سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
[IMG]
[/IMG]
77-عالم ورأي-أ.د.عبد الرحمن السليمان، ورأيه في مصطلح الجدارة في الدرجات العلمية:
بالنسبة إلى مصطلح الجدارة فهو الشائع في العربية مقابل المصطلح الإنكليزي Worthiness ويراد بالجدارة، عمومًا: صلاحية الشيء (الآلة مثلًا) من الناحية الوظيفية (للقيام بما صُنِعَ ذلك الشيء له). ويشمل ذلك جميع الآلات والمحركات والمركبات الأشخاص الذين يُؤهلون علميًّا وتقنيًّا للقيام بمهمات معينة ... إلخ. وأنا لا أنصح باستخدام مرادفات مثل كفاءة وصلاحية وقدرة بدلاً من "جدارة"؛ لأن الترادف المصطلحي في العربية أصبح بمثابة السرطان الذي ينخر جسد اللغة من الداخل ويحول دون التواصل العلمي الواضح بين أصحاب الاختصاص الواحد؛ وبالتالي فلا داعي لمناقشة الفرق بين كفاءة وصلاحية وقدرة وجدارة.
ثمة أنواع كثيرة من أنظمة الجدارة تشمل معظم الجوانب منها على سبيل المثال مصطلح (Creditworthiness) الذي يراد به قدرة المستدين على تسديد القرض الذي يستدينه. ويفهم من القدرة هنا: عمل المستدين وحصوله على دخل مادي بشكل منتظم وإدارته لدخله المالي بشكل معقول بحيث يستطيع تسديد دينه بشكل منتظم أيضًا. يطلق على هذه الجدارة المالية في بعض الدول العربية (المغرب) مصطلح: "مَلاءة مالية".
بقي أن أشير إلى أن أنظمة الجدارة تخضع لمعايير فنية معينة مثل أنظمة التقييس الدولي (International Standardization Systems/ISO) وأن شهاداتها لا تُمنح إلا بعد التحقق من مطابقة الآلات والأشياء المراد التحقق من جدارتها لتلك المعايير. وحسب علمي فإن الدول العربية غائبة غيابًا شبه كلي عن هذه المؤسسات؛ مما يجعل البحث العلمي على مستوى الدكتوراه في قضايا الجدارة والتَّقْيِيس والمَعْيَرَة أمرًا في غاية الأهمية ينبغي توجيه همة باحثينا إليه.
نقاش وحوار:
د.مصطفى يوسف