mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي المقام واللغويات العربية

كُتب : [ 05-10-2018 - 12:14 PM ]


المقام واللغويات العربية
د. رشيد بلحبيب




لقد اهتدى علماء العربية في وقت مبكر من، تاريخ العلوم اللغوية والبلاغية إلى ما يحف بظاهرة الكلام من الملابسات، كالسامع والمقام وظروف المقال وكل ما يقوم بين هذه العناصر غير اللغوية من روابط، والأمثلة كثيرة على أصالة هذا المبدأ الفني في التراث البلاغي العربي. فقد تحدث علماء القرآن عن أسباب النزول وأفردوه بالتأليف، وتحدث علماء الحديث عن أسباب الورود وتحدث الأدباء والنقاد عن أسباب وظروف الإنشاد.. ومن ذلك ما أورده الجاحظ في كتابه من أجوبة فيها توجيه لما نحن فيه. فمما نقله عن بعض أهل الهند قولهم: "جماع البلاغة التماس حسن الموقع والمعرفة بساعات القول". وأن "لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة، ولا الملوك بكلام السوقة ... ومدار الأمر على إفهام كل قوم بمقدار طاقتهم والحمل عليهم على أقدار منازلهم".كما فطن المفسرون إلى الفرق بين ظاهر القرآن وباطنه فكان فهمهم لهذا الفرق تفريقا منهم بين المعنى المقالي والمعنى المقامي.
كما اعتنى النحاة بدورهم بالمقام الذي تتشكل فيه العناصر اللغوية، مشيرين بذلك إلى تأثير دلالة سياق النص اللغوي وسياق الموقف الملابس له على العناصر النحوية من حيث الذكر والحذف والتقديم والتأخير والتعريف والتنكير وغير ذلك مما درسه ما يعرف بعلم المعاني إذ يدرس أحوال الإسناد الخبري وأحوال المسند إليه وأحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل.
فالوظيفة النصية تختص ببناء الحدث اللغوي (المقال) وذلك باختيار الجمل المناسبة للمقام ولقوانين النحو ولتنظيم المحتوى بطريقة منطقية مترابطة تتسق مع عملية الاتصال في مجموعها.
ولعل بحث الجانب البلاغي عند سيبويه بما في ذلك فكرة المقام من البحوث البكر التي يجب أن تنصرف إليها الهمم. يقول نهاد الموسى: "وكنت نظرت في سياق بحث مختلف في كتاب سيبويه ألتمس فيه هذا العنصر من عناصر التحليل فوجدته منذ ذلك العهد المبكر يفزع إلى "السياق" والملابسات الخارجية وعناصر المقام ليرد ما يعرض في بناء المادة اللغوية من ظواهر مخالفة إلى أصول النظام النحوي طلبا للاطراد المحكم وهو يوافق فيما صدر عنه في الكتاب ملاحظات كثيرة مما تنبني عليه الوظيفة ومناهج "التوسع" أو اللغويات الخارجية بعبارة دي سوسير".
وسيبويه يجمع في كتابه بين التفسير اللغوي وملاحظة السياق ولا يقف عند الجانب اللغوي الخالص المنسجم مع نظرية العامل بل يتسع في تحليل التراكيب إلى وصف المواقف الاجتماعية التي تستعمل فيها وما يلابس هذا الاستعمال من حال المخاطب وحال المتكلم وموضوع الكلام "كما تنبه إلى دور السياق في أمن اللبس وتحديد البناء الجواني المقصود من البناء البراني ذي الاحتمالات".
و يبلغ سيبويه من اعتبار موقف الاستعمال أن يجعله فيصلا في الحكم بصحة التراكيب النحوية وخطئها، ومن ذلك أننا نراه يقف على الجملة الواحدة فيحكم عليها في موقف من الاستعمال بأنها خطأ، وفي موقف من الاستعمال آخر بأنها صواب، وهذه الجملة لو اكتفى بالنظرة الشكلية الذاتية جملة نحوية جائزة، ولكن اللغة عنده لم تكن تنفك عن ملابسات استعمالها ومقاييس اللغة عنده تستمد من معطيات النظام الداخلي للبناء اللغوي كما تستمد من معطيات السياق الاجتماعي التي تكتنف الاستعمال اللغوي.
كما نلاحظ عناصر اللغويات الخارجية أو البعد الخارجي في التحليل النحوي في كتب شراح الشواهد النحوية بكثافة، ونخص بالذكر (خزانة الأدب) للبغدادي و(شرح شواهد المغني) للبغدادي والسيوطي ... فمعنى البيت وإعرابه أحيانا لا يستقيم إلا بإرجاعه إلى سياقه ومراعاة ظروف مقامه.
وبهذا يكون اللغويون العرب عند اعترافهم بفكرة "المقام" متقدمين ألف سنة تقريبا على زمانهم، لأن الاعتراف بفكرتي "المقام" و "المقال" باعتبارهما أساسين متميزين من أسس تحليل المعنى يعتبر الآن في الغرب من الكشوف التي جاءت نتيجة لمغامرات العقل المعاصر في دراسة اللغة.

------------
(*) من كتاب أثر العناصر غير اللغوية في صياغة المعنى
د. رشيد بلحبيب

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2018 - 04:36 PM ]


رشيد بلحبيب
الدكتور رشيد أحمد بلحبيب ( المغرب )
أستاذ الدراسات اللغوية بجامعة قطر
أستاذ النحو والصرف في جامعة الإمارات - سابقا
المؤهلات العلمية :
الليسانس في اللغة العربية من جامعة محمد الأول بالمغرب سنة 1983م ، ثم على درجة الماجستير ( تخصص نحو وصرف ) من جامعة القاهرة سنة 1987م ، ثم على درجة دكتوراه الدولة من جامعة محمد الأول المغربية سنة 1993م في التخصص نفسه .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2018 - 04:37 PM ]


حوار مع : د/ رشيد أحمد بلحبيب ، أستاذ النحو والصرف في جامعة الإمارات ، اختارته مجلة الضاد ليكون ضيفها لهذا العام على صفحة حوار . أجرته الطالبة / جميلة جمعة بتاريخ 8/3/2003م

* ( دور مؤسسات المحافظة على اللغة العربية ، لا يساوي معشار محطة فضائية من الدرجة العاشرة ، في التأثير )
* ( أسستُ حبا للغة العربية انطلاقا من خصائصها ، لا مما يقال عنها )
* ( أحب الشعر وأتذوقه ، لكنني لست بشاعر ! )
* ( كل إنسان حالم ، والحلم دليل على الحياة ! ولا حياة لمن لا حلم له ! )

* من هو د/ رشيد بلحبيب ؟

بداية ... لست ممن يذكر في العلماء ، وإنما أنا طالب علم مازلت أتلمس طريق العلماء ، بدأت حياتي العلمية بداية نظامية ، حيث حصلت على الليسانس في اللغة العربية من جامعة محمد الأول بالمغرب سنة 1983م ، ثم على درجة الماجستير ( تخصص نحو وصرف ) من جامعة القاهرة سنة 1987م ، ثم على درجة دكتوراه الدولة من جامعة محمد الأول المغربية سنة 1993م في التخصص نفسه .

عملت مدرسا للغة العربية في جميع المراحل الجامعية المغربية ، بما في ذلك الدراسات العليا ، من سنة 1987م إلى سنة 1998م ، ثم انتقلت إلى عمان للهدف نفسه سنة 1998م إلى سنة 2001م ، وأنا الآن في جامعة الإمارات التي طالما تقت إلى العمل بها .

لدي مشاركات متواضعة في التأليف و تحقيق التراث والترجمة ، كما أشرفت - وما زلت - على عدد من الرسائل والأطاريح الجامعية على مستوى الماجستير والدكتوراه . أما عن اهتماماتي فهي وإن تنوعت ، لا تخرج عن حقول البحث اللغوي فأنا مهتم بالدراسات النحوية والصرفية القديمة والحديثة ، وبالدراسات المعجمية والدلالية ، وبالتعريب والترجمة ، وبالمعالجة الآلية للغة العربية . وأعد كل ذلك مما يخدم العربية ، لأن اللغة لا تُخدم بتدريس النحو أو الصرف أو البلاغة فحسب ، وإنما بأشياء قد لا يراها كثير من الناس ذات أهمية ، إن خدمة اللغة العربية مهمة وضرورة حضارية يجب أن توظف لها كل الطاقات والعلوم والمناهج والمعارف، ولا يمثل التدريس في هذا السياق إلا جزءا من كل ! ولا يُتصور أن يعتكف الإنسان في خيمة معزولة ، وسط الرياح العاتية ، رياح العولمة والتغريب والتشويه وطغيان سرطان العامية ، ويزعم أنه يخدم العربية خدمة حقيقية !

إن الانفتاح الواعي والرصين من شروط أي نهضة ، الانفتاح على المناهج والمدارس واللغات والحضارات ، وُتمكِّن الترجمة من تحقيق بعض ذلك عن طريق النقل من العربية وإليها ، ولذلك كانت الترجمة عبر التاريخ عموما والإسلامي على وجه الخصوص، وسيطا ذا بال في هذا المجال ( ترجمة التراث اليوناني والفارسي على عهد المأمون ) وكان العلم باللغات الأجنبية واردا في التعليم الإسلامي على مدى العصور ( علم سيبويه بالفارسية والخليل بالعبرية وأبي حيان بالحبشية والتركية ...) .

* حبك للغة العربية ، وإحساسك بعظمتها ، ربما كان للبيئة دور فيه فماذا عن وجدة وأثرها في تكوين شخصيتك ؟

عادة ، عندما يُسأل الناس هذا السؤال ، يربطون أنفسهم ببيئة قرآنية ، وبأنهم حفظوا القرآن ودواوين الفحول من الشعراء ، ومتون العلم ومنظوماته في سن مبكرة ، للأسف لست واحدا من هؤلاء - وقد فاتني بسبب ذلك خير كثير - وقد كان ذلك تقصيرا في التربية أدركت فداحته عندما أدركت قيمته !

أدركت خطورة اللغة وأهميتها في المرحلة الجامعية ، حيث كانت كليات الآداب بالجامعات المغربية – وما تزال – تعج بالتيارات والمناهج اللسانية والنقدية الحديثة ، نظرا لقربها من أوربا ومواكبتها لأحدث التطورات ، وأدركت أن إغفال مادة النحو التي كانت مبخوسة الحق - مع كونها مفتاحا لكتاب الله تعالى ، وقاعدة لكل علوم العربية - أمر لا يخدم مستقبل أمتنا اللغوي ، ومن هناك كان تعاطفي مع النحو ، وكانت بداية مسيرتي مع الدراسات اللغوية .

بالنسبة للبيئة التي نشأت فيها ، هي بيئة بسيطة - ليس بالمعنى المنطقي -فمدينة وجدة ، مدينة صغيرة نسبيا ، ومحافظة ، ليست لها جذور علمية بالقياس مع الحواضر العلمية الكبرى بالمغرب ، وقد أتاح لي هذا الهدوء فرصا أكبر للتأمل والتفكير والتعمق في دراسة اللغة العربية ، وقد أسست حبا للغة العربية انطلاقا من خصائصها ، وليس مما كاله المحبون لها من مديح ، ممن جعلوها أصل اللغات ، أو لغة الجنة ... وبالمناسبة لم يصح حديث واحد من الأحاديث التي تربط العربية بالجنة ! إذن ، كل إنسان مجبول على حب لغته ولو كانت " محدودة " ، لكن الناس عموما يعجزون عن تفسير هذا الحب ، فيعيدونه إلى أشياء لا علاقة لها بجوهر اللغة .

* لماذا اخترت مجال النحو والصرف ؟

دفعني إلى هذا التخصص محبتي للغة القرآن ، وموقع هذه اللغة من العقيدة الإسلامية ، فبالنحو نفسر كلام الله تعالى وننفذ إلى إدراك أحكامه التشريعية وأسراره البلاغية ، فضلا عن أن هذا المجال قليل من يرتاده ، لأن النحو مادة عصية تحتاج إلى معدة قوية ، وكذلك سائر علوم الآلة ، كما دفعني في هذا الاتجاه فقر الجامعات وحاجتها إلى مدرسين أكفاء للنحو والصرف ، وقد لمست في نفسي - بغرور الشباب - استعدادا لهذه المهمة ، فرشحت لها نفسي متوكلا على الله .

* يشيع لدى الطلبة أن مادة النحو ، مادة جامدة ، ليست أبعد من قواعد مرصوصة على الورق ، فما هو الأسلوب الذي نستطيع من خلاله الكشف عن جوهر مادة النحو ؟

هذا الوصف الذي وصف به النحو العربي ينطبق على كل أنحاء العالم ، وليس النحو العربي بدعا بين الأنحاء، وليس بأصعب من النحو الألماني أو الروسي أو الصيني ! وما يقوله الطالب العربي يقوله غيره ، الناس بطبعهم يميلون إلى التحرر من القيود ، وينفرون من القواعد ، بالنسبة إلينا لقد زاد الطين بلة - كما يقال- إغراقنا في العاميات ، واتساع الهوة بين الفصحى والعامية ، وانتشار الأمية ، وبسبب ذلك صار النحو ضربا من التنظير ، لا يسنده واقع عملي ، ولا بيئة لغوية سليمة ، التلوث اللغوي لا يسمح للنحو ولا للغة بالتنفس ! فلو افترضنا بيئة لغوية معافاة من الأوبئة ، لما كنا في حاجة إلى النحو أصلا ، إلا لمن أراد أن يتخصص في إدراك البعد النظري للعربية باعتبارها لغة طبيعية . لكن في غياب البيئة النظيفة لا يوجد أمامنا إلا ما نحو بصدده ، فالنحو وسيلة مساعدة لاكتساب الملكة ، ويجب أن يضاف إليه حفظ القرآن الكريم والنصوص البليغة ، و الإدمان على القراءة والكتابة والسماع ، فضلا عن جهود كل من يشتغل بالعربية من النقاد والمبدعين ومفسري النصوص في تحويل مجهوداتهم إلى ورش تطبيقية .

من المشاكل التي تجعل من النحو ألغازا ، مدرس النحو نفسه ، كثير ممن يقومون على تدريس هذه المادة لا يحملون هما ، ولا رسالة ، ولا انتماء حقيقيا ، يتصرفون على أنهم موظفون في دوائر معينة ، إن تدريس النحو يجب أن يكون من منطلق ممارسة مهمة حضارية، والمدرس يجب أن يكون مؤمنا بعظمة لغته وقدراتها الجبارة ، وقابليتها للتطور والاكتساح الحضاري ، حتى يتمكن من غرس هذه المحبة وذلك الشعور في نفوس الأجيال من الطلاب والمريدين .

* ألا ترى - بشكل عام- أننا ندور في حلقة مفرغة من التوصيات ، ونطفو فوق بحر من الإنشائيات ؟

فعلا ، لقد بحت أصواتنا بالنداءات وبالتوصيات ، ما من لقاء إلا ونسمع فيه عشرات التوصيات المدبجة بالأساليب البديعية ، ولكن للأسف ، لم نرق بعدُ إلى مستوى الفعل ... نسمع كثيرا عن مؤسسات وجمعيات حماية العربية ، لكن دور هذه المؤسسات لا يساوي معشار محطة فضائية من الدرجة العاشرة في التأثير !

لكن الواقع مازال يفرز أشخاصا- ممن زرعت في قلوبهم محبة هذه اللغة الشريفة كم يقول الشافعي ، الشجاعة كما يسميها ابن جني - يعملون بالليل والنهار من أجل أن تحيا هذه اللغة ، والتغييرات الحاصلة في مجتمعاتنا تدفع في هذا الاتجاه وتساعد تلقائيا على إمداده بكل عناصر الحياة .

إن التخطيط اللغوي - الذي يعد من مباحث علم الاجتماع اللغوي - ما يزال متخلفا في بلداننا العربية ، وقد استطاع الكيان الصهيوني أن ُيحييَ بـه لغة كانت في عداد الموات ، في ظرف لا يتجاوز الستين عاما تحولت العبرية من لغة مهجورة في الأديرة والكنائس إلى لغة التعليم العالي في كل جامعاته !!!

* يتجه المبدعون في المغرب العربي إلى كتابة إنتاجاتهم الفكرية بلغات أجنبية ، فما أثر ذلك في واقع الثقافة الوطنية ؟

هناك مسألتان :

المسألة الأولى : تتعلق باتجاه بعض المغاربة إلى الكتابة باللغة الفرنسية ، وهذا أمر مرتبط بثقافة بعض المفكرين المغاربة ، وبقايا الاستعمار- على تفاوت بين بلد وبلد من بلدان المغرب العربي - وانفتاح هذه الدول على أوربا التي لا يفصلنا عنها إلا عشرة كيلومترات - مضيق جبل طارق - الخطورة لا تكمن في الكتابة باللغة الفرنسية ، فكتب المفكر المبدع الإسلامي مالك بن نبي التي تفضل أستاذنا عبد الصبور شاهين بترجمتها ، كلها كتبت باللغة الفرنسية ، بل تكمن في الانسلاخ والذوبان في الآخر ، وخدمة لغته والدعاية لها بالمجان ، وعلى حساب اللغة الوطنية والدينية للأمة ! للأسف يوجد لدينا كتاب رديئون بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى لم ينسلخوا من لغتهم فقط ، بل انسلخوا من جلودهم وتحولوا إلى دعاة للفتن، ونصبوا للأمة الكمائن وكلفوها ما لا تطيق !

المسألة الثانية : يظن كثير ممن لا يعرفون دول المغرب العربي أن اللغة الفرنسية هي اللغة الأولى ، وأن حظ المغاربة من العربية ضعيف ، وهذا القول فيه تجن كبير ، فالغرب الإسلامي بجامعاته الإسلامية : القيروان ، و الزيتونة ، والقرويين ، بمدارسه العتيقة ، وبأعلامه المبرزين : من النحويين واللغويين والمفسرين الذين يضيق المكان بتعدادهم ، أسهم وما زال في الحفاظ على العربية نقية ساطعة ، مع أن أصله ليس عربيا ! كما أن المغاربة يحرصون على تعليم العربية وعلومها باللغة العربية ، ويمنعون استعمال العامية في التدريس في جميع المراحل الدراسية منعا مطلقا ، والمغاربة يميزون بين العامية والفصحى ، ولا يعدون عاميتهم لغة عربية ولا قريبة من العربية ، في حين كثير من الشعوب يعدون عاميتهم هي الفصحى ويتساهلون في التعليم بها ، وهذا مما ينقض البناء ويُدب فيه الضعف والوهن !

* إذا انتقلنا إلى مؤلفاتك ، نجدها تدور في دائرة النحو وعلوم اللغة ، فما مساحة الشعر والأدب على خارطة اهتمامك ؟

أنا أحب الشعر وأتذوقه وأتغنى به ، لكنني لست بشاعر ، كانت لدي بعض المحاولات في مرحلة من مراحل عمري ، لكنني لم أوفق ، فكأنني لم أخلق لأكون شاعرا !

* هل لك آراء أو ملاحظات في مجال الشعر ؟

لقد حرمت الشعر قولا ، لكنني لم أحرم النظر فيه ، فأنا أركز دائما في مناقشاتي مع الشعراء وعشاق الشعر ، بأنه لا يوصف بالشعر إلا الشعر، ولا يصح منه إلا الصحيح ، هناك فوضى في هذا المحراب الذي أصبح مستباحا ، الشعراء في الأمة كثر ، ولم يعودوا أربعة !!! وأصبح الناس لا يحترمون المواهب ، ويفسدون على الشعراء بيئتهم وصفاءهم ، بالضجيج وسفاسف الأقوال، الشعر يساوي المعاناة يساوي قضايا الأمة ، يساوي الهموم ، يسبر الأعماق ليعبر عما يعجز النثر عنه ، ومن ليست له قضية فليدع الشعر جانبا ، ولاشينَ في ذلك !

إن نسبة مئوية عالية مما نقرأ لا نسب بينها وبين الشعر، ضآلة وضحالة فنية وسطحية ومباشرة في المعالجة والعرض ، لكن على ورق صقيل أملس ، وبغلاف ذهبي جذاب ، ومهما كلفت طباعته ، فإنه ليس بشعر ، ولن يكون شعرا !!!

إن نسبة مئوية عالية مما نقرأ هي في الغزل بالمعنى المادي - ليس بالمعنى الرمزي لأن أصحابه لا يميزون بين الحقيقة والرمز - وهذا دليل إضافي على أن مسافة بعيدة تفصل هؤلاء عن الشعر ، وأن الرشد أصبح غاية بعيدة المنال ، الأمة في حاجة إلى الشعر والشعراء الذين يعانقون همومها وجراحها المثخنة ، ويعالجون مآزقها بالكلمة الشاعرة ، بالومضة السحرية ، بالبريق الأخاذ !

* يقول أحمد مطر :

لمن نكتب .. والناس ما بين أصم وضرير ...؟!

فهل بتنا نعيش زمانا فقدت الكتابة فيه قيمتها ؟

هذا كلام صحيح في مجمله ، فقد أصبح كثير من أفراد الأمة لا يقرءون ، وإذا قرءوا لا يفهمون ، وإذا فهموا ، سرعان ما ينسون !!! لم يعد المواطن العربي قارئا نهما ، ولم يعد يجوع من أجل أن ينفق على مكتبته ، إن وُجدت لديه مكتبة ، وإشباع البطن مقدم عنده على إشباع العقل والروح ، وأصبحت البيوتُ مطابخُها أكبر من مكتباتها ( وبيت مطبخه أكبر من مكتبته بيت لا خير فيه ) لقد كان أجدادنا ينفقون كل ما لديهم من أجل الكتاب ، ويشتغلون بالعلم من أجل العلم ، ولذلك بارك الله في علمهم وأعمارهم ، فورثونا تراثا علميا غزيرا تتلمذ عليه العالم أجمع .

* انتقلتَ من جامعة محمد الأول إلى كلية التربية بعمان ، والآن أنت في أحضان جامعة الإمارات ، فما رأيك في طالبة اللغة العربية هنا ؟

يعاني الطالب العربي عموما من ضعف في اللغة العربية لأسباب تم ذكر بعضها ، لكن هذا الضعف يتفاوت من بلد إلى آخر ، بحسب المجهودات التي تبذل في سبيل تحسين المستوى ، بالإنسان والآلة والمحيط ، ومع وجود طلبة متميزين في كل البلدان التي زرتها أو عملت بها ، إلا أن محددات المستوى ترجع أساسا إلى المراحل التي تتقدم انتساب الطالب إلى الجامعة ، حيث يقضي الطالب عددا من السنوات ، المفروض أن يكون قد اكتسب فيها مؤهلات لغوية كافية تمكنه من المتابعة في الجامعة ، لكننا للأسف نستقبل الطالب/ة في التخصص خالي الذهن ، فنبدأ معه من جديد !

تتميز جامعة الإمارات بالتجهيزات الكبيرة ، وتنشد التميز في كل خطواتها وتبذل بسخاء من أجل تحقيق أهدافها ، وإغناء مكتباتها ، واستقطاب المتميزين للعمل بها ، وهذا لا شك في أنه سيؤهلها للسبق والريادة ، وطالبة تنشأ في هذا الصرح العلمي المتميز ، تنهل من فيضه ، وترتوي من معينه ، لا شك أنها ستكون متميزة . أما شهادتي في طالبة اللغة العربية ، فهي بدون مجاملة طالبة على مستوى عال من دماثة الخلق ، بسيطة ومتواضعة ، تحدوها رغبة صادقة في التعلم ، جادة ومثابرة ونجيبة ، حريصة على تحسين مستواها باستمرار، ولذلك فأنا أستبشر بها كل الخير في خدمة مجتمعها بعزيمة لا تعرف الملل ولا الكلل .

* الأحلام تتغير بتغير مراحل العمر ، فما هي أحلامك في هذه المرحلة من العمر ؟

الأحلام كثيرة ومتغيرة - كما قلت – فالإنسان حيوان حالم ، والحلم دليل الحياة ، من أحلامي التي أرجو أن تتحقق ، حلم مشترك بين جميع المسلمين ، أن يحقق الشعب الفلسطيني استقلاله ، وأن ترفع راية الدولة الفلسطينية عالية في روابي القدس ، وأن يقدر الله لهذه الأمة أمر رشد وعز ، يرفع عنها به كابوس التغريب ومحو الهوية . من أحلامي التي أرجو أن تتحقق أيضا ، حلم مشترك ، بفتح باب الدراسات العليا في قسم اللغة العربية ، لما سيكون لهذا القسم من إسهام جليل في خدمة اللغة العربية والبحث العلمي بهذه الجامعة الواعدة

* هل من كلمة أخيرة ؟

لقد سعدت بهذا الحوار الممتع ، وبأسئلتك الذكية ، ولا يسعني إلا أن أتقدم إليك وإلى كل الطالبات اللاتي يشتغلن ليل نهار - من أجل إنجاح أسبوع اللغة العربية وإصدار مجلة الضاد في ثوبها الرقيق - بخالص الشكر ، كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى أعضاء اللجنة الثقافية على مجهوداتهم الجبارة في خدمة الجامعة والمجتمع، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مركز خدمة العربية ينظم (اللقاء التنسيقي لاتحادات اللغة العربية في البلاد غير العربية) مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-17-2017 06:22 AM
«التعليم» تلغي أسئلة المفردات واللغويات من جزء «القصة» بامتحان اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-12-2017 12:30 PM
جماليات الوصف في لغتنا العربية.. فن المقال نموذجًا - أ.د أحمد يحيى علي شمس دراسات وبحوث لغوية 2 11-04-2016 11:43 PM
عقد اللقاء الثاني لمنتدى تعزيز اللغة العربية في الحيز الأكاديمي داكِنْ أخبار ومناسبات لغوية 0 03-24-2015 09:46 AM
الفرق بين قولنا أدب المقال وفن المقال؟ الباحثة أنت تسأل والمجمع يجيب 2 12-18-2014 04:21 AM


الساعة الآن 07:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by