الفتوى (1164) :
حيا الله السائل الكريم!
اعلم -بارك الله فيك- أن الكلام في الدرس البلاغي ينقسم قسمين، هما: الكلام الخبري، والكلام الإنشائي، وبيان الأول -بإيجاز- هو كون الخبري ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، والمراد بالصدق هنا هو مطابقة الواقع، والمراد بالكذب عدم مطابقة الكلام للواقع.
أما الإنشائي فهو ما لا يُوصف قائله بصدق أو كذب؛ لأن كلامه لا يحتملهما؛ نحو قولك: اللهم اغفر وارحم، وقولك: ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به.
وأسلوب الشرط أسلوب يجمع بين الإخبار تارة، والإنشاء تارة أخرى.
وإن جلّ البلاغيين لم يدرجوه ضمن مباحث الإنشاء بنوعيه؛ الطلبيِّ وغير الطلبيٍّ، بيد أن الواقع اللغوي يجعله في مصاف أساليب الإنشاء حين يكون الجواب دالًّا على الطلب، نحو قولك: إن كنتم تحبون الله فاتبعوا هدْي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد لا يدل الجواب على الطلب نحو: من يتقِ اللهَ يفُزْ، فهذا إخبار غير دال على الطلب. إلا أن الذي يبدو لي -وإن كان الجواب إخبارًا- أن هذا الشرط فيه حثٌّ وتضمُّنُ طلبٍ بصورة غير مباشرة؛ إذ إن المراد من الإخبار هنا هو أن يحقق السامع مضمون ما تُلِفِّظَ به في التركيب الشرطي من التقوى ليفوز، وكأنه أسلوب خبري لفظًا إنشائيّ معنى؛ ومن ثم فالذي يغلب على ظني أن الشرط تغلب عليه الإنشائية؛ وذلك إما بلفظ جوابه صراحة، وإما بمعناه دلالة، والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)