#استراحة_لغوية: الفرق بين (يَفيق) و ( يُفيق) وشرط الحج... ( من الذكريات)
د. أحمد درويش
لم يكن ابن جني ( ت: ٣٩٢ه) بمخطئ عندما رأى أن أكثر من ضل من أهل الشريعة ، وحاد عن القصد فيها إنما استهواه واستخف حِلمٙه ضعفُه في هذه اللغة الشريفة ...
نحيا الآن في نفحات موسم الحج ...
ومما عُرِف في الشرع أن هناك شروطا لوجوب الحج حددها الشرع في ( الإسلام / البلوغ / العقل / الحرية / الاستطاعة )...
ويُستدلُّ على مسألة العقل بحديث الرسول الكريم " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَث :ٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ " حديث صحيح .
المشكلة هنا في الفعل ( يفيق ) ، فبعضهم ينطق الفعل بفتح الياء ( وقد سمعته مذ قليل) ، فيقول : (يَفيق ) غير منتبه إلى فساد المعنى والقصد هنا ، وتناقضه تماما مع مراد المتحدث ... كيف ذلك ؟
الفعل المضارع بالفتح من ( فاق / يٙفيق ) معناه : مات وذهبت روحه إلى بارئها ، فيكون المعنى هنا : يجب الحج على المجنون إذا مات وفاضت روحه إلى بارئها ، وهذا تجافٍ كبيرٌ عن المراد ؛ فهل يجب الحج على ميت ؟
اللهم لا ، ومن ثم فيجب نطق الفعل بالضم (حَتَّى يُفِيقَ ) ؛ لأن الفعل ( أفاق يُفيق إفاقة ) ، ويكون المعنى ساعتَها : من شروط وجوب الحج أن يعود المجنون إلى طبيعته بعد ذهاب عقله . فلننتبه ... بارك الله فيكم ...
نسأل الله الهداية والرشاد
المصدر