من لطيف الإعراب في قول الله عز وجل ﴿وَجاءوا أَباهُم عِشاءً يَبكونَ﴾
د. أحمد محمود درويش
كلمة ( عشاء ) فيها وجهان من الإعراب:
الأول : النصب على الظرفية ( ظرف زمان ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة )
والثاني : ذكره الإمام العكبري ( ت: ٦١٦ ه) ... رضي الله عنه ... إضافة للآخر وهو النصب على الحالية ، وهنا تكون كلمة ( عشاء) جمعا لكلمة ( عاش) مثل ( قائم قيام ) ...
لكن لم نص القرآن على الوقت ؟ الوقت هنا يبين خداعهم وكذبهم ؛ فالدمع المصنوع لا يخفى... كما قالوا في الحكم...
قال القرطبي : "ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎءﻭا ﻋﺸﺎء ﻟﻴﻜﻮﻧﻮا ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ اﻻﻋﺘﺬاﺭ ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ، ﻭﻟﺬا ﻗﻴﻞ: ﻻ ﺗﻄﻠﺐ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺈﻥ اﻟﺤﻴﺎء ﻓﻲ اﻟﻌﻴﻨﻴﻦ، ﻭﻻ ﺗﻌﺘﺬﺭ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ ﻣﻦ ﺫﻧﺐ ﻓﺘﺘﻠﺠﻠﺞ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﺬاﺭ "
أي أنهم خائفون من كشف حالهم ، والليل ستار ، فلن ترى الأعين الكاذبة ليلا بدرجة كبيرة ...لذا اختاروا وقت العشاء ...
وصدق الشاعر حين قال (من الوافر)
إذا اشتبكت دموع في خدود ...تبين من بكى ممن تباكى
المصدر