى الأسوأ.
والمصدرُ (اللَّغْو)، وهو لـ(لغَا). و(اللَّغَا). وهو لـ(لغِيَ). و(الملغاة). والثلاثة قياسٌ. و(اللَّغوَى) على غيرِ قياس.
وقالُوا: (لاغٍ)، قالَ تعالَى: لا تسمعُ فيها لاغيةً [الغاشية: 11]. و(لاغية) بمعنَى (آتيةٍ باللَّغْو)، لأنَّها اسمُ فاعلٍ من (لغَا) : إذا أتَى باللغْو. والتاء فيها للمبالغةِ. وتكونُ المبالغةُ راجعةً إلى النفي، كما في قولِه تعالَى: وما ربُّك بظلامٍ للعبيدِ [فصلت: 46]، وقوله: ليس لها من دون الله كاشِفةٌ [النجم: 58]. ويُحتمَلُ فيها أيضًا ثلاثةُ وجوهٍ أخَرُ، أحدُها أن تكونَ التاءُ للتأنيثِ على تقدير الموصوف مؤنَّثًا، كأنَّه قالَ: (شَفةً لاغيةً)، أو (نفْسًا لاغيةً). وهو وجهٌ مَقبولٌ، وإن كان دونَ الأوَّلِ. والثاني أن تكون (لاغية) مصدرًا كـ(العافية)، و(العاقبة). وهذا لم يثبت أصلاً، لأنَّ كلَّ ما ادَّعَوا فيه المصدريَّة من هذا البِناءِ محتمِلٌ البقاءَ على الأصلِ، فلا يُحمَل عليه. والثالث أن يكونَ بناءُ (فاعلٍ) هنا للنسبِ، وليس جاريًا على الفعلِ. وذلكَ أنَّه لما طالَ عليهم استِعمالُ (اللَّغْو) اسمَ عينٍ، اشتقُّوا منه، فقالُوا: (لاغٍ)، أي: ذو لغوٍ. كما قالُوا: (دارعٌ) نسبةً إلى (الدرع)، و(تامر) نسبةً إلى التمر، و(لابِنٌ) نِسبةً إلى (اللَّبَن). وهذه النِّسبةُ لم نجدها تصِحُّ في غير اسمِ العين. ويشهَد لهذا الوجهِ الحديثُ: (والحَمولة المائرة لهم لاغيةٌ)، أي: مُلغَاة. فإن (لاغية) في هذا الموضعِ لا تحتمِل غيرَ النسبِ. وإذا صحَّ ثبوتُها بهذا المعنَى في هذا الموضع، جازَ أن تكونَ واردةً في غيرِه.
وقالوا: ألغاه يُلغِيه إلغاءًا، إذا أسقطَ قيمتَه.
واستلغَاه: طلبَ منه أن يلغُو (على القياس).
والملاغاة: المهازَلةُ. وذلكَ أنَّ الهَزْل ضربٌ من اللَّغْو. وقد يأتي بِناءُ (فاعلَ) في المعنَى الذي يكثُر فيه المقابلةُ، وإن لم تقعْ، كما قالَوا: (شاتَمَه) للبادئ بالشتم، وإن لم يقابله المشتومُ بالمثلِ. وكذلكَ (الملاغاة)، ألا تَرى أنَّ الرجلَ قد يهازِلُ صاحبَه، ثمَّ لا يقعُ منه ذلكَ موقِعَه، ولا يصيبُ لديه موضِعَه. فهذا بيانٌ لهذه المسألة، أردنا لكَ أن تحيطَ بصورتِها، وتأنَسَ إليها.

=وجوه استعماله:
وقد سمَّوا بـ(اللَّغْو) ساقطَ القيمةِ على سبيلِ المجاز المرسَلِ، ذي العَلاقةِ التلازميَّة، لأنَّ (اللَّغْو) في الحقيقةِ معنًى، وهم وسمُوا بهِ ما قامَ به هذا المعنَى، كمثلِ تسميتِكَ الشيءَ الفاسِدَ فسادًا. ويجُوز أن يكونَ من بابِ الاستِعارةِ، حيثُ لم يَرضَوا أن يجعلُوا هذه الأشياءَ متلبِّسَةً بـ(اللَّغو)، حتى جعلُوها هي اللغوَ نفسَه إيغالاً في المبالغةِ، والتوكيدِ، كما قالُوا: (هو عَدْلٌ، ورِضًا). ثمَّ تُنُوسِيَ الاستِعمالُ الحقيقيُّ للكلمةِ، وحلَّ الاستِعمالُ المجازيُّ مكانَه، وأصبحَ حقيقةً عرفيَّةً.
=ومن وجوهِ استعمالِه على هذا النحوِ إطلاقُه على:
1-ما لا خيرَ فيه، ولا نفعَ من الكلامِ. ومنه قولُه تعالَى: والذين هم عن اللغوِ معرِضون [المؤمنون: 3]، وقولُه: لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلامًا [مريم: 62].
2-ما لم ينعقِد عليه القلبُ من الأيمانِ. ومنه قول الله تعالَى: لا يؤاخذكم الله باللغوِ في أيمانِكم [البقرة: 225].
3-أولاد البهائم ما عدا أولادَ الإبِلِ. وذلكَ أنَّها إذا بِيعت أمَّهاتهنَّ، تبِعنَهنَّ بلا ثَمَنٍ.
4-ما لا يُعدُّ من أولادِ الإبِل في الدِّيَة، قالَ ذو الرمةِ:
ويهلِك بينَها المرَئيُّ لغوًا *** كما ألغيتَ في الدِّية الحُوارا

=وقد استعملُوه على سبيلِ المجازِ:
1-فسمَّوا به أصواتَ البهائمِ، وخاصَّةً الطيورَ، لأنَّهم لا يَفهمونَ عنها، ولا يفقَهونَ معانيَ أصواتِها، فشبَّهوها بما لا قيمةَ له، ولا نفعَ على جهةِ الاستعارةِ التصريحيَّةِ، وإن كانت في نفسِها ذاتَ نفعٍ لمن يَفهَم منطِقَها من أبناء أمَّتِها. قالَ ثعلبةُ بنُ صُعيرٍ المازنيُّ:
باكرتُهم بسِباءٍ جَونٍ ذارعٍ *** قبلَ الصَّباح، وقبلَ لَغْوِ الطائرِ
2-وقالوا: (اللَّغْو)، و(اللغَا)، و(اللغْوَى). وهي مصادر. ثمَّ أطلقُوها على لازِمِها، كإطلاقها على ما لا خيرَ فيه من الكلامِ. وهو مجازٌ مرسَل، عَلاقتُه التلازميَّة. وهو مذهبٌ شائعٌ في كلامِهم. ومنه قولُ العجَّاج:
* عن اللَّغَا، ورفَثِ التكلُّمِ*
الأصلُ الثاني: (مَعْنويٌّ)
وهو: لزُومُ الشيءِ، واللهَج به.
=تصاريفه:
يقالَ: لغِيَ، ولغَا يلغَى (على مِثال فرِحَ، وفتَحَ) لغًا.
=وجوه استعماله:
من وجوه استِعماله، وكلُّها حقيقةٌ، قولُهم:
1-لغِيَ بالماء.
2-لغِيَ بالشَّراب.
3-لغِيَ بالكلامِ.
=التفريعاتُ الاشتقاقيَّة لهذا الأصل:
خصَّصتِ العربُ بعضَ أفرادِ (اللَّغَا)، وهي لزومُ الكلامِ خاصَّةً، بمصدرٍ لا يشرَكها فيه غيرُها، وهو (اللُّغَة). وذلكَ ما نسمِّيه (التخصيصَ بالوضع)، أي: تخصيصَ بعضِ ما يجُوز دخولُه تحتَ لفظٍ من الألفاظِ بلفظٍ خاصٍّ به، مقصورٍ عليه، ينفصِل به عن غيرِه. وهو طريقٌ مستَتِبٌّ مُعمَلٌ. وفيه ما يؤذِنك ببَراعةِ العربيَّة، ولُطفِ اشتقاقِها، وانفساحِ مطارحِها. ونظيرُ هذا قولُهم: (أثامٌ)، و(إثامٌ) لعقوبةِ الإثمِ، فأفردوها بمصدرٍ معَ أنَّ عقوبةَ الإثمِ من مَّا يشتمِلُ عليه (الإثْمُ) من طريقِ المجازِ. ثمَّ إنهم تصرَّفوا بـ(اللغة) متصرَّفًا آخرَ، فركِبوا بها سبيلَ المجازِ، حيثُ خرجُوا بها من دلالتِها على الحدَث إلى أن سمَّوا بها الألفاظَ المتكلَّمَ بها من طريقِ المَجاز المرسَل ذي العَلاقةِ التلازمية. وذلك أنَّهم ذكرُوا (اللغة) وهي في الأصل دالة على الحدثِ، وأرادوا بها لازِمَها، وهو الكلامُ. وليس هذا بمستنكَرٍ في مذهبِهم، ألا ترى أنَّ معنَى (اللفظ) إخراجُ الشيءِ من الفمِ، وقد سمَّوا به الملفوظَ على هذا النحوِ. ومثلُه (القولُ) أيضًا. فأمسَى معنَى (اللغة) ما يلزَمه الإنسانُ من أصواتٍ، وألفاظٍ، ودلالةٍ يقعُ بها التفاهمُ بينَه، وبينَ قومِه. وقد تراهم بنَوا اشتِقاقَها بالنظر إلى أبْيَنِ صفاتِها، وهو اللزومُ، من حيثُ كانت (اللغة) من الأشياء التي تَجري مجرَى العاداتِ التي تختصُّ امرأ دونَ امرئٍ، وقومًا دونَ قومٍ، ولا تنفكُّ عن صاحبِها، أو تزايلُه. ومن هذا الوجه باينت (اللغةُ) (الكلامَ) من قِبَل أن (اللغة) كلامٌ مخصوصٌ بقومٍ، ألا تراهم يقولون: هذه لغة بني فلانٍ. ولا يكادون يقولون: هذا كلامُهم.

=تصاريفه:
قالوا: (لُغَة). وأصلُها (لُغْوَة)، ثمَّ حُذِفت الواو منها كما حُذِفت في (قُلَة)، و(بُرَة)، و(ثُبَة)، وغيرِها، وفُتِحت الغينُ لمناسبة التاء. وتُجمَع على (لغات)، و(لُغًا)، و(لُغِينَ)، والثلاثةُ قياس.
الأصل الثالث: (معنَوِيٌّ)
وهو: الميلُ.
=وجوه استعماله:
1-مال فلان عن الطريق. (حقيقة)
2-مال فلان عن الصواب. (مجاز)
=تصاريفه:
يقالُ: لغَا عنه يلغو (من باب نصر). وقياس المصدر (اللغو). ولم يُسمَع.
وهذا الأصل تفرَّد به ابن الأعرابيِّ (ت 231 هـ). وفي «اللسان»: (التهذيب: لغَا فلان عن الطريق، وعن الصواب: إذا مالَ عنه. قالَه ابن الأعرابيِّ)([1]). بيدَ أنَّا إذا رجعنا إلى «التهذيب»، وجدنا هذا المعنَى غُفْلاً من النِّسبة إلى راوٍ. وذلكَ يوحِي بسقطٍ في المطبوع. وتصديقُ ذلكَ أن أبا منصورٍ الجواليقيَّ (ت 539 هـ) حكَى أيضًا في «شرح أدب الكاتب»([2]) ذلكَ الكلامَ عينَه عن ابن الأعرابيِّ. وابنُ الأعرابيِّ ثِقةٌ عَدْلٌ لا يضرُّه تفرُّدُه إذا عرِيَتْ رِوايتُه من المغامزِ، والرِّيَب.
وقد أثبتَ ابن فارسٍ (ت 395 هـ) من هذه الأصول الأوَّلَ، والثانيَ، ولم يُثبت الثالثَ([1]). ولا مريةَ من ثبوتِه كما هو ظاهرٌ.
2- تعليقات على المادَّة:
1-ذكرَ صاحبُ «العين»([1]) أن (لغَا) في قوله صلى الله عليه وسلَّم: (من قالَ في الجمعة والإمام يخطب: صه. فقد لغاَ) بمعنَى (تكلَّمَ). وهذا قولٌ مردودٌ، فإنَّ (لغَا) لا تكونُ بهذا المعنَى. وقد سُقنا من البيانِ ما يقطَع أنَّ (اللغو) لا يجيء بمعنَى (الكلامِ) عامَّةً. وإنما يأتي بمعنَى (الكلام الساقط المطَّرَح)، إذْ كانَ الكلامُ داخلاً في عمومِ (الشيءِ الساقط المطَّرَح)، فهو يصدُقُ عليه كما يصدُق علَى أولادِ البهائم ما عدَا الإبِلَ، وغيرِها. فانبغَى إذن أن يقيَّدَ هذا التفسيرُ بلفظِ (تكلَّمَ بالباطلِ)، أو نحوِه.
2-زعمَ النضر بن شُمَيلٍ (ت 204 هـ) في «غريب الحديث» (وهو مفقودٌ) كما نقلَ عنه أبو منصور الأزهريُّ (ت 370 هـ) في «التهذيب»([1]) في قوله : (من تكلّم يوم الجمعة والإمام يَخطبُ فقد لغَا) أن تفسير (لغا): خابَ. قالَ: وألغيتُه: خيَّبتُه.
قلتُ:
وهذا لا يسوغُ إلا علَى أن يُحملَ على تفسير اللفظِ بمسبَّبه، لأنَّ من تكلَّمَ بالباطلِ، خابَ.
3-ذكرَ أبو عَمْر الشيبانيُّ (ت 213 هـ) في «الجيم»([3]) أن (اللَّغَا): الصوتُ بلغةِ أهل الحجاز. وهذا قولُ منكَرٍ. وذلكَ من جهةِ مخالفتِه الاشتِقاقَ، لأنَّ اللغوَ يشمَل المطَّرحَ الساقطَ، أو ما شُبِّه به، وليس كلُّ صوتٍ يكونُ كذلك. وإنما الثابتُ الذي تنصرُه الشواهدُ إطلاقُه على أصواتِ الحيَوان، والطَّير. وعلَى أنَّ هذا القولَ من مَّا تفرَّدَ به أبو عَمْرٍ، لم يواطئْه عليه غيرُه من الرُّواة.
4-قالَ أبو منصور الأزهريُّ في «تهذيبه»([1]): (وقالَ أبو سعيد: إذا أردتَّ أن تنتفعَ بالأعراب، فاستلغِهم).
قلتُ:
أبو سعيدٍ هذا هو الضرير البغداديُّ (ت بعد 250 هـ). وليس عبدَ الملكِ بنَ قُريبٍ الأصمعيَّ (ت 216 هـ). وذلكَ أنَّ من دأب أبي منصور في كتابه أن يسمِّيَه (الأصمعيَّ)، ويسمِّيَ (الضريرَ) (أبا سعيدٍ). وقولُه: (استلغِهم) بمعنَى (اطلب لغتَهم). وعلَى أنَّ هذا علَى شرعةٍ من القياسِ تغني عن تطلُّب السَّماع، فإنَّه من كلامِ أبي سعيدٍ، ولم يُحكَ عن فصحاء العربِ الذين يُحتَجُّ بهم. فلذلك لم نذكره في أصلِ الكلامِ، إذْ كان غرضنا قصْرًا على جمع المسموع، وتشقيقه، والاحتجاج له.
5-وردَ في بعض المعاجم ألفاظٌ أُخَرُ غيرُ هذه، كـ(اللَّغَاة) بمعنَى (الصوت)، و(لغا ثريدتَه) إذا روَّاها بالدَّسَم، و(يلغُو) بمعنَى (ينطِق بعامَّةٍ). بيدَ أنَّها لم تُنْمَ إلى راوٍ أُمَنَة موثوق، وبعضُها لم يُنصَّ على سَماعِه عن العرب. فلذلك أسقطنا ذِكْرَها.

3- ذِكْرُ رواةِ الأصل الثاني:
قد علِمتَ أنَّ (اللغة) مشتقَّةٌ من قولِهم: (لغِيَ بالشيءِ) إذا أولِع به. وسنذكرُ لكَ من عرَفْنا من العلماءِ المتقدِّمين الذين روَوا هذا المعنَى، ونعزو ذلك إلى كتبهم، أو كتب من نقلَ عنهم، استيثاقًا في الحجَّة، وإتمامًا للمنفعة. واقتصرنا على هذا الأصل، إذْ كانَ هو الأصلَ الذي اشتُقَّت منه (اللغة).
فقد روَى هذا الفعلَ عن العرب أبو الحسن الكسائيُّ (ت 189 هـ) كما حكَى عنه أبو عبيدٍ (ت 224 هـ) في «الغريب المصنف»([4])، ورواه تلميذه أبو زكرياءَ الفراءُ (ت 207 هـ) كما حكَى عنه الوزير المغربي (ت 418 هـ) في «أدب الخواص»([5])، وأبو عَمْرٍ الشيبانيُّ في «الجيم»([6])، وأبو الحسنِ الأخفشُ (ت 215 هـ) في «معانيه»([7])، وأبو مِسحل الأعرابيُّ (ت بعد المئتين) في «نوادره»([8])، وابنُ الأعرابيِّ كما حكَى عنه الوزير في «أدب الخواص»([5])، وابنُ السكيت (ت 244 هـ) في «إصلاح المنطق»([9])، وأبو سعيدٍ الضريرُ كما حكَى عنه أبو منصورٍ في «التهذيب»([10]).
4- زعمٌ داحضٌ:
زعمَ بعض المحدثين كحسن ظاظا (ت 1420 هـ)، وغيرِه أنَّ (اللغة) كلمةٌ يونانيةُ المنبِت، أصلُها logos ([11]). وهذا باطلٌ، فإنَّ لهذه الكلمةِ وجهًا من الاشتِقاقِ في العربيَّة يَجوزُ أن تُرَدَّ إليه. ولا يوجب تقارب اللفظينِ في المعنَى أن يكون أحدهما أصلاً للآخر، ألا ترَى أن (سَبِطًا) ليس أصلاً لـ(سِبَطْر)، و(دَمِثًا) ليس أصلاً لـ(دِمَثْر)، وإن كانَ بمعناه([12]). فإذا كان هذا بين ألفاظِ اللغة الواحدة، فكيفَ إذا كانَ ذلك بين ألفاظ اللغةِ، واللغاتِ الأخرَى.
وقد كنتُ ذهبتُ هذا المذهبَ زمنًا لخفاء وجه اشتِقاقِها، وقلَّة تعاورِها بينَهم، ثمَّ فُتِحتْ لي مسارِبُ من النظر ردَّتني إلى الصواب إن شاء الله.
وقد حكَى هذه الكلمةَ عن العربِ فريقٌ من العلماءِ هم أكثرُ من أن نحيطَ بهم، ونستقصيَ ذِكْرَهم، من أولهم صاحبُ «العين»([1]).
فإن قِيلَ:
فما لنا لم نجدها في كلام من يُحتَجُّ به من العرب؟
قلتُ:
بلَى. قد وُجِدت في شواهدَ من الشِّعرِ، والنثرِ. فمن الشِّعر قولُ ذي الرمةِ:
من الطنابير يَزهَى صوتَه ثمِلٌ *** في لحنِه عن لغات العُربِ تعجيمُ
ومن النثرِ قولُهم: (سمعتُ لُغاتَهم)، روَى ذلك الكسائيُّ كما حكَى عنه الوزير المغربي في «أدب الخواص»([13])، والفراءُ في «معانيه»([14]) عن أبي الجرَّاح.
5- من النظائر المستعملة:
ليس خافيًا أنَّ (اللغة) وإنْ كانت مستعمَلةً في كلامِ العربِ الأوَّلِ، فإنَّ ذلكَ على قلَّةٍ. وكانُوا يستعمِلونَ مكانَها كلمتينِ أخريينِ، هما (اللِّسان). ومنه قولُه تعالَى: بلِسانٍ عربيٍّ مبينٍ [الشعراء: 195]، و(اللَّحْن). وقد رواها الأصمعيُّ، وأبو زيدٍ كما حكَى عنهما أبو بكرٍ الأنباريُّ في «الزاهر»([15])، وعنه نقلَ تلميذه أبو علي القالي في «أماليه»([16])، ورواها أيضًا ابن قتيبة في «غريب الحديث»([17]). ومنه قولُ الراجز:
*تراطنَ الزنجِ بلحنِ الأزنجِ*([18])
ومِن اللُّغويِّين مَن يحتجُّ لذلكَ بمثلِ قولِ الشاعرِ:
باتا على غُصْن بانٍ في ذُرا فنَنٍ *** يردِّدان لحونًا ذاتَ ألوانِ
ويزعمُ أن (اللحون) في هذا البيت بمعنَى (اللغات). وليس هذا بيقينٍ، فقد يجوزُ أن يكونَ معناها (الأنغام). وهو معنًى صحيحٌ ثابِتٌ، ومحتمَلٌ في هذا الموضع.
___________________

([1]) مادة لغو.

([2]) ص 32.

([3]) 3/ 194.

([4]) 1/ 254.

([5]) ص 117.

([6]) 3 / 194 .
([7]) 1/ 174.
([8]) ص 254.
([9]) ص 205.
([10]) مادة لعو (بالعين المهملة).
([11]) اللسان والإنسان له ص 121.

([12]) راجع كتابنا (رسالة في مسألة كل عام وأنتم بخير) ص 20.
([13]) ص 125.
([14]) 2/ 93.
([15]) 1/ 417.
([16]) 1/ 5.
([17]) 2/ 61.
([18]) قولُه: (بلحن) صُحِّف في جميع ما وقفت عليه من كتبٍ، كالمحكم (وهو أصل التصحيف)، واللسان، والتاج، إلى (بزجل)، و(برحل). وقد أقامَه على الصواب أبو عمر الزاهد (ت 345 هـ) في كتابه (العشرات في غريب اللغة) ص 132 روايةً عن المفضل الضبي (ت 178هـ) من طريق ثعلب (ت 291 هـ) عن ابن الأعرابي. وذلك في معرِض حديثه عن (اللحن).


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
احتفالية باليوم العالمى للغة الضاد فى مجمع اللغة العربية بالقاهرة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-21-2019 05:03 AM
المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج يحتفل باليوم العالمي للغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-18-2018 08:07 AM
اليوم العالمي للغة العربيّة 2017: اللغة والعالم الرقمي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-17-2017 03:18 AM
في اليوم العالمي للغة الأم.. حديث في مستقبل اللغة والهوية مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 02-22-2017 03:49 PM
«دروس في اللغة الإدارية» كتاب بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية عبدالحميد قشطة أخبار ومناسبات لغوية 1 01-02-2015 04:50 PM


الساعة الآن 02:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by