mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي

كُتب : [ 05-21-2017 - 06:13 AM ]


*قل ولا تقل:
عرف العراقيون مصطفى جواد من خلال برنامجه الإذاعي الناجح "قل ولا تقل"؛ أي قل الصحيح وانبذ الخطأ الشائع. كان برنامجًا لغويًّا شيقًا وكان يتابعه الصغار والكبار. قام مصطفى جواد من خلال ذلك البرنامج بتبسيط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي وبحرفة الكتابة في آن واحد.
طبع له من هذا الموضوع جزآن (1970-1988) وربما استعار عنوان كتابه من الدراسات اللغوية الفرنسية التي شاعت في أثناء دراسته في جامعة باريس. ابتدأ بنشر موضوعه منذ عام 1943 في مجلة "عالم الغد" فكان يذكر أولا الصحيح أو الفصيح ويشفعه بالغلط أو الضعيف، وكان يرتب ذلك على حروف المعجم. أما الأسباب التي دعته إلى تأليف موضوعه "قل ولا تقل" فهي:
-استهانة طبقة من المترجمين باللغة العربية، وقد امتاز منهم بهذا الإثم اللغوي مترجمو البحوث العسكرية.
-أن كثيرا من الكتاب والشعراء يكتبون كلمًا غير مشكول، واللحن في غير المشكول لا يظهر، وبعضهم يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينون الممنوع من الصرف ويكسر المضموم.
-إفساد اللغة من قبل طبقة من الممثلين.
كثرة الأغلاط في (تحريرات) الدوائر ودواوين الحكومة ولا سيما في الإعلانات والتعليمات.
-كثرة الأغلاط عند مترجمي الأفلام السينمائية. والهدف الرئيس وراء صيحاته ليس طعن من يخطيء، إنما يريد أن ينبه على الغلط ويذكر الصواب.
-انتقاده للمصريين أن الخطأ خطؤهم، ويقول في ذلك: "ليست اللغة ميراثًا لهم وحدهم فيعملوا بها مايشاؤون من عبث وعيث."


*مما كتب عنه:

مثنى كاظم صادق:
ذكر الناقد مثنى كاظم صادق:
"باعتباري ناقدًا أرى أن الدكتور مصطفى جواد دخل اللغة عن طريق التاريخ لأنه عندما ذهب إلى فرنسا للدراسة في جامعة السوربون كان يحمل شهادة المعلمين العالية فقط فلم يتم قبوله، وكان عليه أن يقدم بحثًا مع الشهادة لكي يعادل طلب الماجستير فألف كتابا اسماه "سيدات بلاط العصر العباسي" وتحدث فيه عن أبرز نساء ذلك العصر، وهو أشبه بمعجم نسوي فتم قبوله في الجامعة. ثم دخل أيضا عن طريق تاريخ المدن إلى اللغة العربية فلا يوجد مؤرخ للمدن والقصبات العراقية إلا ويستشهد بالدكتور مصطفى جواد، لأنه كان يعرف ليس تاريخ مدينته ـ مثلا ـ بكاملها بل يعرف حتى ألفاظ كلمات أهليها، وكان يستهويه تاريخه اللغوي فعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين عاما على رحيله فما زال أغلب الأساتذة يستشهدون ببعض المفردات التي أوجدها".

عناد غزوان:
كتب الدكتور عناد غزوان:
"يقف مصطفى جواد علمًا بارزًا من أعلام النهضة العربية في ثقافتنا وحضارتنا وفكرنا وتاريخنا الإنساني. فقد كان عاشقًا طبيعيًّا للحقيقة، مخلصا لها، مترصدًا إخلاصه فيها، عائمًا بها ولذاتها. تلك الحقيقة هي حبه العميق للغة العربية لغة الحضارة والفكر الإنسانيين. كان موسوعة معارف، في النحو والخطط والبلدان والآثار، (أعانه على ذلك حافظة قوية وذاكرة حادة، ومتابعة دائمة، حتى غدا في ذلك مرجعا للسائلين والمستفتين، فنهض بما لا ينهض به العصبة أولو القوة. فكان أمة كاملة في رجل. وعالما في عالم، ومدرسة متكاملة قائمة بنفسها) ... كان قد استمد قدرته الفائقة في الدرس والبحث والاجتهاد الفردي من بيئته وأساتذته ومجالس العلماء الذين التقاهم واطلع على مكتباتهم العامرة بمصادر اللغة والأدب العربي والتاريخ الإسلامي فضلا عن موهبته النادرة في الاستقراء واستنباط الاحكام واستقراء الرأي، تلك الموهبة التي صيرها اجتهاده الذاتي وجده المتواصل موسوعة علمية ليس من السهل مضاهاتها، موسوعة يفخر بها البحث العلمي اصالة وابتكارا وإبداعا".
وقيم الدكتور غزوان هذا الجهد العلمي لأستاذه بأنه جهد علمي رصين يوضح بجلاء الدقة في استقراء الخبر وتثبيت الحقائق وإيراد الرواية وإثبات الوفيات وذكر التصانيف والتأكد من صحة الأخبار والأنساب، توضيحًا يظهر مصطفى جواد عالمًا ثبتًا ومؤرخًا أديبًا أمينًا ومحققًا صادقًا في ضوء ما عثر عليه من ترجمات جديدة اهتدى إليها من خلال مطالعاته وتصفحاته البارعة والذكية فتكون لديه هذا البحث الذي نلحظ فيه اهتمام مصطفى جواد بالأدباء وحب العلم والطلب مشغوفًا بأخبارهم متطلعًا إلى أنبائهم وأحوالهم ومصنفاتهم وأقوالهم وأشعارهم، كل ذلك بروح العالم المدقق والمحقق المنصف الأمين.
وفي تقديمه للكتاب المخطوط قبل أن يتولى غزوان تقديمه كتب الأستاذ مصطفى جواد صورة عن عمله ومصدرها، تعريفا وتقديرا وتوضيحا لعمله ودوره فيما قام فيه، مبينا أن إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المعروف أيضا بمعجم الأدباء كان قد شرع في طبع ما وجده المستشرق المشهور د.س مرغليوث سنة 1907 وهو يومئذ أستاذ الأدب العربي في جامعة أوكسفورد بإنجلترا. كان الطبع في مطبعة هندية بشارع المهدي بالازبكية من القاهرة. وقد أخرج الجزء الأول سنة 1907 أيضا، ثم أخرج الجزء الثاني سنة 1910 وكان ناقصا. وفي بحثه فيه اكتشف نقصه وما لم يكمله المحقق أو الناشر وأضاف له ما هو أصح وأقرب إلى الحقيقة منه. مانقله العلامة حسين علي محفوظ عنه
عاد الي بغداد وهو مزود بقراءتين: القديمة التي في المراجع والمصادر الرئيسة والحديثة وهي الأكاديمية التي تنفتح علي العصر، وجاء بهاتين القراءتين إلى دار المعلمين العالية التي عين فيها أستاذا للأدب العربي، وكان في الدار أساتذة كبار أمثال محمد مهدي البصير (1896- 1974) ومحمد الهاشمي (1910- 1996) وصفاء خلوصي وحينما أضيف إليهم مصطفى جواد صار في الدار مجلس تراث لغوي تثار فيه كل شاردة وواردة في اللغة وتحسم فيه مواقف الأدب إلا أن الشهرة كانت لمصطفى جواد لأنه أكثرهم تذكرا ومذاكرة وأكثرهم قدرة علي تخيل الصحيح في القواميس وهو أيضا أفاد منهم في جعل حافظته تتمرن على الإعادة، واتمام النقص في مسائل التحقيق التراثي.
في سنة 1942 انتقل ملاحظا فنيا في مديرية الآثار العامة، وفي مدة أخرى، رفع في هذه المديرية إلى درجة اختصاصي في التراث حتي سنة 1948. وبعدها عاد إلى دار المعلمين العالية وكان في مديرية الآثار يجرد ذاكرته اللغوية في مكتبة المتحف العراقي، ثم يطبق ويقارن بين قراءاته في الكتب وما عايشه على أرض الآثار، وتلك المشاهدة والمقارنة أعطته خبرة جديدة في الكشف عن الغامض في تراثنا، وهذا البحث عن الغامض هو الذي دفعه إلى الاجتهاد، إذ كان يذهب بنفسه إلى مواقع الأثر القديم ويجتهد في التوصل إلى الحقيقة أولا وإلى اليقين التراثي ثانيا، لذلك رأيناه يكثر من كلمة (أقرر) وكلمة (أجزم) في مقالاته وابحاثه في التراث لغة وتاريخا ومعرفة ومن تلك الوثوقية التي استبدت به ألف ووضع مع أحمد سوسة "خريطة بغداد قديما وحديثا" و"دليل خريطة بغداد" ومثل ذلك التأليف يحتاج إلى قوة استذكارية عميقة الأبعاد، ذكية الأرصاد مثلما هي بحاجة إلى عقل مقارن تراثي النكهة.
قضي شطرا طويلا من حياته في متابعة ومشاهدة الأفلام السينمائية، وسئل عن أسباب دوافعه لرؤية الشاشة، قال: (ليس للتسلية بل حب لمعاينة الهارب في الأفلام البوليسية) أين ذهب وأين اختبأ ومتي يقبض عليه، والمطاردة في الأفلام البوليسية تشبه المطاردة في تحقيق الكتب التراثية: من المؤلف ومتى حبر الكتاب وأي نقص يختفي بين الأسطر والصفحات، وهذه المطاردة حتما ستقوده في يوم أو في زمن إلى الكشف عن الغنيمة أي الحقيقة.

مصطفى جمال الدين:
عندما توفي مصطفى جواد، قال يرثيه الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين:
ياحارس اللغة التي كادت على صدأ اللهي أن لايرن لها صدى
هبت عليها الحادثات، فلم تدع غصنا بعاصف حقدها متأودا
عربي طبع لايتعتع نطقه حصر علي النبت الغريب تعودا
وكأن الشاعر الكبير أراد أن يلخص في قصيدته إجماع الكبار علي أهمية مصطفى جواد في حياة العرب. في أنه حرس الفصحى بأمانة القديس من الراطنين بها، والذين يعلمونها في المعاهد والجامعات ودور العبادة، فقد بذل أربعة عقود وهو يمسك بقلم التصحيح، يصحح كتب اللغات وأساليب الكتاب الكبار بلياقة الكبار، ويصحح ويصوب ويشذب ويهذب مافسد في وسائل التعبير عند اساتذة التاريخ والجغرافية والاقتصاد، وما رافقها من عجمة وتغريب، وتحمل كل ما صدر عن الأساتذة الكبار من ردود افعال انفعالية بحوصلته الجميلة التي رزقها الله طول النفس وأعاجيب الصبر، وكان يقول لهم: (أحبائي أنتم كبار وتبقون كبارا لكن السهو يجب أن يزال) ولم يقل الخطأ أو الغلط بل قال لهم السهو تجملا وتحببا، فكم كان لطيف الطوية!

الدكتور نافع عبد الجبار العلوان:
ويقول الدكتور نافع عبد الجبار العلوان فى كتابه "الدكتور مصطفى جواد: حياته وآثاره" المطبوع فى 1/9/1970: " بعد جهاد طويل فى الحياة مع الكتب والأقلام والمحابر فى الخالص وبغداد ودمشق والقاهرة وباريس أغنى فيه دورالعلم والأدب والمجامع الأدبية ببحوث لم يتوفر عليها غيره من فطاحل المؤرخين وأساتذة الأدب وشيوخ الفقه. وبعد جهاد طويل فى المنابر التى يرتاح لها السامع تستحوذ على الألباب لعمق المضمون ثم بعد جهاد طويل مع الأمراض نزلت بالناطقين بالضاد الفجيعة بوفاته. وفاة العلم الشامخ الدكتور مصطفى جواد. والذى يعزّي ويقلّل الخطب الجلل أن فقيدنا الخالد خلّف لنا وراءه تراثا واسعا هيهات أن تأتى عليه الأيام والأعوام.. فى اللغة والمفردات والأساليب والاشتقاقات والتاريخ وشوارد تأريخ البلدان والديارات. رحم الله المعجم الخالد والسفر الخالد رحم الله الدكتور مصطفى جواد وجزل له الثواب على قدر ما أسدى من جهاد طويل فى خدمة لغة القرآن.

الدكتور صفاء خلوصي:
وقال عنه الراحل الدكتور صفاء خلوصي عميد الأدب العراقي:

"إن الدكتور مصطفى جواد مفخرة لكل العراقيين و كان أعجوبة الدهر ومعجزة الزمان في التاريخ واللغة وكانت أحواله اللغوية أحيانًا شبيهة بالغيبيات وكان مجتهدًا في الصياغه اللغوية يصيب ولا يخطئ ومصححًا أخطاء القدماء والمحدثين، وكان دائرة معارف متنقلة تمشي على أرجل بما حفظ ووعى من دقائق الأشياء، وله القدرة على الإجابة عن أي سؤال يوجه له في أي وقت، وكنت أشاركه في برنامجه الشيق: قل ولا تقل، وكان يعرف أسماء جميع أحياء بغداد في العصر العباسي و مواقع بيوت الخلفاء والوزراء حتى مدراء الشرطه وكنا معا نقدم برنامجا باسم خطط بغداد. وقد كان حياديًّا فى فكره التأريخي، إذ سما فوق الأهواء حين قال: "لقد طلقت المذاهب كلها من دون استثناء الى غير رجعة" ومع ذلك فان هذا لم يجرده من حبه لآل البيت الذى هو نهج المذاهب فى جوهرها جميعا، و مهيع كل من يرى ويفسر المذاهب تفسيرًا صحيحًا، فحبه لآل البيت هو الذى جعله يختار الخليفة الناصر لدين الله المحب لآل البيت مثلا أعلى له وقد كتب فيه وفى عصره موضوع رسالته للدكتوراه تلك الرسالة لتى لم يتح لها مجال المناقشة بسبب قيام الحرب العالمية الثانية".

*تبرؤه من المذاهب الطائفية كلها:
فى وثيقة بخط يده يرجع تأريخها الى عام 1949 ذكر فقيد العراق العلامة الدكتور مصطفى جواد المؤرخ الفذ، فيلسوف اللغة العربية ما يلى:

"أصلى من قره تبه واجدادى تركمان متشيعون غلاة فى التشيع، وانتقل جدى الى بغداد فصار شيعيا إماميا وكذلك والدى، وانا نشأت على ذلك، ثم طلقت المذاهب كلها من دون استثناء الى غير رجعة".

اختلف الباحثون فى تأريخ ميلاده، ولكن المرجح أنه ولد فى عام 1906 فى محلة عقد القشل بالقرب من جامع المصلوب فى الجانب الشرقي من بغداد، وتوفي فى 17/12/1969 مخلفا وراءه المئات من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة فى اللغة والتأريخ والأدب. ونعته وزارة الثقافة والإعلام ببيان جاء فيه: "رزئ العراق بوفاة العلامة والمربي الكبير الأستاذ مصطفى جواد الذى عرفته الأوساط الفكرية والأدبية والتربوية علمًا من الأعلام، متفانيًا ودؤوبًا ومُخلصًا، أضاء بعلمه وأدبه أجيالا عديدة من أبناء العراق والوطن العربي". وتقدم أحمد حسن البكر -رئيس الجمهورية آنذاك- جموع المشيعين ومن ضمنهم صالح مهدى عماش وغيره من القادة البعثيين، ومعظمهم لا شأن لهم بالأدب والعلم والثقافة ولكنهم كانوا فى ذلك الوقت بحاجة إلى التظاهر بتقديرهم للعلم والعلماء وكل ما قد يرفع من شأنهم فى أعين أبناء شعب العراق الذى دمروه منذ انقلابهم الدموي فى 8 شباط/فبراير 1963.

فى منتصف عام 1960 استدعى الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة والأستاذ محمود فهمى درويش وطلب منهم تأليف دليل للجمهورية العراقية الفتية، وأن يباشروا بذلك فورًا، ووعدهم بمساندته الكاملة لهم فى هذا المشروع الوطني. ويُذكر أن الدكتور جواد تقدم برجاء إلى الزعيم فى ذلك الاجتماع أن يضم حرف الجيم فى كلمة (جمهورية) بدلا من فتحه كما كان يفعل الزعيم فى خطبه، فضحك الزعيم وقال إنه سيفعل ذلك إذا ما شرح له الدكتور جواد السبب. فكان جواب الدكتور أن أصل الكلمة هى (جُمهور) وليس (جَمهور). وتم العمل بالدليل وقدم المؤلفون نسخة منه الى الزعيم فى يوم 14 تموز/يوليو 1961. ومن هنا بدأ التقاعس من المسئولين فى صرف المبالغ التى تكبدوها المؤلفون، وتألم الدكتور جواد لذلك خاصة وأنه كان قد اقترض حصته من الكلفة من أصدقائه. وامتدت المماطلة الى ما بعد الانقلاب البعثي فى سنة 1963 حيث دخلت المسألة فى طي النسيان وطغت عليها الحوادث الجسام التى رزح تحتها العراق ابتداءً من انقلاب عبد السلام عارف على أصحابه البعثيين ثم انقلاب البعثيين الثاني فى سنة 1968 على اخيه عبد الرحمن عارف وامتد حكمهم الجائرالى 9 نيسان/ابريل 2003.

لم تكن طفولة الدكتور جواد سعيدة خاصة بعد أن أصيب والده الذى كان خياطًا فى سوق الخياطين ببغداد بالعمى، واضطر الى بيع ممتلكاته ببغداد والنزوح بعائلته الى ناحية دلتاوة (الخالص حاليا) واشترى هناك أملاكا ليعيشوا من مواردها. أدخله والده فى (الكتاتيب) حيث درس حروف الهجاء وقراءة القرآن الكريم، ثم نقله الى مدرسة دلتاوة الابتدائية. فى شتاء 1917 وبعد وفاة والده بقليل، دخل الجيش البريطاني دلتاوة متعقبًا الجيش العثماني المنهزم نحو الشمال، وأغلقت المدرسة وانصرف الدكتور الى رعاية البساتين التى خلفها والده. وبعد عقد الهدنة بين الانكليز والعثمانيين استتبت الأمور وفتحت مدرسة دلتاوة، وحصل نزاع بين والدته وأخيه الأكبر حول إرث والده، فنقله أخوه الى بغداد وأدخله المدرسة الجعفرية الأهلية. ثم قصّر أخوه فى تسديد أجرة المدرسة فانتقل الى مدرسة باب الشيخ الابتدائية. وقاسى الكثير من شظف العيش والعوز بسبب النزاع العائلي حتى حلت سنة 1920 فعاد الى دلتاوة لينتفع بحصصه فى البساتين هناك. ثم عاد الى مدرسة دلتاوة، ولما نجح الى الصف الخامس قرر الذهاب الى بغداد وداوم فى دار المعلمين الابتدائية بعد نجاحه فى امتحان القبول، وتخرج سنة 1924 معلما ابتدائيا وعُين فى مدرسة الناصرية الابتدائية. وتزوج سنة 1928 عندما كان معلما فى الكاظمية. تعلم مبادىء اللغة الفرنسية فى القاهرة، ثم دخل كلية السوربون فى باريس سنة 1934 وأكمل رسالة الدكتوراه وقُبلت وأعلنت الحرب فلم يتهيأ له مناقشتها ولا طبعها. ولما بدأ هجوم الألمان الجوي أيقن أن الحرب ستطول فعاد الى العراق بالقطار ووصل الى بغداد وعُين فى دار المعلمين العالية –التى سُميت فيما بعد (كلية التربية) وذلك سنة 1939. وفى سنة 1942 دعي لتعليم الملك الصغير فيصل الثاني اللغة العربية من القراءة الخلدونية فى السنة السابعة من عمره.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-21-2017 - 06:24 AM ]


*من طرائف العلامة مصطفى جواد:

كان العلامة الدكتور مصطفى جواد دائرة معارف تمشي على قدمين، فهو علم اللغة العربية في العراق والوطن العربي...
كان فن مصطفى جواد هو التصحيح اللغوي فهو في العربية لم يسبقه سابق على الرغم من كونه تركمانيًّا من عشيرة صارايلو، وكانت حافظته عجيبة وشخصيته طريفة وقلبه سليمًا نقيًّاً أبيض.
وقد قام الصحافي الرائد المرحوم رشيد الرماحي والذي فيه تتعرف على الوجه الآخر لمصطفى جواد، وهو الجانب الطريف المرح في شخصيته.

حيث قال : أثناء إجراء لقاء مع طبيبه الخاص الدكتور شوكت الدهان الذي ذهبت إليه في عيادته في شارع الرشيد وحدثني أنه كان معجباً كثيراً بشخصية الدكتور جواد وكان يتمنى أن يتعرف عليه، وأنه مرة كان قادماً إلى عيادته فوجد الدكتور جواد يتمشى في شارع الرشيد فتقدم إليه وسلم عليه قائلاً: أنت الدكتور مصطفى جواد وأنا الدكتور شوكت الدهان وأحب أن أتعرف عليك... فاشترط جواد أن يعرف اختصاصه الطبي أولاً ولما أخبره بأنه اختصاص قلب ومفاصل وافق على أن يتعرف عليه.

يقول الدكتور شوكت الدهان: جئنا إلى العيادة، ودار بيننا حديث طويل عن الطب والأدب واللغة.
وفي أثناء هذا الحديث شكا لي الدكتور جواد معاناته من مشكلة عويصة تحولت الى آلام مبرحة في الظهر والمفاصل، وأخبرني أنه راجع العديد من الأطباء من دون أن يفلح أحد منهم في إيجاد علاج ناجع، فطمأنته إلى أن ما يعاني منه أمر بسيط ولا يدعو الى القلق، وأعطيته علبتين من حبوب (دلتابوتوزولدين) وأوصيته أن يتناول منها ثلاث حبات يوميا، وقلت له إذا شعرت بتحسن فاتركها بالتدريج. وبعد ثلاثة أيام جاءني مصطحبا معه ابنته لأعالجها وأخبرني بأنه تحسن كثيرا، وأنه لا يدري لماذا لم يرشده الأطباء الذين راجعهم إلى مثل هذه الحبوب. وكررت عليه تعليماتي السابقة بوجوب تركها.

ثم غاب عني لمدة شهرين لم أره خلالهما حتى اتصلوا بي هاتفيا لأن صحته متدهورة فذهبت إلى داره، وفحصته فوجدته يعاني صدمة وضيقاً في التنفس وألماً شديداً في الصدر، فاتصلت بالإسعاف من فوري، ونقلته الى مستشفى (ابن سينا) وأجريت له تخطيطا للقلب، فلم أستطع أن أخفي عنه شيئا، واخبرته بأنه يعاني من (جلطة قلبية) وكنت أتوقع أن يحزن مصطفى جواد لهذا الخبر وينزعج منه، ولكنه ابتسم وقال

لي: (يا دكتور... قل غلطة قلبية... ولا تقل جلطة قلبية)!

ومما نقله إليّ من اللطائف أن العلامة جواد ركب إحدى سيارات الأجرة في بغداد، يوماً، وفي الطريق شغل السائق المذياع، وكان برنامجه من الإذاعة (قل ولا تقل) يذاع، فضجر السائق وأغلق المذياع وقال باللهجة العراقية العامية: (اسكت كواد)، فطلب مصطفى جواد التوقف

ونزل من السيارة وهمس في أذن السائق: (قل قوّاد ولا تقل كوّاد)، فسارع السائق للاعتذار منه وقبل مصطفى جواد اعتذاره وضحك.

ومرة التقى العلامة جواد الزعيم عبد الكريم قاسم وقال له: (أرجو أيها الزعيم أن لا تقول: “الجَمهورية“.

بفتح الجيم، بل قلْ الجُمهورية بضم الجيم) وتقبل الزعيم النصيحة، لكنه تساءل عن السبب، فقال له مصطفي جواد: (لأن المأثور في كتب اللغة هو “الجُمهور” بضم الجيم ولأن الاسم إذا كان على هذه الصيغة وجب أن يكون الحرف الأول مضموماً لأن وزنه الصرفي هو فعلول كعُصفور).

ومرة أخطرته وزارة المعارف بكتاب رسمي بضرورة عدم نشر المقالات في الصحف استنادا للقوانين التي لا تجيز للموظف المشاركة في الأمور العامة والنشر في وسائل الإعلام، فقام بتصحيح الأخطاء الواردة في الكتاب بالقلم الأحمر وأعاد الكتاب إلى الوزارة داعيا أن تقوم بتقويم كتابها قبل أن تقّوّم الآخرين.

وذات يوم كان مسافرًا خارج العراق وعند وصوله مطار البلدة التي يروم السفر إليها طلب منه الموظف المسؤول إبراز وثيقة التطعيم ضد الجدري فأخطأ في نطق الكلمة بكسر الجيم ورفع التشديد فرد عليه الجواد قل الجدري برفع الجيم وتشديد الدال فهز الموظف رأسه مستغربا وسمح له بالمرور.

وكان العلامة جواد بعيدا عن السياسة ومشكلاتها ولا يعنى بمتابعة مجرياتها حتى قيل إنه لو سئل عن مدير شرطة بغداد لصعب عليه معرفته ولكن لو سئل عن رئيس الشرطة في زمن هارون الرشيد لقال إنه فلان ابن فلان عين لرئاسة الشرطة سنة كذا وعزل من عمله عام كذا وتوفي عام كذا واستخلفه فلان الذي... الخ ولأورد تاريخ الشرطة في ذلك الزمن من دون أن يعنى بالحاضر لاشتهاره باهتماماته التاريخية وانصرافه للعلم وحده

وحينما أسس الدكتور رياض الدباغ جامعة ديالى اطلق اسم العلامة على احدى القاعات تخليدا له
ولا بد أن أذكر أن (العائلة المالكة) انتقته لتدريس الملك (فيصل الثاني) درس اللغة العربية...
لقد كان وداعه الأخير تظاهرة كبرى سار في توديعه جمهور كبير من محبيه والمعجبين بأحاديثه التلفازية عن محلات بغداد القديمة

وبرحيله فقد العراق علماً من أعلامه البارزين ورمزاً من رموزه الخالدين.


_______________
مصادر التعريف بالشخصية:
1- موقع المعرفة: مصطفى جواد
http://www.marefa.org/%D9%85%D8%B5%D...88%D8%A7%D8%AF
2-صحيفة إيلاف: طَلّقتُ المذاهب كلها... د. مصطفى جواد.. ذكرى مرور44 عاما على رحيله:
http://elaph.com/***/opinion/2013/12/858431.html
3-العلامة مصطفى جواد، تركماني خدم اللغة العربية:
http://www.mesopot.com/old/adad7/4.htm
4-العلامة مصطفى جواد أستاذ اللغة العربية في العراق وأحد أهم اللغويين العرب في القرن العشرين:
http://islamicbooks.info/H-28-Arabic...a%20Jawaad.htm
5-الموسوعة الحرة :
http://islamicbooks.info/H-28-Arabic...a%20Jawaad.htm
6-ذكرى مصطفى جواد، الدكتور سالم الألوسي:
http://www.marefa.org/%D9%85%D8%B5%D...88%D8%A7%D8%AF
7-بعد41 عاما على رحيل العلامة د. مصطفى جواد يعود نصبه ليستقبل المارة: موقع معكم الثقافي:
http://maakom.com/site/article/4712

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام اللغة المعاصرين (22): أ.د محمد عبد الخالق عضيمة -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 5 12-08-2017 07:36 PM
من أعلام اللغة المعاصرين (24): الأستاذ علي النجدي ناصف -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 08-06-2017 06:46 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (21): أ.د عباس حسن -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 07-09-2017 10:44 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (12) أ.د الطاهر أحمد مكي -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 04-08-2017 09:24 AM
من أعلام اللغة المعاصرين (11) أ.د محمد حسن جبل -رحمه الله- مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 03-31-2017 01:11 PM


الساعة الآن 12:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by