الفتوى (1895) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا، لم يُنَصَّ -في ضوء ما أتيح لي الاطلاع عليه- في متون اللغة وكذا المنظومات على مسألة نفي الكثرة في مقابل المبالغة، بيد أنه جاء عن الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- قوله في أضواء البيان عند تفسير لفظة "ظلَّام" في قول الله تعالى: ﴿وما ربُّكَ بظلَّامٍ للعبيدِ﴾ في سورة فصلت، وفي مواضع شتى من التنزيل_ قال: "لفظة "ظلام" فيها صيغة مبالغة، ومعلوم أن نفي المبالغة لا يستلزم نفي الفعل من أصله إلا إذا دلَّت أدلة على إرادة نفي الأصل... وإن الله نفى ظلمه عن العبيد، والعبيد في غاية الكثرة، والظلم المنفيّ عنهم تستلزم كثرتُهم كثرتَه، فناسب ذلك الإتيانُ بصيغة المبالغة للدلالة على كثرة المنفي التابعة لكثرة العبيد المنفيِّ عنهم الظلمُ". انتهى كلامه -رحمه الله- بتصرف.
ومن ثم فنفي المبالغة لا يعني نفي الكثرة على إطلاقها، ولا يعني نفي الأصل إلا بدليل؛ من ذلك -مثلًا- أنك إن قلت: عليٌّ ليس بصبَّارٍ في الشدائد، فإن هذا لا يعني انتفاء أصل الصبر بالكلية عنه، فقد يصبر في بعضها، وإنما جاء النفي بصيغة المبالغة "صبَّار" ليناسب جمع الكثرة: "الشدائد". وأؤكد على أنه لم يتسنَّ لي أن أقف على نص صريح في المسألة لدى اللغويين. هذا والله أعلم!
تعقيب أ.د.محمد جمال صقر:
بارك الله في السائل والمجيب
ولا غنى بالجواب عن تنبيه السائل على أنه لا موضع في نفي المبالغة للسؤال عن نفي الكثرة لأنه هو المفهوم بداهة ونصه نص باب النفي العام.
فأما الذي أشكل فدلالة نفي المبالغة على نفي الأصل.
والله أعلى وأعلم!
والسلام.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)