في الطريق إلى الأستاذية
منارات مسموعة ومرئية
3
لم أدرس الإنجليزية إلا في الإعدادي وكانت مدرستي مدرسة الشعب أقرب إلى بيتنا بمدينة بني سويف من مدرسة شجرة الدر الابتدائية وأهون لدينا وأكره إلينا
أسند تدريسها لنا إلى رجل غريب الوجه واليد واللسان لا أذكر من أحواله مع ذلك غير أنه كان يمنعنا من كتابة نطق الإنجليزية بالعربية فوق الأسطر وأنه كان شديد العقاب عليها وأنه لم يعبأ أن نكرهه هو وما يدرس
وأسند تدريس العربية إلى رجل قدير استفدت منه كثيرا ولا أنسى أنه مر بنا يوما ونحن نلعب بالطريق كرة القدم فأمسكنا عن اللعب وتوقف هو عن السير وبش لي فأسرعت أسلم عليه فخورا به
وأسند تدريس الرياضيات إلى شابة قديرة كانت تتقينا بعبوس وشدة تخالطهما عصا غليظة لا يقوم لها شيء إلا أقعدته ولكنها ارتاحت لنا بعدئذ فارتحنا لها سعداء بها
في مدرسة الشعب هذه ضعت أنا وزملائي من الجيران بين عصابات القرويين الذين كانوا كأنهم وطنوا أنفسهم من قبل أن يدخلوها على احتقار الحضريين وتأديبهم فيجيئون زرافات لا وحدانا ويذهبون ويقعدون ويقومون حتى ضيقوا علينا رحبها وأحكموا كرهها
وحولتنا دواعي المعيشة عن الجنوب إلى الشمال حيث درست الثالث الإعدادي في المدرسة الأهلية بمدينة منوف من محافظة المنوفية التي لولا غربتي بين تلامذتها لفضلتها على غيرها بما حظيت فيها من أفاضل المدرسين
في المدرسة الأهلية انتبه إلي الأستاذ إبراهيم مدرس اللغة العربية القدير واعتنى بأعمالي الصفية وأشركني في الإذاعة المدرسية بنصوص منتقاة من الأدب العربي الرفيع ودربني على ذلك حتى شاركت في مسابقات الإدارة