أجاب د. وليد محمد عبد الباقي:
حيا الله السائل الكريم، وشكر له حرصه الدائب على الفهم! أما بعد:
فاعلم أخي الكريم -أولًا -أنه من اللافت للنظر أن صيغة استفسارك الثاني إنما هي صيغة جواب فيه مصادرة على الرد؛ ولاترما أنك صدرته بقولك: "لا يمكن أن تأتي ..."، وختمته بالتعبير نفسه بعد ما سقته مثالًا: "لا يمكن أن يعتبرها ...".
ثانيًا: إن قول أستاذنا الدكتور تمام -رحمه لله- من جملة ما يُؤخذ منها أو يُرد، ولا عليك إن فرقت لك علة تخالف بها ما ذهب إليه.
ثالثًا: المسألة برمتها لا تحتاج إلى كبير جهد وكثير عناء؛ فما نص عليه الدكتور تمام حسان-رحمه الله- جليٌّ؛ حيث قال: "أما ما لا يرجع إلى أصول اشتقاقية من مباني التقسيم وهو الضمير وأكثر الخوالف والأداة ... "ا.هـ؛ ومن ثم فالضمائر بصفة عامة من مباني التقسيم بيد أنه لا ينبثق عن مبنى أكبر نحو الاسمية والوصفية والفعلية؛ إذ إنه مبنى مجرد لا صيغ اشتقاقية له، وعلى الرغم من ذلك فإنه من مباني التقسيم في كل حالاته الست التي ذكرها الدكتور تمام-بما فيها ضمائر النصب التي سألت عنها بادئ الأمر-، ثم زاد الدكتور الأمر تفصيلًا وتقسيمًا بأن جعل الضمائر المتصلة -باعتبارها لواصق- فضلًا عن سائر اللواصق والزوائد الأخرى تتسم بأنها ثنائية المبنى؛ فبصفتها النوعية -كونها من الضمائر عامة- هي من مباني التقسيم، وبصفتها الشكلية -كونها لواصق وملحقات- الدالة على معاني التصريف النسبية المتغيرة من حيث النوع والعدد والتعيين والتشخيص فهي من مباني التصريف، وليس ثمة ما يمنع قبول تلكما الثنائية.
أما ما ائتنستَ به وسقتَه مثالًا وهو: الكتابان، فلم يقل أحد إنه كلمتان، ولكنه عند التحليل في ضوء تقسيم المباني فإنه يتبين أنه مكون من ثلاثة مبانٍ؛ مبنى تقسيمي: هو الاسم كتاب، ومبنيين تصريفيين: هما: (أل) التعريفية، وألف التثنية التي هي علامة الإعراب، وهما بناءان شكليان.
هذا والله أعلم،
وتقبل تحياتي.