mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
الباحث
عضو جديد

الباحث غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 346
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 42
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مواقف أدبيَّة (4)

كُتب : [ 03-25-2013 - 08:32 AM ]


الكاتب: أ. د. محمد بن هادي المباركي:

عذرًا أيُّها الشَّاعر الَّذي «ملأ الدُّنيا وشغل النَّاس»!! يا من نظر الأعمى إلى أدبه، وأسمعت كلماته من به صمم، وأصبح الدَّهر يروي قصائده وينشدها، يا من يطلب من ممدوحيه أن يصكُّوا آذانهم عن الاستماع لمدائح غيره من الشُّعراء المعاصرين، فيغري أحدهم بقوله:
وَدَعْ كلّ صَوْتٍ غَيرَ صَوْتي فإنّني أنَا الصّائِحُ المَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصّدَى
بل يوغل أكثر وأكثر حين يتناسى الرُّواة الذين يحفظون الشِّعر ويروونه، فيتجاهلهم، وينظر بعيدًا إلى الدّهر، فهو من يحلِّق بشعره في الآفاق :
وَمَا الدّهْرُ إلاّ مِنْ رُوَاةِ قَصائِدي إذا قُلتُ شِعرًا أصْبَحَ الدّهرُ مُنشِدَا
فَسَـارَ بـهِ مَـنْ لا يَسيـرُ مُشَمّـِرًا وَغَـنّـى بـهِ مَـنْ لا يُـغَـنّـي مُـغَـرِّدَا
بل إنَّه يقول القصيدة، ويجعلها تُشَرِّق وتُغَرِّب، ثم يتلقَّفها النَّاس بالقبول أو الرَّفض، فيسهرون في تحليلها، ويختصمون حيالها:
أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ
نعم هذا هو حال أبي الطَّيِّب المتنبِّي مع قارئيه ومحبِّيه، يجذبهم لسماعه، ويخوض بهم في فلك الخصومة، إذن ما موقفه من شعراء زمانه، وبلغاء عصره الذين كادوا له أشدَّ الكيد، فهم الذين أرَّقهم حرفه الشَّجي، وأضنتهم قريحته الوقَّادة، وتربُّعه على بلاط سيف الدُّولة، فلم يجدوا بدًّا من مناوئته وذمِّه والقدح فيه، وهو يصرِّح بمواقفهم تلك، ويقول :
أرَى المُتَشاعِرينَ غَرُوا بذَمّي ومَن ذا يَحمَدُ الدّاءَ العُضَالَا
ومَـنْ يَـكُ ذا فَـمٍ مُـرٍّ مَــرِيـضٍ يَـجـدْ مُـرًّا بهِ المَـاءَ الـزُّلالا
لقد كان «قدر» المتنبِّي أن يواجه أمثال هؤلاء المتشاعرين الذين «طفحت» قلوبهم غِلًّا، كما كان قدر هؤلاء أيضًا أن يجابهوا قامةً شعريَّةً يصل صوتها إلى الآفاق، ويسمع شعرها الأصم، لذا لم يجد بُدًّا من إعلانه استصغار شأن خصومه ضعاف الهمَّة، والإلقاء بهم في غمار الإهمال والنِّسيان :
أفي كلّ يوْمٍ تحتَ ضِبْني شُوَيْعِرٌ ضَعيفٌ يُـقـاويني قَصِيـرٌ يُطـاوِلُ
لِساني بنُطْقي صامِتٌ عنهُ عادِلٌ وَقَلبي بصَمتي ضاحِكٌ منهُ هازِلُ
وَأتْعَبُ مَنْ نـاداكَ مَـنْ لا تُجـيـبُهُ وَأغيَظُ مَنْ عـاداكَ مَن لا تُشـاكلُ
لقد كان يفطن تمامًا لمن يبتسم له حقيقةً من مناوئيه، ولمن يبتسم له «ليلتهمه»:
إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ
فكانت سياسته تقتضي ألا يواجههم بالخصومة، بل يبتسم لهم ويُجازيهم على ابتساماتهم الصفراء :
ولمَّا كان وِدُّ النَّاس خِبًّا جَزَيْتُ على ابْتِسَامٍ بابْتِسَامِ
وكان يرفع لمحبِّيه شعار المعرفة التي جمعتهم، ويلوِّح لهم بقيم النَّخوة والشَّهامة :
وبيننا لو رعيتمْ ذاكَ مَعْرِفَةٌ إنَّ المَعَارِفَ في أهْلِ النهَى ذِمَمُ
وأحيانًا يتحدَّى إن كان أحد من مناوئيه يحمل تلك «المشاعر»الفيَّاضة :
إِن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتِهِ فَلَيتَ أَنّا بِقَدرِ الحُبِّ نَقتَسِمُ
عذرًا أبا الطَّيب فإن القلوب التي تُحمل على النَّعش لا تدرك فحوى الخطاب ولا أبجديات المنافسة، فشكرًا لك لأنك لم تمنحهم شرف المنازلة.. وللحديث بقية إن شاء الله.



التعديل الأخير تم بواسطة الباحث ; 03-25-2013 الساعة 08:36 AM
رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مواقف أدبيَّة (3) الباحث البحوث و المقالات 0 03-24-2013 10:10 AM
مواقف أدبيَّة (2) الباحث البحوث و المقالات 0 03-23-2013 06:57 AM
مواقف أدبيَّة الباحث البحوث و المقالات 0 03-19-2013 09:14 AM
ذاتُ الأكمام.. مقامات أدبيَّة ( المقامة الفارانيَّة ) د. عبدالعزيز بن علي الحربي مقالات أعضاء المجمع 2 09-05-2012 12:26 PM


الساعة الآن 11:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by