mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال لسان العرب لابن منظور (7)

كُتب : [ 05-21-2018 - 05:01 AM ]


معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال لسان العرب لابن منظور

(الحلقة السابعة)



الباحثة: فرح الشويخ



[38] اخرنطم: يقال" اخْرَنْطَمَ الرجلُ: عَوَّجَ خُرْطومَهُ وَسَكَتَ عَلَى غَضَبِهِ، وَقِيلَ: رَفَعَ أَنفَهُ وَاسْتَكْبَرَ. والمُخْرَنْطِمُ: الغَضْبَانُ المُتَكَبِّرُ مَعَ رَفْعِ رأْسه"(1)، ودلالة هذه الهيئة عند العرب:

1- الغضب: قال جَندَل يصف فحولا:

وهُنَّ يَعْمِينَ من المَلامِجِ

بقَرَدٍ مُخْرَنْطمِ المَتَاوِجِ

على عُيونٍ لجإِ المَلاحِجِ(2)

وقال ابن نباتة السعدي:

مخرنطمُ السخطِ بطيء الرضا سالمْ به دهركَ أو حارِبِ(3)

[39] الخُشُوع: يقال" خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رمى ببصره نحو الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صوته"(4)، وتدل هذه الهيئة في التراث العربي على:

1- الخُضُوع والتَّذَلُّل: ومنه قوله تعالى:( وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ للرحمن فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا)(5)، قال الطبري في تفسير الآية: "يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع ، والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن"(6).

2- الخَشيَة: وفي الحديث: « أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِى يَدِهِ عُرْجُونُ ابنِ طَابٍ فَرَأَى في قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالعُرْجُونِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ « أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ». قَالَ فَخَشَعْنَا ثُمَّ قَالَ « أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ». قَالَ فَخَشَعْنَا ثُمَّ قَالَ « أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ». قُلْنَا لاَ أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ »(7)؛ أي خشينا.

[40] الخَطَرَان: "خطران الرجلِ: اهتزازُه في المشي وتَبَخْتُرُه. وخَطَر بسيفه ورمحه وقضيبه وسوطه يَخْطِرُ خَطَراناً إِذا رفعه مرة ووضعه أُخْرَى. وخَطَرَ في مِشْيَتِه يَخْطِرُ خَطِيراً وخَطَراناً: رفع يديه ووضعهما"(8) ، وتدل هذه الهيئة في التراث العربي على:

1- الخُيَلَاء: وفي الحديث:« قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ قَالَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاَحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ

إِذَا الحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ»(9)

أَي يَهُزُّهُ مُعْجباً بنفسه مُتَعَرِّضاً للمبارزة أَو أَنه كان يَخْطِرُ في مشيه أَي يتمايل ويمشي مِشْيَةَ المُعْجبِ وسيفه في يده"(10).

[41] خَرْقُ الثِّيَاب: يقال" الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الخَرْقُ الشَّقُّ فِي الحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: فِي ثَوْبِهِ خَرق وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والخِرْقة: القِطعة مِنْ خِرَقِ الثَّوْبِ، والخِرْقة المِزْقةُ مِنْهُ. وخَرَقْت الثَّوْبَ إِذَا شَقَقْتَه"(11)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:

1- المصيبة: جاء في الحديث: « وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا بريء ممن برأَ منه رسول الله صلى الله عليه و سلم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة»(12)؛ أي ليس من سنتنا هذه الأشياء ومنها خرق الثياب في المصائب.


-ذ-

[42] ذَقَنَ الرجل: ذَقَنَ الرَّجُلُ؛ أي" وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ "(13)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:

1- الاستماع إلى المخاطب: وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ عِمْرانَ بْنَ سَوَادة قَالَ لَهُ: أَرْبَعُ خِصال عاتَبَتْك عَلَيْهَا رعِيَّتُك، فوضَعَ عُود الدِّرَّة ثُمَّ ذَقَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ: هاتِ»(14)، وهيئة ذقنه كذلك دالة على استماعه للمخاطب واهتمامه بما سيقوله.


-ر-


[43] الرِّدَافَة: الرِّدَافَة" أَن يَجْلِسَ الملِكُ ويَجْلِسَ الرِّدْفُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا شَرِبَ الملكُ شَرِبَ الرِّدْفُ قَبْلَ النَّاسِ، وَإِذَا غَزَا الملِكُ قَعَدَ الردفُ فِي مَوْضِعِهِ وَكَانَ خَلِيفَتَه عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَنْصَرف، وَإِذَا عادتْ كَتِيبةُ المَلِكِ أَخذ الرِّدْفُ المِرْباعَ"(15)، وإنما تدل هذه الهيئة في التراث العربي على:

1- الشرف وعلو المكانة: قال كثير عزة:

هُمُ أَهلُ أَلواحِ السَّريرِ ويمْنه قَرابينُ أَردافا لهَا وشِمالَها(16)

قال الشارح:" الأرداف: الذين يجلسون عن يمين الملك، فالرديف ينوب عنه إذا قام ويشرب بعده إذا شرب"(17)، وقال جرير ممجدا آل يربوع:

كَذَبَ الأخيطِلُ إنَّ قومي فيهمُ تَاجُ الملوكِ وراية النعمانِ

منهم عُتيبةُ والمحلُّ وقَعْنَبٌ والحَنْتَفَانِ ومنهم الرِّدْفَانِ (18)

والمقصود بالردفين اللذين ذكرهما جرير ومجدهما: عتاب ابن هرمي وابنه عوف.

2- خلافة الملك والنظر في أمر الناس: قال جرير وهو من بني يربوع يفتخر بقومه وكانت لهم الردافة في الجاهلية على ملوك الحيرة، لأَنه لم يكن في العرب أَحدٌ أَكثرُ إغارة على ملوك الحِيرةِ من بني يَرْبُوع فصالحوهم على أَن جعلوا لهم الرِّدافةَ ويَكُفُّوا عن أَهلِ العِراقِ الغارةَ:

رَبَعْنا وأَرْدَفْنا المُلُوكَ فَظَلِّلُوا وِطابَ الأَحالِيبِ الثُّمامَ المُنَزَّعا(19)

وكان مالك بن نويرة بن شداد اليربوعي التميمي من فرسان العرب وشجعانهم وذوي الردافة في الجاهلية، وكانت لبني يربوع أيامَ آل المنذر، وفي ذلك يقول راجزهم مفتخرا:

ومن يُنَافِر آلَ يربوع يخِبْ المجلسَ الأيمنَ والرِّدف النَّجِبْ(20)

قال الشاعر:

وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ رَدِيفُ مُلوكٍ، مَا تُغبُّ نَوافِلُهْ (21)

[44] الرِّعْدَة:" الرِّعْدَة النافض يكون من الفزع وغيره، وقد أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد أَخَذته الرعدة. والارتعاد: الاضطراب تقول: أَرعده فارتعد. وأُرْعِدَت فرائصه عند الفزع"(22)، وإنما هذه الهيئة تدل عند العرب على:

1- الخوف والفَزَع: وفي حديث زيد بن الأَسود عَنْ أَبِيهِ. « أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ غُلاَمٌ شَابٌّ فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلاَنِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَدَعَا بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ « مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا ». قَالاَ قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا »(23)؛ أَي ترجف وتضطرب من الخوف والفزع.

2- الجُبْنُ: قال أبو العيال يرثي ابن عم له:

فتى ما غادر الأقوا***م لا نِكْسٌ وَلَا جَنَبُ

ولا زُمَّيْلَةٌ رِعْديـ***ـدَةٌ رَعِشٌ إِذا ركبوا(24)

[45] الرُّكُوع: " هو أَن يَخْفِض المصلي رأْسه بعد القَوْمة التي فيها القِراءة حتى يطمئن ظهره راكعاً [...] فالرّاكِعُ المنحني [...] وكلُّ شيء يَنْكَبُّ لوجهه فَتَمسُّ ركبتُه الأَرضَ أَو لا تمسها بعد أَن يخفض رأْسه فهو راكع"(25)، ومن دلالات هذه الهيئة عند العرب أنها:

1- هيئة مخصوصة بالصلاة: فعنْ:« عَبْدِ اللَّهِ بنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ »(26)، قال الخطابي:" لَمَّا كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ - وَهُمَا غَايَةُ الذُّلِّ وَالخُضُوعِ - مَخْصُوصَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ، نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ القِرَاءَةِ فِيهِمَا كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامِ الخَلْقِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَكُونَانِ سَوَاءً "(27).

2- الذل والخضوع: قال الأضبط بن قريع السعدي:

ولا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَن تركَعَ يَوْماً والدهْرُ قد رَفَعَهْ(28)

فجعل هيئة ركوع الفقير عند الحاجة دالة على ذُلِّهِ وخُضوعهِ.

3- كِبَرُ السن: قال لبيد يرثي أخاه أربد:

أُخَبِّر أخبَار القُرُون الَّتي مَضَتْ أَدِبُّ كأَنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ(29)

[46] رَفْعُ الصوت: " الرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَفُع هُوَ رَفاعة وارْتَفَع [...] ورَفاعةُ الصَّوْتِ ورُفاعتُه، بِالضَّمِّ وَالفَتْحِ: جَهارَتُه. ورَجل رَفِيعُ الصَّوْتِ: جَهِيرُه. وَقَدْ رَفُع الرَّجُلُ: صَارَ رَفِيع الصوتِ"(30)، ومن دلالات رفع الصوت في التراث العربي:

1- المصِيبَة: جاء في الحديث: « وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا بريء ممن برأ منه رسول الله صلى الله عليه و سلم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة»(31)؛ أي ليس من سنتنا هذه الأشياء ومنها رفع الصوت في المصائب، و(الصالقة ) التي ترفع صوتها عند المصيبة من الصلق وهو الصياح والولولة(32).



-ز-


[47] الزَّمَع: " الزَّمَعُ رِعْدةٌ تعتري الإِنسان إِذا هَمّ بأَمر وزَمِعَ الرجُل بالكسر زَمَعاً خَرِقَ من خَوْفٍ وجَزِعَ"(33)، وتدل هذه الهيئة في التراث العربي على:

1- الخوف والجزَع: قال أبو العلاء المعري:

كَأَنَّهَا شِجْعَةٌ، بِهَا زَمَعٌ، أَوْ ذَاتُ جُبْنٍ، فَالخَوفُ يُرْعِدُهَا (34)

2- الغضب: قال المتنبي:

فَقَدْ يُظَنُّ شُجَاعاً مَنْ به خَرَقٌ وقد يُظَنُّ جَبَاناً من بِه زَمَعُ(35)

قال الشارح: "يقول: الظن قد يخطئ، فالأخرق قد يظن شجاعا، والشجاع الذي تعتريه الرعدة من الغضب قد يظن جبانا"(36).

[48] الزَّمُّ: يقال" زَمَّ الرجلُ بأَنفه إذا شَمَخ وتكبر فهو زامّ وزَمَّ وزامَّ وازْدَمَّ كله إذا تكبر وقوم زُمَّمٌ أَي شُمَّخٌ بأُنوفهم من الكبر"(37)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:

1- الكِبْر: قال العجاج:

إذ بَذَخَتْ أَرْكانُ عِزٍّ فَدْغَمِ

صَعْبِ الشَّمارِيخِ نِيَافٍ قشعمِ

ذي شُرُفاتٍ دَوْسَرِيٍّ مِرْجَمِ

شَدَّاخَةٍ يفدغ هام الزُّمَّمِ(38)

قال الأصمعي في شرح البيت: "الزمم: جمع زام، وهو الذي يرفع أنفه كبرا"(39).


-س-

[49] السِّلَاب: " السِّلابُ والسُّلُب: ثِيابٌ سودٌ تَلْبَسُها النساءُ في المأْتَمِ، واحدَتُها سَلَبة. وسَلَّبَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُسَلِّبٌ إِذا كَانَتْ مُحِدًّا، تَلْبَس الثًّيابَ السُّودَ للحِدادِ. وتَسَلَّبت: لَبِسَتِ السِّلابَ، وَهِيَ ثِيابُ المأْتَمِ السُّودُ"(40)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:

1- الحِدَاد: قالت الخنساء:

فَماَ لكُمَا عَنْ ذِي يَمِينينِ فَابكِيَا عليه مع الباكِـــي المسلَبِ من صَبْرِ(41)

يقول ابن السكيت في تعليقه على البيت:" كان يقال لصخر «ذو اليمينين» والمسلب: من التسليب وهو لبس الثياب السود"(42)، واللون الأسود إنما هو في المعتقدات العربية منذ القدم دال على كل قبيح وكل ما تستهجنه النفوس وتنفر منه خاصة فيما يتعلق بالحداد والحزن، وقال عنترة:

وقد كنت أخشَى أن أمُوتَ ولم تَقُم قَرَائب عمرو وسْطَ نَوحٍ مُسَلَّبِ(43)

قال الشارح:" والمسلب الذي لبس ثياب الحزن، وهي ثياب سود كانت النوائح يلبسنها"(44)، وقَالَ لَبِيدٌ يرثي عمه أبا براء:

في مأتم مُهَجَّرِ الرَّواحِ

يَخـْمِشْنَ حُرَّ أَوجُهٍ صِحاحِ

فِي السُّلُبِ السودِ وَفِي الأَمساحِ(45)

وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْس: أَنها قَالَتْ لمَّا أُصيبَ جعفرٌ: أَمَرَني رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: تَسَلَّبي ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي بعدُ مَا شِئْتِ»؛ تَسَلَّبي أَي البَسِي ثِيابَ الحِدادِ السُّودَ، وَهِيَ السِّلاب. وتَسَلَّبَتِ المرأَةُ إِذا لَبِسَتْهُ، وَهُوَ ثَوْبٌ أَسودُ، تُغَطِّي بِهِ المُحِدُّ رَأْسَها(46). وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنها بَكَتْ عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ، وتَسَلَّبَتْ (47).

2- الحزن: قال القتال الكلابي:

نِسَاء ابنِ بشرٍ بُدَّنٌ ونِساؤُنا بَلايا عليها كُلَّ يومٍ سِلَابهَا(48)

[50] السُّجُود: ومنه" السَّاجِدُ: المُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَه: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ"(49)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:

1- التعظيم: ومنه قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)(50)، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:" يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، فإنه يسجد لعظمته كل شيء طوعا وكرها وسجود [ كل شيء مما ] يختص به"(51).

2- الذُّلُّ والخُضُوع: ومنه قول الشاعر:

وقلنَ له أسجدْ لليلى فأسْجَدَا(52)

يَعْنِي بَعِيرَهَا أَنه طأْطأَ رأْسه لِتَرْكَبَهُ(53)، ومنه قول حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ نِسَاءً:

فَلَمَّا لَوَيْنَ عَلَى مِعْصَمٍ وكَفٍّ خضيبٍ وأسوارِها

فُضولَ أَزِمَّتِها، أَسْجَدَتْ سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبارِها(54)

3- ركن من أركان الصلاة: جاء في الحديث:« أن ابن عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَامَ لِلصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلاَ يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ»(55)، فهذا الحديث يدل على أن السجود ركن من أركان الصلاة.

4- تحيةُ الُملُوك: قال عنترة بن شداد:

مَلِك تَسجُد الملُوكُ لذِكْرا هُ وَتُومِي إليه بالتَّفخِيم(56)

قال بشار بن برد يمدح المهدي بالله أمير المؤمنين:

مَلِكٌ تَسْجُدُ الملوكُ له مُـــو فٍ عَلَى النَّاسِ يَرْزُقُ العَرَبَا(57)

5- الاستسلام: وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ كِسْرَى يَسْجُدُ لِلطَّالِع»(58)؛ أَي يَتَطَامَنُ وَيَنْحَنِي؛ وَالمَعْنَى: أَنه كَانَ يُسَلِّمُ لِرَامِيهِ وَيَسْتَسْلِمُ(59).

[51] السَّدْل: يقال" سَدَلَ الشَّعْرَ والثوبَ والسِّتْرَ يَسْدِلُه ويَسْدُلُه سَدْلًا وأَسْدَلَه: أَرْخاه وأَرْسَلَه"(60)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي أنها:

1- هيئة مخصوصة بأهل الكتاب: وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه خَرَج فرأَى قَوْمًا يُصَلُّون قَدْ سَدَلُوا ثيابَهم فَقَالَ: كأَنَّهم اليهودُ خَرَجوا مِنْ فُهْرِهم(61).

وَفِي الحَدِيثِ: « كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ»(62).

[52] السُّفْعَة: " السُّفْعةُ والسَّفَعُ: السَّوادُ والشُّحُوبُ، وَقِيلَ: نَوْع مِنَ السَّواد لَيْسَ بِالكَثِيرِ، وَقِيلَ: السَّوَادُ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ، وَقِيلَ: السَّوَادُ المُشْرَبُ حُمْرة، الذَّكَرُ أَسْفَعُ والأُنثى سَفْعاءُ"(63)، ويدل هذا اللون في وجه الإنسان عند العرب على:

1- الحُزْن والأَسَى: قال متمم بن نويرة رادا على زوجته التي لامته على طول بكاءه على مالك أخيه:

تقول ابنة العمريِّ مَا لكَ بعدما أراك حَدِيثا نَاعِم البَالِ أفْرعَا

فقلت لها: طول الأسى إذ سألتني ولوعة حزن تترك الوجه أسْفَعَا(64)

2- صِفَة الأَرمَلَة: وَفِي الحَدِيثِ:« أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ ». وَأَوْمَأَ يَزِيدُ بِالوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا »(65)؛ أَراد بسَفْعاءِ الخدَّيْنِ امرأَة سَوْدَاءَ عَاطِفَةً عَلَى وَلَدِهَا، أَراد أَنها بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ والترَفُّه حَتَّى شحِبَ لَوْنُهَا واسودَّ إِقامة عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا(66).

[53] السِّقَاب: قال ابن منظور عن الأزهري " كانتِ المرأَة فِي الجَاهِلِيَّةِ، إِذا ماتَ زَوْجُها، حَلَقَتْ رَأْسَها، وخَمَشَتْ وجْهَها، وحَمَّرَتْ قُطْنةً مِنْ دمِ نفسِها، ووضَعَتها عَلَى رأْسِها، وأَخرجت طَرف قُطْنتِها مِن خَرْقِ قِناعِها، ليَعْلم الناسُ أَنها مُصابة؛ ويُسَمى ذَلِكَ السِّقابَ"(67)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:

1- المصِيبة: قال الشاعر:

لمَّا اسْتَبانَتْ أَن صاحِبَها ثَوَى، حَلَقَتْ، وعَلَّتْ رَأْسَها بِسِقابِ(68)

ـــــــــــ





رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال لسان العرب لابن منظور (11) شمس البحوث و المقالات 1 07-20-2018 04:09 PM
معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال لسان العرب لابن منظور (9) شمس البحوث و المقالات 1 06-25-2018 10:46 AM
معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال «لسان العرب» لابن منظور (4) شمس البحوث و المقالات 1 10-31-2017 04:18 PM
معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال «لسان العرب» لابن منظور (3) شمس البحوث و المقالات 0 10-26-2017 06:56 PM
معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال «لسان العرب» لابن منظور (2) شمس البحوث و المقالات 0 10-12-2017 12:37 PM


الساعة الآن 09:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by