حماك ِ اللهُ يا لغة َ الكتابِ
****************
رأفت عبيد أبو سلمى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حَــمَــاكِ اللهُ يـــا لــغـة َ الـكـتـابِ ... بـمَـجْدِكِ عـزَّتي ، و لـك انـتسابي
وفـــــخــــرُكَ أنَّ آيَ الله تـــتـــلــى ... بـحـرفكَ قـد عَـلا فـوق الـسَّحاب ِ
تـألـق فــي نـواحـي الأرض نــورا ً ... وأشْـرَقَ فـي الأبـاطح ِ و الرَّوابي
وعــانـقـت ِ الــقـلـوبُ بـــه حــيـاة ً ... كــمـا أحــيـا الـحَـيَا غــرْسَ الـتـرابِ
و مـــا سِــحْـرُ الـلـغَـاتِ إذا تــراءى ... لـسِـحْركِ غـيـرُ شــيء ٍ مِـن سَـرَابِ
ومــا الـلُّـغة ُ الـجـميلة ُ غـيرُ روح ٍ ... مـن الإيـمان فـي ألـق ٍ سَرَى بي
أرى عشقي لها - والله - دِينا ً ... بــــهِ أرجــــو مِــــنَ الله ِ اقـتـرابـي
هي الحَسْناءُ فاضَ الحُسْنُ منها ... كـفيْض ِ الـنَحْل ِ بالشَّهْدِ المُذابِ
وصَــوْتُ الـحـقِّ أيْـنعَ فـي حِـماهَا ... قـــويـــا لا يُــجَــامِــلُ أو يُــحَــابـي
قـديـما ً كــان أهْـلُ الـذِكرِ فـيها ... أسـاطـيـنَ الـطـبيعة ِ و الـحـسابِ
كـسَـاهُـمْ رَبُّــهُـمْ بـالـعِـلم نـــورا ً ... و مِـن فـيْض ِ الـعُلا أبْـهَى ثـيابِ
قـضـوا عُـمْرا ً أوائـلَ فـي هـواها ... أكــابـرَ فـــي الـبـلاغـةِ والـخِـطـابِ
وَ كــمْ دانــتْ لـهـم فـيها قـوافٍ ... يــشـفُّ جـمـالـها خـلـفَ الـحـجابِ
أمَـــا غــاصـوا بـأبْـحُـرها و عـــادوا ... بــصَــيـد لآلـــــئ الــــدُّرِّ الــعُـجَـابِ
هِـيَ الـفصْحَى التي عشنا نغنِي ... لــهـا عِـشْـقـا ً بــأيَّـام ِ الـشـبـاب ِ
و شـبنا فـي الـغرام بـها مشيبا ً ... ومــا شـابـتْ فـتـسعى لـلتصَابي
هـي الـحسناءُ إن نـظرَتْ بـطرْف ٍ ... فــأبـشـرْ بــالـوصـال ِ أو الـعـتـاب ِ
مَــــــوَاردُ عِــشْــقـهـا بَــــــرَدٌ و رِيٌ ... يـهـيـمُ بــورْدِهـا أهْـــلُ الـشَّـراب ِ
بــكــتْ لــجـفـاء ألـسـنـة ٍ تــمـادتْ ... بـهُـجْـران ٍ رســـا فـــوقَ الـعـذاب ِ
تــغــرَّبَ نــطْــقُ أمَّــتـنـا فــسـاءتْ ... وبــاتـتْ فــي أســى ذل ِّ اغـتـرابِ
يـمـيدُ بـأهلها فـي الأرض ِ كـيدٌ ... سـعـى بـشـعوبها نـحـو الـخـراب ِ
فــذاقــتْ مُــــرَّ وَيـــلاتِ الأعـــادي ... و تـاهـتْ بَـيْـنَ وَيــلات ِ اضـطـرَابِ
هــي الـحَـرْبُ الـتـي دارتْ رَحَـاهـا ... بـعـولـمـةٍ لــهــا نــــابُ الــذِئــاب ِ
بـعَـوْلـمَة ٍ طــغـتْ مـنـهـا الـبـلايا ... تــداعَـتْ مــثـل َ أنــسـال ِ الـذبَـابِ
فـهلْ يـوما ً تـرى الـعَيْنان ِ نـصْراً ... لـفـرسـان ٍ مَــضَـواْ نـحـو الـغـلاب ِ
مـضوا عُـرْبَ الـلِسان ِ دُعَاة َ مَجْدٍ ... أبَـــــوْا إلا مــواجـهـة َ الــصِّـعـاب ِ
وبـالـعِشْق ِالـحلال سَـعَواْ كـمَاة ً ... لأجْـــل ِ عــيـون ِ صَـاحِـبـةِ الـجَـنابِ
هـي الـحَسْناءُ صَـاحِبة ُ الـمَعالي ... سَـقـتْ عُـشَّاقها شَـهْدَ الـرِّضاب ِ
أيــا لـغـتي الـتـي فـاضـتْ حـيـاة ً ... لــتـفـتـحَ لــلـمـكـارم كــــلَّ بــــاب ِ
رعـــــاكِ اللهُ مــــن بــــاغ ٍ أثــيــم ٍ ... ومــن مَـكْـر ِ الـثـعالب و الـذئـاب ِ
دعــاءُ الـعـاشقين ولـيـس يـغـفو ... حــمـاكِ اللهُ يـــا لــغـة َ الـكـتـاب ِ