تقنية "الواقع المعزز" في تعليم العربية للناطقين بغيرها
Augmented Reality
د. خالد أبو عمشة
يعد مدخل التعليم المدمج أو توظيف التكنولوجيا في التعليم من المداخل التي شَهِدت طفرة في العقدين الأخيرين في مجال تعليم اللغات الأجنبية عموماً والعربية خصوصاً؛ حيث أدخلت التقنية إلى مجال تعليم اللغة وتعلمها، فأضحى أكثر مُتعة مع ازدياد تفاعُل الطّالب، وتوفّرت له القُدرة على الإبداع بشكل أكبر حتى إن المواد السمعيّة والبصريّة أصبحت متوافرة بشكل أكبر وأوسع.
وقد تعددت مجالات التقنية الموظفة في تعلم اللغات واكتسابها، ولن نتحدث في هذه المقالة عن الوسائل التي أصبحت تقليدية كاستخدام الألواح الذكية والمواقع الإلكترونية والأجهزة اللوحية والهواتف الخلوية، وإنّما أريد أن أركز في هذه المقالة على ما يُسمى بتقنية الواقع المعزز في تعليم العربية للناطقين بغيرها.
وتقوم فكرة هذه التقنية على التفاعل مع الواقع الافتراضي والمحاكاة عبر الربط بين معالم واقعية حقيقية وأخرى افتراضية تكون مخزنة بشكل مسبق في الذاكرة على شكل إحداثيات جغرافية كما هو الحال في لعبة البوكيمون المشهورة، على شكل معلومات مرئية وتسجيلات سمعية أو فيديوهات بصرية. حيث يقوم الهاتف على سبيل المثال بعد إنزال التطبيق الخاص بهذه التقنية بتسليطه على أيقونة ظهور هذه التقنية في النصوص التعليمية فيتجلى أمام الطالب ما تم زرعه من مواد إضافية على النص المطبوع من تسجيلات صوتية أو فيديوية أو إضافات أو شروح توضيحيه أخرى بأي صيغة كانت.
وبعبارة أخرى تعتمد هذه البرمجية على الكاميرا الملحقة بالحاسوب أو الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي بالربط بين ما هو في الكتاب أو على الورق والمخزن (أو ما قمت بتصميمه وتخزينه) في الواقع الافتراضي.
وتعود بدايات هذه التقنية إلى شركة بوينغ للطائرات في ستينيات القرن الماضي وتطورت في تسعينيات القرن الماضي في المجالات العسكرية والهندسية والطبية، وفي مجال الألعاب والترفيه.
ويشبه هذا النظام نظام قراءة البيانات المعمول به في نظام الكاشيرات التجارية الذي تقوم بمسح رمز سلعة فيتحول إلى كلمات وأرقام، ونظام الترميز الموجود على الجوازات الذي يظهر المعلومات والصور عند مسحه.
ولا ريب أن تقنية الواقع المعزز هذه تقنية حديثة في مجال التعليم عموماً والعربية خصوصاً، حيث تضفي المتعة والتشويق والإثارة والفائدة في آن.
ولعل تحويل الصور والكلمات بين يدي الطلاب المبثوثة في أروقة الفصول الدراسية والكتب المنهجية إلى عوالم افترضاية تموج بالحركة والصوت والألوان بالتفاعل معها سيسهم في إعادة الحياة والشغف إلى العملية التعليمية، ولا ريب أن التعلم حينها سيكون ممتعاً وجاذباً وساحراً في الوقت ذاته.
وتشير الدراسات التي أجريت على هذه التقنية حتى اللحظة إلى إمكانات واعدة في اكتساب اللغة الثانية عموماً والعربية خصوصاً، كما هو الحال في المجالات الأخرى تطبيقاً للأبعاد الثلاثية والرباعية في المواد التعليمية.
ويمكن القول بأنه لا حدود لمجال تطبيقات الواقع المعزز في تعليم العربية للناطقين بغيرها في:
- تطبيقات داخل الفصول
- تطبيقات الواجبات المنزلية
- تحويل الصور والنصوص إلى كائنات حية
- الاختبارات بأنواعها
- التقويم اللغوي
- الألعاب اللغوية
وأختم هذه المقالة بما وجدته في مجال تعليم العربية تطبيقاً لهذه التقنية "سلسلة أبجد" التي ألفها زميلنا الدكتور أحمد نتوف وزملاؤه في تركيا، وكذلك الحال ما نقوم به في معهد قاصد في تحويل المواد التعليمية إلى مواد مدعومة بتقنية الواقع المعزز، حيث تم رصد ردود إيجابية من بعض الدارسين على ذلك أظهرت تطوراً لغوياً واضحاً، ورغبة جامحة في أن تكون كل المواد معززة بهذه التقنية.
وهذه دعوة لأحد الباحثين لكي يقوم بدراسة هذه التقنية وانعكاساتها في حال تطبيقها على تعلم العربية وتطور الكفاءة اللغوية فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
.