mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
محمد ابو سليمان الحسيني
عضو جديد

محمد ابو سليمان الحسيني غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4765
تاريخ التسجيل : Dec 2016
مكان الإقامة : مصر - كفر الشيخ
عدد المشاركات : 6
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو جـ 3

كُتب : [ 12-28-2016 - 05:24 AM ]


هناك نص أخر يوضح العلاقة التي بين قوانين النحو و قوانين العقل :-
" فلذلك نضطر إلى قوانين تحوطنا في المعقولات و في العبارة عنها ، و تحرسنا من الغلط فيهما . و كلا هاتين : أعني المعقولات و الأقاويل التي تكون بها العبارة عنها ، يسميها القدماء (النطق و القول) . فيسمون المعقولات القول و النطق الداخل المركوز في النفس ، و الذي يعبر به عنهما القول و النطق الخارج بالصوت ، و الذي يصحح به الإنسان الرأي عند نفسه هو القول المركوز في النفس ، و الذي به يصححه عند غيره هو القول الخارج بالصوت ، و القول الذي شأنه أن يصحح رأيا ما يسميه القدماء (القياس) ، كان قولا مركوزا أو خارجا بالصوت .
علم المنطق و النحو
فالمنطق يعطي القوانين التي سلف ذكرها في القوتين جميعا . و هو يشارك النحو بعض المشاركة بما يعطي من قوانين الألفاظ ، و يفارقه في أن علم النحو إنما يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ما ، و علم المنطق (نهاية ص 34) يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها . فإن الألفاظ أحوالا تشترك فيها أحوال جميع الأمم : مثل أن الألفاظ منها مفردة و منها مركبة ، و المفردة اسم ، و كلمة ، و أداة ، و أن منها ما هي موزونة و غير موزونة و أشباه ذلك .
و ههنا أحوال تخص لسانا دون لسان مثل : أن الفاعل مرفوع و المفعول به منصوب ، و المضاف لا يدخل فيه ألف و لام التعريف . فإن هذه و كثيرا غيرها يخص لسان العرب . و كذلك في لسان كل أمة أحوال تخصه . و ما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلهم ، فإنما أخذه أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له : كقول النحويين من العرب إن الكلم العربية اسم ، و فعل ، و حرف ، و كقول نحويي اليونانيين : أجزاء القول في اليونانية اسم ، و كلمة ، و أداة . و هذه ليست إنما توجد في العربية فقط ، أو في اليونانية فقط ، بل في جميع الألسنة ، و قد أخذها نحويو العرب على أنها في العربية ، و نحويو اليونانية على أنها في اليونانية .
فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر فيما يخص تلك الأمة ، و فيما هو مشترك له و لغيره ،و لا من حيث هو مشترك ، و لكن من حيث هو موجود في لسانهم خاصة.(نهاية ص 35)
فهذا هو الفرق بين نظر أهل النحو في الألفاظ و بين نظر أهل المنطق فيها : و هو أن النحو يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ، و يأخذ ما هو مشترك لها و لغيرها ، لا من حيث هو مشترك ، بل من حيث هو موجود في اللسان الذي عمل ذلك النحو له .
و المنطق فيما يعطي من قوانين الألفاظ إنما يعطي قوانين تشترك فيها ألفاظ الأمم ، و تأخذها من حيث هي مشتركة ، و لا ينظر في شيء مما يخص ألفاظ أمة ما ، بل يقضي أن يؤخذ ما يحتاج إليه من ذلك عن أهل العلم بذلك اللسان .
" و اما عنوانه – فإنه بيّن أنه ينبئ عن جملة غرضه : و ذلك أنه مشتق من النطق . و هذه اللفظة تقال عند القدماء على ثلاثة معان :
أحدها- القول الخارج بالصوت ، و هو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير .
و الثاني- القول المركوز في النفس ، و هو المعقولات التي تدل عليها الألفاظ .
و الثالث- القوة النفسانية المفطورة في الإنسان ، التي يميز التمييز الخاص بالإنسان دون سواه من الحيوان ، و هي التي بها يحصل للإنسان المعقولات و العلوم و الصنائع ؛ و بها تكون الروية ؛ و بها يميز بين (نهاية ص 36) الجميل و القبيح من الأفعال . و هي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال ، لكنها نزرة لم تبلغ بعد إلى أن تفعل فعلها : كقوة رجل الطفل على المشي ، و كالنار اليسيرة التي لا تبلغ أن تحرق الجذع ، و في المجانين و السكران كالعين الحولاء ، و في النائم كالعين المغمضة ، و في المغمي عليه كالعين التي عليها غشاوة من بخار أو غيره .
فهذا العلم –المنطق- لما كان يعطي قوانين في النطق الخارج ، و قوانين في النطق الداخل ، و يقيم بما يعطيه من القوانين في الأمرين النطق الثالث الذي هو في الإنسان بالفطرة ، و يسدده حتى لا يفعل فعله في الأمرين إلا على أصوب ما يكون و أتمه و أفضله – سمي باسم مشتق من النطق الذي يقال على الأنحاء الثلاثة ، كما أن كثيرا من الكتب التي تعطي قوانين في المنطق الخارج فقط من كتب أهل العلم في النحو فقط تسمى باسم المنطق . و بيّنٌ أن الذي يسدد نحو الصواب في جميع أنحاء النطق أحرى بهذا الإسم . "(نهاية ص 37) .
* سيكون التعليق على النص السابق على جملته كفكرة عامة مرتبطة ببعضها البعض ، و سنبدأ بما انتهى به الفارابي في أخر سطرين ، فهو ذكر أن المنطق له ثلاثة معاني و منها أنه النطق الخارج بالصوت الذي يمثل النطق الداخل المعد للخروج صوتا على العرف اللساني ،يكون أصله هو النطق الفطري و الذي ادعوه أنا اللغة ، و بهذا فهو فارَقَ معنى اللسان الذي هو النطق الخارج صوتا و أن المرحلة الوسطى لهما هي النطق الداخل و هو تصور المعقولات على هيئة أصوات عرفية لأجل الإفهام للغير ، و على هذا كانت تسمية النحو منطق ، و هو يراه تسامح و تجوز لا ينبغي ، و هذا لأن النحو كما سبق أن اوضحه هو خاص بما ينفرد به اللسان من تراكيب عن باقي الألسنة ، و أن هذه التراكيب اللفظية ليست من المنطق اللفظي و ليست من المنطق الفطري ، و هي جزء من المنطق الخارجي ، و عليه لا ينبغي تسمية النحو منطق .
و هنا نجد تصريح و جلاء بالعلاقة التي بين النحو و المنطق ، و تكوين صورة هذه العلاقة تكون على عدة مستويات تتفاوت في جلاءها ما بين تناول الألفاظ و تناول المعقولات ، و العلاقة التي ما بين الألفاظ و بين المعقولات ، و هذه هي المستويات العامة أي التي تعم كل من العلمين ، أما أنه ليوجد علاقات خاصة و هي التي تتناول أبعاض هذين العلمين ، فمن النحو يخرج منه العلامات الإعرابية ، و من العلامات الإعرابية يخرج الحركات الإعرابية ، و من المنطق يخرج المعقولات التي خصصت لتراكيب لفظية معينة تتسم بالعرفية اللسانية ، أي تكون خاصة بعرف أممي ، يختلف من أمة عن أمة ، و قد تعينت و حدت هذه المعقولات فأفردت بمسمى خاص بها و هو معاني النحو و الذي يمكن أن يقال عنه معقولات النحو ، فهو خاص بالمعقولات التي ترتبط بالتراكيب اللفظية فقط أو كيفية أدائها بالألفاظ المركبة .
و من المنطق ما يعم البشر كلهم و لا يتفاوت بينهم و لا يتوقف على شيء أخر غير ماهية الإنسان ، فهذه المعقولات هي المعقولات الأم التي يتولد منها كل المعقولات الثواني ، فمنها ما يرتبط بالألفاظ من حيث هي ألفاظ تدل عليها ، و هي التي قد ينفرد منها أشكال معينة فتخص أمة عن أمة ، و منها ما يرتبط بالألفاظ من حيث هي ألفاظ أيضا و لكن هي التي تحقق ماهية اللسان ، أي هو المعنى الذي لا يخلو منه أي لسان من حيث هو لسان ، و هو القدر المشترك ما بين كل الأمم و البشر ، و قد يمثله مكونات التعقل من حيث ارتباطه بالألفاظ ، فهذه المكونات هي بمثابة الوحدات البنائية ، التي من خلالها يمكن التعبير عن أي معقول يعم كل العقول البشرية فلا يختلف تصويره اللفظي من لسان لأخر من حيث مكوناته الثلاثية التي هي وحداته البنائية ، فهؤلاء الثلاثة هي : الذوات غير المتعلقة بزمن في تصورها أو تعقلها (الاسم) ، و توصيف لهذه الذات يتضمن الزمن فيه و يتضمن الذات فيها (الفعل أو الكلم) ، و توصيف نسب أو تعلق الذوات مع بعضها البعض (الحرف أو الأداة) .
و نحتاج معرفة هذه العلاقة التي تربط التعبير اللفظي المركب بالمعقولات ، و هل قوانين العصمة اللسانية تضع في معاييرها قوانين المعقولات من حيث هي معقولات ، أم تضع فقط في معاييرها الألفاظ من حيث هي ألفاظ تشير على المعقولات (على افتراض أن هذه المعقولات هي المعقولات كلها و ليس معقولات خاصة التي هي معاني النحو) و لا نجد في كلام الفارابي ما يشير إلى العلاقة التي يكون فيها قوانين المنطق من ضمن معايير و قوانين النحو ، و لكن كل ما أشار إليه هو التشابه التنظيري في ارساء القواعد و القوانين بأنواع الإستدلال المختلفة ، و دخول الألفاظ في نطاق تناولهما ، ولكن يؤكد و باستمرار على فكرة التفريق بينهما بأن المنطق يتناول الألفاظ من حيث كونها دالة على المعقولات فقط ، أي هي في نفسها ليست من مجال اهتمامه و لا موضوعه ، و لكن يستخدمها فقط في التعبير عن معقولاته ، و إن كان هناك اهتمام سيكون من خلال قوانين النحو ، أي التي ستحدد كيفيات التراكيب و أنواعها التي من المفترض أن تؤدي المعاني المنوطة بها في عرفية هذا اللسان ، مع العلم أن منها جزء لا يختلف عليه اثنان من البشر من المعقول و من الملفوظ (اسم و فعل و حرف) ، و جزء منها لا يقوم البيان من دونها و لا يعقل منه شيئا إذا لم يقم به ، و هذا الجزء هو متحقق في كل عاقل بهذا اللسان مهما كان مستواه اللغوي و اللساني ، و هو الجزء الخاص بالضمائر و حروف المعاني و بالجموع و الافراد و التذكير و التأنيث و الأوزان الصرفية و ما تحمله من معنى و ما إلى ذلك من معاني لا يقوم بيان من دونها و معرفة دلالتها و عرفية استعمالها ، و جزء هو متعلق ببعض المعاني العقلية المتصورة في الذهن التي تخص الذات و تخص زمنه و تخص النسبة بينهما ، و قد أشرت أنه متعلق و ليس مستقل ، لأن المعنى المستفاد من كلمة التعلق أنه لا يبين له دلاله إلا ببيان متعلقه أولا ، فدلالته تتوقف على أسبقية معرفة الدلالة لما يجوز أن يتعلق به ، و هذا الجزء هو ما تعارف عليه بالعلامات الإعرابية و منه الحركات الإعرابية .
فليس لها دور استقلالي بالدلالة ، كدلالة الصيغة الصرفية مثلا ، لأنها تابعة لأصل أخر من الدلالة و على ذلك سميت علامة ، أي أنها تشير على مشار إليه ، فهناك تغاير في الماهية و الذاتية ، و المشار إليه اسبق بوجوده و دلالته من العلامة ، و السؤال هنا : ما هو أصل المعنى و الدلالة الذي يسبق العلامة الإعرابية و تكون هي تابعة له في الإشارية و العلاماتية عليه ؟
يتضح ذلك من العرض السابق ، أن أصل المعنى هو المعقولات أولا ، ثم التعبير عنها بالألفاظ ، هذه الألفاظ تشتمل على ثلاثة مكونات كما سبق و أشرنا لذلك ، أهم هذه المكونات بل هو أصلها هو الأسماء ، و معقول الإسم هو ذات و ماهية يتعلق بها صفات و علاقات كامنة ، هي التي تجوز أو تمنع من تعقل علاقة ذات أخرى بها على نحو معين ، زمني أو ذاتي يتعلق بالماهية ، و نحن على هذا المستوى في المعقولات و ليس في الألفاظ ، و لم يبقى إلا الحرف الذي جاء لمعنى يؤديه ، فهو لا يستقل بهذا المعنى و لكن هو تابع لتعلق الذات به بالذات الأخرى ، و على ذلك فمعناه يتحدد من خلال تعقل هذه الذوات و إمكان العلاقات بينها و هو مستوى تعقل و ليس مستوى ألفاظ .
ثم يأتي دور التصريف و الإشتقاق في وضع بصمته الدلالية و المعنوية لتكميل الصورة النهائية للمعنى المراد توصيله للغير بالألفاظ ، ثم يأتي دور دلالي لا تقل أهميته عن أي دلالة أخرى بل هو الذي له السلطة العليا و الحاكمية المطلقة على كل مراحل التعقل و الربط اللفظي بهذا التعقل ، أي هو يتسلط على أصل المعنى و على كيفية التعبير عنه و على كيفية فهمه بعد قوله ، هو المعنى الشرعي الديني ، و لما له من سلطة فهو كامل الحرية في تغيير أو تعديل أي شيء ، خاصة و أن صاحبه هو الذي خلق فطرته و لسانه و عقله ، و أجمل ذلك بالبيان بعد أن أكرمه بخلقه .
و بعد وقوفك على مراحل البيان و دور كل مكون منه و علاقته بالأخر ، يتضح لك دور العلامة الإعرابية في البيان ، فهي لا تحمل أي دلالة ذات تأثير معنوي جَدِّي في صياغة المعنى و توصيله ، لأن ما أُنيط بها من دور معنوي هو في الحقيقة من أدوار المكونات الأخرى ، و لكن لظروف ما ؛ جُعل لها ذلك الدور و قد يكون ذلك لفطرية ما تقوم به المكونات الثلاثية في المعنى ، أو لظهور مثل هذه العلامة لأنها تظهر في نهاية أداء كل الادوار في المعنى فهي التي تظهر للعيان و الحس فظن بها ذلك و أخذت ما لم تستحق .
فهي لا ترقى أبدا لأن تقترب من دور :
الاسم : في تصويره معقوله الذاتية أو الإشارة إليه في العيان .
الفعل : في توصيف موضع الذات من الموقع الزمي و التغيير الذي يلحق الذات .
الحرف : في توصيفه و تصويره للعلاقة القائمة بين الذاتيين أو الماهيتين .
الوزن الصرفي : في توصيفه حال الذات من الفعل المتعلق بها أو صفات تتعلق بالذات .
الإشتقاق : في نسبة المشتق الى المشتق منه في الدلالة و التعقل .
فهي تأتي مصاحبة أحد هذه المعاني الرئيسة ، و ليس لها فضل في أي إضافية دلالية أو معنوية أكثر من ذلك ، و لذلك هي ترتبط بهذه المعاني و لا تظهر إلا معها في الغالب العرفي و هو نسبي ما بين قبائل العرب في بعضها و بعضها متوافق مع الكل ، على ما وصل إلينا من شواهد مرت بمراحل تنقية و تحكم ، و من هنا جاء موضع التوهم أنها هي التي تحدد المعنى أو على أقل أحوالها عندهم هي التي تشير على المعنى و تكون له كعلامة ، و هذا كان من الممكن أن يكون مسلما به لو هي تستقل بالدلالة بنفسها كباقي المكونات الرئيسة السابقة ، فمثلا ( زيد يلعب في الطريق ) فكلنا نفهم نفس المعنى من التركيب اللفظي و هذا لماذا ؟ لأن كل كلمة تحمل معها دلالتها المستقلة ، فـ (زيد) اسم يشير لذات هي إنسان يكون هذا الاسم له عَلَم ، و (يلعب) فعل مضارع يفيد أن هناك ذات موصوفه بالعلب يتعلق بها الزمن في هذا الوصف انه مضارع ، (في) فمعناها يتحدد من موقعها و توصيف العلاقة ما بين الذاتين أو الماهيتين و هما (زيد) و (الطريق) فتصف و تصور العلاقة بالإحتواء مثلا ، و (الطريق) اسم لذات مشار إليها قد تحددت علاقتها بالذات الأخرى من خلال حرف المعنى .
أما قولنا (زيدُ) فماذا تشير هنا الضمة من دلالة قد تستقل بها ؟ لا يمكن أن يكون لها دلالة مستقلة تؤدي معنى منها ، فأقصى ما يقال عليها : تشير إلى أن زيد من الممكن أن يكون : مبتدأ – خبر – منادى – فاعل – نائب فاعل – أو غير ذلك . فكل هذه المعاني تتكون من خلال المكونات السابقة و بالدلالة المستقلة الفطرية التي تعتمد على اللغة و اللسان ، فقولنا ( زيدُ كريم ) فالمعقول الفطري من هذا التركيب هو أن زيد فاعل لصفة هي الكرم ، و فعله هذا يتكرر منه على سجية منه و طبع و ليس تصنع أو موقف ما ، و لذلك قلنا عليه ذلك . اما تصور الموقف الباعث على قول هذا فهو يتعدد : فمن سائل عن زيد و حال الكرم ، أو يكون انكارا لكرم زيد ، أو تأكيدا لكرم زيد ، و من منشأ لهذا القول لدفع تهمة عن زيد بالبخل ، أو أنه لا يكرم أحد ، أو أنه لن يكرم الذاهب إليه ، أو عن اظهر ما في زيد من خلق ، و تتعدد الحالات و المواقف التي تستدعي مثل هذا التركيب من أجل هذا المعنى . و كلها تلقائية فطرية تأتي استجابة للحال و المقال ، فيتراوح المعنى ما بين : التأكيد ، الإنكار ، السؤال ، الإخبار ، الإستهزاء .... فلا يمكن معرفة حقيقة المعنى من خلال هذه الضمة ، إن لم يتصل بهذا التركيب تراكيب أخرى تكون في نفس السياق تخبرنا حال المتكلم و حال المستمع ، الباعث من الكلام ، مؤشرات على توجيه المعنى ناحية معينة تأتي بالاستنباط من السياق أو التصريح بالمعنى مباشرة أو أي قرينة أخرى ، و هذا ما دعى البعض إلى ما يسمى نحو السياق أو نحو النص أو نحو الجملة .
و على هذا فبناء فكرة العلامات الإعرابية عند علماؤنا القدامى تنبع من ، و تتشكل ماهيتها من خلال أصغر تركيب ممكن يؤدي معنى صريح أو تقديري ، و لم يتعدى الأمر إلى أن يتناول تأثير التراكيب الأخرى على هذا التركيب في سياق النص الذي يشكل المعنى الإجمالي المراد تبليغه من المتكلم إلى السامع ، بل اُقتصر على ذلك فقط في التأصيل و التأويل . ثم معاني تسميتهم للمواقع في التراكيب على ما تُنْبِأ ؟ ، فمثلا معنى المبتدأ و الخبر و الفاعل و نائب الفاعل و المنادى ، لا تحدد المعنى المعقول للموقف الإعرابي من جملة المعنى المعقول الجُمَلي ، فمثلا قد يجتمع في الذات الواحدة أكثر من معنى ، فقد يكون المبتدأ هو الفاعل ، و الفاعل قد يكون منادى ، فلا يجمع بين اسمين ، فلا يحدد له إلا اسم واحد .
----------------------------------------------



التعديل الأخير تم بواسطة محمد ابو سليمان الحسيني ; 12-28-2016 الساعة 05:28 AM السبب: التكرار
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تعليقات على كتاب : آفاق جديدة في دراسة اللغة و الذهن - نعوم تشومسكي قطرب المستنير نقاشات لغوية 5 09-22-2017 12:29 AM
تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو جـ 4 محمد ابو سليمان الحسيني البحوث و المقالات 0 12-28-2016 05:30 AM
تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو جـ 2 محمد ابو سليمان الحسيني البحوث و المقالات 0 12-28-2016 05:21 AM
تعليقات على كتب الفارابي بما يخص النحو محمد ابو سليمان الحسيني البحوث و المقالات 0 12-28-2016 05:09 AM
من تعليقات أعضاء الصفحة الرسمية لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية> عضو المجمع مشاركات مفتوحة 0 08-25-2013 07:01 PM


الساعة الآن 01:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by