هناك نص أخر يوضح العلاقة التي بين قوانين النحو و قوانين العقل :-
" فلذلك نضطر إلى قوانين تحوطنا في المعقولات و في العبارة عنها ، و تحرسنا من الغلط فيهما . و كلا هاتين : أعني المعقولات و الأقاويل التي تكون بها العبارة عنها ، يسميها القدماء (النطق و القول) . فيسمون المعقولات القول و النطق الداخل المركوز في النفس ، و الذي يعبر به عنهما القول و النطق الخارج بالصوت ، و الذي يصحح به الإنسان الرأي عند نفسه هو القول المركوز في النفس ، و الذي به يصححه عند غيره هو القول الخارج بالصوت ، و القول الذي شأنه أن يصحح رأيا ما يسميه القدماء (القياس) ، كان قولا مركوزا أو خارجا بالصوت .
علم المنطق و النحو
فالمنطق يعطي القوانين التي سلف ذكرها في القوتين جميعا . و هو يشارك النحو بعض المشاركة بما يعطي من قوانين الألفاظ ، و يفارقه في أن علم النحو إنما يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ما ، و علم المنطق (نهاية ص 34) يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها . فإن الألفاظ أحوالا تشترك فيها أحوال جميع الأمم : مثل أن الألفاظ منها مفردة و منها مركبة ، و المفردة اسم ، و كلمة ، و أداة ، و أن منها ما هي موزونة و غير موزونة و أشباه ذلك .
و ههنا أحوال تخص لسانا دون لسان مثل : أن الفاعل مرفوع و المفعول به منصوب ، و المضاف لا يدخل فيه ألف و لام التعريف . فإن هذه و كثيرا غيرها يخص لسان العرب . و كذلك في لسان كل أمة أحوال تخصه . و ما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلهم ، فإنما أخذه أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له : كقول النحويين من العرب إن الكلم العربية اسم ، و فعل ، و حرف ، و كقول نحويي اليونانيين : أجزاء القول في اليونانية اسم ، و كلمة ، و أداة . و هذه ليست إنما توجد في العربية فقط ، أو في اليونانية فقط ، بل في جميع الألسنة ، و قد أخذها نحويو العرب على أنها في العربية ، و نحويو اليونانية على أنها في اليونانية .
فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر فيما يخص تلك الأمة ، و فيما هو مشترك له و لغيره ،و لا من حيث هو مشترك ، و لكن من حيث هو موجود في لسانهم خاصة.(نهاية ص 35)
فهذا هو الفرق بين نظر أهل النحو في الألفاظ و بين نظر أهل المنطق فيها : و هو أن النحو يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ، و يأخذ ما هو مشترك لها و لغيرها ، لا من حيث هو مشترك ، بل من حيث هو موجود في اللسان الذي عمل ذلك النحو له .
و المنطق فيما يعطي من قوانين الألفاظ إنما يعطي قوانين تشترك فيها ألفاظ الأمم ، و تأخذها من حيث هي مشتركة ، و لا ينظر في شيء مما يخص ألفاظ أمة ما ، بل يقضي أن يؤخذ ما يحتاج إليه من ذلك عن أهل العلم بذلك اللسان .
" و اما عنوانه – فإنه بيّن أنه ينبئ عن جملة غرضه : و ذلك أنه مشتق من النطق . و هذه اللفظة تقال عند القدماء على ثلاثة معان :
أحدها- القول الخارج بالصوت ، و هو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير .
و الثاني- القول المركوز في النفس ، و هو المعقولات التي تدل عليها الألفاظ .
و الثالث- القوة النفسانية المفطورة في الإنسان ، التي يميز التمييز الخاص بالإنسان دون سواه من الحيوان ، و هي التي بها يحصل للإنسان المعقولات و العلوم و الصنائع ؛ و بها تكون الروية ؛ و بها يميز بين (نهاية ص 36) الجميل و القبيح من الأفعال . و هي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال ، لكنها نزرة لم تبلغ بعد إلى أن تفعل فعلها : كقوة رجل الطفل على المشي ، و كالنار اليسيرة التي لا تبلغ أن تحرق الجذع ، و في المجانين و السكران كالعين الحولاء ، و في النائم كالعين المغمضة ، و في المغمي عليه كالعين التي عليها غشاوة من بخار أو غيره .
فهذا العلم –المنطق- لما كان يعطي قوانين في النطق الخارج ، و قوانين في النطق الداخل ، و يقيم بما يعطيه من القوانين في الأمرين النطق الثالث الذي هو في الإنسان بالفطرة ، و يسدده حتى لا يفعل فعله في الأمرين إلا على أصوب ما يكون و أتمه و أفضله – سمي باسم مشتق من النطق الذي يقال على الأنحاء الثلاثة ، كما أن كثيرا من الكتب التي تعطي قوانين في المنطق الخارج فقط من كتب أهل العلم في النحو فقط تسمى باسم المنطق . و بيّنٌ أن الذي يسدد نحو الصواب في جميع أنحاء النطق أحرى بهذا الإسم . "(نهاية ص 37) .
* سيكون التعليق على النص السابق على جملته كفكرة عامة مرتبطة ببعضها البعض ، و سنبدأ بما انتهى به الفارابي في أخر سطرين ، فهو ذكر أن المنطق له ثلاثة معاني و منها أنه النطق الخارج بالصوت الذي يمثل النطق الداخل المعد للخروج صوتا على العرف اللساني ،يكون أصله هو النطق الفطري و الذي ادعوه أنا اللغة ، و بهذا فهو فارَقَ معنى اللسان الذي هو النطق الخارج صوتا و أن المرحلة الوسطى لهما هي النطق الداخل و هو تصور المعقولات على هيئة أصوات عرفية لأجل الإفهام للغير ، و على هذا كانت تسمية النحو منطق ، و هو يراه تسامح و تجوز لا ينبغي ، و هذا لأن النحو كما سبق أن اوضحه هو خاص بما ينفرد به اللسان من تراكيب عن باقي الألسنة ، و أن هذه التراكيب اللفظية ليست من المنطق اللفظي و ليست من المنطق الفطري ، و هي جزء من المنطق الخارجي ، و عليه لا ينبغي تسمية النحو منطق .
و هنا نجد تصريح و جلاء بالعلاقة التي بين النحو و المنطق ، و تكوين صورة هذه العلاقة تكون على عدة مستويات تتفاوت في جلاءها ما بين تناول الألفاظ و تناول المعقولات ، و العلاقة التي ما بين الألفاظ و بين المعقولات ، و هذه هي المستويات العامة أي التي تعم كل من العلمين ، أما أنه ليوجد علاقات خاصة و هي التي تتناول أبعاض هذين العلمين ، فمن النحو يخرج منه العلامات الإعرابية ، و من العلامات الإعرابية يخرج الحركات الإعرابية ، و من المنطق يخرج المعقولات التي خصصت لتراكيب لفظية معينة تتسم بالعرفية اللسانية ، أي تكون خاصة بعرف أممي ، يختلف من أمة عن أمة ، و قد تعينت و حدت هذه المعقولات فأفردت بمسمى خاص بها و هو معاني النحو و الذي يمكن أن يقال عنه معقولات النحو ، فهو خاص بالمعقولات التي ترتبط بالتراكيب اللفظية فقط أو كيفية أدائها بالألفاظ المركبة .
و من المنطق ما يعم البشر كلهم و لا يتفاوت بينهم و لا يتوقف على شيء أخر غير ماهية الإنسان ، فهذه المعقولات هي المعقولات الأم التي يتولد منها كل المعقولات الثواني ، فمنها ما يرتبط بالألفاظ من حيث هي ألفاظ تدل عليها ، و هي التي قد ينفرد منها أشكال معينة فتخص أمة عن أمة ، و منها ما يرتبط بالألفاظ من حيث هي ألفاظ أيضا و لكن هي التي تحقق ماهية اللسان ، أي هو المعنى الذي لا يخلو منه أي لسان من حيث هو لسان ، و هو القدر المشترك ما بين كل الأمم و البشر ، و قد يمثله مكونات التعقل من حيث ارتباطه بالألفاظ ، فهذه المكونات هي بمثابة الوحدات البنائية ، التي من خلالها يمكن التعبير عن أي معقول يعم كل العقول البشرية فلا يختلف تصويره اللفظي من لسان لأخر من حيث مكوناته الثلاثية التي هي وحداته البنائية ، فهؤلاء الثلاثة هي : الذوات غير المتعلقة بزمن في تصورها أو تعقلها (الاسم) ، و توصيف لهذه الذات يتضمن الزمن فيه و يتضمن الذات فيها (الفعل أو الكلم) ، و توصيف نسب أو تعلق الذوات مع بعضها البعض (الحرف أو الأداة) .
و نحتاج معرفة هذه العلاقة التي تربط التعبير اللفظي المركب بالمعقولات ، و هل قوانين العصمة اللسانية تضع في معاييرها قوانين المعقولات من حيث هي معقولات ، أم تضع فقط في معاييرها الألفاظ من حيث هي ألفاظ تشير على المعقولات (على افتراض أن هذه المعقولات هي المعقولات كلها و ليس معقولات خاصة التي هي معاني النحو) و لا نجد في كلام الفارابي ما يشير إلى العلاقة التي يكون فيها قوانين المنطق من ضمن معايير و قوانين النحو ، و لكن كل ما أشار إليه هو التشابه التنظيري في ارساء القواعد و القوانين بأنواع الإستدلال المختلفة ، و دخول الألفاظ في نطاق تناولهما ، ولكن يؤكد و باستمرار على فكرة التفريق بينهما بأن المنطق يتناول الألفاظ من حيث كونها دالة على المعقولات فقط ، أي هي في نفسها ليست من مجال اهتمامه و لا موضوعه ، و لكن يستخدمها فقط في التعبير عن معقولاته ، و إن كان هناك اهتمام سيكون من خلال قوانين النحو ، أي التي ستحدد كيفيات التراكيب و أنواعها التي من المفترض أن تؤدي المعاني المنوطة بها في عرفية هذا اللسان ، مع العلم أن منها جزء لا يختلف عليه اثنان من البشر من المعقول و من الملفوظ (اسم و فعل و حرف) ، و جزء منها لا يقوم البيان من دونها و لا يعقل منه شيئا إذا لم يقم به ، و هذا الجزء هو متحقق في كل عاقل بهذا اللسان مهما كان مستواه اللغوي و اللساني ، و هو الجزء الخاص بالضمائر و حروف المعاني و بالجموع و الافراد و التذكير و التأنيث و الأوزان الصرفية و ما تحمله من معنى و ما إلى ذلك من معاني لا يقوم بيان من دونها و معرفة دلالتها و عرفية استعمالها ، و جزء هو متعلق ببعض المعاني العقلية المتصورة في الذهن التي تخص الذات و تخص زمنه و تخص النسبة بينهما ، و قد أشرت أنه متعلق و ليس مستقل ، لأن المعنى المستفاد من كلمة التعلق أنه لا يبين له دلاله إلا ببيان متعلقه أولا ، فدلالته تتوقف على أسبقية معرفة الدلالة لما يجوز أن يتعلق به ، و هذا الجزء هو ما تعارف عليه بالعلامات الإعرابية و منه الحركات الإعرابية .
فليس لها دور استقلالي بالدلالة ، كدلالة الصيغة الصرفية مثلا ، لأنها تابعة لأصل أخر من الدلالة و على ذلك سميت علامة ، أي أنها تشير على مشار إليه ، فهناك تغاير في الماهية و الذاتية ، و المشار إليه اسبق بوجوده و دلالته من العلامة ، و السؤال هنا : ما هو أصل المعنى و الدلالة الذي يسبق العلامة الإعرابية و تكون هي تابعة له في الإشارية و العلاماتية عليه ؟
يتضح ذلك من العرض السابق ، أن أصل المعنى هو المعقولات أولا ، ثم التعبير عنها بالألفاظ ، هذه الألفاظ تشتمل على ثلاثة مكونات كما سبق و أشرنا لذلك ، أهم هذه المكونات بل هو أصلها هو الأسماء ، و معقول الإسم هو ذات و ماهية يتعلق بها صفات و علاقات كامنة ، هي التي تجوز أو تمنع من تعقل علاقة ذات أخرى بها على نحو معين ، زمني أو ذاتي يتعلق بالماهية ، و نحن على هذا المستوى في المعقولات و ليس في الألفاظ ، و لم يبقى إلا الحرف الذي جاء لمعنى يؤديه ، فهو لا يستقل بهذا المعنى و لكن هو تابع لتعلق الذات به بالذات الأخرى ، و على ذلك فمعناه يتحدد من خلال تعقل هذه الذوات و إمكان العلاقات بينها و هو مستوى تعقل و ليس مستوى ألفاظ .
ثم يأتي دور التصريف و الإشتقاق في وضع بصمته الدلالية و المعنوية لتكميل الصورة النهائية للمعنى المراد توصيله للغير بالألفاظ ، ثم يأتي دور دلالي لا تقل أهميته عن أي دلالة أخرى بل هو الذي له السلطة العليا و الحاكمية المطلقة على كل مراحل التعقل و الربط اللفظي بهذا التعقل ، أي هو يتسلط على أصل المعنى و على كيفية التعبير عنه و على كيفية فهمه بعد قوله ، هو المعنى الشرعي الديني ، و لما له من سلطة فهو كامل الحرية في تغيير أو تعديل أي شيء ، خاصة و أن صاحبه هو الذي خلق فطرته و لسانه و عقله ، و أجمل ذلك بالبيان بعد أن أكرمه بخلقه .
و بعد وقوفك على مراحل البيان و دور كل مكون منه و علاقته بالأخر ، يتضح لك دور العلامة الإعرابية في البيان ، فهي لا تحمل أي دلالة ذات تأثير معنوي جَدِّي في صياغة المعنى و توصيله ، لأن ما أُنيط بها من دور معنوي هو في الحقيقة من أدوار المكونات الأخرى ، و لكن لظروف ما ؛ جُعل لها ذلك الدور و قد يكون ذلك لفطرية ما تقوم به المكونات الثلاثية في المعنى ، أو لظهور مثل هذه العلامة لأنها تظهر في نهاية أداء كل الادوار في المعنى فهي التي تظهر للعيان و الحس فظن بها ذلك و أخذت ما لم تستحق .
فهي لا ترقى أبدا لأن تقترب من دور :
الاسم : في تصويره معقوله الذاتية أو الإشارة إليه في العيان .
الفعل : في توصيف موضع الذات من الموقع الزمي و التغيير الذي يلحق الذات .
الحرف : في توصيفه و تصويره للعلاقة القائمة بين الذاتيين أو الماهيتين .
الوزن الصرفي : في توصيفه حال الذات من الفعل المتعلق بها أو صفات تتعلق بالذات .
الإشتقاق : في نسبة المشتق الى المشتق منه في الدلالة و التعقل .
فهي تأتي مصاحبة أحد هذه المعاني الرئيسة ، و ليس لها فضل في أي إضافية دلالية أو معنوية أكثر من ذلك ، و لذلك هي ترتبط بهذه المعاني و لا تظهر إلا معها في الغالب العرفي و هو نسبي ما بين قبائل العرب في بعضها و بعضها متوافق مع الكل ، على ما وصل إلينا من شواهد مرت بمراحل تنقية و تحكم ، و من هنا جاء موضع التوهم أنها هي التي تحدد المعنى أو على أقل أحوالها عندهم هي التي تشير على المعنى و تكون له كعلامة ، و هذا كان من الممكن أن يكون مسلما به لو هي تستقل بالدلالة بنفسها كباقي المكونات الرئيسة السابقة ، فمثلا ( زيد يلعب في الطريق ) فكلنا نفهم نفس المعنى من التركيب اللفظي و هذا لماذا ؟ لأن كل كلمة تحمل معها دلالتها المستقلة ، فـ (زيد) اسم يشير لذات هي إنسان يكون هذا الاسم له عَلَم ، و (يلعب) فعل مضارع يفيد أن هناك ذات موصوفه بالعلب يتعلق بها الزمن في هذا الوصف انه مضارع ، (في) فمعناها يتحدد من موقعها و توصيف العلاقة ما بين الذاتين أو الماهيتين و هما (زيد) و (الطريق) فتصف و تصور العلاقة بالإحتواء مثلا ، و (الطريق) اسم لذات مشار إليها قد تحددت علاقتها بالذات الأخرى من خلال حرف المعنى .
أما قولنا (زيدُ) فماذا تشير هنا الضمة من دلالة قد تستقل بها ؟ لا يمكن أن يكون لها دلالة مستقلة تؤدي معنى منها ، فأقصى ما يقال عليها : تشير إلى أن زيد من الممكن أن يكون : مبتدأ – خبر – منادى – فاعل – نائب فاعل – أو غير ذلك . فكل هذه المعاني تتكون من خلال المكونات السابقة و بالدلالة المستقلة الفطرية التي تعتمد على اللغة و اللسان ، فقولنا ( زيدُ كريم ) فالمعقول الفطري من هذا التركيب هو أن زيد فاعل لصفة هي الكرم ، و فعله هذا يتكرر منه على سجية منه و طبع و ليس تصنع أو موقف ما ، و لذلك قلنا عليه ذلك . اما تصور الموقف الباعث على قول هذا فهو يتعدد : فمن سائل عن زيد و حال الكرم ، أو يكون انكارا لكرم زيد ، أو تأكيدا لكرم زيد ، و من منشأ لهذا القول لدفع تهمة عن زيد بالبخل ، أو أنه لا يكرم أحد ، أو أنه لن يكرم الذاهب إليه ، أو عن اظهر ما في زيد من خلق ، و تتعدد الحالات و المواقف التي تستدعي مثل هذا التركيب من أجل هذا المعنى . و كلها تلقائية فطرية تأتي استجابة للحال و المقال ، فيتراوح المعنى ما بين : التأكيد ، الإنكار ، السؤال ، الإخبار ، الإستهزاء .... فلا يمكن معرفة حقيقة المعنى من خلال هذه الضمة ، إن لم يتصل بهذا التركيب تراكيب أخرى تكون في نفس السياق تخبرنا حال المتكلم و حال المستمع ، الباعث من الكلام ، مؤشرات على توجيه المعنى ناحية معينة تأتي بالاستنباط من السياق أو التصريح بالمعنى مباشرة أو أي قرينة أخرى ، و هذا ما دعى البعض إلى ما يسمى نحو السياق أو نحو النص أو نحو الجملة .
و على هذا فبناء فكرة العلامات الإعرابية عند علماؤنا القدامى تنبع من ، و تتشكل ماهيتها من خلال أصغر تركيب ممكن يؤدي معنى صريح أو تقديري ، و لم يتعدى الأمر إلى أن يتناول تأثير التراكيب الأخرى على هذا التركيب في سياق النص الذي يشكل المعنى الإجمالي المراد تبليغه من المتكلم إلى السامع ، بل اُقتصر على ذلك فقط في التأصيل و التأويل . ثم معاني تسميتهم للمواقع في التراكيب على ما تُنْبِأ ؟ ، فمثلا معنى المبتدأ و الخبر و الفاعل و نائب الفاعل و المنادى ، لا تحدد المعنى المعقول للموقف الإعرابي من جملة المعنى المعقول الجُمَلي ، فمثلا قد يجتمع في الذات الواحدة أكثر من معنى ، فقد يكون المبتدأ هو الفاعل ، و الفاعل قد يكون منادى ، فلا يجمع بين اسمين ، فلا يحدد له إلا اسم واحد .
----------------------------------------------