mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي القراءات القرآنية

كُتب : [ 04-16-2016 - 06:03 AM ]


القراءات القرآنية
د. محمد إبراهيم الخوجة
:التمهيد-

لطالما كنت أردد قول ابن عباس : ( إذا صعب عليكم شيء من القرآن فعليكم بالشعر فإن الشعر ديوان العرب ). وقد كنت أتساءل عن هذه الأهمية الكامنة في الشعر حتى تتصل في تفسير ألفاظ القرآن الكريم. ولما أخذت جانبًا من البحث في مادة القراءات القرآنية تبين لي أن العلماء الأوائل كانوا يوظفون كل معارفهم خدمة للنص القرآني ولفظه. ومن ضمن هذه المعارف كان علمهم في النحو، فقد نشأ النحو في مهاد الدراسات القرآنية والقراءات، إذ وقف العلماء مفسرين ومعللين لكثير من الظواهر اللغوية التي لم يجدوا لها قياسًا في اللغة ووجدوها في آيات القرآن الكريم. فكان لا بد لهم من دراسة هذه النصوص نحويًّا ولغويًّا حتى يكون لها موضع خاص.

نشأة القراءات القرآنية:

ينص عدد من العلماء(*) ـ فيما بحثت ـ أن القرآن الكريم كان يقرأ على لغة واحدة هي لغة قريش وذلك في مكة المكرمة، ولكن لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وتعدد الأقوام والأجناس تعددا يصعب عليهم قراءة القرآن الكريم على لهجة واحدة عندها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) ([1])، ومما يزيد الأمر وضوحًا ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: " سمعت هشامًا يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ".([2]) فكانت هذه الإباحة لقراءة القرآن الكريم وفق ما جرت عليه عادة العرب على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولكنها إباحة مشروطة بقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومما ذكره أبو شامة المقدسي أن قوله " سبعة أحرف يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن نقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش وبعضه نزل بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحدة " ([3]) ، فعده الحرف لغة يعني ـ فيما أرى ـ أن الاختلاف في القراءة قد لا يكون باختلاف حركة أو باختلاف حرف هجائي فحسب، بل قد يتعداه إلى أبعد من ذلك من تبديل كلمة ونقلها وتقديمها وتأخيرها* كما يبين ابن مسعود ذلك في قوله: " إن ذلك كقولك هلم وتعال وأقبل " ([4])

× المصحف العثماني ورسمه:

يقال إن حذيفة بن اليمان كان يغزو أرمينية وأذربيجان فأفزعه اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى السيدة حفصة واستحضر من عندها الصحف وأمر بمراجعتها وتحقيقها. وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم([5])، وأمرهم بتجريده من الشكل والنقط ليحتمل ما صح نقله وثبتت تلاوته عن النبي الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) ؛ فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة. ([6])

فقد كانت المصاحف التي كتبت زمن أبي بكر محتوية على جميع الأحرف، ولما كثر الاختلاف وكاد المسلمون يكفر بعضهم بعضًا أجمع الصحابة على كتابة القرآن العظيم على العرضة الأخيرة التي قرأها النبي الله صلى الله عليه وسلم على جبريل عام قبض، وعلى ما أنزل الله تعالى دون ما أذن فيه ، وعلى ما صح مستفاضًا عن النبي الله صلى الله عليه وسلم دون غيره، إذ لم تكن الأحرف السبعة واجبة على الأمة، وإنما كان ذلك جائزًا لهم مرخصًا فيه؛ فلما رأى الصحابة أن الأمة تتفرق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد؛ فكتبوا المصاحف على لفظة لغة قريش والعرضة الأخيرة.([7])
ولكن، إن كتب القرآن الكريم بلغة قريش والعرضة الأخيرة، فكيف يمكن للمسلمين قراءة القرآن بقراءاته المتعددة ؟! هذا هو السؤال الذي شغل من كتب القرآن الكريم في ذلك الزمن؛ لذلك هم " جردوا المصاحف من الشكل والنقط لتحتمله صورة ما بقي من الأحرف السبعة كالإمالة والتفخيم والإدغام والهمز والحركات وأضداد ذلك مما هو في باقي الأحرف السبعة غير لغة قريش كالجمع والتثنية وغير ذلك إذ هو موجود في لغة قريش وفي غيرها ووجهوا بها الأمصار فأجمع الناس عليها."([8])

وأما قول أبي شامة المقدسي: " والذي بين أيدينا من القرآن الكريم هو ما في مصحف عثمان رضي الله عنه الذي أجمع المسلمون عليه. والذي في أيدينا من القراءات هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات التي نزل بها القرآن، وهو من الإجماع أيضا. وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف."([9])، ففي جملته الأخيرة حكم غير مبرر؛ فكيف يمكن لنا أن ننفي القراءات التي تخالف رسم المصحف العثماني ونحن نقرأ اليوم العديد من ألفاظ القرآن الكريم بما يخالف رسمها. وذلك مثل قراءة ( الصراط ) من سورة الفاتحة بالصاد المبدلة من السين عملا برسم المصاحف، ويقرأ بالسين عملا بالأصل؛ لأن أصل كلمة ( الصراط ) بالسين، وبدلت السين بالصاد لأجل الطاء. ومثل ذلك قراءة ( ملك يوم الدين ) بالألف؛ فإنها كتبت بغير ألف في جميع المصاحف؛ ففعل بها كما فعل باسم الفاعل.([10])

ومن ذلك ـ أيضا ـ قراءة ابن كثير في التوبة ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) بزيادة (من) فإنها لا توجد إلا في مصحف مكة. وكذلك فإن القراءات الشاذة قد تختلف في رسم المصحف العثماني، لكن المعلوم أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها. وكان الصحابة يقرؤون بما يخالف رسم المصحف، لكن بعد أن كتب القرآن الكريم حرم العلماء القراءة بما يخالف رسم المصحف، ذلك أن المصاحف العثمانية لم تكن محتوية على جميع الأحرف السبعة التي أبيحت بها قراءة القرآن.([11]) ويمكن أن يكون سبب هذا التحريم هو نصهم على أن " كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، ولو احتمالا، وصح سندها؛ فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة. ([12])

ولكن مما يدل على انتفاء هذا الرأي ـ فيما بحثت ـ أن الذي ذكر وجوب موافقة القراءة لرسم المصحف العثماني يناقض نفسه في ذلك ؛ فأبو شامة المقدسي يقول: " وأما ما يرجع إلى الهجاء وتصوير الحروف، فلا اعتبار بذلك في الرسم، فإنه مظنة الاختلاف . . . وقد خولف الرسم بالإجماع في مواضع من ذلك، كالصلوة والزكوة والحيوة، فهي مرسومات بالواو ولم يقرأها أحد على لفظ الواو. فليكتف في مثل ذلك بالأمرين الآخرين، وهما صحة النقل والفصاحة في لغة العرب " ([13])

وهكذا، نفهم مما سبق أن القراءة لم تكن واجبًا على الأمة حتى يلتزم بها المسلمون، وإنما كانت تيسيرًا من عند الله عليهم ليتمكن العرب جميعًا من فهم النصوص القرآنية فهمًا سليمًا. ولكن بعد أن كتب القرآن الكريم بالرسم العثماني أصبح هناك إغفالًا لعدد من القراءات والقراء؛ لذلك لا مندوحة لنا من تفصيل اختيار القراءات والقراء في قسم مستقل.

× إجماع الناس على القرّاء:

قد يتساءل المرء عن سبب شهرة القراء السبعة دون غيرهم حتى نسبت إليهم السبعة الأحرف مجازًا ، وصاروا أشهر من الذين حملوا القراءات قبلهم ؟

وجواب ذلك أن الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرا في الاختلاف. فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة في النقل وأجمع أهل مصره على ثقته فيما قرأ وروى ، وعلمه بما يقرئ به، ولم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان رضي الله عنه مصحفًا إمامًا، هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك المصر. ([14])

وكان من هؤلاء القراء أبو عمرو بن العلاء من أهل البصرة، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها، والكسائي من أهل العراق، وابن كثير من أهل مكة، وابن عامر من أهل الشام، ونافع من أهل المدينة. ([15])

ويبقى لنا أن نتساءل عن هؤلاء القراء النحاة هل كانوا يأخذون آي القرآن الكريم ويتناقلونه دون أن يخضعوه لقواعد اللغة وأقيستها ؟ وحتى نجيب عن هذا التساؤل بد لنا من تخصيص قسمين: الأول، حول القياس. والثاني، حول النحاة الأوائل.

× القياس اللغوي:

ذهب عدد من العلماء إلى إلغاء الشاهد والقياس إذا كان الموضوع يتعلق بالنص القرآني، ومن ذلك أن الإمام أبا نصر الشيرازي حكى في تفسيره عند قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) في تضعيف قراءة الخفض. ثم قال ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه وسلم.([16])

ومن ذلك أيضا قول الإمام الحافظ أبو عمرو الداني عند ذكره إسكان ( بارئكم ، ويأمركم ) لأبي عمرو بن العلاء وأئمة القراء: لا نعمل شيئا في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية، إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة، فلزم قبولها والمصير إليها. ([17])

ولكن عندما نقرأ قول ابن مجاهد: " قال لي قنبل قال له القواس في سنة سبع وثلاثين ومئتين: الق هذا الرجل ـ يعني البزي ـ فقل له : هذا الحرف ليس من قراءتنا. يعني ( وما هو بميت ) مخففا، وإنما يخفف من الميت من قد مات، ومن لم يمت فهو مشدد؛ فلقيت البزي فأخبرته، فقال لي: قد رجعت عنه." ([18])؛ فالذي يفهم من النص السابق أن قراءة البزي للفظة ( ميت ) مخففة كانت اجتهادية من عنده، وإلا لما عاد عنها وأخذ بالرأي المعلل؛ فالقواس لم يأخذ بقراءة (ميت) بالتشديد لأنها قراءة فحسب، بل ـ أيضا ـ لما ثبت لديه من صواب هذه اللفظة لغويًّا.

.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من جمال كنز القراءات القرآنية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 08-20-2016 05:49 AM
أثر القراءات القرآنية في الدّرس النّحوي مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 3 03-09-2016 10:04 AM
القراءات القرآنية واللهجات د. عبدالسلام حامد لهجات القبائل العربية 2 01-06-2015 11:08 AM


الساعة الآن 11:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by