mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي سطور في كتاب (48): من مقالات مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

كُتب : [ 08-22-2017 - 10:25 AM ]


اللسانية العربي بين الأصالة والتعريب
من مقالات مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للدكتور محمد منذر عياشي


ما تزال اللسانية كعلم غريبة على فهم بعض الناس، ولا نزال نسمع هنا وهناك من يفسر أهدافها تفسيراً يخالف العلم وقوانينه. ونحن نعتقد أن لهذا ما يعلله من الأسباب. ويمكننا أن نختار منها سببين رئيسيين:
1- سبب خارجي:
أ- الاستعمار.
ب- الموقف المعادي الذي تجلى عند كثير من رجالات العلم في الغرب، ومن والاهم من العرب إزاء الحضارة الإسلامية واللغة العربية.
2- سبب داخلي:
أ- الانحطاط العلمي كنتيجة للانحطاط السياسي.
ب- مقاومة غريزية لكل كشف علمي جاء من الغرب المستعمر.
1- 1- نظرة الغرب إلى اللغة العربية:
- لقد اخترنا، لهذه الفقرة، اثنين من المفكرين الغربيين يمثلان- في رأينا- السبب الأول ويحملان كل الأفكار التي يحملها الغرب تجاه:
- الحضارة الإسلامية والإنسان العربي.
- الحضارة العربية وآدابها.
أما عن النقطة الأولى فقد اخترنا "المفكر"المستشرق (شارل بلا) وهو أستاذ في جامعة السوربون بباريس. إنه يقول:
"هذا العربي البدائي، الظريف في بعض النواحي من شخصيته، الفخور الكريم، وصل به الأمر أن يحتفظ بعنجهية عشائرية وشخصية في منتهى العنف، وهو يعتبر أن ليس هناك شيء آخر بالنسبة إليه غير القبيلة والأنا. وفوق ذلك، فقد ظهر كتاب من أصل إلهي يحث العربي على التعجرف ويدفعه إلى الاحتقار، أي إلى تجاهل كل غريب أجنبي. ومنذ ذلك الوقت أصبح مستنداً إلى القرآن في حياته اليومية. أما عن الأدب، فإن العربي يحتفظ بتقاليد شعرية قديمة وهذا كل ما يكوّن القاعدة الجوهرية لنشاطه الأدبي [1] .
أما عن النقطة الثانية، فقد اخترنا "أندريه مارتينه "، وهو واحد من أكبر علماء اللسانية في فرنسا، وصاحب شهرة واسعة في العالم، ومع ذلك سنراه في الفقرة التي سنأخذها من أحد كتبه يقف من اللغة العربية موقفاً غير علمي. إنه يقول:
"ربما تكون اللغة قبل كل شيء، لغة تقليدية، أدبية، أو مقدسة ثم تكون سيئة التأقلم بحيث لا تلبي مجموع الحاجات المنوعة للأمة، كما هو الحال بالنسبة للغة العربية "الكلاسيكية "في البلدان الإسلامية" [2] .
هل المقصود من ذلك هو الطعن في القرآن؟ يعلم كل عالم موضوعي ونزيه أن هذا الكتاب، منذ أنزله الله وحتى يومنا هذا، يمثل الضمير اللغوي للأمة العربية. كما يعلم كل عالم أن القرآن ما دام حياً بين أظهر معتنقيه، ويعيش في مشاعرهم، فإن اللغة العربية ستبقى حية.
إذا كان الطعن في القرآن لإبعاد الناس عن لغة القرآن هو قصدهم، فإن هذا ليس من أهداف البحث العلمي اللساني ولا من أغراضه، وقد كان الأجدى بهم كعلماء في اللغة وآدابها أن يتجهوا إلى دراسة العلاقة بين القرآن من جهة والعربية من جهة أخرى.
أ- 2- إن مناقشة هذين الرأيين توقعنا في حرج شديد. ولذا فإننا نرى أن لا نناقش الأول، لأن صاحبه لا يمثل في عالم العلم أية قيمة كما يدل عليه قوله. وأما الثاني فنرى في مناقشته بعض الفائدة لا لأنه موضوعي وعلمي ولكن لأن لصاحبه في عالم العلم مؤلفات- في اللسانية- ذات قيمة علمية معترف بها.
قبل أن نبدأ نود أن نسوق خمس ملاحظات إلى كل مفكر غربي لها أهميتها الإنسانية:
ا- إن على المفكرين في الغرب أن يدركوا أن العالم الغربي لا يملك الحق من وجهة نظر علمية أن يعتبر نفسه المركز الوحيد لحركة الفكر في العالم.
2- إن على هؤلاء أن يعلموا أن النظريات التي تنطبق على عالمهم قد لا تنطبق على غيرهم بشكل آلي، وخاصة في ميدان العلوم الإنسانية.
3- إن عليهم أن يعترفوا بأن النتاج العلمي الفكري والإنساني عند غيرهم من الأمم لا يقل أهمية عما أنتجوه.
4- إن عليهم أن يعلموا أن عهد السيطرة الثقافية قد انقضى، وأن الشعوب قادرة على إبداع ما يتناسب ومستواها الحضاري من علم وفكر.
5- أخيرا، نريد أن نقول لهم بأن الحضارات يَأخذ بعضها من بعض. عندما نلفظ كلمة "لساني"، فإنه ينزل في تفكيرنا مباشرة أن الباحث، في هذه الأمور يمتاز بموضوعية مطلقة يستمدها من طبيعة البحث ومنهجيته. والعلم لا ينفصل عن الحقيقة. ولذا فإن الاغتصاب الذهني، والعنصرية الثقافية، وتشويه الحقائق ... كل هذا لا يدخل في ميدان البحث العلمي، ومع ذلك فإن هذا لم يمنع "أندريه مارتنيه"أن يخوض مع الخائضين، فينسب إلى العربية ما ليس منها ولا فيها. وقد نعجب من هذا المفكر إذا نظرنا إليه وهو يتكلم عن لغته القومية، وكيف يمتدحها في نفس الكتاب المذكور آنفاً. إنه يقول:
"إن اللغة الفرنسية، كأداة، يستعملها عدد من الكائنات الحية بنجاح للاتصال فيما بينهم"ص (147) .
لننظر إلى كلمة "نجاح"هنا، وإلى "سيئة التأقلم"هناك عندما تكلم عن اللغة العربية، وربما زال عجبنا إذا علمنا أن "أندريه مارتينه"لم يتكلم، ولم يتعلم، ولم يتصل بالعربية لا من قريب ولا من بعيد.
ب- 2- لكي نحدد موقفنا ونبين الحقائق ونكشف المغالطات، لابد لنا من تصنيف الأفكار التي تدور حول اللغة. وإننا نرى أنها تنقسم عموماً إلى ثلاثة أقسام:
- الأفكار التي تعتبر لغة من اللغات الحية كلغة سيئة التأقلم.
- الأفكار التي تسعى أن تقيم علاقة بين إحدى اللغات وإيديولوجية سياسية معينة.
- الأفكار التي تنطوي على أحكام غير صحيحة كأن تعتبر أن لغة الشعب الفلاني أغنى وأرفع وأفضل من لغات الشعوب الأخرى. دون أي دليل علمي.
وبما أننا نريد أن نعالج الأمر من الناحية اللسانية، فمن الأفضل أن نبقى ضمن مناهجها وطرقها العلمية، وأن نبين اهتماماتها. ونعتقد أن هذه هي الوسيلة المثلى لرد أقوال أولئك الذين لم ينظروا إلى اللغة إلا من خلال أفكار إن صلحت في فترة من الفترات لطمس الحقائق العلمية، فهي لا تصلح أن تكون علماً يدرس ويستفاد منه في تعميق وتثبيت الأطر المنهجية التي تتبناها اللسانية في أبحاثها:
1- إن الدراسات اللسانية تهدف إلى بناء أسس نظرية تنطبق على جميع اللغات.
وتنقسم هذه الأسس قسمين:
- أما القسم الأول فإن الاتجاه فيه يقوم على تزويد المنهج التحليلي بالأدوات اللازمة لاستخراج القواعد المكررة ضمن الكلام الإنساني، وذلك لدراسة الفوارق التي تميزها عن غيرها من القواعد التي تبنى عليها وسائل التعبير والاتصال الأخرى عند الإنسان، كالموسيقى وإشارات المرور، أو الموجودة عند الحيوان كرقصات النحل مثلاً.
- أما القسم الثاني فالاتجاه فيه يهدف إلى شرح نص من النصوص مع افتراض عدة طرق تأويلية له.
إذا كانت كل اللغات الإنسانية تنطبق على هذه الأسس، لا لشيء إلا لأنها وسائل اتصال مرتبطة بنشاط البشر في حياتهم اليومية والفكرية، فلا يجوز أن ينظر إلى العربية أو إلى غيرها إلا بهذا المنظار.
2- عندما تعمد اللسانية إلى دراسة لغة من اللغات، فإنها تدرسها لذاتها، وتغض الطرف عن الاعتبارات الفلسفية والسياسية والمذهبية والطائفية، ذلك لأنها علم والعلم منهج، وبالإضافة إلى أنه مجرد من هذه النزعات فهو موضوعي.
يجب أن لا تكون الدراسات اللغوية موطن صراعات إيديولوجية. فاللغة- كحد أدنى من التعريف- أداة. ومن شأن الأدوات أن لا تفكر، ولكن تستخدم وتستعمل.
إن اللغة نظام، ونظامها القواعد. وإن شئنا فإننا نستطيع القول أن نظام القواعد فيها هو نظام الاستعمال والاستخدام، وبما أنها كذلك، أي أنها أداة توصيل، فإن الفكرة الواحدة ونقيضها تأخذ فيها طريق الظهور. وبمعنى آخر، إن الأفكار لا تنقل اللغات ولا تعكسها ولكن اللغات هي التي تنقل الأفكار وتعكسها.
ب-3- إن ما ذكرناه آنفاً يحتم علينا أن ننظر إلى اللغة كأداة، وأن نجرد نظرتنا عن النزعات غير العلمية. ومما لا يدخل في مجال الدرس العلمي قولنا مثلاً بأن لغة البلد الفلاني لغة ثورية وأن لغة البلد الآخر لغة رجعية، أو قولنا بأن اللغة الفلانية لغة مؤمنة على حين أن باقي اللغات تعتبر كافرة، أو قولنا- والقول هنا لأندريه مرتينه- بأن هناك لغات "مقدسة " وأخرى "سيئة التأقلم "ونحن نعني ضمنياً بأن هناك لغات غير مقدسة وأخرى جيدة التأقلم.
إن كل هذه الأقوال، وقول (مارتينه) من ضمنها لا تدخل في إطار الدراسات اللسانية تماماً، ككل من يجعل اللغة مولوداً لإيديولوجية معينة. ولو أن "مارتينه"درس علاقة الحضارة الإسلامية باللغة وأثرها في تطوير العربية لقبل منه وحمد مسعاه، ولكنه لم يفعل. وهنا نود أن نقف على كلمة "مقدسة"لشرح المقصود منها في ذهنية وفكر الغربيين حين يطلقونها على لغة من اللغات:
1- عندما عكف الغربيون على دراسة اللغات الشرقية عثروا في بعض جهات الهند على لغات خاصة بالصلوات والشعائر الدينية، وتستعمل فقط من قبل رجال الدين لهذه الغاية. ولقد وقفوا عند هذا الحد من الملاحظة ولم يعنّوا أنفسهم جهد البحث عن أصولها- في الحقيقة إن عالم الشرق وحضاراته لا يزال مغلقاً على أفهامهم- واكتفوا بتسمية هذه اللغات بلغات "مقدسة "، أي لغات خاصة بالعبادة. وكعادة بعض منهم ممن لا يرون إلا القشور دون اللباب جاء "مارتينه" بحكمه السريع، وصنف اللغة العربية في عداد هذه اللغات. وإننا نعتقد أن الذي أوحى له ولغيره بهذه الفكرة هو نزول القرآن المجيد باللغة العربية وأن الصلاة عند المسلمين لا تصح إلا بنطق الآيات باللغة العربية. ولقد نسي "مارتينه"أو تناسى أن العربية سابقة على نزول القرآن، وأن العرب يستخدمونها كأداة لاتصال بينهم في حياتهم اليومية والأدبية والعلمية وفي مساجلاتهم الفكرية، وأن المكتبات تعج بملايين الكتب العربية، وأن المطابع لا تزال تطبع يومياً أعداداً كبيرة منها في كل مجالات العلم.
2- إن كلمة "مقدسة"تعود ببعض الغربيين إلى المفهوم المسيحي للغة. وهم يرفضونه لسببين: أولاً: لأنه لا يتفق ومناهج البحث العلمي. ثانياً: لأن تفكيرهم المادي يحول بينهم وبين أي تصور ديني لأي أمر من الأمور. أما فيما يخص السبب الأول فنحن لا نملك إلا أن نشاركهم الرأي، لأن المفهوم المسيحي للغة يقوم على مغالطتين: المغالطة الأولى من وجهة نظر علمية، والمغالطة الثانية من وجهة نظر إسلامية. ويمكننا أن نعرض هذا المفهوم لنرى ذلك:
لقد استمد علماء الغرب والدارسون للغة في العصور "الكلاسيكية "مفاهيمهم العلمية واللغوية من الإطار الثقافي الذي كان يحيط بالحياة الذهنية ويهيمن على كل النشاطات الفكرية. وقد كان هذا الإطار يقوم أساساً على الإنجيل. وكان من نتيجة تبنيهم للتصور الإنجيلي ميلاد المفهوم اللغوي الذي يعتبر كجدول من الكلمات ومجموعة من المفردات، وليس كنظام قائم على قوانين، ولما ظهرت اللسانية في العصر الحديث رفضت هذا المفهوم وتخلت عنه. وهنا لابد لنا من طرح السؤال التالي: إذا كان هذا المفهوم غير العلمي قد وجد في المسيحية فهل يعني هذا أن له ما يقابله في الإسلام؟ لكي لا نطيل نقول إن المفهوم الإسلامي للغة يخالف المفهوم المسيحي لها. وإن الرأي الذي سنقدمه من خلال القرآن مقارناً مع الإنجيل يبين ذلك:
اللغة العربية، كشأن لغات الأرض جميعاً، لغة طبيعية وإنسانية. ولها خصائصها التي تنفرد بها ككل لغة لها خصائصها. وإن القرآن لا يعارض هذا المفهوم في شيء، بل على العكس، إنه يؤكده ويدعمه، ففي مواضع متعددة منه يشير إلى وجود لغات منوعة. ولا يقف القرآن عند هذا الحد بل يوسع الدائرة بما يضيف من لغة الحيوان إلى اللغات الإنسانية، إنه ليخبرنا بأكثر من ذلك إذ ما من شيء إلا ويسبح بحمد الله:
- لغة الإنسان.
أما عن اللغات، فيجب أن لا نتصور أن القرآن يحصيها عدداً. إنه يشير إلى وجودها واختلافها. يقول تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ} (الروم:22) .

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سطور في كتاب (47): من مقالات مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مصطفى شعبان مقالات مختارة 3 08-20-2017 08:45 AM
سطور في كتاب (46): من مقالات مجلة البيان مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 08-13-2017 07:13 AM
سطور في كتاب (45): من مقالات مجلة المنار مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 08-11-2017 06:42 AM
سطور في كتاب (43): من مجلة البحوث الإسلامية مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 07-25-2017 11:58 AM


الساعة الآن 03:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by