(الدَّرْمَكُ أو الحُوَّارَى)
الدقيق الأبيض
بعض المواد الغذائية في أجيال اليوم تحمل أسماءً أعجمية منقولة كما هي في لغة الأعاجم مع وجود مقابلها في أصول اللغة العربية وإرثها القديم.
ومما وقفت عليه من الدارج بيننا نوع من الدقيق يطلقون عليه:"طحين فينة". وكلمة فينة تعريب عامي لكلمة "فينو" غير العربية وقد عز علي الوصول إلى أصلها ومرجعها، ولكنها تخص الطحين البالغ الدقة والنعومة والبياض وهو مفرغ تماماً من قشره ونخالته ليكون نقيضاً لما يطلق عليه في العرف الحديث "البُر".
وهو صنو نظيره فكلاهما من البُر إلا أنه يخلو من النخالة ويبالغ في طحنه بالآلات الحديثة.
هذا النوع معروف عند العرب قديماً وقد ذكره راصدو اللغة وأصحاب المعاجم تحت لفظة:"دَرْمَك"وفسروه بـ:"دقيق الحُوَّارَى" بألف مقصورة.
لا أدري لماذا لم يشعْ اسمه العربي بيننا مع إيغاله في العربية فقد شرحه ابن سيده في المحكم بقوله: "والدرمك: دقيق الحُوَّارى، قال الأعشى:
له درمك في رأسه ومشارب وقدر وطباخ وكأس وديسق
وقد يكون أخذه من الصاحب ابن عباد الذي قال:"الدرمك: الدقيق الحُوَّارى".
ثم نجد ابن سيده يحدد وصفه بدقة عند كلمة حوارى فيقول:والحوَّارى: الدقيق الأبيض؛ وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. وقد حوَّر الدقيق.
وفي تفسير الطبري عند سوقه لقصة أبناء أبيرق الذين نزلت فيهم آيات النساء يسوق ابن جرير القصة التالية:
"وكانوا أهل بيت فاقةٍ وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام بالدرمك ابتاع الرجل منها فخص به نفسه. فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير. فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملاً من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له ..." إلخ القصة ...
فلو تبنت وزارة التجارة فرض التعريب على الموردين ليكتب في بلدان المنشأ الاسم العربي، فالناس تنقل وتتداول ما تجده مكتوباً على البضائع أيا كانت.
صالح بن إبراهيم العوض.
الرس.
الجمعة 1435/2/3 هـ.