ملخص كتاب أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى للدكتور عبد العزيز إبراهيم العصيلي
أ.غدير عبد المجيد عبد الله الخدام
يعد كتاب أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى من أهم الكتب في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ،نظرًا لاشتماله على عناوين هامة ومطروقة بكثرة في هذا المجال،إضافة إلى التفصيل في كثير من القضايا التي تهم الدارسين والباحثين والعاملين في مجال تعليم اللغات عامة وتعليم العربية للناطقين بغيرها خاصة ،وقد جاء هذا الكتاب في فصول ستة أضاءت أهم المحاور المتعلقة بتعليم العربية للناطقين بغيرها ،حيث عرض الفصل الأول المعنون بــ(مدخل إلى علم وتعليم اللغات )تمهيدًا عامًّا وأساسًا نظريًّا لأهم الاتجاهات اللغوية والنفسية وتعليم اللغات،إضافة إلى عرض مفصل لخصائص اللغة العربية ووظائفها وأهميتها ،واستكمل المؤلف حديثه عن اللغة العربية أصلها وأهميتها وفضلها ومراحل نموها في الفصل الثاني ،أما الفصل الثالث فقد ركز فيه المؤلف الحديث عن أهم خصائص اللغة العربية ،التاريخية والدينية والثقافية والصوتية والنحوية والصرفية والمعجمية والبلاغية بتفصيل وإسهاب مستوفيًا الشرح والعرض والتحليل ،وجاء الفصل الرابع من هذا الكتاب ليشمل الحديث عن مشكلات تعليم اللغة العربية وتعليمها للناطقين بلغات أخرى ،حيث استوفى المؤلف عبر حديثه المشكلات الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية والدلالية والنفسية والاجتماعية موضحًا محللاً شارحًا لأهم الحلول المقترحة والاستراتيجيات المتبعة ، كما بدأ الفصل الخامس من حيث انتهى الفصل الذي قبله حيث عرضت في هذا الفصل طرائق تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها وعرض الكتاب لأهم الطرائق معرّفًا بها ،موضحًا لأهم ملامحها مارًّا بأهم عيوبها ،وجاء الفصل الأخير من هذا الكتاب ليتوقف عند عنوان (الاختبارات اللغوية)،وأتى هذا الفصل شارحاً لأهم أنواع الاختبارات مفصلاً في استراتيجيات كل نوع منها ومساحات تطبيقه ،وكيفية توظيفه والاستفادة منه ،وقد اتكأ المؤلف في كتابه هذا على قائمة طويلة وغنية من المصادر والمراجع ،أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
_الكتابة العربية وصلاحها لتعليم اللغة العربية للأجانب ،عبد الفتاح محجوب ابراهيم .
_اللغة بين القومية والعالمية ،إبراهيم أنيس .
_ دلالة الألفاظ ،إبراهيم أنيس .
_أسس تعلم اللغة وتعليمها ،دوجلاس براون،ترجمة (عبده الراجحي).
_ التأنيث في اللغة العربية ،إبراهيم إبراهيم بركات.
_ المدخل الاتصالي في تعليم اللغة ،رشدي أحمد طعيمة.
_ من قضايا اللغة والنحو ،أحمد مختار عمر.
_ تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ،أسسه /مداخله/طرق تدريسه ،محمود كامل الناقة.
_ اللغة العربية معناها ومبناها،تمام حسان.
وتلخص الأوراق التالية أهم الأفكار التي اشتمل عليها كل فصل من فصول هذا الكتاب.
الفصل الأول : ( مدخل إلى علم وتعليم اللغات).
تجمل أفكار هذا الفصل في النقاط التالية :
_يعرف ابن جني اللغة على أنها : ( أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم) ،وفي هذا التعريف يلمح اجتماع الخصائص الثلاثة الرئيسية للغة في أنها أصوات تعورف عليها عبر مجموعة من الناس للدلالة على شيء معروف لهم ،وغرض هذه الأصوات هو التواصل والتعبير عن الغرض والهدف .
أما علم اللغة فهو:العلم الذي يدرس اللغة الإنسانية دراسة علمية من جميع جوانبها ،الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية والثقافية ،ويبحث في أساليب اكتسابها وطرائق تعلمها وتعليمها ،وموضوع هذا العلم هو اللغة نفسها دراسة وتحليلاً واكتسابًا وتدريسًا .
_هناك خصائص عامة لكل اللغات في العالم وهي :
أ_ اللغة ظاهرة إنسانية منطوقة مسموعة في الغالب ،وهذا هو الأصل في اللغات ،أما النظام الكتابي فحديث النشأة نسبيًّا .
ب_اللغة ظاهرة إنسانية خاصة بالإنسان ،فلا يمكن أن تعلم لغيره من المخلوقات من حيوانات وطيور ..إلخ.
ج_ اللغة نظام متكامل الحلقات ،تبدأ بالأصوات التي تمثلها الحروف في الغالب ثم الكلمات فالعبارات فالجمل ،ولا بد أن تتكامل هذه اللحقات في نسق معين ،فالأصوات المجردة لا قيمة لها .
د _ اللغة نظام عام يشترك في اتباعه أفراد مجتمع ما ،يتفقون عليه ويتخذون منه أساساً للتواصل والتفاهم فيما بينهم .
هــ _ اللغة نظام للتواصل ،وأدة للتفكير ،ووعاء للثقافة .
و _ اللغة نظامية ، تخضع لقواعد معينة ودقيقة في الأصوات والصرف والنحو والمفردات والدلالة ،فلكل لغة قواعد خاصة بها قد تتشابه فيها مع لغات أخرى وقد تختلف .
ز_ اللغة نامية متطورة ،تتأثر باللغات الأخرى وتؤثر بها ،ولا يستطيع فرد أو هيئة إيقاف نمو لغة أو تطورها ،لكن اللغات تختلف في طبيعة هذا التطور وكميته.
ح_ تحتوي اللغة على عناصر أساسية وهي الأفعال والأسماء والصفات والضمائر والظروف وأدوات العطف والجر ،ومن النادر أن تخلو لغة من أحد هذه العناصر مهما اختلفت رتبها وصيغها في كل لغة.
الفصل الثاني : ( اللغة العربية :تاريخها وأهميتها )
كانت اللغة العربية قبل الإسلام على قدر كبير من الرقي والكمال في الفصاحة والبلاغة والبيان ورمزًا لوحدة العرب اللغوية والسياسية والثقافية داخل الجزيرة العربية وبلاد الشام وغيرها ،غير أن اللغة العربية بلغت ذورة الكمال الفني بعد أن نزل بها القرآن الكريم على أفصح العرب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،لقد تحولت العربية بفضل الإسلام إلى لغة عالمية ،فأصبحت لغة أقوام في شتى بقاع الأرض بعد أن كانت لغة قوم محدودة بحدود أصحابها داخل الجزيرة العربية وأصبحت لغة الدعوة وحاملة هذا الدين للناس كافة ،وللإسلام فضل عظيم في ظهور عدد من العلماء غير العرب ،الذين نبغوا في لغة العرب وعلومها ،من نحو وصرف ومعاجم وبلاغة مثل سيبويه ،والزمخشري صاحب كتاب الكشاف في التفسير ،وكتاب المفصل في النحو.
لقد دخلت العربية بفضل الإسلام مرحلة جديدة ،فانتشرت بانتشاره ،وخرج أهلها العرب من عزلتهم في جزيرتهم واختلطوا بالشعوب التي دخلت في الإسلام فتكون مجتمع مسلم واحد ،يتلو كتابًا واحدًا بلسان عربي مبين ،فظهرت الحاجة إلى علوم العربية من نحو وصرف ومعاجم وأدب ونقد وبلاغة ،وقد كان لأبناء المسلمين الناطقين بغير العربية منها الحظ الأوفر ،فكشفوا عن جوانب كثيرة من عظمة هذه اللغة ،وظهرت بفضل الإسلام علوم شتى ساهمت في توسيع دائرة اللغة العربية ،وتعدد استعمالاتها ،وتنوع مجالاتها ،أهم هذه العلوم وأشرفها علوم الشريعة ،كعلم القراءات ،والتفسير وأصوله والحديث ومصطلحه والعقيدة ،والفقه وأصوله ،والسيرة ،ثم ظهرت علوم أخرى ،كالتاريخ والجغرافيا والفلك والرياضيات والطب وغيرها .
الفصل الثالث : ( خصائص اللغة العربية ).
_الخصائص الصوتية :تتميز أصوات العربية بتوزعها في أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات حيث تتوزع في مخارجها وتتدرج ما بين الشفتين من جهة ،وأقصى الحلق من جهة أخرى،فالباء والواو الساكنة تخرج من الشفتين ،والهمزة والهاء والعين والحاء تخرج من أقصى الحلق تليها الغين والخاء ،وتتوزع باقي الأصوات بينهما .
_الخصائص الصرفية :
_ الاشتقاق : والاشتقاق كما عرفه السيوطي هو : أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية وهيئة تركيب ،لتدل الثانية على معنى الأصل،بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حرفاً أو هيئة.
والكلمة في اللغة العربية التي هي موضوع علم الصرف ،يقوم بناؤها على الصوامت وتتكون معظم كلماتها من مادة ثلاثية ،عبر عنها النحاة بالفاء والعين واللام ،وهي الميزان الصرفي الذي يميز الحروف الأصلية والزائدة ،ويستدل بها على الحذف والتغيير ،ويرتبط معنى الكلمات الكثيرة المشتقة من المادة اللغوية بالصوامت فالكلمات :كَتَبَ،كاتِب ،مكتوب ،تكون أسرة واحدة أساسها الأصوات الثلاثة الصامتة ،وهي الكاف والتاء والباء.
_النحت :ومنه الفعلي من مثل :بسمل أي قال بسم الله الرحمن الرحيم ،وحوقل أي قال لا حول ولا قوة إلا بالله ،والوصفي وهو أن تنحت من الكلمتين كلمة واحدة تدل على صفة بمعناها أو بأشد منه مثل الضبطر ،وصفاً للرجل الشديد المنحوت من كلمتي ضبط وضبر .
_القياس :وهو حمل فرع على أصل لعلة جامعة بينهما ،وإعطاء المقيس حكم المقيس عليه في الإعراب أو البناء أو التصريف .
_التعريب وهو : اقتباس كلمة من لسان أعجمي ،وإدخالها في اللسان العربي بعد إخضاعها لأقيسته وقوانينه .
_الخصائص النحوية :وتجمل في الإعراب ،التقديم والتأخير ،المبني للمجهول ،تعدد الأزمنة (الماضي والمضارع والمستقبل) ،المثنى ،التذكير والتأنيث ،وضمير الشأن .
_الخصائص المعجمية والدلالية : إذ تحتوي اللغة العربية على ثروة هائلة من المفردات التي لا تضاهيها ولا تقترب منها أي لغة من اللغات الحية ،كما تتعدد معاني الكلمات العربية وتتنوع دلالاتها وتنتقل الكلمة من المعنى الحقيقي الذي وضعت له في الأصل إلى معنى أو معان مجازية ،وقد ينسى المعنى الحقيقي ويكون المعنى المجازي هو الأصل ،ثم يتحول هذا المعنى المجازي إلى معنى مجازي آخر وهكذا .
_الخصائص الفنية :إذ تعرف اللغة العربية بفصاحتها وبلاغتها وإيجازها ،وتنتظم المفردات الشعرية في بحور وأوزان وقواف لا يكون الشعر شعرًا دونها ،كما تعرف العربية بأصالة التراث الأدبي فيها وعراقته وضخامة الثروة المفردية وأصناف البلاغة من تشبيه واستعارات وكنايات ومجاز في الشعر والنثر .
الفصل الرابع ( مشكلات تعلم اللغة العربية وتعليمها للناطقين بلغات أخرى )
أولاً:المشكلات الصوتية
_يرى اللغويون المؤيدون لنتائج التحليل التقابلي ،أن وقوع المتعلم الأجنبي في الأخطاء يعود إلى اختلاف أنظمة لغته الأم عن أنظمة اللغة الهدف ،إذ يميل إلى نقل أنظمة لغته الأم وتطبيقها على أنظمة اللغة الهدف .
_ إن من يتعلم لغة أجنبية يواجه مشكلات صوتية تعود لأسباب أهمها :
_اختلاف اللغتين في مخارج الأصوات
_اختلاف اللغتين في التجمعات الصوتية
_اختلاف اللغتين في مواضع النبر والتنغيم والإيقاع
_اختلاف اللغتين في العادات النطقية من مثل : ( الهمس مع بعض الحروف والجهر مع حروف أخرى،التفخيم والترقيق).
_أهم المشكلات الصوتية التي تواجه الأجنبي عند دراسته للغة العربية هي عدم قدرته على التمييز بين الحركات الطويلة والحركات القصيرة ،والمتشابهات من الحروف في الصوت من مثل : ( ص،س)،( د،ض)،(ع،أ)،( هــ،ح) ،( ت،ط).
**حلول المشكلات الصوتية :
_الأخذ بمبدأ التدرج في عرض الأصوات العربية من المعلوم إلى المجهول ومن البسيط إلى المعقد ،ومن السهل إلى الصعب ،وتطبيقًا لهذا المبدأ ينبغي أخذ الأصوات المشتركة بين معظم اللغات التي عادة ما تكون معروفة وسهلة بين معظم المتعلمين ،كالباء والتاء والجيم والدال والراء والسين والزاي والشين والكاف واللام والميم والنون ،ووضعها في كلمات سهلة النطق ذات معان معروفة مثل :كَتَبَ ،شَرِبَ، جَلَسَ،ثم الانتقال إلى الأصوات الأكثر صعوبة.
_ بالإضافة إلى مبدأ التدرج في تقديم الأصوات العربية ،ينبغي أن تكون الكلمات التي تقدم فيها هذه الأصوات شائعة المعنى والاستخدام بحيث لا يجتمع في الكلمة صعوبة النطق وغموض المعنى ،وندرة الاستعمال .
_ الاهتمام بالفروق الوظيفية الفونيمية التي يؤدي الخطأ فيها إلى تغيير في المعنى من مثل : (سار وصار ) ، ومن الأساليب المفيدة في تخطي خلط الطالب بين الحروف المتقاربة في المخرج استخدام الثنائيات الصغرى وتكون بكتابة كل كلمتين متشابهتين على بطاقتين مختلفتين ،وتدريب الطالب على القراءة وملاحظة الفرق في النطق والمعنى .
**المشكلات الكتابية :
_نظام الكتابة العربية يبدأ من اليمين إلى اليسار ،وهذا النظام غير مألوف لدى الكثير من المتعلمين وبخاصة الناطقون منهم بلغات أخرى .
_ تعدد صور الحرف الواحد وتنوع أشكاله حسب موقعه من الكلمة واتصاله بما بعده أو قبله.
_التقارب بين أشكال بعض الحروف من مثل ( ب،ي،ت،ث).
_عدم التطابق التام بين نطق بعض الكلمات العربية وكتابتها ،فبعض الحروف تكتب ولا تنطق كالألف بعد واو الجماعة في مثل خرجوا .
_ مشكلات كتابة الهمزة ،وتعدد أشكالها في أول الكلمة ووسطها ونهايتها ،إذ تكتب مرة على ألف ومرة على ياء ومرة على واو.
_مشكلات كتابة الألف المقصورة ،وصعوبة التفريق بينها وبين الياء من ناحية ،وبينها وبين الألف الممدودة من ناحية أخرى ،وكذلك صعوبة التفريق بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة.
_الخلط بين القواعد الإملائية والرسم القرآني ،وهي مشكلة تلاحظ بكثرة لدى المتعلمين من المسلمين وبخاصة الناطقون منهم باللغات التي تستعمل الحرف العربي .
_خلو الكتابة العربية المعاصرة من الشكل أي الحركات القصيرة وهي :الفتحة والضمة والكسرة والشدة ،لأن إهمال هذه الحركات قد يوهم القارئ ويضعه في حيرة من أمره ما لم يعرف المعنى المقصود للكلمة قبل القراءة.