mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي تيسير النحو إلى عصر ابن مضاء القرطبى

كُتب : [ 03-26-2017 - 07:39 AM ]


تيسير النحو إلى عصر ابن مضاء القرطبى
الدكتور/ حازم سليمان الحلي(*)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وأله الطيبين وصحبه الطاهرين فبعد الفتح الإسلامي وانتشار الإسلام في مختلف الأقطار وإقبال الناس (يدخلون في دين لله أفواجا) (1) واختلاط العرب بغيرهم تفشى اللحن بين الناس في اللغة العربية وكانت بوادره قد ظهرت قبل هذا في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي (صلى الله وأله وسلم) فقد لحن رجل في حضرته فقال:
"أرشدوا أخاكم فقد ضلَّ "(2) ثم انتشر اللحن حتى صاروا يلحنون في قراءة القرآن الكريم فأخطأ قارئ فقرأ: (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ من المُشْرِكينَ وَرَسُوله) (3) بالجر فأرق ذلك الحريصين على أن يفهم المسَلَمون قرآنهم وأن يقرؤوه قراءة لا يعتوره فيها خطأ في النطق فوضعوا ضوابط وقواعد للغة العربية (4) وبدأوا بضبط المصحف بالنقط (5)، ولم يكن هذا العمل يهدف إِلى حفظ النص من اللحن فقط كما وقر في الأذهان وإنما كان يهدف إِلى غاية أبعد في أصول الحياة الإسلامية وذلك أن المسلمين عرفوا- بداية- أن عليهم أن يقرؤوا القرآن وأن يفهموه لأنه هو الذي ينظم حياتهم ومن ثم نستطيع تفسير نشأة الحركة العقلية العربية كلها بأنها كانت نتيجة نزول القرآن الكريم فهي كلها من نحو وصرف وبلاغة وتفسير وفقه وأصول وكلام تسعى إِلى هدف واحد هو فهم النص القرآني (6).
وسواء أكانت الخطوة الأولى ضبط المصحف بالنقط أم وضع القواعد والضوابط فإِن هذه الجهود أسفرت عن علم النحو الذي نضج على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ) ووصل إِلينا عن طريق تلميذه النابه الأمين سيبويه(ت .180 هـ)في سفْره الخالد " الكتاب " الذي يعد أقدم كتاب في الَنحو والصرف بين أيدينا حتى الآن فكان سجلا لاَراء الخليل في النحو(7)، على أن سيبويه (ت. 180 هـ) استفاد من علماء عصره الآخرين كأبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر (ت 177هـ) وعيسى بن عمر الثقفي (ت 149 هـ) ويونس بن حبيب البصري (، ت 186 هـ) ويعقوب بن إِسحاق الحضرمي (ت 205 هـ) وأبي زيد الأنصاري سعيد بن أوس (ت 215 هـ) وغيرهم فصار سيبويه إِمام النحاة (8) وعد النحاة كتابه " قرآن النحو" (9)، وقال أبو عثمان المازني (ت 248 هـ) من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستح (10) فما فات سيبويه من علم النحو شيء جوهري.
والحق أن التغيير الذي طرأ على النحو كما قدمه سيبويه ليس تغييرا في الجوهر (11).
ولقد توفر على كتاب سيبويه عدد من العلماء شرحا للكتاب وشرحا لمشكلاته وشرحا لشواهده واختصارا لشروحه.
وممن تصدى لشرحه أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط (12) (ت 215 هـ) وأبو عثمان بكر ابن محمد المازني (13) (ت248 هـ) وأبو بكر بن السراج (14) (ت 316 هـ) وأبو بكر محمد بن إِسماعيل المعروف بحبرمار، (15) (ت 345 هـ) وعبد الله بن جعفر بن درستويه (16) (ت 347 هـ) والحسن ابن عبد الله بن الحرزبان أبو سعيد السيرافي (17) (ت 368 هـ) وشرحه للكتاب من أحسن الشروح، وابو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفارسي (17) (ت 377 هـ) وأبو العلاء المعري (ت 449 هـ) وأبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (19) (ت 538 هـ) وأبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب (20) (ت646 هـ) وغيرهم (21).
ومن أبرز من تصدى لشرح مشكلاته أبو عمر صالح بن إِسحاق الجرمي(22)(ت 225 هـ) وأبو حاتم السجستاني (22)(ت 250 هـ) ومحمد بن يزيد المبرد(23)(ت 285هـ)وغيرهم (24).
ونهض فريق بشرح شواهده كأبي العباس محمد ابن يزيد المبرد (25) (ت 285 هـ) وأحمد بن محمد النحاس، (26) (ت 338 هـ) ويوسف بن الحسن بن عبد الله السيرافي (27) (ت 385 هـ) والأعلم الشنتمري يوسف بن سليمان (ت 476 هـ)، ويعرف شرحه بتحصيل عين الذهب (28) وغيرهم (29). وهناك من اختصر شروحه وألف بعض العلماء في الاعتراض عليه ومناقشته (30).
والملاحظ أن النحو ولد يوم ولد وَسيماً وكان الدرس النحوي لا يعكره معكر أيام الرواد الأوائل من أمثال عبد الله بن أبي إِسحاق الحضرمي (ت 117 هـ) وعيسى بن عمر الثقفي (ت 149 هـ) وأبي عمرو بن العلاء (ت 154 هـ) والخليل (ت 175هـ) ويونس بن حبيب البصري (ت 182 هـ) وسيبويه (ت 180 هـ) والكسائي (ت 189 هـ) والفراء (ت 207 هـ) والأخفش الأوسط (ت 215 هـ).
غير أن سيبويه (ت 180 هـ) تلميذ الخليل (ت 175 هـ) الأمين الذي كان ضابطا لما أخذه عن شيخه الخليل أراد هو وتلاميذه من بعده تقعيد هذه الدراسة وإحكام أصولها فترخصوا في استخدام مصطلحات ليست من اللغة في شيء كالعامل والمعمول والناصب والجازم والجار وغيرها مما مهّد السبيل للفلسفة الكلامية والمنطق اليوناني بما لهما من قياسات ومصطلحات وتوجيهات أن ينفذا إِلى هذا الدرس اللغوي وتتم لهما السيطرة وتكون لهما الغلبة عليه (31).
ثم تعقد النحو بمرور الزمن عندما دخلته أمور ليست منه وكثر تأليف الموسوعات البحث في العلة والمعلول والعلل الثواني والثوالث الدارس في متاهات واسعة وكثرت الكتب والشروح وشروح الشروح فتجد مثلا المقتضب للمبرد (32) (ت 285 هـ) والأصول لابن السراج (33) ومؤلفات أبي علي الفارسي(ت 377 هـ ) من أمثال العسكريات (34) والعضديات (35) والشيرازيات (36) والبغداديات (37) والحلبيات (38) والايضاح العضدي (39) وا التكملة (40) والمعضل للزمخشري (41) (ت 538هـ) وشرح المفصل لابن يعيش (42) (ت 643 هـ) والموسوعة النحوية الكبيرة ارتشاف الضرب لأبى حيان الأندلسي النحوي (43) (ت 745هـ).
وقد أحس بعض العلماء بالحاجة إِلى وضع المتون والمختصرات فألفوا بعض المختصرات ومن هؤلاء الذين نهضوا بهذا العمل أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط (ت 215 هـ) الذي وضع " الأوسط في الأوسط في النحو" (44) وأبو محمد اليزيدي (ت 202 هـ) الذي وضع مختصرا في النحو (45) وعلي بن حمزة الكسائي (ت 189 هـ) وله مختصر في النحو (46) ولصاحبه هشام بن معاوية الضرير (ت 209 هـ) المختصر في النحو (47) ولأبي عمر صالح الجرمي (225هـ) تلميذ الأخفش الأوسط (ت 215هـ) ولابن السراج مختصر في النحو للمتعلمين (48)، و لابن السراج (ت 316هـ) كتاب الموجز وهو صغير (49).
ولقد وجدت – بحدود تتبعي – أن الجاحظ (ت 255هـ) كان أول من دعا إلى الاختصار والتسيير على الطالب بقوله : (أما النحو فلا تشغل قلب الصبي منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن ومن مقدار جهل العوام في كتاب كتبه وشعر إن أنشده وشيء إن وصفه ، وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به ومذهل عمّا هو أرد عليه، من رواية المثل والشاهد والخبر الصادق والتعبير البارع، وإنما يرغب في بلوغ غاية النحو ومجاوزة الاقتصاد فيه من لا يحتاج إلى تعرف جسيمات الأمور والاستنباط لغوامض التدبير لمصالح العباد والبلاد… ومن ليس له حظ غيره ولا معاش سواه، وعويص النحو لا يجري في المعاملات ولا يضطر إليه شيء (50) ) .
فاستجاب الكثير من العلماء وأئمة النحو لنصيحة الجاحظ فوضعت الملخصات والمختصرات للدارسين .
وممن ألف كتاباً مختصراً في النحو أحمد بن يحيى ثعلب (51) ( ت 291هـ) وألف المفضل بن سلمة كتاباً مختصراً في النحو أسماه المدخل إلى علم النحو (52) ولأبي موسى الحامض سليمان بن محمد (ت 305هـ) كتاب مختصر لطيف في النحو ولأبي الحسن محمد بن أحمد بن كيسان (ت 299) مختصر في النحو (53) وألف ابن شقير (ت 317هـ) مختصراً في النحو (54)، ولنفطويه أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان (ت 323هـ) مختصر في النحو أسماه المقنع في النحو وألف الزجاجي (ت 337هـ) كتاب الجمل في النحو (55) تجنب فيه الخلاف والأقوال الشاذة والتفريعات والتعديلات والأقيسة التي لا تنفع الناشئة مع الأسلوب الواضح فنال الكتاب نجاحاً كبيراً وتلقاه الدارسون بالقبول وشرح أكثر من مئة وعشرين شرحا، وألف أبو جعفر النحاس (ت 338 هـ) مختصرا في النحو أسماه (التفاحة) (56) قدم فيه مادة النحو للناشئة في غاية الاختصار والإيجاز، ولأبي بكر محمد بن أحمد الخياط (ت 320 هـ) كتاب النحو الكبير وله الموجز في النحو أيضا (57)، ولأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه (58) (ت 347 هـ) مختصر في النحو أسماه الهداية واختصر ابن خالويه(59) (ت 370 هـ) جمل الزجاجي، وألف أبو علي الفارسي (60) (ت 377 هـ) صاحب الموسوعات كتابا مختصرا في النحو أسماه الأوليات في النحو ولعلي بن عيسى الرماني(61)(ت 384 هـ) كتاب الإيجاز في النحو وهو مختصر، ولأبي الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ) كتاب اللمع(62) وهو مختصر في النحو، ولأبي الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ (63) (ت 469 هـ) مختصر في النحو، ولعبد القاهر الجرجاني (64) (ت 471 هـ) مختصر في النحو أسماه الجمل واختصره الخطيب التبريزي أبو زكريا يحيى بن علي (65) (ت 502 هـ) في مقدمة موجزة، ورجع الزمخشري (ت 538 هـ) مؤلفة كتاب المفصل إِلى مفصله فاختصره في مجمل في النحو أسماه الأنموذج (66)،ولأبي منصور الجواليقي (ت540 هـ) مختصر موجز (67) في النحو ومثله لأبي محمد عبد الله بن بري (68) (ت 582 هـ) وألف أبو الفتح ناصر صدر الأفاضل بن أبي المكارم المطرزي (ت 610 هـ) مختصرا في النحو باسم المصباح (69) ولعبد اللطيف البغدادي (ت 628 هـ) قبة العجلان في النحو 70) ولأبي علي عمر بن محمد الشلوبيني الأندلسي كتاب أوسع منه هو الكافية (71) متداول بين الناس
وقد شرح مائة وأربعة وعشرين شرحا (72)، ولمحمد بن مالك (ت 672 هـ) عدة الحافظ وعمدة اللافظ (73) في النحو، ولابن أبي الربيع(74) (ت 688 هـ) الملخص في النحو، وللبيضاوي (ت 716 هـ) مختصر في النحو أسماه لب اللباب (75) في علم الإِعراب، ولابن آجروم أبي عبد الله محمد بن محمد الصنهاجي المشهور بابن آجروم (ت 723 هـ) مقدمة موجزة في النحو تعرف بالاَجرومية (76) لا تتجاوز عشرين صفحة نالت شهرة واسعة في جميع الأقطار العربية واختصر النحو فيها في عدة أبواب فحذفت بعض أبوابه واقتصر على أبوابه الأساس، وكأن التيسير في النحو اختصار أو حذف، ورأينا أبا حيان النحوي (ت 745 هـ) الذي ألف أكبر موسوعة في النحو ذلك هو كتاب ارتشاف الضرب (77) ألف كتابا مختصرا هو اللمحة البدرية في علم العربية (78)، وألف ابن هشام (ت 761 هـ) مختصرا أسماه الإعراب عن قواعد الإِعراب (79)، ثم ألف كتابا أوسع منه أسماه قطر الندى (80) ثم توسع فألف شذور الذهب (81) ثم توسع أكثر فألف أوضح المسالك إِلى ألفية ابن مالك (81) ثم ألف مغني اللبيب (82) على منهج مبتكر.
من هذا العرض السريع للمؤلفات التي ألفها العلماء في الموسوعات ثم التحول إِلى المختصرات يستنتج الباحث رغبة العلماء في تيسير النحو على الناشئة حيث أحسوا من الدارسين عزوفا عن قراءة المطولات على أننا لا نقلل من قيمة تلك الموسوعات فإِن الباحث المتخصص بحاجة إِليها.
لكن الذي نراه أن العلماء فكروا في البحث عن أسلوب تيسير النحو وظنوا أن تأليف المختصرات التي اختصرت بعض أبواب النحو وحذفت بعض أبوابه هو أسلوب التيسير ولكنهم اجتهدوا فأخطأوا، فالتيسير ليس اختصارا ولا حذفا للشروح والتعليقات ولكنه عرض جديد للموضوعات النحوية يمكن الناشئة من استيعاب النحو مع إِصلاح شامل لمنهج الدرس النحوي وتخليصه مما علق به من شوائب فلسفية ومنطقية (83)، ولو سلكوا الطريق الصحيح لأوصلهم إِلى التيسير فعلا.
أثر ابن مضاء القرطبي في تيسير النحو
استمر تأليف المطولات من كتب النحو وهي تزخر بنظرية العامل وأفردوا للعامل رسائل وكتبا حتى ألف أبو علي الفارسي (ت 377 هـ) كتاب العوامل (84)، وألف عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) كتاب العوامل المئة (85) وقسمها على لفظية ومعنوية ثم اشتدّ ولعُ النحاة بالجري وراء العوامل باحثين عن العامل والمعمول وغرق الدارسون في متاهات من أمواج التأويلات والتقديرات والتعليلات والأقيسة والتمارين الافتراضية فراع ذلك بعض الباحثين وأشفقوا على دارس النحو المضيع في متاهات واسعة.
وفي ظل دولة الموحدين في الأندلس دَوّت ثورة أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي الذي ولد في قرطبة عام 543 هـ وتوفي في إِشبيلية عام 592 هـ، وكان قد تولى منصب قاضي القضاة في دولة الموحدين وهو ظاهري المذهب (86).
والثورة التي فجرها ابن مضاء (ت 592 هـ) ضد النحاة في كتابه (الرد على النحاة) الصغير الحجم الكبير القيمة والذي أحدث أثرا في حركة تيسير النحو بعد حين وذلك في العصر الحديث استوحاه من المذهب الظاهري في الفقه.
بنى ابن مضاء القرطبي (ت 592 هـ) كتابه على هدم نظرية العامل التي تمسك بها النحاة وأقاموا عليها نحوهم العربي فقيل: (ليس عجيبا.. أن يتصدى ابن مضاء لنقد النحو العربي فالحق أنه لم يكن يقصد هدم النحو لذاته، وإنماَ كان يهدف إِلى هدمه باعتباره وسيلة لفهم الفقه المشرقي الذي اشترك هو في الثورة عليه) (87)، ومل هناك فقه مشرقي وآخر مغربي؟ أم هو فقه إِسلامي؟ وكيف يكون هذا حقا؟ فإِنه كما نرى ما كان يدعو إِلى هدم النحو وإِنما دعا إِلى نهج جديد قائم على هدم نظرية العامل وإلغاء العلل الثواني والثوالث ورفض القياس وإسقاط التمارين غير العملية، فقالوا: إِنه يدعو إِلى نحو ظاهري (88).
والنحو وسيلة لفهم الفقه الذي ثار عليه هو وأميره يعقوب بن يوسف بن علي (ت 595 هـ) أمير دولة الموحدين الذي أخذ بالمذهب الظاهري ورفض كل ما عداه ومنع الناس من الأخذ بالرأي وتوعّد الآخذين به بالعقوبة الشديدة وبالغ في ذلك حتى أنه أمر بحرق ماعدا كتب المذهب الظاهري في الفقه الإسلامي حيث رفض كتب الفقه الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي لما تحمل من فروع متشعبة غير متناهية وحمل الناس على الظاهر من القرآن الكريم والحديث الشريف من غير تأويل فيهما وِإلغاء العلل والأقيسة من مسائل الشريعة (89).
ويبدو أن ابن مضاء القرطبي (ت 592 هـ) كان من أكبر المؤلبين على ذلك إِنْ لم يكن أكبر مؤلب بحكم منصبه- قاضي القضاة- وفي ظروف هذه الثورة ولد كتاب " الرد على النحاة " وما كان يهدف إِلى الرد على أهل المشرق كما قيل (90) في نحوهم وفقههم وإنما كان ردا على منهج النحاة ودعوتهم إِلى منهج جديد، نعم إِن بعض القواعد الفقهية تبنى على القاعدة النحوية.
والكتاب حققه الأستاذ الدكتور شوقي ضيف عام 1947 م ثم حققه ونشره بعد ثلاثين عاما الأستاذ الدكتور محمد إِبراهيم البنا.
ويرى الدكتور شوقي ضيف أن ابن مضاء بتأثير من نزعته الظاهرية ردّ بهذا الكتاب على نحاة المشرق - قال شوقي ضيف: "إِن من يرجع إِلى نصوص (الرد على النحاة) يلاحظ ملاحظة واضحة أن صاحبه ثائر على المشرق وهي ثورة تعتبر امتدادا لثورة سيده عليه وأيضا فانه يلاحظ نزعة " ظاهرية " في ثنايا الكتاب مما يؤكد صلة صاحبه بثورة الموحدين على كتب المذاهب، ومن يعرف؟ ربما كان ابن مضاء أحد المؤلبين والمحرضين على هذه الثورة، إِنْ لم يكن المؤلب والمحرض الأول كما يقضي بذلك منصبه، والغريب أنه لم يعن بتأليف كتاب ضد فقه المشرق وإنْ عني بالتأليف ضد النحو المشرقي فقد صب عنايته كلها ضد النحو)) (91).

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاستشارة (140): عن مصادر ومراجع في تيسير النحو العربي ساميه مرشد الباحثين 1 06-18-2018 06:54 AM
تيسير النحو في ضوء علم تدريس اللغات مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 03-03-2017 03:50 AM


الساعة الآن 06:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by