mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (24): إبراهيم السامرائي

كُتب : [ 03-18-2018 - 06:55 AM ]


من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين
إبراهيم السامرائي
( 1923 - 2001 م)
[IMG]
[/IMG]


نشأته:

ولد الدكتور إبراهيم أحمد راشد السامرائي عام 1916 م (4) في مدينة العمارة (إحدى حواضر جنوبي العراق) التي وفد إليها جده من سامراء المعروفة مع مجموعة من أقاربه، عاش الدكتور إبراهيم طفولة قاسية وعسيرة في منطقة العمارة في مطلع هذا القرن مع ما يصاحبها من قسوة الطبيعة والمناخ، حيث يسودها مناخ صحراوي شديد الحرارة صيفاً (تصل درجة الحرارة في أشهر الصيف إلى نحو 49 درجة مئوية) وشديد البرودة شتاءً، ولأن تلك المنطقة في ذلك الوقت لم تتوفر فيها وسائل الحياة الحديثة كالصحة والكهرباء والمواصلات..إلخ شأنها شأن معظم بلدان الجزيرة والخليج.

ومن ناحية ثانية، فقد فجعه القدر بفقد والديه وهو ما يزال صبياً دون السابعة من العمر بعدما أنهكتهما رحلة معاناة طويلة من المرض وشظف العيش، فقد توفي والده متأثراً بكسر في ساقه وتبعته والدته بفترة وجيزة، بعد صراع طويل مع مرض السل .

سيرته التعليمية والعملية:

ابتدأ الدكتور إبراهيم السامرائي مسيرته التعليمية عبر "الكتّاب " الذي التحق به كعادة أقرانه في تلك الفترة، وأمضى به سنتين أجاد خلالهما قراءة القرآن الكريم ترتيلاً وتجويداً، والتحق بعد ذلك بالمدرسة الابتدائية ومدتها ست سنوات، وقد نقل هو رفاقه في نهاية الصف السادس الابتدائي لأداء الامتحان الوزاري للشهادة الابتدائية (الباكالوريا) إلى مدينة البصرة، وأصيب أيام الامتحان بمرض الملاريا ، وهو من الأوبئة الشائعة في البصرة في تلك الحقبة ، ومع ذلك فقد أدى الامتحان وكان أول

الناجحين فيه، ثم واصل دراسته للمرحلة المتوسطة بمدينة العمارة ومدتها ثلاث سنوات، وبعد الانتهاء منها انتقل إلى بغداد للالتحاق بالمدرسة الثانوية، القسم العلمي (مدتها سنتان) ولكنه لم يتمكن من مواصلة الدراسة بالمدرسة الثانوية، فتحول عنها بعد دراسة سنة واحدة فيها (الصف الرابع الثانوي) إلى دار المعلمين الابتدائية في مدينة الأعظمية، ومدة الدراسة بها أربع سنوات، وألحق بالسنة الثانية وبجانب دراسته في دار المعلمين الابتدائية، فقد أعد نفسه لامتحان الثانوية (الفرع العلمي) طالباً خارجياً، واجتاز الامتحان سنة 1941م بتفوق يؤهله للحصول على بعثة علمية، ولكن ظروف الحرب العالمية الثانية حالت دون ذلك، وفي عام 1942 م تخرج من دار المعلمين الابتدائية وجاء الأول على دفعته، اختير بعدها معلماً في مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية النموذجية، ثم التحق بعد ذلك بدار المعلمين العالية، قسم اللغة العربية ومدة الدراسة بها أربع سنوات، وتخرج منها عام 1946م وجاء ترتيبه الأول على دفعته، وقد خرجت هذه الدار أفذاذ وعباقرة علماء وأدباء العراق في العصر الحديث، إذ كان مستوى الدراسة والتدريس فيها عالياً ومميزاً، وكان مدرسوها صفوة رجال العلم في العراق ومصر والشام.

ولم يكتف الأستاذ السامرائي بما حصّله من الدرس أثناء مسيرته التعليمية هذه، بل سعى إلى جانب ذلك بجد ومثابرة منذ صباه للتزود بالعلم وقراءة أمهات كتب الدين واللغة والأدب والتأريخ وحتى علوم الرياضيات والفلك، ودرس جملة صالحة من المتون الأساسية مما كان يسمى الأصول للمتعلم لدى الدارسين في غير الدراسة النظامية على يد كبار الشيوخ المبرّزين في هذه العلوم، وذلك أثناء العطلات، وأوقات الفراغ ،وجمع إلى جانب الدرس القديم، قراءة نتاج أدباء العرب في مطلع هذا القرن مثل جرجي زيدان والمنفلوطي والرافعي ومطران..إلخ، كما أتقن كذلك ـ بمجهوده الشخصي ـ دراسة اللغة الإنجليزية قبل أن يلتحق بدار المعلمين العالية، فأعانه ذلك على الاطلاع على المصادر الحديثة في التربية وعلم النفس وطرق التدريس باللغة الإنجليزية.

عين بعد تخرجه من دار المعلمين العالية مدرساً بمدرسة ثانوية نموذجية هي " كلية الملك فيصل "، وقد أطلقت وزارة المعارف على هذه المدرسة الثانوية النموذجية اسم " كلية " لأنها تتميز بميزة خاصة عن غيرها من المدارس الثانوية، حيث أن المواد التعليمية التي تدرس بها كانت باللغة الإنجليزية، وليس فيها باللغة العربية إلا مادتان هما اللغة العربية والتأريخ الإسلامي، وهي ذات اتجاه علمي وليس أدبي، ولهذا فإن وزارة المعارف ـ حينها ـ لم تكن تعين للتدريس بهذه المدرسة إلا من كان من أهل السبق والتقدم ، وقد مرّ بنا أن السامرائي حصل على المرتبة الأولى بين المتخرجين من دار المعلمين العالية.

وفي عام 1948م أتيحت له فرصة الالتحاق بالبعثة التعليمية في فرنسا للدراسة في أشهر جامعاتها " السوربون "، وانتسب في السنة الأولى إلى معهد لتعليم اللغة الفرنسية هو " الاليانس الفرنسية " ، ولأنه من أهل الجد والاجتهاد فقد قرر أن يكون تخصصه في اللغات السامية وهو تخصص نادر لا يطيق أعباءه والتفوق فيه إلا أولو العزم من أمثال الأستاذ السامرائي ، وكان عليه ـ في الوقت نفسه ـ أن ينتسب إلى " المعهد الكاثوليكي " في باريس، وإلى " معهد متحف اللوفر" لدراسة اللغات العبرانية والآرامية والحبشية والبابلية والآشورية والسبئية، مع متابعة المحاضرات المتعلقة باللغات السامية في المدرسة العليا للدراسات في مبنى " السوربون "، وأفاد كذلك من الألواح والنقوش الأثرية للغات قديمة كالبابلية الآشورية والسبئية في معهد اللوفر، وأفاد من الدراسات المتوفرة بمكتبة المعهد التي أنجزت عن هذه اللغات لفهم أبجديتها ونحوها وصرفها، واقتضى الأمر منه الإلمام بشيء من اللغة الألمانية ليستعين به للوصول إلى الكلمات البابلية القديمة.

أجهد الأستاذ السامرائي نفسه في استغلال أوقات سنوات بعثته في فرنسا متنقلاً بين كليات باريس ومعاهدها ومكتباتها التي تزخر بالكتب النادرة للتزود بالحصيلة العلمية والثقافية التي تهيؤه لإجادة درس اللغات السامية، وللتعرف على كبار المستشرقين وحضور محاضراتهم العامة، سواء ما كان منها عن اللغات السامية أو عن الحضارة العربية والإسلامية، وسافر عام 1953م إلى لندن، وأمضى فيها شهراً كاملاً للتزود بالمصادر المتعلقة بموضوع درسه المتوفرة بالمتحف البريطاني ومدرسة اللغات الشرقية في جامعة لندن، وكذلك المكتبات المتخصصة ببيع الكتب الشرقية والدراسات العربية والإسلامية، ومقابلة المستشرقين الإنجليز.

يقتضي أو يتطلب حصول الباحث على درجة " دكتوراه الدولة " في جامعة السوربون إعداد رسالتين علميتين يكون له فيهما جدة وأصالة وزيادة معرفة تسمى الرسالة الأولى: الرسالة الكبرى أو الرئيسية، والثانية: الرسالة الثانوية أو التكميلية، وكانت رسالة السامرائي الرئيسية في لغة القرآن الكريم وعنوانها " الجموع في القرآن مقارنة بصيغ الجموع في اللغات السامية "، أما الرسالة الثانية أو الرسالة التكميلية فهي تحقيق كتاب " المثل السائر" لضياء الدين ابن الأثير.

نوقشت رسالته في أول شهر مارس/ آذار 1956م تشكلت لجنة المناقشة والحكم من كبار المستشرقين وهم: الأستاذ ليفي بروفنسال عميد المعهد الإسلامي رئيساً، وعضوية الأستاتذة: بلاشير، وكانتو، وشارل بلا، ولاووست، وبعد مناقشة عسيرة امتدت سبع ساعات أجيزت رسالته ومنح درجة " دكتوراه الدولة " بمرتبة الشرف الأولى.

عاد الأستاذ السامرائي بعدها إلى بغداد ليستقر ـ وقد آن له أن يستقر ـ بعد رحلة معاناة طويلة من الكد والاغتراب في سبيل التحصيل العلمي ليبدأ مسيرة مرحلة جديدة هي مرحلة البذل والعطاء العلمي في البحث والتدريس والتأليف..إلخ، وفي 23/3 / 1956م التحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم (نواة جامعة بغداد) مدرساً لنحو اللغة العربية وفقهها، ومدرساً للغات السامية (العبرية والسريانية).

وفي 9 /4/1956م اقترن برفيقة عمره التي وجد في ظلها الدفء والاستقرار النفسي والعاطفي.

رحلاته وأسفاره:

استقر الأستاذ السامرائي في بغداد بعد عودته إليها من فرنسا متفرغاً للتدريس بالجامعة والبحث والتأليف، ولم يصرفه أي شيء عن العلم الذي نذر له نفسه،باستثناء شهر واحد من شهور سنة1959م

بعد قيام الثورة حيث فرض عليه أن يكون مديراً للنشر في وزارة الثقافة، لأنه لم يهيء نفسه لمثل هذا المنصب الإداري، ولنفوره الشديد من تولي المناصب، فقد طالب بإعفائه من هذا العمل وإعادته للتدريس بكلية الآداب، فكان له ما أراد .

ولم يفارق بغداد لمدة طويلة إلا عام 1962م عندما انتدب للتدريس في جامعة تونس لمدة عام دراسي كامل، ودرس في جامعة الكويت عام 1972م لمدة عام دراسي كامل، وحاضر لفترات قصيرة (أستاذاً زائراً) في جامعات بيروت والخرطوم وطرابلس (ليبيا) والجزائر، وحاضر كذلك في معهد الدراسات اللغوية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أربع مرات بين سنة 1965م وسنة 1975م، وحاضر لمدة شهر في معهد العالم العربي في باريس.

وبعد إحالته على التقاعد عام 1981م انتقل إلى الأردن ودرّس في الجامعة الأردنية من 1982 ـ 1987م.

ودرّس في جامعة صنعاء من 1987 ـ 1996م.

وفي كل بلد يحل به الأستاذ السامرائي فإنه يُفيد منه كما لم يفد منه أي أستاذ جامعي (5)، حيث يجد الفرصة المناسبة للتعرف على علماء ذلك البلد وعلى ذخائر مكتباته وما يزخر به من خصوصيات ثقافية أو لغوية..إلخ.

مشاركاته المعجمية:

فرض الأستاذ السامرائي نفسه على المجامع اللغوية بما أسداه للغة العربية ـ واللغات السامية كذلك ـ من خدمات جلى بأبحاثه ومصنفاته العلمية الرصينة، فسعت إليه المجامع اللغوية داخل الوطن العربي وخارجه لضمه لعضويتها (6)، ومن أهمها:

ـ مجمع اللغة العربية بالقاهرة حيث انتخب عضواً مراسلاً منذ عام 1980م وعضواً عاملاً منذ سنة 1990م.

ـ مجمع اللغة العربية في دمشق.

ـ مجمع اللغة العربية الأردني.

ـ لجنة المعجمية التونسية.

ـ المجمع العلمي الهندي.

ـ الجمعية اللغوية الفرنسية.

وللأستاذ السامرائي مشاركات واسعة ومساهمات فعالة في معظم الندوات والمؤتمرات العلمية ذات الصلة باللغة العربية.

وأشرف على عشرات الرسائل العلمية (ماجستير، دكتوراه) في اللغة والنحو والأدب.

أساتذته:
تلمذ صاحب التَّرجمة لشيوخ اللُّغة في بلده الأمِّ، العراق، وهم:

- طه الرَّاوي: وهو أكبر مشايخ الأدب واللُّغة والنَّحو في العراق، تُعدُّ مكتبته الخاصَّة من خزائن الكتب الكبيرة المعدودة في بغداد، وله مؤلفات مطبوعة.

- مصطفى جواد: عالم كبير في اللُّغة، واسع المعرفة بتاريخ الدَّولة العبَّاسية وما بعدها، شاعر وعضو في المجامع اللُّغوية العلمية ببغداد ودمشق والقاهرة. عُرف عنه الإصلاح اللُّغوي، وله جهود مشهودة في التَّحقيق والتَّأليف.

- عبد العزيز الدُّوري: مؤرِّخ عراقي، حائز على الدُّكتوراه من جامعة لندن، عمل رئيساً لجامعة بغداد، وانتُخب عضواً بمجامع اللُّغة العربية بدمشق والقاهرة وعمَّان، والمجمع العلمي العراقي، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بعمَّان، وله مؤلفات مطبوعة.

وفي فرنسا؛ تلمذ السَّامرائي لاثنين من المستشرقين، أشرفا على رسائله في السوربون، هما:
- جان كانتينو: مستشرق فرنسي، عُنِي باللَّهَجات العربية، ولا سيما لهجات بادية الشَّام، عُيِّن أستاذاً لفقه اللُّغات العام واللُّغات السَّامية في كلِّية الآداب في الجزائر، ثم مدرِّساً في مدرسة اللُّغات الشَّرقية بباريس، له عدَّة مؤلَّفات بالعربية.

- ريجنس بلاشير: مستشرق فرنسي، ضليع بالعربية، من أعضاء مجمع اللُّغة العربية بدمشق، تخرَّج في كلِّية الآداب بالجزائر، وعُيِّن أستاذاً في معهد الدِّراسات المغربية العليا في الرَّباط، وانتقل إلى باريس محاضراً في السوربون، فمديراً لمدرسة اللُّغات العليا العلمية. أشرف على مجلَّة المعرفة الفرنسية، وألَّف بالفرنسية كتباً كثيرة ترجم بعضها إلى العربية.

تلامذته:
- وليد خالص: أديبٌ وبحَّاثةٌ عراقي، تخرَّج في كلِّية الآداب بجامعة بغداد، ومنها نال شهادة الدكتوراه، عمِل مدرِّساً في عدد من الجامعات العربية، له عدَّة مؤلَّفات وتحقيقات.

- هاشم الطَّعَّان: لغويٌ أديبٌ شاعرٌ، مَوْصِلِّي المولد، درس في بغداد، ونال الدكتوراه في اللُّغة من جامعتها، اشتغل بالتَّدريس، وكان له عنايةٌ باللُّغة وتمكُّنٌ من العربية، له مؤلَّفات في اللُّغة وديوان شعر، كما حقَّق عدداً من الدواوين.

- محمد ضاري الحمَّادي: لغويٌ باحثٌ، ولد في بغداد وتعلَّم فيها، وتخرَّج في قسم اللُّغة العربية بكلِّية الآداب في جامعة المستنصرية، وفاز بالدكتوراه من جامعة بغداد، وعمل فيها مدرِّساً، واختير عضواً في مجمع اللُّغة العربية العراقي، وله مؤلَّفات.

- حاتم الضَّامن: محقِّقٌ غزير التَّحقيق، ولد في بغداد وتعلَّم فيها، وتخرَّج في كلِّية آداب جامعتها، واشتغل بالتَّدريس، نال الدكتوراه، وعين مدرِّساً في جامعة بغداد، ثم رئيساً لقسم اللُّغة العربية فيها، ألَّف في اللُّغة، وحقَّق عدداً من الكتب.

- طالب التكريتي: ولد في بغداد، وبها نشأ وتعلَّم، تخرَّج في قسم اللُّغة العربية بكلِّية الآداب في جامعة بغداد، وفاز بالدكتوراه من جامعة سانت أندروز بأسكتلنده، وعمل بالتَّدريس في جامعتي الموصل وصنعاء، له مؤلَّفات.

ومن تلامذته أيضاً عدد غير قليل من طلبة العلم في العراق والأردن.

السَّامرائي لغوياً:
اشتهر السَّامرائي لغوياً ومعجمياً؛ فهو يؤمن بتطور اللُّغة وانتقالها من حالٍ إلى حال، وبأنها مجال درس وبحث، وكانت له وَقَفات طويلة مع المعاجم، فدرس قديمها وتعرَّف حديثها، فكان مدقِّقاً ومصحِّحاً، أضاف وأسهم إسهامات جمَّة في خدمة اللُّغة العربية، وكان له دراسات لغويَّة واسعة، في سَعة اللُّغة، وحيويَّتها، وقدرتها على التَّكيُّف.

ونظريَّته في ذلك: أن مفهوم الفصاحة القديم -الذي قدمته كتبُ اللُّغة والبلاغة- محتاجٌ إلى إعادةِ نظَرٍ، وتقديمِ بديلٍ يكون فصاحةً جديدةً؛ لا تَنسى الأصل من جهة، ولا تبقى حبيسةً بين جدرانه من جهةٍ أخرى، بل تقيم عليه بناءً متماسكاً يفي بأغراض العصر.

كما كان يرى صحَّةَ الاستشهاد بالعصور التي تلت العصر الأموي؛ إذ إن العربية بقيت سليمة في استعمال الشُّعراء والكتَّاب والخطباء، وسائر الفصحاء البلغاء، ومن هذا الباب؛ عمِل على تأليف كتابه (التَّكملة للمعاجم العربية من الألفاظ العباسية).

ومن باب عنايته بالمعاجم؛ عَمَد إلى تصنيف معاجمَ فريدةٍ في موضوعاتها، وهي:
- (معجم الفرائد).
- و(الدخيل في الفارسية والعربية والتركية).
- و(المعجم الوجيز في مصطلحات الإعلام).
- و(معجم اللُّغة العربية المعاصرة).

كما عَمَد إلى صنع معاجم لغويَّة لكبار الكتَّاب والخطباء والشُّعراء، كعلي بن أبي طالب، والجاحظ، وابن المقفع، والمتنبي.

ولابدَّ من الإشارة في هذا الباب إلى دراساته المقارِنة للعربية بغيرها من اللُّغات السَّامية، وخصوصاً السريانية والعبرية.

السَّامرائي نحْوياً:
السَّامرائي من كبار نحاة عصره، والنَّحوُ عنده متطورٌ بتطور اللُّغة نفسها، شأنه في ذلك شأن اللُّغة الحيَّة، فلا يعجِز عن مجاراة ما يستجدُّ.

وكان لاتِّساع ثقافة السَّامرَّائي واطِّلاعه الشَّامل المتخصِّص على موادِّ النَّحو العربي -موروثِه ومولَّدِه- أثرٌ في تكوين منهجه في تناول مواد النَّحو وتحليلها. هذا المنهج الذي قام على تمازج منهجين يكمِّل أحدُهما الآخر:
- المنهج الوصفي: الذي يتبعه السامرائي منهجاً رئيساً في التَّحليل اللُّغوي، وهو المنهج الذي يقوم على وصف الظَّاهرة على واقعها، دون اللُّجوء إلى تقدير وتأويل.
- والمنهج التَّطوري التَّاريخي المقارن: الذي يقوم على ربط الظَّاهرة اللُّغوية -آنياً وزمانياً- تبعاً لبيئتها وموطنها، وعلاقة هذه الظَّاهرة بغيرها من الظَّواهر اللُّغوية.

وقد خالف السَّامرائي قولَ جمهرة الدَّارسين في نشأة النَّحو، الذين قالوا: إنَّ النَّحو إنَّما ُوضِع بسبب اللَّحْن، فرأى أنَّ النَّحو نشأ بسببٍ من الدَّرس القرآني، فكما ولَّدت العنايةُ بالقرآن طائفةً من العلوم؛ كذلك جاء النَّحو واحداً من هذه العلوم.

السَّامرائي أديباً وشاعراً:
يتمثَّل أدب السَّامرائي في كتاباته كلِّها، حتى في كتاباته العلمية، فأسلوبه وما جادت به قريحته الصَّافية هو أسلوب العلماء المجيدين. أمَّا أدبه الخالص؛ فيتمثَّل في كتبه (في مجلس المتنبي)، و(لفيفٌ وأشتات)، و(من حديث أبي النَّدى).

أما الشِّعر؛ فكان له فيه صولاتٌ وجولاتٌ، وهو في شعره يُوضَع بين كبار شعراء عصره، فهو كما وُصِف: شاعرُ العلماء، وعالِم الشُّعراء!

وشعره كثيرٌ جيد، له موسيقى وعذوبة، وينحو فيه مَنحَى القدماء.

وقد تناول في شعره مواضيع شتى، منها: الشَّكوى من غدر الزَّمان، وهجر الخُلاَّن، وقسوة الغُربة، والتغنِّي بالعربية، والأحداث التي عصفت ببلاد العرب؛ كمحنة العراق، والانتفاضة في فلسطين، ومؤتمر السَّلام، وغيرها.

السَّامرائي ناقداً:

للسَّامرائي عشرات المقالات في نقد الكتب، وبيان عَوار مؤلِّفيها ومحقِّقيها، وهو لم يلجأ فيها إلى التَّلميح والموارَبة، شأن من يأخذ لنفسه الحيطة؛ بل التزم الصَّراحة في إقرار ما يَظنُّ أنه الحقُّ، وقُلْ مثلَ ذلك في المجالس والمحاضرات.
وقد جمع السَّامرائي شيئاً من مقالاته في النَّقد في كتبه: (مع المصادر في اللُّغة والأدب)، و(رحلةٌ في المعجم التَّاريخي)، و(في الصِّناعة المعجمية).


رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (8): محمد أبو الفضل إبراهيم مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 09-21-2021 12:32 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (20): حسين نصار مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 12-03-2017 07:32 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (17): إبراهيم الإبياري مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 11-06-2017 10:37 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (16): مصطفى السَّقا مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 11-03-2017 06:47 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (14): شيخ المحققين عبد السلام محمد هارون مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 10-04-2017 06:02 AM


الساعة الآن 09:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by