mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي النحو العربي وأثره في النحو العبري

كُتب : [ 05-04-2016 - 09:13 AM ]


النحو العربي وأثره في النحو العبري
للدكتور محمد حسن إبراهيم
(الجامعة الأردنية)

توطئة
ليعذرني القارئ إن لم أستطع مقاومة إغراء يلح علي في كتابة هذه التوطئة، التي قد لا يرى فيها صلة وثيقة بمادة البحث. مصدر الإغراء والإلحاح هذين كان تجربة شخصية مريرة أوحت إليّ بالتفكير في كتابة هذا البحث، مما دفعني إلى تتبّعه في كل ما استطعت أن تقع عليه يداي، ليجيء في النهاية على هذه الصورة، التي أرجو أن تحفز غيري من الزملاء والمختصين إلى مزيد من البحث فيه، وإلى استقصائه بشكل أفضل.
فقد أتيح لي قبل سنتين ونيف أن أتفرغ للبحث العلمي في بلد أوروبي، وما أن وصلته حتى سعيت إلى الحصول على كتاب تَعَذّر حصولي عليه في الأردن. وكان ذلك الكتاب أحد المجلدات الضخمة التي شرعت دار موتون للنشر، في لاهاي، في إصدارها منذ عقدين من الزمان أو يزيد، وخصصت كل مجلد لجانب من جوانب علوم اللسان الحديثة. أما المجلد الذي حرصت علي قراءته فكان المجلد الثالث عشر من هذه السلسلة، الذي خصص لتاريخ الدراسات والعلوم اللسانية عند مختلف الشعوب والأمم . وكان مصدر اهتمامي بهذا المجلد هو رغبتي في الاطلاع على ما كتب فيه عن تاريخ الدراسات اللغوية واللسانية عند العرب. وما أن اطلعت على هذا الجزء من الكتاب وقارنته بما جاء فيه عن أمم أخرى، حتى أصابني الذهول؛ فقد تبيَّن لي أن المقالة الخاصة بالدرس اللساني عند العرب قد أُسْنِدَت إلى يهودي إسرائيلي، لم يجد ما يقوله عن ذلك التراث العربي العريق، الممتدّ عبر قرون عديدة، سوى إحدى عشرة صفحة، أضاف إليها ثماني صفحات من المراجع؛ فكانت المقالة في مجملها تسع عشرة صفحة، من بين ألف وخمسمائة وثماني عشرة صفحة، هي مجموع صفحات الكتاب. هذا في حين استغرق الحديث عن المدرسة البنيوية الأمريكية، التي لا يتجاوز عمرها نصف قرن، ما مجموعه مائتان وأربع وسبعين صفحة من الكتاب ذاته، كما استغرق الحديث عن الدرس اللغوي عند اليهود ستّاً وأربعين صفحة. وباختصار فقد كانت المقالة الخاصة بعلوم اللسان عند العرب أقصر المقالات العشرين التي ضمّها جزءا الكتاب الضخم، بل أكاد أقول إنها كانت أردأها.
وقد ازدادت دهشتي حين تحولت لقراءة الجزء الخاص بتاريخ النحو العبري، الذي كتبه يهودي بالطبع، فوجدت أن تلك المقالة لا تمتّ بصلة إلى موضوع الكتاب. لقد كانت هذه المقالة سرداً مفصلاً لتاريخ اللغة العبرية، وليس لتاريخ الدراسات اللغوية عند اليهود؛ ولا أدري كيف عَمِيَ محرر الكتاب، أو تعامى، عن هذه الحقيقة، وأدرج هذه المقالة في كتابه. عندها أردت أن أجد الجواب عن هذا التساؤل الذي لم أكن أعرف عنه الكثير، فأخذت أفتش عن بعض المصادر والمراجع التي تعينني في معرفة شيء عن تاريخ النحو العبري. وما أن فرغت من قراءة كل ما استطعت العثور عليه، حتى تكوَّنت لدي قناعة بأن المقالة المذكورة عن الدرس اللغوي عند اليهود إنما كتبت بالشكل الذي جاءت عليه كيلا يعرف القارئ أن النحو العبري نشأ ونما واكتمل في كنف النحو العربي وبفضله. ومن ذا الذي يريد أن يعترف في عام 1975، بأن كان للعرب فضل على اليهود في أي وقت، خصوصاً إذا كان الكاتب يهودياَ؟. ولم يذكر الكاتب العرب أو أثرهم إلا في عبارات قليلة معدودة على الصفحتين 1308- 1309، كمثل قوله بأنه كان للعربية أثر على العبرية في القرون الوسطى، حين دخلت الثانية بعض المفردات من الأولى، ويورد للتدليل على ذلك بعضاً من المصطلحات الفلسفية، التي يقول أنها ترجمة لمصطلحات عربية، أخذها العرب بدورهم من اللغة السنسكريتية. وفيما عدا ذلك لم يشر الكتاب على الإطلاق بشيء إلى نشأة النحو العبري وتطوره، ولا يشير حتى إلى أي من المصادر التي تعالج ما قصر هو في معالجته.
وسأحاول في الصفحات التالية أن أسرد، بشيء من الإيجاز الذي لا بد منه، قصة نشوء الدراسات اللسانية العبرية وتطورها، معتمداً في أغلب الأحيان على مصادر ألَّفها يهود؛ ثم أترك للقارئ بعد ذلك استخلاص النتيجة التي يراها عن أثر النحو العربي في نشأة النحو العبري وتطوره.

نشأة النحو العبري
لاحظ الدارسون لنشأة النحو عند أمم كثيرة أن هذه النشأة ترتبط عادة بالخوف على تراث لغوي للأمة من الضياع أو الفساد أو الخلل. وقد يكون هذا التراث اللغوي أدبيًّا، كما قد يكون دينيَا. هكذا كانت النشأة الحقيقية للنحو الإغريقي في الإسكندرية في القرن الثاني قبل الميلاد وبعده، حين بعُدَ العهد بأَشعار هوميروس، وأصبح من العسير فهمها، لاختلاف لغتها عن لغة العصر الذي كتب فيه النحو اليوناني. فكانت الغاية من كتابة النحو حفظ الأدب اليوناني القديم، وجعل دراسته ميسورة، وفهمه ممكنًا. كذلك كان الحال عند العرب، الذين ما أن أحسوا بالتغير يعتور لغتهم من كل جانب بعد الفتوحات الإسلامية، حتى نهضوا لتدوين لغتهم وكتابة نحوها حفاظاً على القرآن الكريم، ونجد مثل ذلك حين نتتبع نشوء النحو عند الهنود وغيرهم من الأمم.
وأول ما يلحظه المرء عند دراسته لتاريخ النحو العبري هو تأخره الطويل في الظهور؛ فالمعروف أن الخلل بدأ يتسرب إلى اللغة العبرية بعد السبي البابلي وتخريب الهيكل، في القرن السادس قبل الميلاد، مما نشأت عنه حاجة للتأليف في النحو. ومن الطريف في الأمر أن هذا هو القرن الذي يعتقد بعض المؤرخين أن النحوي الهندي العظيم "بانيني" قام فيه بكتابة نحو اللغة السنسكريتية ذي الأجزاء الثمانية، والذي ما زال يعتبره علماء اللسانيات مثلاً يحتذي في كثير من أبوابه ومناهجه.
لقد مضى على اليهود قرابة ستة عشر قرناً منذ حادثة السبي البابلي، التي كان يصح أن تكون سبباً في نشوء نحو عبري، قبل أن يصبح لهم نحو بالمعنى المقصود بالنحو. غير أنه لا بد، قبل التعرض لذلك بالتفصيل، من الإشارة إلى بعض الدراسات اللغوية، وليس النحوية، التي سبقت عصر تدوين النحو العبري.
كانت الدراسة اللغوية اليهودية قبل نشوء النحو العبري تنصبّ على التوراة؛ وقد نشأ بتعاقب الأجيال تراث ضخم من هذه الدراسات، التي تعرف باسم "المازوره"؛ غير أن هذه الأعمال لا يمكن أن تحسب في عداد الدراسات النحوية، لأنها تقتصر على البحث في الحركات والضوابط التي تعين على قراءة التوراة قراءة صحيحة، وعلى إحصاء بعض الصيغ والحروف في التوراة، دون أن يؤدي بهم ذلك إلى البحث في اللغة واستنباط قواعدها وأحكامها. في هذا الصدد يقول هيرشفيلد إن "هذه المحاولات جميعها كانت لخدمة الأغراض الدينية، ومن المشكوك فيه أن اليهود كانوا سيفطنون إلى وضع نحوهم، لولا إلحاح المؤثرات الخارجية عليهم للقيام بذلك.". فما هي تلك المؤثرات الخارجية التي جعلت اليهود يكتبون نَحواً لهم بعد كل هذه القرون من الغفلة وفتور الهمة؟
هناك إجماع تام بين المؤرخين للنحو العبري الذين رجعت إليهم، وكلهم من اليهود، على أن النحو العربي كان هو الحافز لنحاة العبرانية على تأليف كتبهم، كما كان المثل الذي احتذوه عند التأليف، بكل دقائقه وتفصيلاته. هذا في حين نجد أن كتب تاريخ النحو والطبقات العربية، قديمها وحديثها، تسكت عن أي ذكر للأثر العربي في النحو العبري، مع أن هذا النحو يصح أن يُعَدّ، من حيث منهجه وأسلوبه، جزءاً من التراث النحوي للعرب، لأن كثيراً منه كتب بالعربية، في بلاد عربية وفي ظل الحكم العربي؛ كما أن التأليف فيه، كما سنبيّن فيما بعد، كان يحاكي المؤلفات العربية ويقتفي خطاها. ولم أعثر فيما كُتب بالعربية على إشارة للأثر العربي في النحو العبري، إلا في كتاب واحد استقى مؤلفه جل معلوماته عن هيرشفلد. هذا علاوة على إشارات مبتسرة كثيراً، فيما كتبه بعض العرب من مقدمات المؤلفات وكتب تعليمية في اللغة العبرية.
يعتقد هيرشفلد أن بداية الأثر العربي كانت في بغداد، حين أصبحت في القرن الميلادي الثامن وما تلاه من قرون مركزاً لمختلف العلوم والمعارف، ومنها النحو، واجتمع فيها، في جملة من اجتمع، نفر من النحاة وعلماء اللغة، أخذوا يلقنون علومهم للدارسين، الذين لا بد كان بينهم بعض اليهود والعرب. ويضيف هيرشفلد بأن هناك دلائل أكيدة على الأثر العربي في المؤلفات النحوية العبرية الأولى، حيث أسماء الحركات وحروف العلة في هذه المؤلفات هي نفسها في المؤلفات العربية؛ بل إن كتب اليهود النحوية الأولى كُتِبت بالعربية، واستخدمت مصطلحات النحو العربي، واتبعت النسق الذي كان يتبعه النحاة العرب في كتبهم..
أما عن النحو العبري في الأندلس، فيقول وليام تشومسكي بأن العصر الوسيط في إسبانيا، أي فترة الحكم العربي للأندلس، كان هو العصر الذهبي في تاريخ اليهود. فقد كان ذلك العصر غنيًّا بالفلاسفة والشعراء والعلماء. ويتطلع اليهود إلى ذلك العهد دائمًا، يستوحون فكره ويستمدون منه العزم. ولعل أعظم ما قدمه ذلك العصر كان في ميدان النحو العبري، الذي أصبح أكثر العلوم شيوعاً، وبلغت المؤلفات فيه من الغزارة حدّاً لم يعرفه أي عصر آخر في تاريخ اليهود، سواء من حيث الكم أو من حيث النوع والأصالة. وعليه، فمن اللائق أن يطلق على ذلك العصر "العصر الذهبي للنحو العبري.". وتذهب دائرة المعارف اليهودية إلى أبعد من ذلك، حين تؤكد أن النحو الذي وضعه اليهود أبان الحكم العربي، بمحاكاتهم للنحو العربي ومؤلفاته، كان ولا يزال النحو الوحيد لهم، الذي تَأتَّى من دراستهم للغة العبرية واستقصائهم لها. .

الأثر العربي في النحو العبري
يعتبر سعديا، وهو سعيد بن يوسف الفيومي، الذي عاش في النصف الأول من القرن العاشر الميلادي، أبا النحو العبري؛ إذ لم يصل إلينا أي أثر في النحو العبري لمؤلف قبله. ومن المتفق عليه أن سعديا قد كتب ما كتب، وهو كثير لم يصلنا منه سوى القليل، بتأثير من الثقافة العربية الإسلامية التي عاش في كنفها وتمثلها بعد أن تتلمذ لبعض أعلامها. بل إن أحد المصادر يذهب إلى حد القول بأن سعديا، الذي نشأ وتعلم في العراق قبل رحيله إلى مصر، كان يتنازعه مذهبا البصرة والكوفة، وإنه انتهى في النهاية إلى تغليب مذهب البصريين في الأخذ بالقياس في الأمور الدينية، في حين اتجه إلى الأخذ بالمذهب الكوفي في المسائل النحوية. أما الآثار التي نعرفها لسعديا فهي قاموس للغة العبرية القديمة، ومجموعة مقالات في النحو أطلق عليها اسم (كتب اللغة)، وكانت أول محاولة معروفة لكتابة نحو لعبرية التوراة. وقد كتب هذه الآثار جميعها، مثلها مثل كل المؤلفات اليهودية اللغوية التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي، باللغة العربية؛ بل إن سعديا يقلد في كتبه أسلوب العرض العربي، ويعرض مادته بأسلوب الكتب العربية نفسها. وباستثناء كتب سعديا فإن مؤلفات هذه الحقبة أُلَّفت جميعها في الشطر الغربي من الدولة الإسلامية، في شمال أفريقيا والأندلس. وممن عاصروا سعديا وكتبوا مثل كتبه يهودا بن قريش، الذي عاش في شمال أفريقيا في الربع الثاني من القرن العاشر، وهو صاحب رسالة حاول أن يقارن فيها بين الألفاظ العبرية والآرامية في التوراة؛ ثم دوناش بن تميم، الذي عاش في الفترة نفسها في القيروان، وألّف كتاباً بالعربية عن الصلة بين المفردات في العربية والعبرية؛ ودادود بن إبراهام، المغربي الفاسي، صاحب أول معجم شامل بالعربية لألفاظ اللغة العبرية، وغير هؤلاء آخرون وضعوا كلهم بالعربية، كما أسلفنا، مؤلفات معجمية، وتطرقوا قليلاً إلى موضوعات نحوية متفرقة.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#صدر حديثًا: مراجعات في النحو العربي.. بحوث جديدة حول النحو والإعراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-05-2018 04:35 PM
التـنافسُ وأثره على النحو والنحاة مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 4 05-11-2016 10:42 AM


الساعة الآن 01:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by