mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الاعتداء على المصطلحات التراثية

كُتب : [ 08-23-2017 - 02:50 AM ]



الاعتداء على المصطلحات التراثية



د. وليد قصاب


يتسابق كثيرٌ من نقَّادنا - من أجل ادِّعاء الحَدَاثة، والإيهام بالمعاصرة - إلى الخروج على كل مألوف، حتَّى في المصطلحات وفي التسميات الشائعة المتداولة، التي رسخت واكتسبت - بمرور الزمن - دلالاتٍ واضحةً، وتعريفاتٍ محددةً.

إنَّ كثيرًا من مصطلحاتنا التُّراثية الأدبية والنقديَّة يُرمَى بها اليوم في سلَّة المهملات، أو يُعتدى عليْها بتغيير أسمائها.

المخاطَب لم يَعُدْ مخاطبًا، صار اسمه الجديد: "مُتَلَقِّيًا"، أو "مُرْسَلاً إليه"، أو "مستقبلاً"، والنصُّ لم يعد اسمه نصًّا، صار اسمه الجديد: "رسالة"، أو "خطابًا"، والحال لم يعد حالاً، صار "ظرفًا"، أو "موقفًا"، واللفظ والمعنى، أو الشكل والمضمون صارا "الدالَّ والمدلول"، والسَّرقات الأدبية التي يندرج تحتها - بحسب طبيعتها - ما يقارب العشرين نوعًا؛ كالانتحال، والنسخ، والإغارة، والمسْخ، والإلمام، والنقل، والقلب، وما شاكل ذلك، تختزل كلها في مصطلح حديث يسمَّى: "التناصّ"، وقُلْ مثل ذلك عن القاعدة التي يُراد لها أن تتحدَّث هي كذلك، فتتسمَّى بـ "الشفرة" أو "الكود".

ولو أنَّ لهذه المسميات الجديدة - التي سُقْنا منها غيضًا من فيض - مدلولاتٍ جديدةً، لهان الخطب؛ ولكنَّه غرام بمخالفة ما عُرِف، وعشق للإغراب والإبهار، والخروج على ما أُلِف، وكأن ذلك غاية في حد ذاته، حتى اختلطت المفاهيم، وتميَّعت المسميات، وبدأت كثير من الألفاظ والعبارات تفقد مدلولاتها وراء هذا الجرْي اللاهث خلف تجديد موهوم، ليس له - في حقيقة الأمر - من جوهر التجديد سوى إحلال اسم محل اسم، واستبدال مصطلح بمصطلح.

والأدهى من ذلك كله: أنَّ كثيرًا من هذه المُسمَّيات "الحداثية" فيها من الغرابة والهجانة، وسوء النحت والتركيب ما تتبرَّأ منه الأسماع، وما يمُجُّه الذوق العربي، وما تنفر منه قواعد اللغة العربية وأبنيتها النحوية والصرفية.

إنَّ من أبسط قواعد الوفاء وأوْلاها الوفاءَ للآباء والتراث، وإنَّ من هذا الوفاء أن نُحافظ على أسماء المصطلحات التي سبقونا إليْها وأصَّلوها لنا، وشاعت في ثقافتنا، واكتسبت دلالات واضحة مقرَّرة، وإنَّه لمن الجحود والنكران اللذَين لا يعدلُهما جحود ولا نكران أن نُغِير على ما صنعوا، ثم لا يكون لنا من حظ إلا تغيير اسمه، تمامًا مثلما يفعل اللصوص عندما يسرقون شيئًا، ثم يغيِّرون ملامحه حتى لا يفتضح أمرهم.

ماذا في كثير من مصطلحاتنا التراثية في الأدب والنقد، واللغة وغير ذلك من المعارف حتى نغيِّرها، ونستبدل بها غيرها؟

أليس الاسم جزءًا من صميم صاحبه؟ وهل يغيِّر أحد اسمَه لمجرد التجديد والتحديث فحسب؟ وهل التجديد في الاسم أو في المحتوى؟

ثم أليس من البدهي الذي لا يخفى على أحد: أن المصطلح - وإن لم يكن مطابقًا لمحتواه مائة بالمائة - إنَّما يكتسب الدلالة الواضحة المحدَّدة من خلال الاستعمال، ومن خلال تداول الناس له؟

إنَّ التجديد الحقيقي هو ابتداع الجديد لفظًا ومعنى، ظاهرًا وباطنًا، وأمَّا تغيير اسم القديم فحسب، فليس بجديد؛ بل هو فوضى وتبديد، وهو كذلك اعتِداء على حقوق الغير، وإذا كان هذا "الغير" عمَّ آباءنا وأجدادنا، صار الاعتداء جريمة، وصار الفعل أقبح وأشنع.

لقد اعترف بعض الدارسين المحدثين المشتغلين بالنقد الأسلوبي الحديث، أنَّ أدواتهم البحثية لا تفترق عن أدوات التراث العربي إلا في الأسماء فقط.

يقول الدكتور محمد عبدالمطلب في كتابه "هكذا تكلم النص":
تأكد لي "كفاءة الأدوات البلاغية التراثية، وصلاحيتها للتعامل مع الظواهر الحداثية؛ بل تأكد لي أنَّ كثيرًا من الدارسين الأسلوبيين والبنيويين لا تفترِق أدواتُهم عن الأدوات القديمة؛ إلا في المسمَّيات فحسب، مع إعطاء هذه الأدوات طاقةً شمولية بجانب إجراءاتها الجزئية"[1].

فإذا كان ذلك كذلك، فلماذا نُعرِض عن مصطلحاتنا التراثية التي وضعها أفذاذٌ من علمائنا القدماء، فاستقرَّت، واكتسبتْ مدلولاتٍ واضحةً عند الناس، إلى هذه المصطلحات الجديدة التي ينحتها كل ناقد اليوم على هواه؟!

إنَّ هنالك اليومَ فوضى واضحةً في استِعْمال المصطلحات النقدية، وتفاوتًا يصل إلى حدّ التضارب أحيانًا كثيرة، ومرجع ذلك - من أحد الوجوه - إلى تجاهُل المألوف الموروث بحجَّة التجديد والتحديث، وكأنَّ هذا التحديث لا يقوم - كما وَقَر في وهم قوم من بني جلدتنا - إلا على الخروج على كل ما سلف، وإن كان أسماءً ومصطلحاتٍ.

ـــــــــــــــ

[1] هكذا تكلم النص/ د . محمد عبدالمطلب: ص 7 "الهيئة المصرية العامة للكتاب": 1997م.



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
المصطلحات التراثية بين إمكانيات الاستثمار وعوائق الاستعمال مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-05-2018 11:28 AM
الأسس المعجمية في معاجم التعريب التراثية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 3 04-30-2018 02:29 PM
رواية «الاعتداء» للهولندي هاري موليش لأول مرة بالعربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 10-24-2017 07:06 AM
قضايا الأصول التراثية في اللسانيات المعاصرة مصطفى شعبان البحوث و المقالات 5 04-03-2017 08:24 AM
ثلاث الرسائل التراثية في النقد والبلاغة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان مقالات أعضاء المجمع 2 05-07-2016 02:32 PM


الساعة الآن 12:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by