mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,371
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الأستاذ محمود محمد شاكر=2

كُتب : [ 11-04-2012 - 09:25 AM ]


شريف إبراهيم:

من الكلام الذي قلته أنه كتب كتابا عنوانه في الطريق إلى ثقافتنا، الثقافة العربية، ثقافة هذه الأمة، وتلقيبه بشيخ العربية أيضا مع هذا العنوان في الطريق إلى ثقافتنا قد يعطي انطباعا عن الهدف الذي عاش من أجله هذا الرجل، فنريد في استطراد أن نتعرف إلى هذا الأمل الذي كان يحيا هذا الرجل من أجله والذى عكف حياته كلها عليه.

د.محمد جمال صقر:

جميل،ما أحسن هذا، رحمه الله!

ربما زادَهُ ثورةً وحَفَزَهُ إلى غايته التي رَصَدَ لها حياته أن رأى حضارتَه وأمته ذليلةً بين أيدي مغتصبين طاغين لا يَرْعَوْن لله إِلًّّّا ولا ذمة، حين نشأ وقد سيطر على مصالح بلاده ذلك المستعمر الغاصب، وحين يقرأ في كتاب الله تكريمَه لهذه الأمة، ويقرأ في كتبها، هو لا يحب أن يسمي كتبنا القديمة تراثا، لأن هذا الاسم يوحي بذهابه وفنائه كفناء التراث، ففي كلمة تراث فناء وبلى، هو يسميها الكتب العربية والكتب منها كتب قديمة وكتب وسيطة وكتب حديثة.

إذن هو التفت أو انتبه إلي غايته وزاده حرصا عليها وسَعْيًا إليها ما رأى عليه أمته من هذا الهوان بين أيدي من لا يستحق، رصد حياته لهذه الحضارة العربيةالإسلامية، رصدها لها وعيا ومنافحة، فلم يكن يترك شيئا منها، أو فيها، أو لها، أو عنها، إلا بحث عنه، وحققه، وضبطه، وحقق صحيحه من سقيمه، واطمأن إليه، وعرَّف به الناس من خلال تلامذته و وُرّاده، أو كَتَبَ عنه .

غايتُه التي رصد لها حياتَه الحضارةُ العربيةُ الإسلاميةُ، هذه الحضارة العربية الإسلامية التي هي شجرة حية كغيرها من الحضارات، شجرة حية تقوم على جذر من ثقافتنا (معنويات هذه الحضارة) يتصل بهذا الجذر فرعه الذي هو هذه الماديات التي نراها في هذه الأعمال البارزة للعيان، هو خص حياته أو قصرها أو رصدها للحضارة العربية الإسلامية و تخصص فى جذر الحضارة العربية الإسلامية (الثقافة) التي هي الجذر الذي لولاه لجف الفرع وذبل ولم تظهر هذه الحضارة أو انحرفت أو فسدت، كما ترى أنت من الماديات التي طغت وبغت واستفحلت في بعض البلاد، ولم تقم على أساس صحيح من ثقافة صحيحة؛ فتلاعبت بالناس وأفسدتهم يمينا ويسارا.

وهذه المعنويات كما تعرف تقوم على العقيدة، كنت أراها أحيانا..وربما كان هذا التشبيه صائبا -أراها كاللؤلؤة الطبيعية التي تتكون في الصَّدَفَةِ حول حَبَّةِ الرَّمْلِ، فحبة الرمل- فيما يبدو لي- هي العقيدة، واللؤلؤة التي تتكون عليها هي مجموعة العلوم والمعارف والخبرات والأقوال والأفعال والإقرارات التي تَكون منذ أن يعتقد الناس هذه العقيدة وإلى الوقت الذي فيه الباحثُ نفسه .

يا أخي ،سبحان الله! لم يكن يُهْمِلُ شيئا يُكتب بالعربية، هذا شيء لا تقوم له هيئة كبيرة من العلماء، زرناه مرة في أواخرِ حياته، فوجدناه قد وصلته نسخة من كتابٍ لابن سلام، وجعل يستخرج،ويحقق، ويُنَسِّق فيها في آخر عمره، لم يكن يسكت، حتى أسكته المرض!

رصد حياته لهذه الغاية، وتخصص في معنويات الحضارة في ثقافتها، وفتنته هذه اللغة- كما قلت لك- وكأنه وجَّهَهُ إليها وأغرق فيها شبهها بالرياضيات التي لاءَمَتْه، ففتنته اللغة العربية شعرا ونثرا فلم يكن يهمل شيئا يكتب بالعربية ،واللغة كما تعرف والتفكير قريب من قريب - وهذا يحتاج وحده إلى بحث - أهلنا كانوا يَرَوْنَ قول القائل قُلْتُ بمنزلة قوله فَكَّرْتُ،زرته مرة بعد أن أصدر بعض الناس كتابا في أهرام مصر، وكان الكتاب بلغة حسنة، والذي كتبه رجل من عائلته، فأثنيت على لغة الكتاب، قلت: هذاكتاب في الآثار ولغته عالية! فعجب من عجبي :هذا هو الأصل، نحن صرنا نعجب مما لا عجب فيه، فنبهني إلى أن هذا أصلُ الكلام، وسواء كنا في جغرافية، في آثار، في تاريخ، في رياضيات... لكن أنا ابن هذا الزمان لا ابن زمانه، أنا ابن هذا الزمان ، لم نَعْتَدِ اللغةَ العاليةَ، وهذا باب يحتاج إلى كلام.

مما أفسد لغتنا أنهم في العلوم الأخرى غير اللغة العربية يظنون أنهم لا يحتاجون إليها ليست من شأنهم، وأنهم يكفيهم أن يعلقوا حروفا على الصفحة على أي وجه كانت هذه الحروف، فعَجِبْتُ، فَرَدَّ عَجَبي بعَجَبٍ أَشَدَّ منه.
شريف إبراهيم:

مشكلة هذا النمط من التفكير في أن بعض الناس يظنون أن العلوم الأخرى لا دخل للغة العربية بها مما جعل أمةَ العربيةِ تفقد أهم خصائصها، الأمةالعربية أمة عربية؛لأن لغتها عربية،و للأسف أنك تجد كتب العلوم، كتب الاجتماعيات... وغيرها من الكتب في معظم الأحيان لا يراعى فيها الدقة بالنسبة للغة العربية، حتى في التدريس، المدرسون إذا قام المدرس بتدريس أي مادة من المواد مثل: الرياضيات، مثل الفيزياء أو الكيمياء- يظن أنه لا حاجة به إلى أن يتكلم باللغة العربية وبالتالي فسد الأمر.

أريد أن أؤكد على أن الاهتمام باللغة العربية واجب شرعي لماذ؟ لأن بهذه اللغة نزل القرآن الكريم، أهمية هذا الموضوع تحتاج إلى أكثر من حلقة وإلى أكثر من حديث، لكن لو نظرنا إلى العلماء قديما مع أنهم كانوا في وقت كانت اللغة العربية هي لغة الناس - لكن نرى أن الإمام الشافعي مثلا وهو في ذلك الوقت ومع ذلك يهتم باللغة العربية إلى الحد الذي يجعله يذهب ليعيش مع قبائل "هذيل" ليأخذ العربية عن أهلها، مع أنه كان مشهورا بالفقه وغيره من العلوم الأخرى إلا أنه علم أهمية هذا الأمر؛ لذلك أخذه عن أهله حتى أصبح هو حجة في اللغة، والأستاذ" محمود محمد شاكر" من هؤلاء الناس الذين اكتشفوا هذا الأمر، و قدَّروه قدره، و بالتالي كَرَّسوا حياتهم له.

أريد أن أقول شيئا آخر يعيب بعض الناس، عندما تكلمت عن التراث وأنه كان يسمي الكتب المؤلفة قديما من التراث... إلى آخره، وأريد هنا أن أثير مسألة الثقافة فى هذا العصر بالذات،الناس ينقسمون إلى ثلاث فرق:

فرقة صَبَّتْ كلَّ اهتمامها على الكتب القديمة،وبعض الناس رَكَّزَ كلَّ هَمِّهِ على الحضارة الغربية تماما، هذا انفصل عن هذا، وهذا انفصل عن هذا،وبعض الناس جَمَع بينهما،و قَدَّم لنا مسلما عربيا يعيش في القرن العشرين أو القرن الحادي و العشرين فهل كان الأستاذ "محمود محمد شاكر" من الصِّنْف الأول أم من الصنف الثانى وهم الذين اهتموا بالغرب وهذا واضح أنه لم يكن منهم، أم كان من الصنف الثالث وهم الوسط؟


د.محمد جمال صقر:

مشكلة تقديمك هذا أنه يغري بأن نجعله من الصنف المحمود الذى جمع بين القديم والحديث، لأنه هذا الذي لا تنكره العقول، ولا جديد إلا بقديم، وينبغي بناء الحاضر على الماضي،؛ ليأتي المستقبل مبنيا على الماضى والحاضر. لكن أنا لا أريد أن أخالفك من أجل أن أهرب من سذاجة الجواب، ولأنها الحقيقة، وأنا لا أريد أن أهرب من سذاجة الجواب وأغير الحقيقة، هذه الحقيقة.

جئته مرة أحدثه عن بعض الشعراء المحدثين الذين تطاولوا وتطرفوا فى بعض كتاباتهم، فقال لي: صاحب كذا؟ إذن كان الرجل قد عرف كتابا أخيرا أصدره هذا الرجل، وتطاول فيه، وصودر الكتاب، بعد ذلك صودر لكن كنا في أَوَّلِيَّتِه لكي لا يظن سامع الآن أنه انتبه للكتاب بمصادرته، فالمصادرة- و كما تعرف- تَزيد الكتاب شهرة، لا، كنا في لقاء قبل هذا، وحدثته عن لقاء لي بهذا الشخص وكذا.. وكذا.. فعجبت.

إذن لديه آخر أخبار الأشياء، وهو متابع، بل كان يترجم - يا أخي- لقد كان يترجم لبعض شعراء الغرب وحين نأتي في الحديث، أرجو أن نأتي في الحديث إلى عرض شيء من هذا، لتطلع على علمه بالحضارة الغربية، حتى إنه كان يقول فى رده على بعض الناس: ليت كتاب" تويمبي" شيخ المترجمين الإنجليز معي، فأترجمه، ترجمته سيئة فاسدة، كان يترجم لورد زويرث،وكان يترجم لجوته... وكانت لديه مشكلة قامت على ترجمة نص لجوته شاعر الألمان العظيم،هذاهو الحق.

وأنا أحب أن أتحدث عن علاقته بالحق، هو في كتابه "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" يضع منهجا في التذوق صار معروفا الآن، يبين لك كيف تجمع المادة على وجه الاستيعاب إلى خطى مختلفة، ينبغى أن تتجهز حتى إنك لترى( تذوق).. تسمع كلمة التذوق ثم ترى جُهْدًا في التمهيد، والتقديم، ربما ظننت أن التذوق كلام هكذا عارض،خاطرة تخطر للمتكلم،لا لا،هذا جهد وعمل ضخم في التقديم والتهيئة والنظر والترتيب... لأن مقصده الحق في كل شيء خاض فيه. حتي إننى أراه والحق أخوين،ودعني أعبر عنه بهذا الكلام، فبعض الناس لا يحيط بهم إلا الكلامُ الفني، كما أن الصوفية يقولون في عبارتهم التي تعرفها الشهيرة: "أشياء تدركها المعرفة ولا تحيط بها الصفة"، فكيف تفعل أنت في هذه الأشياء التي تدركها المعرفة ولا تحيط بها الصفة؟ لا نتمكن من وصفها، يعرف قلبي ولا ينطلق لساني،أنت تلجأ إلى التعبير بلغة الشعراء.

فأنا أراه والحق أخوين أرضعا بلَبان، لا يحيا هذا إلا بما يحيا به ذاك، ولا يتعلق أحدهما إلا بما يتعلق به أخوه، يُخْبِر عن الحق والحقيقة كأنما يخبر عن نفسه التي هو أعلم بها، ويخاطب الحق والحقيقة كما يخاطب نفسه حين يُجَرِّدها.
يا أخي، أنت تعرف ذلك حين تَذوق ملحمته الكبرى "اعصفي يا رياح" ملحمة! ولست مبالغا في هذا، هي أربعة و مائة بيت من الخفيف الوافي بحرًا، والمتواترِ قافيةً، والراءِ رَوِيًّّّّّّّّّّّّا، والألفِ وَصْلًا وَ رِدْفًا- لِمَنْ له بالعَروض عِلْم، وكان يحب علم العروض -هي لو نظرت فيها وجدتها ثمانية أجزاء كل جزء منها ثلاثة عشر بيتا،رأيت الحساب.. رأيت التنسيق.. رأيت الهندسة! قسَّمها إلى ثمانية أجزاء مُقَسَّمَةٌ بينه وبين الرياح التي ترمز- فيها فهمت - إلى الحقيقة، يستثيرها لتحكي له فيحكي لها، يناديها في مطلعي الجزأين الأول والثاني: "اعصفى يا رياح"، آمِرًا أَمْرَ الأخِ أخاه، لتكشف زَيْف هذه الحياة منذ أن كانت، وتَعْجَبَ أو تَسْخَرَ من أفاعيل الإنسان فيها، ثم في مطلع الجزء الثالث:"اذكري يا رياح"، لتفخر بقديم علمها بمُضْمنِ طوايا هذا الإنسان الذي يصير بعد طول البغي إلى العجز، ثم في مطلع الجزء الرابع:" أنصتى يا رياح "انتبه، هو قد قسمها بينه وبين الرياح ،بين الحقيقة وبينه، وقد سبقت أقسام الحقيقة ودخل إلى أقسامه هو- يكلمها، يفيض بما لديه، ليحكي لها كيف عانى هو أن يبلغ مبلغها فَهْمًا لمضمن طوايا هذا الإنسان، ثم في مطلع الجزء الخامس:" اسمعى يا رياح"، ليبوح لها بأنَّ ما فيه من طبيعة الإنسان للأسف-وهو مما لافَكاكَ له، ولا لأحد من وَطْأَتِهِ - يكاد يقعد به عن احتمال هذه الدنيا، ثم في مطلع الجزء السادس:" أنصتي يا رياح"، ليخبرها بوسائله إلى تمييز صنوف هذا الإنسان، وكأنه يَسْتَثْبِتُها: أليس الأمر كما اطلعتِ وخَبَرْتِ؟ ألم أصل إلى مثل ما وصلتِ إليه؟ ثم في مطلع الجزأين السابع والثامن:" انظري يا رياح"، ليختم هذه الملحمة الكبرى عنه هو بمثل ما بدأها به عن الرياح( الحقيقية)، فيُبَيِّن ماوقف عليه من حقيقة ما ارتكبه الإنسان فى هذه الحياة الدنيا، وما اقْتَحمه واجْتَرأ به عليه عقلُه الذي لم تَحُدَّهُ حدود الغيب.

وأنا أرى هذين الجزأين جديرَيْن بالإنصات.

ومما أراه طريفا في مثل هذا اللقاء أن نسمع له هو نفسه، أن نسمعه كما لم يسمعه أحد قط، لم يحدث –فيما بلغني- أن سمعه أحد في إذاعة من إذاعات الدنيا ينشد شعره! أنا لدي تسجيل نفيس فاخر لهذا الرجل من خمس وعشرين سنة تقريبا سنسمعه معا، سنسمعه، ونضطرب له، أنا أخشى على نفسي من أن يعود الزمان إلى ذلك المجلس الذي كنا نحضره، وكان بعض كبار العلماء يقول إنه كان يحضره مُرتابا، يَجْلِب كرسيا ويجلس في آخر الصفوف، هذا الرجل لا يُحْتَمَل! أَتَذْكُرُ سيدنا "عمرو بن العاص" حين كان يقول - فى مصربعد وفاة سيدنا "عمر بن الخطاب" –يقول: لله دَرُّّّّّّ ابْنِ حَنْتَمَة، أيَّ رجل كان! فكيف تقول الآن،هيا اسمعوا معى!

شريف إبراهيم:
أعزائي المستمعين، يبدو واضح جدا تأثر الدكتور"محمد جمال صقر" بأستاذه الشيخ "محمود محمد شاكر"، وفعلا من الطريف أننا استطعنا أن نحصل في هذه الحلقة على تسجيل حي بصوت الشيخ" محمود محمد شاكر" وهو للدكتور" محمد جمال صقر" سنسمتع إلى هذه الأبيات من قصيدة،" اعصفى يارياح":

اُنْظُري يا رِياح، يا وَحْشَةَ الطَّّّّّّّّرْفِ إذا داريَمْنَةً أو يَسارا.
ما الذى تُبْصرين ،أشباحَ فانين مِرارا تُرى وتَخْفى مرارا.
وُجِدوا، ثم أَوْجَدوا، ثم بادوا، واحْتَذى نَسْلُهم فزاد انتنشارا.
وتمادى البقاءُ فيهم دواليك فشيء بدا و شيء توارى.
أَوْغَلوا في الحياة جيلا فجيلا، و تَجَلّى طليقُهم وأنارا.
فمضَوا يُبدعون في حيثُ حَلّوا،و تبارَوا حِضارة وابتكارا.
ما كفاهم ما بُلِّّّّّّّّّّّّّّّّغوا؛ فاستطالوا، ثم خالوا فأسرفوا إصرارا.
شُغفوا بالخلود في هذه الدنيا فأعطتهمُ الخلود المُعارا.
عَمَروا الأرضَ زينة ومتاعا، ثم نودوا: كفى البِدار البِدارا.
ثم مرّوا أشباح فانين ما تملك في حومة الزوال قرارا.
لم يكن غيرَ خطْفة البرق إذ تَبني وتُعلي، ولم يكَدْ فانهارا.
ذهبتْ ريحهم وهَبَّّّّّّّتْ رياح فأقامت على القبول الديارا.
ضَلَّّ هذا الإنسان يكدح للخُلْد وأقصى الخلود: كان فصارا.
انظري يا رياح، ذا القبسُ الوهّاج قد راوغَ الفناء اقتدارا.
عاش تحت الأطباق دهرا فدهرا يتلوى بثِقْلِهِنَّّ انبهارا.
كلَّّما رام مَنْفذا رَدَّّدَتْه في ظلام الأعماق يعلو صَغارا.
لم يزل دائبا يُنَقَِّّّّّب مُلتاعا ويحتال في صَفاها احْتِفارا.
صَدَعَ الصخرة المُلَمْلَمَةَ الكبرى، وأسرى حتى نما فاستطارا.
ورأى نوره فَجُنَّّّّّّ من الفرحة أعمى رأى الظلام نهارا.
أيُّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ شيء هذا، وما ذاك، بل هذا، وزاغَتْ لِحاظُه استكبارا.
قد رأى عالَما مَهولًا من المجهول غَشّاه نوره فاستنارا.
ليس يدري أهم عِدًى أم صديق، أيُبينون لو أراد حِوارا.
أم صُموتٌ لا ينطقون ازدراءً لغريب عنهم أساء الجِوارا.
واغِلٌ يعتدي، يسائل عن أسرار خلق أجَلََّّّّّ من أن تُثارا.
كيف غَرَّّّّّّّّتْه نفسُه، كيف ظَنَّّّّّ الغيب يُلقي لِثامَه والخِمارا.
أملٌ باطلٌ، فَلَوْ أَسْفَرَ الغيبُ لَأَعْمى بِنوره الأنوارا.


شريف إبراهيم:
أعزائي المستمعين، بعدما استمعنا إلى هذه الأبيات الشعرية بصوت الأستاذ "محمود محمد شاكر" وبعنوان "اعصفى يارياح" ، واضح أمامى تأثر الدكتور "محمد جمال صقر" وهو من أكبر تلامذة الأستاذ" محمود محمد شاكر". أنا أريده الآن أن يعطيني تعليقا نتيجة هذا التأثر بهذه اللحظة عن هذه الأبيات.

د.محمد جمال صقر:
أنا أستشهدك.. كيف ينجلي لك كيف كان هو والرياح (الحقيقة) فَرَسََيْ رِهان يعدوان معا، ويظهران على هذه الحياة الدنيا كرا وفرا وإقبالا وإدبارا معا، ألا ترى هذا من حديثه في هذه الملحمة الكبرى!

ومن الطريف أننا بمعونة بعض تلامذته الكبار وهو الدكتور" عادل سليمان جمال"- قد جمعنا بعض قصائده التي لم تجمع- وما أكثر ما لم يجمع له- وأصدرنا مجموعة بعنوان "اعصفى يا رياح وقصائد أخرى" عن مطبعة المدني التي تطبع له كتبه بعباسية القاهرة، وانظر كيف كان اسم المجموعة" اعصفي يا رياح وقصائد أخرى" فهذه ملحمتها المستولية عليها.


رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مع محمود محمد شاكر في رمضان أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 06-23-2015 09:39 AM
تاريخ الأدب بقلم الأستاذ محمود محمود محمد شهاب مقالات مختارة 0 06-01-2013 04:41 PM
الأستاذ محمود محمد شاكر=3 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:26 AM
الأستاذ محمود محمد شاكر=1 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:24 AM


الساعة الآن 04:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by