mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الألفاظ والأساليب > المصطلحات والأساليب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مصطلح الفرضية في النحو العربي

كُتب : [ 04-01-2016 - 02:04 PM ]


مفهوم مصطلح الفرضية(*). في النحو العربي
نجاح حشيش بادع العتابي
جامعــــــة بغـــداد
كليــــة الآداب
قســم اللغــة العربيــــة
لعل إطلاق مصطلح (الفرضية) في النحو العربي، يقدح في الأذهان عدة تساؤلات. كأن نتساءل: ما صلة مصطلح الفرضية بالنحو العربي؟!
وإن كانت هناك صلة تربط (الفرضية) بالنحو ؛ فما دلالة هذه الفرضية في علم النحو ؟ وإن كانت لها دلالة معينة، أهي متنوعة، أم تتصف بصفة الثبات ؟ وكل هذه التساؤلات بحاجة الى إجابات دقيقة، وواضحة ومدعمة بالحجة والدليل الذي يؤيد صحتها.
لابد ان أشير ابتداء الى أن مصطلح (الفرضية) ليس من مصطلحات النحو إنما هو مقتبس من العلوم الأخرى. والواقع أن مفهوم مصطلح (الفرضية) في النحو قد لا يخرج كثيرا عن مفهوم المفردة اللغوي، من حيث الوجوب والتقدير. فلم يرد في كتب السالفين هذا المصطلح صراحة. لكن وردت مادة (فرض) في بعض الأماكن القليلة النادرة، كما جاء في الخصائص، إذ عقد ابن جني (ت392 هـ) بابا تحت عنوان (في المستحيل، وصحة قياس الفروع على فساد الأصول)، وكان ينبه الى أن قياس الفروع قد يكون صحيحا على أصول فاسدة، وبادر في ايضاح فكرته بتقديم بعض الأمثلة الحسابية، اذ قال: ((إذا فرضت أن سبعة في خمسة أربعون فكم يجب أن يكون على هذا ثمانية في ثلاثة ؟ فجوابه أن تقول: سبعة وعشرون وثلاثة أسباع. وبابه – على الاختصار- أن تزيد على الأربعة والعشرين سبعها، وهو ثلاثة وثلاثة أسباع ؛ كما زدت على الخمسة والثلاثين سبعها – وهو خمسة – حتى صارت: أربعين... وكذلك لو كان نصف المائة أربعين لكان نصف الثلاثين اثنى عشر. وكذلك لو كان نصف المائة ستين لكان نصف الثلاثين ثمانية عشر)( 1)، فهو يخرج بنتائج صائبة انطلاقا من أسس مفترضة خاطئة ثم يترك أمثلة الحساب منتقلا الى أمثلة الفقه، بقوله: ((وكذلك طريق الفرائض أيضا ؛ ألا تراه لو قال: مات رجل، وخلف ابنا وثلاث عشرة بنتا فأصاب الواحدة ثلاثة أرباع ما خلفه المتوفى، كم يجب أن يصيب الجماعة؟
فالجواب أنه يصيب جميع الورثة مثل ما خلفه المتوفى إحدى عشرة مرة وربعا... فهذه كلها ونحوه من غير ما ذكرنا، أجوبة صحيحة، على أصول فاسدة... وإنما الغرض في هذا ونحوه التدرب به، والارتياض بالصنعة فيه وستراه بإذن الله))( 2)، ثم بدأ بعرض أمثلة اللغة، بقوله: (وأما صحة قياس الفروع، على فساد الاصول، فكأن يقول لك قائل: لو كانت الناقة من لفظ (القنو) ما كان يكون مثالها من الفعل ؟ فجوابه أن تقول: علفة وذلك أن النون عين والألف منقلبة عن واو، والواو لام القنو، والقاف فاؤه. ولو كان القنو مشتقا من لفظ الناقة لكان مثاله لفع. فهذان أصلان فاسدان، والقياس عليهما آو بالفرعين اليهما...))( 3)، ويذكر بعد ذلك مجموعة من الأمثلة على النسق نفسه.
يتبين لنا من خلال هذه الأمثلة، أن معنى (الفرض) الذي ابتدأ به ابن جني حديثه، بقوله: (لو فرضت) يدل على تقدير اشياء لا وجود لها في الواقع، والنتائج المتحصلة منها تكون صادقة قياسا مع الفرض نفسه، في حين أنها تكون كاذبة قياسا مع الواقع المعقول. والحقيقة أن هذه الطريقة في معالجة قضايا اللغة ليست بالغريبة، ولاسيما إن كانت صادرة من عالم كابن جني، الذي كان يقول: ((إن مسألة واحدة من القياس أنبل، وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس))( 4)، وهو تلميذ أبي علي الفارسي (ت 346هـ) الذي كان يعظم القياس بقوله: ((أخطئ في خمسين مسألة في اللغة ولا أخطئ في واحدة من القياس))(5 ). وهذا دليل على المناخ الفكري العام الذي كان يسود الدراسات النحوية آنذاك ؛ إذ جعل النحويون المنهج العقلي الآلة الأساسية التي تنداح في فلكها العناصر الرئيسة لهذه الدراسات.
ولكن الدرس النحوي عرف الفرضيات قديما قبل عصر أبي علي وابن جني، فقد شخصت هذه الظاهرة منذ الفجر الأول لبزوغه، عند نحاة مرحلتي التأسيس والنضج أمثال، الحضرمي (ت 117هـ)، وأبي عمرو بن العلاء (ت 154هـ)، وعيسى بن عمر (ت 149هـ)، ويونس بن حبيب (ت 182هـ)، والخليل (ت 170هـ)، وسيبويه (ت 180هـ). والواقع أن النحويين لم يؤسسوا لمصطلح (الفرضية) ولم يصرحوا بهذه اللفظة في معالجاتهم لتراكيب اللغة، على الرغم من أن فكرة الفرضية من الوجهة العامة، بوصفها أمرا ظنيا احتماليا قائما على الصورة والخيال، من منطلق الاجتهاد في إبتكار المفردات، والتراكيب اللغوية، وايجاد حلول التوجيه المناسبة لها، أو الاجتهاد في دعم القاعدة النحوية واسنادها، فكرة متأصلة في الدرس النحوي منذ بداية النشأة ؛ غير أنها بدأت يسيرة، ثم أخذت تدخل في حيز التعقيد شيئا فشيئا. ((وقد لجأ النحاة القدماء الى الإفتراض في بحثين من بحوث النحو خاصة هما: الممنوع من الصرف، والتصغير، ثم جاء الخليل وسيبويه فزادا فيه وأغنياه))( 6)، وقد عقد سيبويه في الكتاب بابا تحت عنوان ((ما ينصرف من الافعال إذا سميت به رجلا))(7 )، وذكر فيه ما افترض النحويون من اسماء مستعارة من ألفاظ وأوزان الأفعال كقوله: (إن سميت رجلا ضرب أو ضرب أو ضورب لم تصرف. فاما فعل فهو مصروف، ودحرج ودحرج لا تصرفه لأنه لا يشبه الاسماء))( 8)، كما ذكر افتراضات من النوع نفسه لنحاة سبقوه، وما أنتجت بينهم من خلافات، إذ نقل عن يونس: أنك إذا سميت رجلا بالفعل: ضارب فهو مصروف، وكذلك إن سميته ضارب، وضرب، وهو قول أبى عمرو والخليل، في حين ذهب عيسى مذهبا مخالفا لهم لأنه يراه ممنوعا من الصرف(9 ). وهناك الكثير من هذه الفرضيات ورد ذكرها في الكتاب في أبواب الممنوع من الصرف كتسمية المذكر بالمؤنث، والمؤنث بالمذكر، والتسمية بالجمل وأشباه الجمل وبالحروف والأدوات.
كما أن الافتراض لم ينحصر في هذا النطاق المحدود بل إمتد ليشمل تأويل التراكيب وتقليبها على وفق التوجيهات الإعرابية، وصياغة الأمثلة كذلك، وهذا مما يطرد في الكتاب.
ولكن لم يشر سيبويه وغيره من المتقدمين الى مصطلح (الفرضية) الذي نحن بصدده الآن، غير أن الباحثين المحدثين في طرحهم لمسائل النحو أشاروا الى ظاهرة الفرض بأصنافه المختلفة، إذ نجد أن هناك صدى لهذه اللفظة، ومشتقاتها في الكتب المعاصرة، وقد جاءت، أما بشكل عنوانات لمباحث صغيرة(10 )، أو مذكورة بشكل عرضي في أثناء شروحهم( 11).
وكل المعاني التي كانت تؤديها هذه المفردة، ومشتقاتها لا توحي بغير الوجوب والتقدير، حتى أن بعض هؤلاء الباحثين حاول أن يحدد مفهوم الفرض، وتاريخ نشأته، فقد ذكر الأستاذ الحلواني أن (الافتراض أسلوب فقهي معروف، كان عليه أبو حنيفة وشيوخه خاصة من رجال الدين، وقد أفاد منه النحاة منذ زمن مبكر))( 12)، وفي عرضه لمنهج عيسى بن عمر يذكر بأنه كان يفترض كالفقهاء إذ يقول: (أفاد.. من الفقهاء في عصره، ذلك أنه عاصر أبا حنيفة، صاحب مذهب الرأي والتأويل، واستخدام القياس والجدل في فقهه وفتاواه، وقد ماتا في زمنين متقاربين، إذ توفي عيسى سنة (149) ومات ابو حنيفة سنة (150))(13 )، وفي حديثه عن منهج أبى عمرو بن العلاء يقول: ((ويبدو من أخباره أنه اتصل بأبي حنيفة، وألم بمذهبه، سأله مرة (عن رجل ضرب رأس آخر بصخرة عظيمة، لا ينجو من ضرب بها) وفي هذا السؤال ضرب من الافتراض كان طراز العصر انذاك))(14 ). وهذه أدلة تؤيد ارتباط فكرة الافتراض بالنحو العربي والمصدر الذي أخذت منه، وليس من همي أن اتعرض لتفصيل التسلسل التاريخي لهذه الفكرة بقدر ما أطمح اليه من بيان مفهومها، وتسليط الأضواء على ما يمكن أن ينضوي تحت هذا المفهوم من قضايا قابلة للنقاش والمعالجة، ومقدار حاجة النحو الى هذا النهج في التفكير، وما خلفه من نتائج سلبية اثـقلت الدرس النحوي، وابعدته عن مقصده. وسأسوق بعض النصوص المنتقاة من كتب النحو، كي أجعلها بمثابة المنطلقات التي أنطلق منها ؛ للتعرف على مفهوم الفرضية في النحو العربي:
1-قال الدكتور عفيف دمشقية عند حديثه عن الحرفين (اللام وحتى): ((فرض النحاة مسبقا أن (اللام) و (حتى) ليسا من الحروف التي تستعمل مع الأفعال، وهذا يعني أنهما وضعا في الأصل –عند نشأة اللغة – ليدخلا على الاسماء ويختصا بها دون الأفعال. ولذا كان من الطبيعي أن يؤدي بهم هذا الفرض المسبق الى فرض آخر هو أن (اللام) و (حتى) تحتفظان وهما تدخلان على الأفعال بمعناهما وعملهما الأصليين وهما (الغاية) و (الجر)... اجبرت هذه الفرضية الاخيرة – احتفاظ (اللام) و (حتى) بخصيصتي الدخول على الاسماء والجر- النحاة على تحويل الأفعال بعد ذينيك الحرفين من صيغة الفعلية الى صيغة الاسمية. ولكي يتم لهم الأمر كان عليهم أن يؤولوا الفعل الواقع بعدهما بمصدر، وهذا لا يأتي طبعا الا بتصدير الفعل بـ (أن) ومن هنا قولهم بإنتصاب المضارع بعد (اللام) و (حتى) بـ (أن) مضمرة))( 15).
2-وقال الدكتور علي أبو المكارم في حديثه عن التعليل: ((إن التعليل أصبح يتناول كل جزئيات البحث النحوي، فلا نكاد نجد جزئية من جزئياته دون تعليل، يستوي في ذلك أن تكون هذه الجزئيات ناتجة عن ملاحظة الظواهر اللغوية الموجودة، أو مبنية على فرض يمتد – في تصور النحاة – عن هذه الظواهر))( 16)، كما قال في حديثه عن مسالك العلة بعد أن بسط القول في: الإجماع، والنص، ولإيماء، والسبر والتقسيم، والمناسبة، ورأى أن التعليل الذي يؤسس على هذه المسالك يعتمد على الفرض. قال: ((والأمر كذلك في مصادر ثلاثة أخرى، هي: (الشبه) و (المناسبة) و (إلغاء الفارق)؛ فإن هذه المسالك الثلاثة لا تنبني على أي أساس موضوعي يصلح بناء التعليل عليه واستخلاص العلل منه، وإنما ترتكز جميعها على الفروض التي لا دليل عليها))( 17).
3-وقال الدكتور إبراهيم أنيس في حديثه عن النحويين وأساليبهم: (ونراهم يقنعون في الكثير من الأحيان بتلك الأمثلة التي اصطنعوها هم اصطناعا، وافتراضوها افتراضا، تأييداً لرأي يحرصون عليه، أو حكم يعتزون به))(18 )، وقال الدكتور ابراهيم السامرائي: ((وقالوا: اختصت الفاء بأنها تعطف ما لا يصلح أن يكون صلة – لخلوه من ضمير الموصول – على ما يصلح أن يكون صلة – لاشتماله على الضمير – نحو الذي يطير فيغضب زيد الذباب، ولو قلت: (ويغضب زيد) أو (ثم يغضب) لم يجز لأن الفاء تدل على السببية فاستغني بها عن الرابط، ولو قلت: الذي يطير ويغضب منه زيد الذباب، جاز لانك اتيت بالرابط. فأنت تشعر أن النحوي حين توصل الى هذه القاعدة جار على نفسه بضربه المثل الذي استشهد به فهو من الضعف والركة بمكان، ولا أرى الا أنه متوهم مصنوع))( 19).
4-وقال عبد الوارث مبروك سعيد في حديثه عن النحويين وتعقيداتهم، بأنهم: (دأبوا على خلق مشاكل لا أصل لها وافتراض أساليب وتراكيب لم ترد لها نظائر عن العرب، بل لا أمل في أن ترد يوما على لسان متكلم بالعربية، ثم اخذوا يتجادلون حولها ويعللون، وما أكثر هذا الضرب في الكتب المطولة، فالكتاب لسيبويه حافل بتلك الامثلة الافتراضية))( 20).

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#صدر حديثًا: مراجعات في النحو العربي.. بحوث جديدة حول النحو والإعراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-05-2018 04:35 PM
قصة النحو العربي مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 02-26-2017 01:58 PM
النحو العربي وأثره في النحو العبري مصطفى شعبان مقالات مختارة 3 05-04-2016 09:33 AM
ذات الأكمام: مقامات أدبية - أ.د. عبدالعزيز الحربي «المقامة الفرضية» د. عبدالعزيز بن علي الحربي مقالات أعضاء المجمع 2 12-01-2014 04:19 PM


الساعة الآن 11:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by