mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي دراسـة النحو العربي في ضـوء المنــهج الوصـفي

كُتب : [ 01-14-2017 - 02:37 PM ]


دراسـة النحو العربي في ضـوء المنــهج الوصـفي
د. خالد خليل هادي

قام النحو العربي على أسس منهجية، التزمها النحويون، وساروا على هديها، وعملوا بمقتضاها ،عرفت تلكم الأسس بأصول النحو العربي، ولا يخفى ما للبحث في هذه الأسس والأصول من أهمية، لأنها تعد نقطة البدء الموضوعية لحل الكثير من المشكلات التفصيلية، ولاشك في أن عدم الانطلاق من نقطة البدء الموضوعية تلك يفقد الدراسة أسس قيامها وركائز بقائها.

ويعد” التأويل “ من الأسس والأصول المهمة التي قام عليها النحو العربي، إذ كان له الدور الكبير، والأثر الواضح في توجيهه، ونحن نسعى في هذه الدراسة إلى الوقوف على فهم النحاة العرب لظاهرة” التأويل النحوي “ والاطلاع على آرائهم فيها، ومن ثم عرض تلكم الآراء ودراستها في ضوء مقولات المنهج الوصفي ومعطياته.. ومعروف أن المنهج الوصفي ظهر في أوائل القرن العشرين على يد اللغوي السويسري فردينان دي سويسر، الذي يؤكد ضرورة أن يعتمد الباحث اللغوي في دراسته على التجرد والموضوعية، وأن يتعامل مع المادة اللغوية على أساس(الشكل والوظيفة) من دون أن يدخل في حسبانه أية أفكار أخرى خارجة عن اللغة نفسها . ونحن نعمد في دراستنا هذه إلى توظيف مقولات المنهج الوصفي، لبيان ما في تراثنا من قيم علمية نافعة، بإزالة ما علق بها من غبار ، حتى يعود لها ما هي جديرة به من الوضوح والنقاء.
و” التأويل “ـ كمصطلح ـ يشيع في أكثر من فرع من فروع المعرفة الإسلامية، إذ نراه يرد في دراسات النحاة والمفسرين على حد سواء، على خلاف بينهم في فهمه سعة وضيقاً ولعله من الضرورة بمكان ـ ونحن بصدد الحديث عن التأويل النحوي ـ أن نشير إشارة سريعة إلى معنى”التأويل “ في اللغة والاصطلاح، لما لهذا البيان من أهمية في توضيح معناه، وتحديد مظاهره، وأسبابه.
التأويل ، لغة، معناه الرجوع،والوصول إلى الغاية بالتدبير، تقول:” أول الكلام تأويلاً، وتأوله: دبره، وقدره ، وفسره، واشتقاق الكلمة من” المآل “وهو العاقبة والمصير .
والتأويل في اصطلاح المفسرين لايكاد يبتعد كثيرا عن مدلوله اللغوي، إذ يراد به” صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقاً للكتاب والسنة. مثل قوله تعالى:( يخرج الحي من الميت) يونس / 31 إن أراد به إخراج الطير من البيضة ، كان تفسيراً ، وان أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلاً) “ فالتأويل على وفق هذا المعنى يراد به الرجوع إلى مغزى النص، والوقوف على حقيقته، ومنه تتبين علاقة المعنى الاصطلاحي عند المفسرين بالمعنى اللغوي .
أما معنى” التأويل “ عند النحويين، فلا يكاد يجد الباحث تعريفا له، فالنحاة في مؤلفاتهم الأصولية، لم يبحثوا” التأويل “ بحثاً مباشراً، لأنه لم يتخذ له صورة مستقلة في أذهانهم، وإنما تحدثوا عن مظاهره وتجلياته، من دون أن يربطوا تلك المظاهر بعضها بالبعض، ويجمعوها تحت عنوان واحد. غير أن السيوطي ت 911هـ ، ينقل نصاً في كتابة” الاقتراح .. “ عن أبي حيان الأندلسي 745هـ، يوضح فيه وظيفة التأويل، وذلك بقوله:" إن التأويل إنما يصح” إذا كانت الجادة على شيء، ثم جاء شيء يخالف الجادة فيتأول “ والمراد بالجادة هنا، ليس الكلام العربي ، وإنما القواعد النحوية التي استخلصها النحاة من استقرائهم كلام العرب، فما خرج عن تلكم القواعد يجب أن يتأول، ويصرف عن ظاهره، حتى يوافق قوانين النحو وأحكامه أي أنه مجموعة من الآليات التي يصار إليها بهدف إسباغ صفة الاتساق بين القواعد والنصوص، لكي تبدو تلك النصوص متساوقة مع الصورة المطردة في نظائرها .

والتأويل ضرورة يفرضها المنهج الذي سار عليه النحاة في أبحاثهم النحوية، فهو يسعى إلى التوفيق بين القواعد والنصوص التي تكون مخالفة لها، والتي تنسب إلى عصر الاستشهاد، أما النصوص التي لا تنسب إلى ذلك العصر، فإن الرفض هو السمة البارزة التي توضح موقف النحاة منها.
وجعل الدكتور تمام حسان في كتابة” الأصول “ التأويل مرادفاً لمصطلح” الرد إلى الأصل “ ، وذلك لأنه مأخوذ من” الأوْل “ وهو الرجوع والرد، وذكر أن القرآن الكريم استعملهما مترادفين، وذلك في قوله تعالى:” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير لكم وأحسن تأويلاً) النساء 59.
واستعمل نصر حامد أبو زيد” التأويل “ في معنى أوسع من المعنى الذي فهمه النحاة القدماء، وذلك في كتابه” إشكاليات القراءة وآليات التأويل “وتحديداً في الفصل الذي عقده تحت عنوان” التأويل في كتاب سيبويه “ ، إذ قال :” ليس المقصود بكلمة” التأويل “ في دراستنا هذه التخريجات الظنية اللغوية والنحوية التي كثر حديث اللغويين عنها، وان كانت تدخل جميعها في المفهوم المصطلح، التأويل هنا هو الكيفية التي يعالج بها سيبويه اللغة بوصفها نصاً بالمعنى السيموطيقي. اللغة هي موضوع الدراسة التي طرحها سيبويه في الكتاب فهي بمثابة النص الذي يحاول القارئ اكتشاف آلياته وصولاً إلى دلالته ومغزاه، وسيبويه... يقدم في الكتاب رؤية عامة واسعة شاملة هي التي يعنينا اكتشافها هنا من خلال البحث عن وسائله التحليلية والتأويلية لاكتشاف أسرار اللغة “. فالتأويل يراد به هنا الوقوف على الأسس الفكرية التي حكمت تعامل النحوي مع اللغة ولاشك في أن هذا الفهم لم يكن مقصود النحاة ولا هدفهم حين استعملوا كلمة” التأويل ”.
ذكرنا فيما تقدم أن النحاة لم يبحثوا ظاهرة التأويل النحوي بحثاً مباشراً، لأنه لم يتخذ له صورة مستقلة في أذهان الدارسين وإنما تحدثوا عن مظاهره، من دون أن يربطوا بينها، ويجعلوها تحت عنوان واحد.

ويعد “ الحذف، والإضمار” من أهم مظاهر التأويل النحوي. فقد كان لهما أثر مباشر وفعال في توجيه البحث النحوي .

والحذف-هنا- لا يعني أن شيئاً كان ملفوظاً ثم حذف، بل المراد به، أن ها هنا شيئاً يقتضيه نظام اللغة، لكنه لم يذكر لسبب من الأسباب يقول الدكتور تمام حسان:” لا ينبغي لنا أن نفهم الحذف على معنى أن عنصراً كان في الكلام ثم حذف بعد وجوده. ولكن المعنى الذي يفهم من كلمة الحذف ينبغي أن يكون هو الفارق بين مقررات النظام اللغوي وبين مطالب السياق الاستعمالي”.
ويستدعي الحذف-كآلية- أن وراء النص اللغوي الموجود نصاً آخر، وأن هذا التركيب الذي ليس له وجود هو الأصل، وهو المحور الذي ينبغي أن تبنى على أساسه القواعد. من ذلك مثلاً، قول النحاة: إن الجملة العربية،لكي تحقق غرضها وهو” إفادة معنى مستقل يحسن السكوت عليه” يجب أن يتوافر فيها طرفا الإسناد” المسند، والمسند إليه “. وهم بقولهم هذا يحاكون قول المناطقة الذين يرون أن الجملة عبارة عن موضوع ومحمول، أي شخص ينسب إليه أمر من الأمور.
ويسوق اللغوي الحديث عبارات مثل” سبحان الله “ و” وأسفاه “ و” زيدٌ “ جواباً لمن سأل” من القائل؟ “ . فهذه الكلمات وغيرها حققت الغاية من الجملة، وهي إفادة معنى يحسن السكوت عليه، وهي الغاية التي ينشدها اللغويون القدامى من كلمة” جملة”. لكن النحاة- لكي يستقيم لهم الأصل الذي قرروه- تغلبوا على هذه الكلمات من اللجوء إلى آلية الحذف التي هي مظهر من مظاهر التأويل النحوي، فعمدوا إلى تقدير فعل محذوف، أو مسند إليه محذوف، أو ضمير مستتر، وغير ذلك من الفرضيات التي تشيع في كتبهم .

ولا يعترف المنهج الوصفي بمثل هذا الإلزام المنطقي، وهذه اللابدية في فهم الجملة، فهو يرى الجملة حقيقة هي التي تؤدي الفائدة كاملة، أما بخصوص تكوينها الشكلي، فلا يشترط أن يوجد في النطق” مسند ومسند اليه “ ، بل قد تتحقق الفائدة كاملة، بوجودهما وقد تتحقق بكلمة واحدة، يقول فندريس:” والجملة تقبل بمرونتها أداء أكثر العبارات تنوعاً، فهي عنصر مطاط، وبعض الجمل يتكون من كلمة واحدة” تعال-لا-اسفاه-صه “ وكل واحدة من هذه الكلمات تؤدي معنى كاملاً يكتفي بنفسه “ ويسمى المحدثون هذا النوع من الجمل” الجملة ذات الطرف الواحد “ فتحديد الجملة في الدراسة اللغوية لا يعتمد على وجود طرفيها أو ركنيها في الكلام، وإنما يعتمد على العرف اللغوي، الذي يعد المرجعية الوحيدة التي تحدد صواب الاستعمال أو خطأه، لأن اللغة- كما نعلم- منظومة من الرموز التي يؤدي كل رمز فيها دلالته النحوية، والمعجمية والدلالية بحسب ما يقره العرف الاجتماعي، فمن الممكن أن نفهم دلالات متعددة من رمز واحد، لا لشيء إلا لأن العرف اللغوي ارتضاها كذلك. ومهمة الدارس اللغوي أن يصف استعمالات هذه الرموز ودلالاتها بحسب ما تظهر إليه، فإذا جنح بالدراسة نحو التأويل في الاستعمالات كان عمله هذا شخصياً، لا يتفق مع اجتماعية اللغة.
وعزا الباحثون المحدثون إيغال النحاة في التأويل، وجنوحهم في آلياته إلى خلط النحاة بين أمرين، من الحق أن يفرق بينهما، وهما” المعنى الفلسفي “ و” المعنى الشكلي “ فقد جعلوا الأخير أساسا كما يجب أن تؤديه النصوص. فإذا لم تؤده استكملت بآلية الحذف، وادعاء الإضمار، فإذا وجدوا مثلاً الفعل في اللفظ فلابد أن يستكمل بالفاعل، وهنا يأتي دور التقدير وادعاء الإضمار بوصفه مظهراً مهماً من مظاهر التأويل النحوي .

وادعاء الإضمار والاستتار يكون في حالات منها” الضمير المستتر “ سواء أكان الاستتار وجوباً مثل” أوافق- نغتبط “ أو جوازاً مثل” محمد قام “ ، ويسعى النحاة من خلال ادعاء الإضمار إلى تصحيح النصوص التي يجب قبولها، والتي لا تفي بالوقت نفسه بما تفرضه القواعد من أحكام. والسبب الذي جعل النحاة يقولون بالاستتار يعود إلى إيمانهم باستحالة وجود حدث من دون محدث وعليه لابد من تقدير فاعل محدث، كذلك حتمت مقولة-المكان- المنطقية أن يكون المستتر بعد الفعل ففي قولنا” محمد جاء “ لابد للفعل” جاء “ من فاعل محدث، ولا بد أن يكون هذا الفاعل بعد الفعل .
ويسعى المنهج الوصفي إلى تحليل تلكم الصيغ التي ادعي فيها الاستتار تحليلاً شكليًّا، لأنه يؤمن بضرورة الاقتصار في الدراسة اللغوية على الجانب الشكلي، وطرح كل شيء غير شكلي أو ظاهري، يقول سوسير” إن الأشكال اللغوية ينبغي أن تدرس في ذاتها، أي باعتبارها أشكالاً، وليس على أساس من المعاني التي نتصورها “ .

وانطلاقاً من هذا الفهم يعمد الدارس الوصفي إلى تحليل الصيغ التي ادعي فيها الاستتار استناداً إلى فكرة” المورفيم “ morpheme الذي يطلق على ما يحدد العلاقة بين الكلمة والكلمة الأخرى صرفياً ، إذ من خلاله تحديد علاقة الكلمة بغيرها في توزيعها الصرفي من حيث الاسمية والفعلية، وجنسها من حيث التذكير والتأنيث، ونوعها من حيث الإفراد والتثنية والجمع، والبحث في كل هذه الأمور يطلق عليه” المورفولوجيا “ وفي ضوء هذا الفهم يحلل الدارس الوصفي الصيغ التي ادعي فيها الاستتار، إذ تتضح العناصر الصوتية التي تختص بكل صيغة. فعلى سبيل المثال، نلاحظ أن المورفيم الذي يحدد أن الفعل الماضي” ضربت “ مسند إلى المفردة الغائبة هو المصوت ”ت“ وفي الفعل المضارع” يضرب “ مورفيم صوتي، هو المصوت” يـ “ وهو سابقة يحدد أن الفعل مسند إلى المفرد الغائب، وكذلك فعل الأمر” إضرب “ الذي توجد فيه الهمزة المكسورة ، وهو مورفيم صوتي يدل هو وسكون الباء على أن الكلمة فعل أمر للمخاطب المفرد المذكر. فهذه الكلمات وغيرها تتميز كل منها من الآخر بعنصر صوتي هو الذي يبين نوع الإسناد فيها، أي أن الدلالة الشكلية هي التي تحدد نوع الفاعل .

ولاشك في أننا اليوم لو اعتمدنا في دراستنا النحوية على تحليل تلك الصيغ التي أدُعِي فيها الاستتار تحليلاً شكليًّا يستند إلى الشكل فقط، لأسهمنا كثيراً في تسهيل النحو، وتيسيره على دارسيه ولأبعدنا عن الدراسة النحوية قضايا التأويل التي تفتح الباب واسعاً أمام التصورات الذهنية التي لا طائل وراءها، ولاسيما إذا ما علمنا أن التراث النحوي العربي فيه دعوات إلى دراسة النحو دراسة شكلية، وتحديداً محاولة ابن مضاء القرطبي في كتابة” الرد على النحاة “ إذ حلل الكثير من الصيغ النحوية تحليلاً يستند إلى الشكل فقط انطلاقاً من مذهبه الظاهري الذي آمن به.



التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 01-14-2017 الساعة 02:57 PM
رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أداة (لن) في النحو العربي احمد الزبيدي البحوث و المقالات 0 12-31-2018 10:00 PM
#صدر حديثًا: مراجعات في النحو العربي.. بحوث جديدة حول النحو والإعراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-05-2018 04:35 PM
قصة النحو العربي مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 02-26-2017 01:58 PM
النحو العربي وأثره في النحو العبري مصطفى شعبان مقالات مختارة 3 05-04-2016 09:33 AM
أداة (لن) في النحو العربي عبدالحميد قشطة البحوث و المقالات 0 03-13-2015 04:20 PM


الساعة الآن 05:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by