5- السؤالُ طَريقُ المعرفة
السؤالُ طريقُ المَعْرِفَة، والسؤالُ باب في المعْرِفَة، والسؤالُ مفتاحُ المَعْرِفَة ، والسؤالُ علمٌ وفنٌّ، والعِبْرَةُ في تفاضُلِ السّائلينَ، وكثرةُ
التّساؤُل والإلحاح في إثارَة الأسئلَة منهجٌ يقودُ إلى استكشافِ آفاق المعرفة. وقد دَرَجَ النّاسُ على أنّ السّؤالَ عن "ماهيةِ المَعارِف"
مُستمرٌّ مُستأنَفٌ لا ينقطعُ بجوابٍ، حتّى غَدا من تَقاليدِ المعرفةِ أنّ طلَبَ المعرِفة هو مُمارسَةُ السّؤال والانتقالُ من سؤالٍ إلى آخَر.
وفي إثارَةِ الأسئلَة واستئنافِ الطّلَب إغناءٌ للمَعرِفةِ وأدواتِها، واستِزادةٌ للعلم.
واعلَمْ أنّ إثارَة الأسئلَة يَدْعو إلى "التَّداعي"، تَداعي الأسئلَة؛ لأنّ كلَّ جوابٍ يَفتَحُ بابَ السُّؤالِ على مصراعَيْه، فتَتَوالدُ الأسئلَة وتتشعَّبُ،
ولا يُقنِعُ القارئَ النَّهِمَ البتَّةَ الجوابُ الواحدُ، ولذلِك يستأنفُ السؤالَ تلوَ السّؤالِ ويُوسّعُ مجالَ التّحاوُر، فيُصبحُ السّؤالُ عن الشّيءِ الواحدِ
سؤالاً عن المعْرِفَةِ بأوسعِ مَعانيها، أي سؤالاً عَنْ مَفاهيمَ رئيسَةٍ للمعرفَةِ، بلْ يُصبحُ السّؤالُ فنّاً من فُنونِ التّفريعِ أو الاستنباطِ، يُصْبحُ
السّؤالُ ثقافةً ذاتَ قواعدَ و أدبيّاتٍ، توجِبُ على السّائلِ شروطاً في وَضعِ سؤالِه وصوْغِ عِباراتِه ...
المقصودُ بالسؤالِ هنا طَبْعاً ، السؤالُ الإيجابيّ الذي يَقودُ إلى معرفةٍ نافعةٍ ، وقديماً قال الإمامُ القرافي رحمه الله:
« فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الإِشْكالِ عِلْمٌ في نَفْسِهِ وفتحٌ مِن الله تعالى »
[كتابُ الفُروق، أنوارُ البُروقِ في أنواءِ الفُروق: 1/241] شِهابُ الدّين أبو العَبّاسِ القَرافِيّ (ت.684هـ)، دراسة وتحقيق: مركز الدّراسات الفقهيّة
والاقتصاديّة، د.محمّد أحمد سرّاج و د.عليّ جمعة محمّد، نشر: دار السّلام للطّباعَة والنّشر والتّوزيع، ط.2 ، 1428هـ / 2007م .