لحن الخطاب (2)
سعادة ... أبعث إليكم طيّه تقريرا يشتمل على ما تقدم به فلان من تبرير بصفته غير مسؤول عن العهدة التي سألتم عنها وتقبلوا تحياتي العاطرة .
سبق الكلام عن لفظين في هذا الخطاب يرى بعض النقاد أنهما من لحن القول ...
والثالث : قولهم :(تقدّم إلينا) خطّأها إبراهيم اليازجي في ( لغة الجرائد ) لأن الأصل في استعمالها الإيجاب ، والأمر.*يقال : تقدّم الأمير إلى عاملِه أن يفعل كذا . والناس يستعملونها اليوم على معنى ( رغِب إليه ) و ( سأله قضاءه) .
واعتراض اليازجي صحيح -لا ريب فيه - ؛ إذا جعلنا لغتنا العربية الواسعة سعة الدنيا لغة جامدة لا تقبل التوسع ولا المجاز ... ولهذا رفض النقاد مالحظه اليازجي ، ورأوا أن التقدم في لغة العرب له معنيان يصِح حمل الاستعمال العصري على كل واحد منهما :
وأحد المعنيين : الدنو والاقتراب . سواء كان المتقدّم مساويا لمن يتقدّم إليه أو أدنى منه .
والمعنى الثاني : السَّبْق ، وهو المعنى الأصلي ، والأول متفرع عنه . يقال : تقدّم الفارسُ أقرانه . إذا سبقهم . وتقدّم الإمام في الصلاة . إذا كان إمامهم سابقا لهم وهم خلفه .*
وللمعنى المجازي من الحقيقي نصيبٌ غير خافٍ على اللبيب ؛ فإن من تقدّم إليك بخطاب فهو سابق إليك ؛ باعتبار ذهني يشترك معه الحس في بعض أفراده ... وقد بحثه مجمع اللغة بالقاهرة ، وأقرّ استعمال قولهم : *(تقدّم إلينا ) ونحوه، بالاحتجاج المتقدم ...*
وللكلام عن لحن الخطاب تتمة.*
الخلاصة :
يجوز أن يُقال : تقدّم به ، ونحو ، ذلك ، وما قاله اليازجي مردود عليه .