mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي

كُتب : [ 07-22-2017 - 10:50 AM ]


من البيان الرائع والحجة المناهضة, وحاولت الحكومة أن تحول دون فصل الزوجين, وتنفيذ قرار القاضي, وكاد قاضي القضاة أن يثير أزمةً حادةً في دوائر القضاء, ويوقف القضايا الشرعية جميعًا, ويغلق أبواب المحكمة لولا أن الحكومة نزلت عند أمره, وحلت بين الزوج وزوجته إلى أن يفصل في القضية1.
ثم إنه كتب له الفوز في هذه القضية, وتولى مشيخة السادة الوفائية خلفًا لصهره المرحوم, السيد: عبد الخالق السادات.
ونظرة إلى موقف الصحف من هذه القضية, وموقفها من صاحب "المؤيد", تريك كيف كان الشيخ: على يوسف, محسودًا على مجد صحيفته.
أما صحف الأقباط فقد حرص كثيرٌ منها على عدم الخوض في هذا الموضوع, خلا "مصر" و"المقطم" فأما "مصر" فقد ساءها قرار محامي السادات في الصحافة, فهي ترى أن ما قاله الشيخ الفندي, وكيل السادات تعريضًا بالصحافة, وحسبانها من المهن الدنيئة المضرة, لا يصدر إلّا عن الجاهلين الأغبياء الذين لا يدركون ولا يفهمون.
وأما "المقطم" فقد حرصت على نشر تفاصيل القضية نشرًا يظهر فيه الغرض والتشفي, دون أن يعلق الكاتب على اتهام المحامي والمحكمة الصحافة بأسوأ ما تتهم به حرفة من الحرف2.
وأما "المنار" فقد كانت صحيفةً مواليةً لصاحب "المؤيد" في قضيته، وكان من الممكن أن يغار صاحب "المقطم" على كرامة الصحافة التي امتهنها الدفاع, وأن يقول كلمة إصنافٍ لمهنة هي مهنته، ولكنّ حقده على صاحب "المؤيد" أعماه عن الدفاع عن مهنته, والغيرة على شرف عمله, بل إنه وجد من القضية فرصةً اهتبلها؛ لينَفِّس بها من كربه, ويفرِّجَ بها غيظه الدفين.
ومما قام في طريق "المؤيد" من عقباتٍ أن استدعي المرحوم حسن باشا حسني, من الأستانة لينشأ صحيفةً تقوم مقام "المؤيد" لدى الرأي العام, كي يتقلص بها ظل "المؤيد" وتفقد رواجها وشهرتها، وقد حضر حسن باشا حسني إلى مصر, وأنشأ صحيفة "النيل" تلبيةً لهذه الرغبة, ولكنها لم تنل من "المؤيد" ولم تقف بجانبها, وظلت "المؤيد" على مكانتها, صحيفة العالم الإسلاميّ التي يتطلع الناس إليها أعناقهم, ويمدون إليها أنظارهم.
وقد حدث أن اتهم صاحب "المؤيد" بسرقة رسالة برقية, بعث بها "السردار" إلى ناظر الحربية, ونشرها "المؤيد" بحروفها, صبيحة ورودها, فلما عرض الأمر على القضاء أبرأ ساحته, وقامت على أثر براءته مظاهرات وطنية تهتف لصاحب "المؤيد" الذي حمله الجمهور على الأعناق, وتوافد عليه من الرسائل البرقية ما يكاد يبلغ الألفين.
تلك الحواجز التي قامت في طريق "المؤيد" لم تعثر خطاها, بل زادتها قوةً وإجفالًا, وبحسبك أن تقف على أطوار النمو للمؤيد؛ لتعلم أنها كانت مطردة القوة والحياة, فقد كان عدد النسخ التي تطبع منها في السنة الأولى, كل يومٍ لا يزيد عن 800 نسخة, وبلغ في السنة الثانية 1200, وفي السنة الثالثة 2000 نسخة, وظل على ذلك في الرابعة والخامسة, وفي السنة السادسة بلغ ما يطبع منها 2800 نسخة, وفي السابعة 4000 نسخة, وكان كذلك حتى شهر أغسطس سنة 1896م, وما انتهت القضية حتى كان متوسط ما يطبع منها في اليوم ستة آلاف نسخة, وأمّا ما كان يطبع منها في أثناء مرافعات القضية فإنه بلغ عشرة آلاف نسخة, كما بلغ مثل ذلك أيام حرب الدولة، وفي كثير من الأيام كان ما يطبع منها يتجاوز هذا الكم بألفٍ أو ألفي نسخة، وأما المتوسط الذي انتهى إليه ما يطبع كل يومٍ من "المؤيد" إلى آخر ديسمبر سنة 1897م فهو ثمانية آلاف نسخة, وهي غايةٌ لم تدن منها صحيفةٌ ما, في جميع الأقطار العربية في ذلك الحين.
خاتمة المؤيد:
كانت صحيفة "المؤيد" في طليعة الصحف التي ناهضت الاحتلال, ونفخت في المصريين من روح عزمها وقوة مضائها، وخلال هذا النضال الذي تستمر فيه الأقلام, تَمَّ الاتفاق الودي بين فرنسا وانجلترا, في 8 من إبريل سنة 1904, وكان هذا الاتفاق صدمةً عنيفةً للمصريين, فقد نصّت المادة الأولى منه على أن انجلترا ليس في نيتها تغيير الحالة السياسية لمصر, والتزمت الحكومة الفرنسية من جانبها بأن لا تعرقل عمل انجلترا في هذه البلاد؛ وإذ ذاك بدأت صفحة جديدة في تاريخ الحياة المصرية, ودَبَّ اليأس إلى كثير من النفوس, وكان هذا الاتفاق عاملًا من العوامل الأساسية في تغيير الاتجاهات الصحفية, وتنكب أصحاب الأقلام عن سياستهم الأولى, لقد كانت نتيجة هذا الاتفاق فتور السماحة الوطنية في نفوس الكثيرين, وفترت معها شدة معظم الصحف الوطنية.
فتلك هي" الأهرام" تلتزم جانب الحيادة ولو إلى حين، وهذه هي "المؤيد" يلين أسلوبها, وتخف حدتها, ويهدأ تيارها، فترت الصحف الوطنية خلا "اللواء" التي كان مصطفى كامل يصدرها, فقد ظلت مشبوبة الروح, ثائرة الفكر, فياضة الحماسة.
ولم تكن اللواء في مستَهَلِّ ظهورها؛ لتنال من مكانة "المؤيد" الراسخة المؤثلة, ولكن صاحب "المؤيد" التوى طريقه, وجنح إلى السلم قلمه, واستطاع الاحتلال أن يعطفه إلى جانبه, واحتفل الإنجليز بمقدمه يوم أن زار بلادهم وقال في "لندن" كلمته المشهورة: "إن لندرة كعبة المصريين السياسية".
من ذلك الحين تقلص ظل "المؤيد" وخفت صوتها, وانكمش مجدها, وبدأت تفسح الطريق للواء, تخفق في ربوع البلاد, فتخفق معه قلوب, وتهتز به مشاعر وأحساسات.
ومما مَهّدَ لهذه الخاتمة, ما كان لاغتيال "بطرس غالي" رئيس الحكومة في 20 من فبراير سنة 1910 من أثر في التضييق على الصحف وحرية القول, فقد صدر بمقتل هذا الرجل ثلاثة قوانين, كانت حربًا على الصحف وحريتها, وشرعت صحف المسيحيين تفحم المسألة الدينية في سياستها, وتفيض بالعصبية والملاحاة.
نعم, إن هذه المساجلات هيأت ثروةً أدبيةً خصبةً, وأنتج الأدباء والشعراء روائع الأدب وبدائع الشعر في تأييد وجهات النظر المتباينة, كما ترك هذا الخلاف كتبًا عربيةً وإفرنجيةً قيمةً.
ولكن قانون المطبوعات كانت هزةً عنيفةً أصابت الصحف عامة، وجرائد مصر مهما تباينت مبادئها، واختلفت مذاهبها, تتفق على انتقاد هذا القانون, وتقييد حرية الصحافة به.
أطلقت الحكومة بوحيٍ من الإنجليز يدها للتنكيل بالصحفيين وتعذيبهم, واتخذت في اضطهادهم ألوانًا شتى بين إنذار وسجن وتعطيل, وقد أصدرت أمرًا بتعطيل "اللواء" صحيفة الحزب الوطني؛ لأنها عينت محررًا مسئولًا دون حصولها على إذن بذلك, وعطلت صحيفة "العلم" مرةً بعد مرةٍ, ثم أمرت بتعطيلها نهائيًّا.
ولم تقو الصحف على احتمال هذه الصدمات, وكان من أثر ذلك أن تنكبت طريقها, وتعثرت في سبيلها, وقد قررت جريدة "الشعب" أن إرهاب قانون المطبوعات ضيّق على الصحف, فأخذت تصور الرأي العام صورةً مشوهةً خوفًا من بطشه, كما جعل الصحف الإسلامية في تناقص, والقبطية في تزايد؛ إذ أغلق ستًا من الأولى, لم ينشأ على أنقاضها إلّا صحيفتان قبطيتان, هما: "الرقيب" و"الإقدام".
ذلك هو الجو الخانق الذي تنفست فيه الصحف, وتلك هي الكوارث التي كرثت بها الأقلام التي طالما شرعت رماحًا دينية، لم يطب للمؤيد في هذا الجو جهادًا, ولم يسع لصاحبها فيه حياة, فأصبحت شركةً بينه وبين غيره, واتجهت اتجاهًا جديدًا لا قوة ولا حياة فيه, وتخلى عنها الشيخ: علي يوسف, في سنة 1913, بعد أن أصبح شيخًا للسادة الوفائية, وبيعت أدواتها في 17 أبريل سنة 1916, فأختتمت بذلك تاريخها الحافل, ومجدها العظيم.
مكانة المؤيد وصاحبه:
بلغت المؤيد مكانةً تتقاصر دونها جميع الصحف العربية في عصرها, وانتهت من الشهرة إلى ما عجزت عنه آمال الصحفيين المعاصرين، وبلغ صاحبها منزلةً تتقصف دونها أعناق الرجال, فقد كان يرمى بالأصابع, وتخفق القلوب عند ذكره, أو الحديث عن صحيفته، وقد قالت "الأجبشيان غازيت": قَلَّ أن يوجد بين الصحفيين من يستطيع الوقوف إلى جانب المؤيد, ولا يوجد ذومسكة من العقل لا يضع الشيخ عليًّا يوسف في أعلى طبقة من طبقات رجال الصحافة, فإنه تمكن بالجدِّ والاجتهادِ والمثابرةِ من إيصال جريدته إلى درجة "التيمس" لا في العالم العربيّ فقط, بل في جميع العالم الإسلاميّ وكثيرًا ما كانت تسمى: "تيمس الشرق".
ويقول لطفي السيد باشا: "لو وجد في مصر كل يومٍ مائةُ صحيفةٍ, وأخرج معهد الصحافة كل يوم مائة أستاذ, فلن يوجد في مصر صحفيٌّ مثل علي يوسف, ولا صحيفة مثل المؤيد" ولطفي السيد من شيوخ الصحافة والأدب, فقد أخرج من قبل صحيفة "الجريدة" ومجلة "الشرائع".
ويقول الدكتور تشارلز أدمس, صاحب "الإسلام والتجديد": "أما الشيخ علي يوسف, فقد كان صحفيًّا ماهرًا, له دهاء يشوبه المكر أحيانًا, وقد رفع "المؤيد" إلى مقام الصدر في العالم العربي".
ويقول جورجي زيدان بك: "جريدة "المؤيد" أشهر الجرائد الإسلامية, وأوسعها انتشارًا في أنحاء العالم الإسلاميّ".
ويقول المرحوم الشيخ عبد العزيز البشري: "ويسير "المؤيد" ويذهب صيته, لا في مصر ولا في العالم العربيّ فحسب, بل في العالم الإسلاميّ كله, فلقد أصبح لسانه المعبر أفصح تعبير عن حقيقة حاله, والمترجم أفصح ترجمة عن آلامه وآماله, متحدث أخبار المسلمين وراويها, وملتقى أفكارهم في أقاصيّ الأراضي وأدانيها".
لا يرحل الناس إلّا نحو حجرته ... كالبيت يفضي غليه ملتقى السبل
أسلوب صاحب المؤيد:
قلنا: إن صاحب "المؤيد" بدأ كتابه بمجاراة كُتَّابِ العصر, ولكنه لم يلبث بترويض قلمه وتدريب بيانه, أن استقام له بيانٌ مشرق عذب, ما زال ينصقل ويعلو حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ في هذا الضرب من البيان, وحتى سوّى لنفسه أسلوبًا كتابيًّا لا عهد للناشئ به من قبل ولا من بعد حتى الآن".
كان يجمع في كتابته بين انطلاق الأسلوب وسلامته, وقوة الكلام ومتانة رصفه, وقد وافاه من نفاذ الحجة ومضاء البرهان في حواره السياسيّ ما لم يتوات إلّا القليل من الكتاب, كان شديد الهيمنة فيما يكتب, نافذ السطوة, قويّ الأخذ, وإنك لتقرأ له المقال يفتنك ويروعك, وتشعر أن أحدًا لم ينته في البيان منتهاه, ثم تقلب صحيفته وتفتشها, فلا تكاد تقع على شيء من هذا الذي يتكلفه صدور الكتاب، وبهذا أنشأ الرجل لنفسه أسلوبًا, وعلى الأصح, لقد خط قلمه القويّ النهج من البلاغة غير ما درج عليه الناس من منازع البلاغات.
كان يجمع الموضوع من أقطاره, وتشفى الغلة باستيفائه, ويسمو بسطوة قلمه على كل كاتب فحل، وقد أثر عنه أنه كان فيّاض الخاطر, متدفق المعاني, سريع الكتابة لا يتوقف ولا يتردد, ثم يدفع بالمقال فإذا هو سَويّ لا عوج فيه, ولا تجد المراجعة إليه منفذًا، وكان مما يشاع عنه -وعي الخصوم أن يكونوا من أشاع- أنه يقول: أنا لا أبالي أن أخسر هذا البلد, ففي إمكاني إن أعود فأكسبه بثلاث مقالات, فإن صحّ هذا القول إليه, فثقة أحسها في نفسه, فزها بها ودل, وما خسر البلد وما خان، وإن كان خصومه هم الذين تَقَوَّلُوا عليه, فإنهم لم يجردوه فيما وصفوه من فضله الذي امتاز به.
----------------

المصدر: الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة
المؤلف: محمد كامل الفقي
الناشر: المطبعة المنيرية بالأزهر الشريف
عدد الأجزاء: 3
170/1

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام الأدب في العصر الحديث (38): علي طنطاوي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 02-03-2018 11:45 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (24): الشيخ حمزة فتح الله مصطفى شعبان واحة الأدب 2 08-23-2017 03:12 PM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (20): زكي مبارك مصطفى شعبان واحة الأدب 2 08-04-2017 10:13 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (15): علي محمود طه مصطفى شعبان واحة الأدب 0 07-08-2017 06:29 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (14): السيد عبد الله النديم مصطفى شعبان واحة الأدب 4 07-04-2017 10:33 AM


الساعة الآن 10:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by